dimanche 5 octobre 2014

مسودة الجزء الثالث و الأخير من مذكرات رشيد صفر. و بها عديد الفقرات لم تحرر بعد. MÉMOIRES DE RACHID SFAR TOME TROIS

رشيد صفر
ذكريات وعبر
في خدمة تونس مع الحبيب بورقيبة من الأب إلى الابن:
 الانجازات التي ميزت تونس و فرص الاصلاح المهدورة.
.
ّ " يسير الفكر في الظلام عندما لا يضيء الماضي المستقبل"
                              شارل ألقسيس دي توكفيل.

« Lorsque le passé n’éclaire plus l’avenir l’esprit marche
dans les ténèbres…. » Charles Alexis de Tocqueville.








الجزاء الثالث


مرحلة المهام والأعباء السياسية في ضل الخريف البورقيبي وفي جو
"كاف كاوي"  خطير ومرهق.




الرئيس الحبيب بورقيبة و رشيد صفر في سنة 1986

الباب الأول
المسؤوليات الوزارية التي تخللتها ثلاث أزمات سياسية واجتماعية.

1977-1988

في وزارة الصناعة والطاقة والمناجم  مع تلبد السحب بين الحزب الاشتراكي الدستوري والاتحاد التونسي للشغل التي سيؤدي إلى أحداث 26 جانفي 1978.

      "                        
من ديسمبر1977 إلى سبتمبر 1979 " 
قرر تعينني الرئيس الحبيب بورقيبة في آخر سنة 1977 وزيرا للصناعة والطاقة والمناجم دون أن يستشيرني مسبقا و قد أخبرني بقرار الرئيس وزيري محمد الفيتوري وكان متواجد معه في مكتبه في ذلك اليوم محمد غنيمة محافظ البنك المركزي وكنت غير متهيئ نفسانيا لتحمل هذه المسؤولية السياسية.... وكنت على علم كجل التونسيين بتوتر الأوضاع الاجتماعية في البلاد وكنت  على اتم إطلاع على الأوضاع المالية المتدهورة لعدد من المؤسسات العمومية التابعة لهذه الوزارة من خلال متابعتي لتقارير مراقبي المالية ولكن تمكن كل من محمد الفيتوري ومحمد غنيمة- و كنت اكن لهما كامل التقدير- من إقناعي بضرورة قبول المهمة مؤكدين لي قناعتهم بأني قادر على إصلاح العديد من الأوضاع واني أتمتع بثقة الوزير الأول الذي كان - حسب معلماتهما- قد بادر باقتراح هذا التعيين على بورقيبة بعد اعتذار إسماعيل خليل عن قبول المسؤولية متعللا بأسباب صحية. وكان خليل في تلك الفترة سفيرا ببروكسل.... و هكذا قبلت هذه المسؤولية السياسية الأولى بالنسبة إلي وكنت –مثل عدد من الاطارات الادارية التونسية- بعيدا عن المجموعات المختلفة التي بدأت تتشكل حتى داخل الحزب الاشتراكي الدستوري تحسبا أو استعدادا لعهد ما بعد بورقيبة... و كنت ايضا بعيدا عن أجواء قصر قرطاج وحريصا على استقلالي الفكري و متشبثا بالقيم التي اخترتها لنفسي والتي تربيت عليها وبقيت متشبثا بها طيلة حياتي المهنية..... فكنت في بداية هذا المسار الجديد في "عالم السياسة " غير مرتاح نفسانيا وغير مقتنع بسلامة السياسة العامة المتبعة في البلاد و لكن اعتبرت في نفس الوقت أنه يتحتم عليا القيام بالواجب ومحاولة خدمة المصلحة العامة للبلاد في الوقت الذي استقال فيه عدد من الوزراء في قطاعات هامة و تقول الاشاعات المتواترة في البلاد إن ذلك حصل بإيعاز سيدة القصر لإحداث فراغ حول الوزير الأول الهادي نويرة صاحب برنامج " العقد الاجتماعي" الذي بدأ يتعثر. و قد تعددت الآراء والتحاليل والقراءت حول هذه الاستقالات في تلك الأيام:كان البعض يعتقد إن الأزمة هي نتيجة حسابات سياسية نظرا لصعوبة الأوضاع الاجتماعية بالخصوص وتنكر المسؤول الأول عن الاتحاد العام التونسي للشغل للعقد الاجتماعي الذي كان قد أبرمه بكل حرية مع الوزير الأول.وكان جل الوزراء المستقيلين يشعرون بقرب حدوث عاصفة فتملصوا-حسب البعض الاخر- من المسؤولية في فترة الشدة معبرين عن عدم موافقتهم على سياسة الهادي نويرة التي أيدوها ونفذوها طيلة سنوات عديدة قبل تأزم الأوضاع. وكان آخرون يشيدون بشجاعة المستقيلين لتجرئهم على الاستقالة من وزارة بورقيبة الذي عود البلاد بإقالة وزرائه, والمستقيلون قد فتحوا الباب - من منظور البعض- لسلوك سياسي سليم في البلاد هو من تقاليد الدول الديمقراطية: يستقيل الوزير عندما يكون غير راض أو غير مقتنع بسياسة أو بسلوك يرى فيه مضرة للبلاد….وكانت في اعتقادي الازمة سياسية بالدرجة الأولىوقد غذتها مطامح عدد من السياسيين داخل النظام خاصة و استعملت الطلبات والتوترات النقابية الشرعية و الغير الشرعية كمطية لتغطئة حقيقة الخلفيات السياسية...وهي ناتجة  على طموحات لتولي الحكم....خلافات على من سيخلف .." المجاهد الأكبر" و كان البعض يظن بسذاجة ان حالته الصحية متدهورة جدا و ان نهايته قريبة.... وكانت بالطبع الأجواء متوترة جدا في نهاية سنة 1977 ,وجريدة " الشعب " تعج بمقالات مثيرة للرأي العام وكانت خاصة تهدف إلى "تهييج" الشغالين.
اغتم الوزير الأول التحوير الوزاري الجزءي الذي اجراه في إضترار آخر سنة 1977 لتقسيم الوزارة التي كانت تسمى " وزارة الاقتصاد الوطني" ولكنها في الحقيقية لم تكن بمفردها مسؤولة على سياسة الاقتصاد الوطني الموزعة على عديد الوزارات ينسقها الوزير الأول و كانت مشمولات وزارة الاقتصاد الوطني في الحقيقية تقتصر على الاشراف على الصناعة و الطاقة و المناجم و التجارة....و رآى الهادي نويرة نظرا إلى توسع النشاط في هذه القطاعات منذ سنة 1971 حتى سنة 1977 ان الوقت حان ليفصل وزارة التجارة عن وزارة الصناعة و الطاقة والمناجم...و كان في هذا التقسيم المرتجل نوعا ما في فترة توتر مجازفة كان يمكن ان يحدث عنها تذبذب في العمل الاداري في قطاعات حساسة....و من حسن الحض كان اختيار و تعيين الزميل صلاح الدين بن مبارك على رأس وزارة التجارة مفتاح النجات من فترة انتقالية تحققت بنجاح بفضل خصال و الاخلاق العالية التي يتحلى بها الأخ صلاح الدين...وهي خصال كنت اعرفها عبر مسؤولياتي كأمين عام لوزارة المالية و اطلاعي على المجهودات الصائبة و الموفقة التي كان بن مبارك قد قام بها بالخصوص على راس المجمع السكري بباجة الذي كان يحتم عليه الاشراف المباشر و الغير المباشر لانجاز انتاج فلاحي و صناعي جديد في بلادنا...لم تكن لنا فيه تقاليد و لكن فوائده كانت عديدة خاصة للمحافظة على  خصوصة الاراضي الفلاحية في منطقة تعتبر " مطمورة تونس للحبوب"....كانت عمليات التنيسق مع الاخ صلاح الدين سهلة. و يمكن ان اقول ان الاتصالات بيننا كانت يومية وكانت توجهاتنا و نظرتنا لمستقبل الصناعة و التجارة الخارية التونسية  متطابقة كليا...كانت طباعنا مختلفة....كان الأخ صلاح الدين بشوشا..مرحا . انسانيا على ابعد الحدود....كان يتألم مثلي لعدد من الانحرافات في التصرف في بعض المؤسسات الاقتصادية العامة منها و الخاصة و لكنه كان يكبت انفعالاته في الوقت الذي كنت لا استطيع التحكم في انفجراتي المتعددة امام الخرقات الصارخة وذلك حتى في عدد من جلسات العمل.....
انكببت على ملفات الوزارة " الجديدة" التي وجدتها متراكمة فوق مكتبي... وأعطيت الأولوية لتدارك ما يمكن تداركه في  ضعية  م منهجية التصرف في المؤسسات العمومية التابعة للوزارة... وكانت الانزلاقات احيانا عديدة و بعض المؤسسات اصبحت " حضيرة تشغيل" تقع فيها الانتدابات بصفة عشوائية لا صلة فيها مع حاجيات المؤسسة .واكتشفت أن جل مشاريع ميزانيات هذه المؤسسات العمومية و قوائمها المالية أصبحت مسائل شكلية يقع إعدادها بتأخر كبير عن مواعيدها القانونية وبدون دقة في الوقت الذي يتعين أن تكون أداة من أهم أدوات التحكم في التصرف وترشيده شريطة أن تكون تقدم مؤشرات صحيحة تنير ألطريق للتصرف السليم في المال العمومي وهو من مواردنا النادرة بالمقارنة مع حاجيات المجتمع المتطورة و المتزائدة.... فباشرت بنفسي عقد اجتماعات مع عدد من مجالس الإدارة لهذه المؤسسات لتدارك الأوضاع بتدريب الاطارات على اساليب التفحص و تحليل القوائم المالية وإرساء أبجديات التصرف السليم.... ويمكن القول إن ديسمبر 1979 كان انطلاق محاولة للجيل الأول الخاص بتطهير أوضاع المؤسسات العمومية في وزارة الصناعة.وقد تلتها في ما بعد, وطيلة أكثر من عشريتين, سلسلة لم تنتهي من عمليات "التطهير" و الاصلاح المتتالية و ذلك لأسباب متعددة وتختلف من مؤسسة إلى أخرى.و اكتشفت أن وزارة الصناعة بعد سنوات عديدة من انطلاق ما سمي بفترة التحرر الاقتصادي لم توفق إلى ضبط سياسة تنمية صناعية واضحة المعالم و التوجهات لا على المدى المتوسط و لا على المدى الطويل... وبقيت استثمارات الخواص في قطاع الصناعات المعملية مجرد تكرار لصناعات الجيل الأول من المصانع التي تسعى في غالب الأحيان تعويض ما كنا نستورده في بعض القطاعات التقليدية مثل بعض انواع النسيج والأحذية والبعض من الملابس وبعض مواد البناء وبعض الصناعات الغذائية.... .جل المصانع كانت تنتج بضاعة ذات قيمة مضافة ضعيفة...
و قدمت بعد بضعة اشهر من تحملي هذه المسؤولية وثيقة  تتضمن تصورات لإحكام السياسية الصناعية التونسية لخصت محتواها في اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الوزير الأول الهادي نويرة وكانت هذه الوثيقة تتعلق بالخصوص بعرض مجموعة متكاملة من الاقتراحات العملية لضبط خطة واضحة المعالم واستراتجية تنفذ على مراحل في مجال سياسة و منهجية تصنيع البلاد تهدف للرفع تدريجيا من القيمة المضافة ومن جودة المنتجات الصناعية التونسية وإعدادها للمنافسة العالمية مع التقدم في تنويع التصنيع وتحسين الاندماج داخل مختلف القطاعات....و تحقيق ما كان الخبراء يسمونه بالفرنسية: .."une remontée progressive dans la chaîne des valeurs" وجعل الحماية القمروقية للصناعة مرحلة انتقالية تخصص فقط للصناعات الجديدة الناشئة ولا تفوت الخمس سنوات حتى تلعب المنافسة دورها لتحسين المنتوج التونسي نوعا وكلفة. وأقترحت كذالك تطوير دور وكالة تشجيع الاستثمارات الصناعية حتى تتولى بتشخيص جيل جديد من المشاريع الصناعية بالتعاون الوثيق مع البنوك وخاصة مع بنك الاستثمار... كما اقترحت في منتصف سنة 1878إنشاء معهد قومي للمواصفات( المعايير) الصناعية للإسهام في النهوض بالجودة. وكنت قد أعددت وثيقة السياسة الصناعية المقترحة بعد جلسات عمل طويلة ومعمقة مع إطارات فنية تتمتع بكفاءة عالية منهم المهندس علي الشيخ خلف الله والمهندس حسن بوصفارة والأستاذ الصادق بحرون الذي كان يشرف على مركز الدراسات الصناعية التابع للوزارة. و تحاورت مطولا مع زميلي الأخ صلاح الدين بن مبارك و زير التجارة قبل عرض تصوراتي المستقبلية على مجلس الوزراء و وجدت منه تجاوبا كبيرا و كنا في غالب المواضيع نلتقي سواء في التوجهات العامة و حتى في الجزئيات الهامة للتنفيذ و المتابعة مما سهل التنسيق في وزارتين كان التعاون بينهما يومياكما وضحت ذلك وكنا منذ تلك الفترة في تاريخ البلاد نعتقد ان قانون افريل 72 الخاص بالاستثمار الخارجي و قانون 74 المتعلق بتشجيع الاستثمار الوطني قد قدما دفعة واضحة للاقتصاد الوطني و لكنهما اصبحا بتغير النسيج الصناعي الوطني من جهة و تععد نقائصه و بالتغيرات العالمية القادمة من جهة اخرى غير قادرين على تحقيقي التغيير النوعي في الاستثمار و دفعه نحو التكامل و القدرة على المنافسة العالمية و ربح معركة التصدير لتحكم في العجز التجاري الذي كان يغطيه عن الاعين الغير المتبصرة تصدير الفائض النفطي المتواضع الذي كنت دوما أنبه من انه سوف لا يدوم....... ولكن لم تحضى هذه الوثيقة بالمصادقة الواضحة والتأييد الكامل بالخصوص لأن المسؤول الذي كان يشرف على وكالة تطوير الاستثمارات الصناعية في تلك الفترة- بعد ان كان وزير اقتصاد سنة 1972 - لم يساندها واعتبرها انتقادا لاساليب عمله التي كان يعتقد انها تبقى دوما صالحة بالرغم من تطور النسيج الصناعي التونسي و تطور الاوضاع العالمية..كان التفكير الاستشرافيغائبا تماما في عمل الادارة التونسية.  وكان الوزير الأول السيد الهادي نويرة يعتبرمدير وكالة الاستثمارات الصناعية صاحب خبرة كبيرة و معرفة دقيقة لامكانات المؤسسات الاقتصادية التونسية ...وكان هذا المسؤول يعتقد أنه من الأحسن ترك الأمور تسير بصفة "براغماتية" و ان لا تتدخل الدولة في "التوجيه" و اعتبر مطالبة اخضاع المؤسسات الصناعية الفتية على المواصفات سيصبح عرقلة لبعث المؤسسات.... و هكذا لم يصادق مجلس الوزراء على مشروع القانون الذي قدمته لإحداث – مع تأييد من طرف زميلي وزير التجارة- معهد للمواصفات بدعوة أنه سابق لأوانه.... وحتى لا يقبر موضوع المواصفات الصناعية التي كنت أعيره أهمية كبرى- بالنسبة للاسهام في رفع الجودة و تحسين القدرة على المنافسة و رفع الانتاجية- طلبت من الصادق بحرون مدير مركز الدراسات الصناعية بعث لجنة قومية للبداْء في صياغة المواصفات الصناعية تتفرع عنها لجانا لأهم القطاعات الصناعية وذلك داخل مركز الدراسات الصناعية لتنطلق في العمل لضبط مشاريع المواصفات بصفة تدريجية كما دعوته غلى تحسيس المؤسسات الخاصة والعامة لأهمية المواصفات و خاصة بالنسبة لكسب معركة التصدير. فكانت هذه اللجان التي بعثت فعلا بمشاركة ممثلين عن وزارة التجارة و عن اصحاب المؤسسات الخاصة والعامة نواة للمعهد الوطني للمواصفات الذي لم يبعث إلا في بداية الثمانيات من طرف وزير الاقتصاد الوطني الزميل عبد العزيز الأصرم. وترأست أول اجتماع لما سمي في تلك الفترة "باللجنة القومية للتعيير الصناعي"


صورة لرشيد صفر مع زميله صلاح الدين بن مبارك وزير التجارة في لقاء مشترك مع  المسؤولين عن المؤسسات الصناعية الخاصة للتحسيس على فوائد توخي المواصفات و التوجه للتصدير.....






صورة لعدد من اعضاء الحكومة في مجلس النواب في ديسمبر 1978 يظهر في الصورة من اليمين الى اليسار السادة الشاذلي القليبي, عبد الله فرحات, رشيد صفر, وخلفهم مصطفى الزعنوني.



في مجلس النواب في شهر ديسمبر 1978 الأسعد بن عصمان في حديث مع رشيد صفر قبل الاجابة على مداخلات أعضاء المجلس.








هذا   فصل من جريد العمل عن أول اجتماع للجنة التعيير الصناعية و قد رافقني
في هذا المجهود من كان مقتنعا بجدواه مثلي بالخصوص زميلي وزير التجارة صلاح الدين بن مبارك.
.............................




وشاركت في هذه المسؤولية في وزارة الصناعة في العديد من اللقاءاتت العربية بالخصوص ضمن هياكل الجامعة العربية ودافعت بحماس كبير عن ضرورة التخطيط لتحقيق التكامل الاقتصادي والصناعي العربي ضمن سوق اقتصادية عربية موحدة تبنى بمراحل  مبرمجة بجدية على غرار التمشي الذي اعتمدته السوق الموحدة الأوروبية.....وكانت مع الاسف مجهوداتي بدون جدوى....وبقيت حتى اليوم السوق العربية سوق مفتوحة اساسا لبضاعة الدول الغربية تتراكم فيها العوئق للتبادل التيجاري بين الدول الشقيقة من اجل نظرة خاطئة و انانية مفرطة و عدم توفر الثقة و بسبب الاغراءات  المختلفة التي توفرها الشركات الغربية المزودة للدول نامية بصفة عامة حتى تبعدها عن المنهج السليم للتنمية الوطنية التي في نهاية المطاف ستصبح اذا نجحت منافسا هاما لها....           
شاركت في بغداد مع وزير الخارجية محمد الفيتوري في مجلس الجامعة العربية المنعقد في بغداد و الذي أقر بالإجماع نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس بعد إبرام مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل بانفراد.و بقيت اتذكر بتأثر كبير و باعتزاز اجماع كافة الدول العربية المشاركة في الاجتماع على التصويت لفائدة القرار الخاص بنقل مقر الجامعة العربية إلى الجمهورية التونسية...وأعتبر الوفد التونسي المشارك أن ذلك اليوم كان فيه اعتراف جلي و صادق لحكمة السياسية الخارجية التونسية منذ استقلال البلاد. تلك السياسة التي كانت مصر و عدد من الدول العربية الآخرى تنتدقدها عن قلة دراية و تبصر.......كان لي في بغداد بمناسبة عقد هذا الاجتماع الاستثنائ لمجلس الجامعة العربية اول لقاء مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات…و تم هذا للقاء بحضور الزميل محمد الفيتوري وزير الخارجية في اليوم الذي تم فيه تعليق اشغال المجلس ل48 ساعة بطلب من وفود دول الخليج التي ارادت العودة الى حكوماتها للتشاور….و اتذكر الكلمات الأولى المعبرة التي قالها لي المرحوم ياسر عرفات بمجرد ان قدمني إليه محمد الفيتوري….” يا سي رشيد سمعت الجميل عن نضال و خصال و نزاهة والدك المرحوم سي الطاهر صفر…و قد قاسى مع الاسف الكثير من المغامرات السياسة….أتمنى أن يحفظك الله من ما قاساه والدك ……”

أزمة جانفي  1978  مع الاتحاد العام التونسي للشغل وإ فشال العقد الاجتماعي.
بقيت لي ذكريات سيئة على أزمة  1978  كنت  كالعديد من التونسيين لا أتصور أن يؤدي إقرار إضراب عام إلى مصادمات دموية بالحجم الذي حدث . قبل أحداث  يوم 26 جانفي وإطلاقا من المعلومات التي توفرت لي كنت أتصور بالطبع في ذلك الوقت أن التصلب والإصرار على الاضراب حتى في القطاعات الحساسة متأتي من غلط فادح في حق الوطن من طرف قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل وأساسا في أمينه العام... وقد تكلم  وأدلى بشهادته الكثير من المسؤولين عن احداث 26 جانفي الذين بحكم نوعية مسؤولياتهم كانوا مطلعين أكثر مني بتفاصيل الأحداث وكانوا في تلك الفترة حول وزير الداخلية  ومدير الحزب وملازمين لهم يتابعون اللأحداث عن كثب...لم تكن لي معطيات او معلومات ما عدا التي قدمت لنا سواء في الاجتماعات الوزارية أو في مجلس الوزراء ولم اشارك في أي اجتماع خاص بمتابعة سياسية للازمة وكنت في تلك الفترة لا أشارك في اجتماعات الديوان السياسي المفروض ان يكون قد تابع تطور الاحداث منذ بداية التحراكات الاولى المتمثلة في تزايد الاضرابات العشوائية خاصة في القطاع العام....و بعد فشل كافة محاولات الوساطة بين الحزب والاتحاد طلبي من هاتفيا الوزير الأول السيد الهادي نويرة أن أقدم له أوامر تسخير بالنسبة للقطاعات الحساسة مثل شركة الكهرباء والغاز و شركة المياه والمؤسسات العاملة بتجهيزات الأفران التي لا تتحمل التوقف عن العمل بعد أن ابلغني أن رغم المحاولات العديدة لم يقبل الحبيب عاشور استثناء هذه القطاعات التي تستثنيها من الاضراب حتى منظمة الشغل الدولية..وكنت بسذاجة أتصور أن يوم الغد 26 جانفي سيكون يوم اضراب مثل ما يحصل في الدول المتقدمة . تكون فيه الشوارع فارغة إذ لم أسمع عن الاعلان من طرف الاتحاد بتنظيم مظاهرات احتجاجية مع الاضراب عن العمل...وكنت في مكتبي مبكرا و كان جميع موظفو وعمال الوزارة متواجدون بعملهم...ومن مكتبي سمعت طلقات النار  حتى في المدينة العربية حتى ساعات متأخرة بعد الظهر و حدث المكروه... وسقطت الأرواح...وسال الدم التونسي بأيادي تونسية... و حقق من كانوا يخططون لافشال العقد الاجتماعي هدفهم ....صدمت كثيرا في ذلك اليوم وتذكرت توعد المراقب الفرنسي "قانتاس" الذي أتى يوم 8 مارس 1952 إلى مبيت المعهد الفني مع الجنود "لتأديبنا" و قد صاح قائلا :..".سوف تتقاتلون إذا خرجت فرنسى عنكم..." وقلت في نفسي...هل تنقصنا إلى هذه الدرجة ثقافة المواطنة.......ثقافة التعايش السلمي...ثقافة احترام الدولة.....وشعرت بنقص خطير.....نقص هيكل فوق الجميع......محكمة دستورية علي مستقلة...أو مجلس حكماء مستقل عن كل السلط له صلاحيات التحقيق في مثل هذه الازمات الخطيرة التي يغيب فيها التعقل و مراعات المصالح العليا للوطن...شعرت بعمق ضرورة تواجد مؤسسة مستقلة عن الحكومة تحتكم إليها كل الاطراف لتجنب العنف و سيل الدماء في البلاد....وفاتحت الوزير الأول في الموضوع بعد ايام من الحوادث و أجابني بلهجة قوية: " الآن نواجه الطواري...حتى يستتب الأمن ....وسننظر في ما بعد في متسع من الوقت اساليب العلاج.. الجدرية...."
وكنت قد ابتعدت شيئا ما عن النشاط الحزبي منذ أزمة التعاضد وكان لصديقي الهادي البكوش الفضل في إرجاعي إلى حظيرة الحزب وكان الهادي البكوش في تلك الفترة يشغل منصب مستشار الشؤون السياسية لدى الوزير الأول الهادي نويرة. وشجعني الهادي البكوش للمشاركة في الانتخابات التي أشرفت عليها لجنة التنسيق في المهدية لاختيار ممثلي الجهة في المؤتمر العاشر للحزب  الاشتراكي الدستوري الذي انعقد في قصر المؤتمرات في تونس في أواخر سنة 1979   كما شجعني على تقديم ترشيحي إلى انتخابات أعضاء اللجنة المركزية من طرف المؤتمر. وانتخبت عضوا في اللجنة المركزية للحزب ثم اختارني بورقيبة كعضو في الديوان  السياسي وأمين مال الحزب.
مؤتمر الحزب الاشتراكي الدستوري 1979.
قيل الكثير حول تنظيم هذا المؤتمر....وكانت الأكاذيب عديدة....أهمها اتهام باطل لامين مال الحزب في تلك الفترة عبد الله فرحات تكليف الجيش " بتنظيم و السهر على سير المؤتمر" وهذا افتراء روج من طرف بطانة الرئيس الحبيب بورقيبة للتخلص من عبد الله فرحات و اضعاف الوزير الأول و كاتب العام للحزب الهادي نويرة.... و كانت غلطة عبد الله فرحات تنحصر في تكليفه للجيش الذي كان يشرف عليه بصفته وزير الدفاع الوطني بالتنظيم المادي للمؤتمر و حراسة مبنى مقر المؤتمر " قصر المؤتمرات" في نهج محمد الخامس بالعاصمة..و عدم تفطنه لاستغلال ذلك من طرف خصومه حتى داخل الحزب و تحوليهم لهذا العمل " اللوجستي" البسيط إلى مؤامرة و إلى هفوة لا تغتفر من طرف رئيس الجمهورية الذي كان الجميع يعرف حق المعرفة حرصه على ابعاد الجيش على كل نشاط سياسي.....وقع عبد الله فرحات في نوع من الفخ.....لأن في الحقيقة كان كافة اعضاء الديوان السياسي للحزب بما فيهم مدير الحزب الوفي للرئيس قد وافقوا و اقروا ان تقع الاستعانة بالجيش للتنظيم المادي للمؤتمر و المادي فقط.و الجميع كان يعرف حق المعرفة العمل السياسي لإعداد المؤتمر كان من شأن المدنيين فحسب و لا دخل للجيش فيه. كلن الجميع يعلم ان الأمين العام للحزب بعد ازمة 1978 اراد ان يدخل نفس جديد في الحزب وان يجلب إليه في نفس الوقت الدستوريون الاحرار الذين ابتعدوا نوعا ما عن الحزب خاصة بعد ازمة محاولة تعميم التعاضديات و كذلك اطارات شابة جديدة كانت تزخر بها الادارة التونسية وأوكل الهادي نويرة   انجاز هذا التوجه  بالخصوص إلى مستشاريه السياسي في الوزارة الأولى الأخ الهادي البكوش المناضل الدستوري الذي زج به في المحتشدات بمجرد اندلاع ثورة 18 جانفي 1952 ضد المستعمر من جراء نشاطه النضالي المكثف خاصة في جهة سوسة.....و هذا ما تم فعلا,وكان الجميع يعرف حق المعرفة ان الهادي البكوش هو الفكر المنظم للمؤتمر و اتذكر ان الذي سهر على تنظيم انتخاب اعضاء اللجنة المركزية كان مدنيا بامتياز و هو الأخ المرحوم محمد غنينمة  واختاره الهادي البكوش باتفاق تام مع الهادي نويرة....و حرص غنينمة --بجد و بتواجد دائم و بارز للجميع في القاعة المخصصة للانتخابات  مع فريق مدني كبير العدد اشرف علي سير عمليات الانتخابات من البداية حتى عمليات فرز الاصوات و الاعلان على النتائج...حرص غنيمة على تنفيذ تعليمات الهادي نويرة  حتى تكون الانتخابات" حقيقة حرة و نزيهة" و عارض التقاليد القديمة التي استعملها الحزب في المؤتمرات السابقة و  المتمثلة  خاصة في الاتفاق المسبق على قائمة تقع التوصية لفائدتها سواء من طرف الديوان السياسي المتخلي او من طرف تكتلات جيهوية تتشكل اثناء المؤتمر خارج قاعات جلسات اللجان.....................................................


رشيد صفر في هذه الصورة يتحادث مع مختار العتيري في فترة استراحة في مؤتمر
 الحزب1979يظهر خلفهما عثمان كشريد في حوار مع محمد السخيري.

وانجر عن حرص محمد غنيمة على سلامة سير الانتخابات الذي كان مدعما بالخصوص كما قلت من طرف الامين العام للحزب الهادي نويرة و عدد كبير من مناضلي الحزب الغيورين على الرجوع إلى  نقاوة العمل السياسي و المتألمين من كثر الانتهازيين... قلت انجر عن ذلك الحرص ان النتائج ابرزت وجوه جديدة في مقدمة القائمة الناجحة في الوقت التي كانت الرموز القديمة و منها مدير الحزب محمد الصياح في مؤخر القائمة.....فكان من السهل بمثل هاته النتيجة الكذب على رئيس الحزب و رئيس الدولة و اتهام عبد فرحات بكافة التهم  و قد اصبح الرجل – و مرض قد بدأ ينخر جسمه- مجرد "كبش الفداء" وهو الرجل  المعروف بإخلاصه التام لبورقيبة بدون منازع...وكان السيد الهادي نويرة واعي كل الوعي باستغلال الهفوة....و قبل بالتضحية بعبد الله فرحات الذي ابعد من كل مسؤولية وزارية و حزبية....و حاول نويرة التخفيف من حدة محاولة اضعافه باقتراح تعيين في التركيبة الوزارية الجديدة بعد المؤتمر اطارات كانت تعتبر من " التقنقراط" الوطنيين, مثل عثمان كشريد الذي عينه في الداخلية و لسعد بن عصمان و رشيد صفر الذي اقترحه على راس وزارة الدفاع و لأمانة مال الحزب مقابل ابقاء مدير الحزب القديم في منصبه.....فوجئت بهذه التعيينات التي اعلمت بها هاتفيا ساعات قليلة قبل الاعلان عنها في مختلف وسائل الاعلام... و فهمت ان سي الهادي كان " يربد كما يقول المثل التونسي :" ضرب عصفوران بحجرة". كان الهدف الأول نقلي من وزارة الصناعة ليرضي من كان محل ثقته الكبيرة وهو المسؤول عن وكالة التنمية الصناعية الذي كان بورقيبة يرفض ان يكون وزيرا وكان الهدف الثاني أن يضع على رأس  وزارة الدفاع مسؤولا بعيدا على التكتلات السياسية يعرفه الرئيس و يقبله في هذه المسؤولية...و استطاع الهادي نويرة باقتراحه هذا ابعاد ادريس قيقة مرشح سيدة القصر لخلافة عبد الله فرحات في وزارة الدفاع..... ;و هكذا غادرت وزارة الصناعة والطاقة بعد حولي 10 اشهر فقط من العمل المكثف بدون ان انهي الاصلاحات التي كنت عازما على تحقيقها سواء في مجال تحسين التصرف في المؤسسات العمومية التابعة للوزارة او بالنسبة لتطوير المنتجات الصناعية في القطاع الخاص و انتقاله تدريجيا من المناولة الهزيلة و المثقلة للميزان التجاري إلى قطاع محوري في اقتصاد الوطن سواء في مجال تشغيل يد عاملة تتطور بتدرج مهاراتها نحو التحكم في التكنولوجية اوفي مجال الرفع من القيمة المضافة للمنتجات التونسية وهو الطريق السليم بالنسبة بالخصوص التخفيف من مواصلة تفاقم عجز الميزاني التجاري الذي اصبح هيكليا...و اخيرا تكوين مناخ ملائم لتشجيع القطاع الخاص الدخول في مغامرة المنافسة العالمية و كسب معركة التصدير ....و اعتقد ان عدد من مبادراتي قد وقع بترها بعد مغادرتي لهذه الوزارة سواء في الصناعة او في الطاقة والمناجم...وقيل لي ان عدد قليل من مديري المؤسسات العمومية الذين كانوا غير راضين عن توجهاتي في مجال ترشيد التصرف و ادخال الشفافية الكاملة على التصرف في المؤسسات التي يشرفون عليها قد احتفلوا ليلة مغادرتي الوزارة.....



وزارة الدفاع الوطني و أحداث قفصة.
( من سبتمبر 1979الى أفريل 1980)
و هكذا وقبل أن أنهي عملي في وزارة اإستراتيجية بالنسبة لمستقبل البلاد, وزارة الصناعة... فوجئت بتعييني من طرف الرئيس بورقيبة وزيرا للدفاع الوطني باقتراح من السيد الهادي نويرة. ولكني وجدت في هذه الوزارة (التي لم يتمكن مع الأسف عبد الله فرحات من إتمام الإنجازات الحسنة التي شرع فيها...و اقول ذلك بكل صدق للتاريخ و لتكذيب الروايات المغرضة المتعلقة بعبد الله فرحات... ) فريقا مقتدرا ومخلصا لوطنه الإخلاص الكامل. و حافظت على نفس الفريق الذي عمل معه زميلي السابق و برز في هذا الفريق بالنزاهة الكاملة و الكفاءة العالية بالخصوص إطاران..كان الأول هو مدير الديوان العسكري الجنرال السيد الكاتب -- وهو اخ للرجل الاعمال الذي تمييز ونجح في القطاع السياحي بانجاز وتسير نزله تسييرا مثالي  وهو السيد الكاتب—وكان الثاني هو الكاتب العام للوزارة عبد الله القلال من خرجي المدرسة القومية للإدارة. وحرصت كل الحرص أن أحمي المنظومة العسكرية من ملابسات إقالة السيد عبد الله فرحات التي حاولت فيها بطانة القصر أن تقحم الجيش في التجاذبات و في الصراع على خلافة الرئيس بورقيبة. فلم أتناول و لو مرة واحدة هذا الموضوع مع احد من اطارات الجيش و حتى المعني بالأمر الأول الجنرال الحبيب الشيخ الذي اقترحه عبد الله فرحات ليشغل خطة احدثت لأول مرة في الجيش التونسي لدولة الاستقلال وهي خطة قائد عام لأركان الجيوش الثلاث جيش البر و البحر و الجو... Chef d’état major général pour les trois armées, terre ,mer ,et air كان الرئيس بورقيبة يرفض دائما تعيين ان كان في مثل هذا المنصب ولكن عبد الله فرحات توسم الخير في الجنرال الشيخ و استقاه و اقنع الرئيس و الوزير الأول لتعيينه في هذه الخطة " الخطيرة" بالنسبة لبطانة القصر الرئاسي و خاصة سيدة القصر...ورأى من الطبيعي ان يكلف عبد الله فرحات الجنرال الشيخ بمهمة الاشراف على الكوكبة من الجنود التي ساهمت في التنظيم المادي لمؤتمر الحزب.....وشاهد الجميع الجنرال الشيخ في حصص المؤتمر يتجول ويراقب جنوده خارج قاعة المؤتمر.....فقد سهل هذا الخطأ لأعداء عبد الله فرحات جميع التأويلات و ألافتراءات
وكان لي أن أتصدى في هذه الوزارة للاعتداء على أمن تونس ومحاولة احتلالها من طرف الطاغية العقيد الليبي القدافي في ما عرف بحوادث قفصة يوم 27 جانفي1980) و وكان ذلك بالتعاون الوثيق مع زميلي عثمان كشريد وزير الداخلية. وكان قد التف حولي أيام حوادث قفصة بالخصوص الجنرال عبد الحميد الشيخ رئيس الأركان والجنرال قزارة والجنرال الكاتب. وكنت باتصال هاتفي دائم مع العقيد التهامي ماشطة المسؤول على الطيران والمتواجد بقاعدة بنزرت والعقيد بن فضيلة المسؤول على البحرية العسكرية..... و سأروي لكم ما بقي في ذاكرتي عن هذه الاحداث الدرامية كما سأقدم لكم ما اطلعت عليها من الشهادات الاخرى عن هذه الاحداث......
منذ اواخر شهر ديسمبر   1979   قدمت لي مصالح الاستخبارات  العسكرية التي كان يشرف عليها الجنرال " بالمة" معلومات و صور من الاقمار الفضائية الامريكية تبرز تحركات مسترابة و غير عادية للقوات الليبية في اتجاه حدودنا...و خاصة اقتراب سرب من الدبابات من حدودنا...أعلمت الوزير الأول بذلك و مع اركان الجيش و خاصة قائد الجيش البر الجنرال "قزارة" اخذنا التدابير الاحتياطية لحماية شاملة لحدودنا المهددة..حفرت الخنادق...و نصبت الاسلحة الخاصة بتحطيم الدبابات عن بعد.... و تعزز الفوج الصحراوي التي كانت قيادته ب مدينة رمادة بأفواج اخرى افرغت بالخصوص ثكنات مدينة قفصة من جنودها لتعزيز حماية الحدود...و اقترح الجنرال قزارة ان تتمركز طائرة خفيفة استكشافية محاطة بما تستحقه من لوازم في المطار المدني بجزيرة جربة نظرا لبعد القاعدة الجوية العسكرية في بنزرت عن الحدود الجنوبية لرقابة جوية  مستمرة على الحدود الجنوبية......و استحسن الجميع في الاركان المقترح و اوكل هكذا لهذه الطائرة الاستكشافية المسلحة فقط برشاشات خفيفة مراقبة يومية للتطورات على الحدود... وفي  يوم من الايام وجدت في التقارير اليومية للاستخبارات العسكرية اشارة الى التقاط رسالة مشفرة ليبية تشير إلى تعليق " القدافي" عن نشاط هذه الطائرة التي يظهر انها اقلقته...إذ انه يكون قد قال : " لا تعطوا اهمية لهذه الذبابة......" محتقرا حجم الطائرة الصغيرة التي كانت تقدم لنا افضل المعلومات بتكلفة معقولة.... بقينا هكذا على حالة استنفار و استعداد و يقضه كاملة من آخر شهر ديسمبر 79 حتى نهاية شهر جانفي 1980 على كامل شريط حدودنا الجنوبية...  ولكن مع الاسف عشت حادث اليم في تلك الفترة: كان الجيش يملك طائرة مروحية كبيرة من نوع " بومى" Puma تستطيع حمل عدد هام من الجنود مع العتاد و خصصت هذه الطائرة في البداية إلى تنقلات الرئيس و صحبه خاصة عندما يزور الجنوب و بعد مرور السنين و تقدم الرئيس و الطائرة نفسها في السن اصبحت تستعمل فقط للجيش..تنقلت فيها شخصيا مع الاركان مرات عديدة و في منتصف جانفي 1980 تنقلت فيها مع قادة الجيش إلى مدينة  رمادة في زيارة تفقدية و اليوم الموالي لهذه الزيارة و في المساء و انا في مكتبي و جرس الهاتف يرن ويعلمني الجنرال الشيخ ان الطائرة " بومى" قد تحطمت في البحر بمجرد اقلاعها من  جزيرة جربة حاملة كوكبة من اطاراتنا التابعين للقاعدة الجوية الذين كانوا عائدين على بنزرت بعد ان قضوا خمسة عشر يوما في جربة و ذلك في نطاق التداول على المهمة الوقتية في مطار جربة....كانت بالنسبة لي الفاجعة الأولى في وزارة الدفاع و تأثرت كثيرا خاصة يوم التأبين  الرسمي لضحايا الحادث الأليم  ذلك في القاعدة الجوية ببنزرت اين نشرت الاعلام التونسية على الضحايا في موكب خاشع....وأعطيت منذ ذلك الحادث تعليمات شفاهية حتى لا يتنقل عدد كبير من قادة الجيش في نفس الطائرة المروحية....و تأسفت -عندما علمت بحادث آخر بعد خروجي من الحكومة – من عدم تدوين توصيتى الشفاهية في قرار كتابي رسمي ملزم....
ويوم الأحد 27 جانفي 1980 و أنا في فراشي دق جرس الهاتف المتواجد في البيت على الساعة الثالثة و النصف صباحا و كان زميلي السيد عثمان كشريد وزير الداخلية على الخط يقول لي مباشرة : " عندك الضرب على ثكنات مدينة قفصة....هجموا عليهم مجهولون مسلحون..." فهمت إنه في الهاتف لا يريد الافصاح عن كل المعلومات فقلت له: " سألتحق حالا بمكتبي و نبقى باتصال". ثم خاطبت الكاتب العام لوزارة الدفاع بالهاتف و قلت له : انا ذاهب حالا إلى مكتبي لان وزير الداخلية أعلمني ان هنالك هجوم على ثكنات قفصة فربحا للوقت اتصل هاتفيا بكافة الاركان و مدير ديواني العسكريون اطلب منهم  باسمي ان يلتحقوا بي حالا في مكتبي بالوزارة ". لبست ثيابي  بسرعة و اخذت سيارتي الخاصة و اسرعت إلى الوزارة في القصبة...بضع دقائق بعد دخولي على مكتبي يدخل على التوالي الجنرال قزارة قائد جيش البر ثم الجنرال السيد الكاتب مدير ديواني العسكري ثم يدخل الجنرال الشيخ القائد العام للجيوش الثلاث,...اعلمهم بالخبر الذي ورد على لسان وزير الداخلية...و بحضورهم اخاطب بالهاتف زميلي وقد قدم هو كذلك على مكتبه.ومدني ببعض المعلومات الاضافية التي بقيت غير كافية لتشخيص الوضع و تحديد الاخطار واتفقنا ان نسخر طائرة من تونس الجوية لنقل على مطار قفصة فوج من الأمن و فوج من العسكريين المضليين المتواجد في ثكنة العوينة..أغلقت الهاتف و شرعت في التحاور مع الثلاثي المتواجد حولي...بين لي الجنرال قزارة ان ثكنات قفصة خالية من الجنود المدربين و فيها حراسة خفيفة واحد الثكنات فيها مجندين حديثين وقع تلٌقيحهم يوم السبت 26 جانفي. طلبت من قزارة الالتحاق بقاعة العمليات لمتابعة التحركات ولإعطاء التعليمات لإعداد فوري لفوج المضليين للانتقال إلى قفصة على متن طائرة من تونس الجوية.كما طلب منه ان يقترح عليا الوحدات القريبة من قفصة و التي يتعين استعدادها للتنقل إلى  قفصة إذا أقتضى الأمر....كان في ذلك اليوم الجنرال " بالمى" مدير الاستخبارات العسكرية في مهمة في الولايات المتحدة دامت اسبوعان و كان مساعده العقيد حمزة يمدنا في ذلك اليوم بالمعلومات التي يتحصل عليها ميدانيا من طرف مخبريه . وحتى الساعة الخامسة من ذلك الصباح لم تتضح لنا الرؤية بالكفاية بالنسبة لما كان يحدث في المدينة المنكوبة....كانت المعلومات متقطعة و غير كافية....بدون ان اطلب ذلك  نصبت ادارة الاستخبارات جهاز فوق مكتبي يمكنني من الاستماع على ما يقال في قاعة عمليات وزارة الداخلية...و بمجرد ان وضع الجهاز استمع كل من كان في مكتبي الى جدل داخل قاعة العمليات حول اسبقية الفوج الذي يمتطي الرحلة الأولى لطائرة تونس الجوية إلى مطار فقصة...الجنرال الشيخ اقترح عليا ان اخاطب بالهاتف زميلي وزير الداخلية لإعطاء الاسبقية لفوج العسكريين..فقلت له إذا كان فوج الأمن- فريق من" البوب"- جاهز تكون الاسبقية إليه لأننا لسنا في حالة حرب..نحن نمد العون لأمننا الوطني و نساندهم اساسا حسب طلباتهم القانونية.....و ذلك ما تم...نقلت الطائرة اولا فوج " البوب" و في رحلتها الثانية نقلت العسكريين من ثكنة العوينة..و اذنت بتحرك فوج الدبابات المتواجد في ثكنة سبيطلة نحو مدينة قفصة و كل الافواج التي اقترح عليا قائد جيش البر الجنرال قزاراء...و كان دائما الجنرال الشيخ و الجنرال سيد الكاتب متواجدين في مكتبي و لا اخد أي قرار إلا بعد التشاور معهما و بعد حصول قناعة كاملة لدى الجميع. كنت اعلم ان لنا طائرة مروحية قديمة من نوع " ألوات" في ثكنة قابس اين يتواجد العقيد " القنوني" فاقترحت ان ينتقل العقيد القنوني على متن الطائرة العمودية  إلى  بقفصة و ان يمدنا بمعطيات كاملة حول ما يجري في المدينة بعد التحليق عليها. وتم ذلك بسرعة وكان القنوني يحلق في اجواء قفصة الجريحة بمجرد ما لاح نور الصباح و اتضحت له الرؤية...ومدنا في وقت وجيز بتقرير سجل بقاعة العمليات وضح لنا خطورة الأوضاع وبين لنا بالخصوص أن الذين دبروا الهجوم وضعوا رشاشا فوق شاحنة كانت رابطة في الشارع الرئيسي للمدينة لمحاولة التحكم وهم يستعملون الرشاش بكثافة في جميع الاتجاهات لترويع كامل المدينة و اطلقت النار هذه الرشاشة على الطائرة التي كان فيها القمودي عندما اقترب من الحافلة محلقا في الشارع الرئيسي للمدينة ومن الطاف الله كانت اصابة خفيفة على بلور الطائرة العمودية التي واصلت مهمتها بسلام..و سرعان ما اخذ القرار المناسب في مكتبي و اعلمت به زميلي وزير الداخلية...اذن لطائرة الاستكشاف المتواجدة في جربة ان تنطلق نحو مدينة قفصة بمهمة واحدة اسكات الرشاش المتواجد فوق سقف الشاحنة...اعطي الاذن إلى قائد جيش الجو العقيد ماشطة الذي لم يكن متواجد معنا في تونس وهو مستقر في بنزرت...و طلب تأكيد الاذن كتابيا .اتذكر ان الجنرال الشيخ استغرب من هذا الطلب الذي وجدته في محله و اذنت بالاستجابة الفورية للطلب خاصة و ان الوسائل اللاسلكية تمنكن من ارسال الاذن في لحظة...و هكذا كان قدر الطائرة التي سماها القدافي صاحب تدبير الهجوم على قفصة " الذبابة" ان يكون لها دور لا يستهان به اذ اخمدت و اسكتت و دمرت بسرعة فائقة الرشاش المسموم الغادر...بمجرد ظهور الطائرة تحلق فوق الشاحنة خاف كل من كان يدير الرشاش و هرب الجميع من فوق سطح الشاحنة مما مكن الطائرة   تدمير و اسكات نهائيا الرشاش ......و بدأت وحدات الامن و الجيش تقترب من المدينة و تدخلها و ترجع الطمأنينة  للكافة سكان المدينة الابرياء و التجاء الذين هجموا على ثكنات الجيش إلى التنكيل بالمجندين العزل و حشروهم في ساحة مدرسة ثانوية تحصنوا و حاولوا المساومة بحياتهم و اعتبارهم كرهائن في الوقت الذي فر البعض منهم إلى الجبال المجاورة للمدينة. و تحصن البعض الآخر في صومعة جامع بسلاح سرق من ثكنة الجيش. كنا نعلم الوزير الأول المرحوم الهادي نويرة و هو في منزله بالمنزه بتطورات الاوضاع و كان هو بدوره يعلم الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان متواجدا كعادته في تلك الفترة بالنزل المحبذ له بواحة نفطة و توزر.....اتفقت مع زميلي عثمان كشريد ان نتقل الى منزل الوزير الأول حوالى الساعة الرابعة مساءا لتقديم تقرير شفافي اولي مشترك و اخذ التعليمات الحاسمة لمواصلة العمليات....بعد ان استمع الينا هاتف امامنا رئيس الدولة و القائد الأعلى للقوات المسلحة و اخذ منه الاذن باقتحام المدرسة التي تحصن بها المجرمون لتحرير الرهائن الابراء..وبمجرد تلقي تعليمات الرئيس غادر زميلي بسرعة منزل الوزير الأول متجها  لقاعة العمليات في وزارة الداخلية للتنفيذ وبقيت بعض الدقائق اتبادل الرأي مع السيد الهادي نويرة ثم رجعت على وزارتي ودخلت مكتبي وأعلمت الثلاثي الشيخ و الكاتب و قزارة بتعليمات القائد الاعلى للقوات المسلحة...و ذهب قزارة لقاعة العمليات للتنفيذ.....تمت عملية اقتحام المدرسة و تحرير الرهائن حوالي الساعة السادسة مساءا...و في يوم الاثنين صباحا  اوفد الوزير الأول  زميلنا وزير الصحة المرحوم الضاوي الحنابلية ولم يسمح لي الذهاب إلى قفصة حسب رغبتي قائلا تفيد اكثر في وزارتك..اكتشفت بحده نقص المعدات..و كان عدد من التجهيزات التي اشتراها عبد الله فرحات لم يحن اجل تسلمها للجيش التونسي التي لم تكن له و لو طائرة واحدة لنقل الجنود و كنا نكتري طائرة لمدة شهر كل سنة لتدريب المضليين و الطائرات المروحية قليلة و قديمة و طائرة "البومى" تحطمت كما ذكرت...كان الوزير الاول يعلم بكل ذلك و تنقل بنفسه إلى قاعة العمليات في وزارة الدفاع يوم الاثنين لشكر الاطارات العاملة بالقاعة....ثم خاطبني بالهاتف و اعلمني بان المغرب الشقيق سيرسل لنا للاستعانة طائرة حاملة الجنود و العتاد و اثنان هليكوبتر من النوع الصغير تبقى على ذمتنا الوقت ألازم كما تنوي فرنسا ارسال اثنان من المروحيات الكبيرة من نوع " بومى" فقلت له : مرحبا بالدعم المغربي فنحن في حاجة ملحة خاصة للطائرة حاملة الجنود...أما البوما الفرنسية فاقترح ان نغطي الشعار الفرنسي الذي تحمله الطائرتان بالشعار التونسي و ان يكون القواد تونسيون من جيشنا..فقال لي المرحوم سي الهادي بالفرنسية...."
« Si Rachid ne compliquer pas les choses, quand on a le feu à la maison on ne regarde pas qui est le pompier » 
و فعلا كانت المساندة المغربية انجع من المساندة الفرنسية و لكن الصحافة الغربية و خاصة الفرنسية لم تتكلم إلا على المساندة الفرنسية وبالغت في حجمها في الوقت الذي كانت فيه هذه المساندة بسيطة جدا......بعد انتهاء العمليات و جمع كافة الاسلحة التي وقع نهبها من الثكنة تنقلت الى مقر الرئيس صحبة مدير ديواني العسكري الجنرال الكاتب و كافة اركان الجيوش و نزلنا في مطار توزر في الطائرة المغربية و استقبلني الرئيس صحبة قادة الجيش التونسي في قاعة في النزل الذي كان يقيم فيه و بعد شكره و تشجيعه للوفد العسكري المرافق لي ودعهم و بقيت معه على انفراد... فقال لي- و كان في ذلك اليوم قد اعلمه الوزير الأول بكافة تفاصيل اعداد الهجوم و طريقة تسرب المجرمين و بقائهم مدة اكثر من اسبوع في منزل في المدينة..:".كيف لم تتفطن مصالح الأمن إلى مثل الحجم الكبير من الإجراميين فأجبت : " كلنا يتساءل عن الاسباب... و في مثل هذه الحالات يفتح تحقيق من طرف لجنة خبراء مستقلة و يمكن مشاركة الاحزاب المعارضة التي التفت حولكم و حول الدولة في هذه المحنة الوطنية الغادرة...سكت الرئيس و بقي ينظر إلى الأفق و كأنه يفكر فقلت له : سيدي الرئيس الوضع يقتضي وجودكم في العاصمة.....و اضفت..." مكان اقامتكم هنا قريب نسبيا  من الحدود و دبابات القدافي ما زالت قريبة من الحدود و بالرغم من  اعلانا على الغلق الجو على منطقة اقامتكم اخشى عملية قصف جوي انتقامي من طرف القذافي...فرد الرئيس بقوة .قائلا::" لا.... لن اغير من برنا مج اقامتي مهما كانت الاخطار  لم اخف من جبروت فرنسى حتى اكثرت بحماقة و اجرام القدافي....سأواصل برنامجي و ربما ازور مدينة قفصة...." أمام اصرار الرئيس  قلت له : " انتم القائد الأعلى للقوات المسلحة فإذا قررتم مواصلة الاقامة في هذا المقر اسمحوا لي بأن ابقي الجنرال السيد الكاتب مدير الديوان العسكري في النزل تحت امرتكم و اسمحوا لي التشاور مع الاركان الذين صاحبوني حتى نأخذ الاستعدادات لانتصاب من اليوم وحدات صواريخ مضادة للطائرات لحماية منطقة اقامتكم من باب الاحتياط...."            
وافق الرئيس عن اقتراحي بدون تردد وطلب مني اعداد استعراض لوحدات الجيش الوطني في شارع الاستقلال بالعاصمة بمناسبة عيد الجيش المقبل....و سلمت عليه و اتجهت نحو قاعة الانتظار المفروض ان يتواجد فيها كافة افراد الوفد العسكري المرافق لي...و في طريقي فوجئت بباب مكتب يفتح و يخرج منه الجنرال الشيخ و وراءه سيدة القصر التي لم تتح لي الفرصة من قبل لتحيتها عند قدومي للنزل.. و قد وجدت الرئيس بمفرده...قدمت التحية" للماجدة" وبدون تعليق طلبت من الجنرال الشيخ الالتحاق بي لجلسة عمل في النزل...وفي الحين اعلمت الجنرال الكاتب بأنه لن يعود معنا إلى العاصمة و سيبقى يقيم في النزل على ذمة الرئيس و اعطيت التعليمات فورا لقدوم اربع وحدات صواريخ منقولة مضادة للطائرات و كلفت الجنرال الكاتب بمسؤولية السهر على حسن اختيار اماكن انتصابها و تفقدها باستمرار....رجعنا إلى تونس و في الطريق تحاورت طويلا مع طاقم الطائرة المغربي و شكرتهم على مجوداتهم و سألتهم عن ظروف اقامتهم... و اعلمني قائد الطائرة انه يتصل يوميا بملكه والقائد العام للقوات المسلحة المغربية الملك الحسن الثاني و يقدم له تقريرا عن نشاطه في تونس...طلبت منه ان يجدد لجلالة الملك عبارات الشكر الجزيل على نجاعة المساندة التضامنية التي لن ننساها مع تجديد تقديم مشاعر فائق الاحترام والتقدير.
كنت في منزلي في مساء اليوم الموالي و يرن الجرس و اجد على خط الهاتف الجنرال السيد الكاتب يعلمني بأن في الليلة الماضية وبالرغم من الحضر الجوي مرت طائرة  فوق المنطقة و يتصور انها طائرة ليبية تريد استفزانا... و كانت صواريخنا قادرة على اسقاطها إلا أنه اجتنب الاذن بإطلاق الصاروخ خشية من سقوط الطائرة على النزل....و لما اعلم الرئيس بذلك في الصباح قال له الرئيس : إذا مرت من جديد اطلق الصاروخ ..هذا اذن..إلا تعرف ان لك رئيس لا يخاف من الموت... وطلب مني ماذا أفعل لو مرت الطائرة من جديد...قلت مبدئيا : تنفذ قرار الرئيس..ولكن اترك لي فرصة التشاور مع الوزير الأول ثم اخاطبك....واتصلت بالسيد الهادي نويرة....فقال لي ما معناه اذا كانت العملية استفزازية يستبعد مع وجود بواخر حربية غربية  معززة قرب السواحل اليبية ان يعيد القدافي الكرة...فحتى لا يغصب الرئيس يمكن ان تجيب الجنرال الكاتب باحترام تعليمات الرئيس......و فعلا لم يعد القدافي الكرة وإلى حصلت ربما كارثة......
طلبت من المزودين الذين اشترى من مصانعهم السيد عبد الله فرحات بعض العتاد التسريع في التسليم و استجابت بالخصوص الولايات المتحدة و تكون خسر جوي لمدة اسبوع نزلت فيه طائرات عسكرية ضخمة تحمل كل طائرة مدرعتين مصفحة لحمل الجنود و القتال هي بمثابة الدبابات الخفيفة و السريعة التنقل..كما وقع طلب الاسراع في تسليم عدد من الطائرات الهليكوبتر من نوع " اوقستى". و طلب مني السيد الهادي نويرة- بعد ان كشفت له احداث قفصة النقص الكبير في العتاد في الجيش- أن يصاحب مدير ديواني العسكري وزير الخارجية السيد محمد فيتوري الذي أوفده الرئيس الحبيب بورقيبة للملكة العربي السعودية لإعلام خادم الحرمين بالأوضاع و اقتراح دعم مالي لاستكمال التجهيزات لجيشنا الوطني.و قد اعددت مع الاركان برنامجا مفصلا لذلك مصحوب بمشروع اصلاحات تتعلق بتحسين و رفع مستوى" التجنيد" و تكوين عدد اوفر من الشباب عبر" المدرسة العسكرية" استئناسا بتجربة سويسرة التي توفقت الي حلول تمكن من عدم اثقال الميزانية اكثر من اللازم بنفقات الدفاع مع نجاعة كبيرة قي قواها الدفاعية و خاصة في جيش البر و جيش الجو......و بقيت وعود المملكة بدون تجسيم حتى غادرت الوزارة.... وعقد اجتماع خاص لوزراء الخارجية العرب ضمن الجامعة العربية في تونس و قدم محمد الفيتوري تقريرا شامل عن الاحداث الدرامية التي اثبت الابحاث  التونسية ان تدبيرها كان اساسا من طرف العقيد القذافي انتقاما منه لعدم وفاء تونس لاتفاقية التوحيد  الموقعة في جربة تلك الاتفاقية المرتجلة والمشهورة.....


صورتان يوم تسليم مسؤولية وزارة الدفاع الوطني من طرف السيد عبد الله فرحات.




صورة

في محطة قيادة حاملة الطائرات الأمريكية 'نيمتز" مع عدد من مسؤولي وزارة        
 الدفاع  وقائد الباخرة العملاقة.رشيد صفر جالسا على مقعد القيادة وعلى يساره مدير الأمن العسكري بالمى و خلفه القائد المساعد للحاملة الطائرات وعلى يمين رشيد صفر القائد الأميركي لحاملة الطائرات ثم قائد البحرية التونسية بن فضيلة ثم سفير الولايات المتحدة في تونس" بوسفورد" ثم القائد العام للجيوش التونسية بن الشيخ ثم عبد الله القلال الأمين العام لوزارة الدفاع التونسية.






هذه
شهادة مدير ديواني العسكري في وزارة الدفاع سنة 1980 اللواء السيد الكاتب لمتعلقة بمساهمته البطولية مع رفاقه في معركة بنزرت كما رواها  باللغة الفرنسية  
لى صفحات مجلة " ليدرس" الاليكترونية سنة 2014. و الملاحظ ان السيد الكاتب طيلة الفترة التي عمل فيها معي - وهو متواجد إلى جنبي يوميا - لم يبح لي و لو بكلمة عن ما رواه سنة 2014 في شهادته هذه.......مما يجعلنا نقدر في الرجل إلى جانب كفاءته المهنية العالية الأخلاق و القيم التي تحلى بها طيلة قيامه بواجباته نحو الوطن...و قد لاحظت باعتزاز هذه الخصال في العديد من إطاراتنا العسكرية في فترة مروري بوزارة الدفاع...... انشر له مقاله في مذكراتي تكريما مني له و لو كن متأخرا.....إذ أني لما كنت على رأس وزارة الدفاع كان تكريم لإطارات الجيش الوطني شحيحا........                             
Le 6 juillet 1961, le lieutenant Saïd Elkateb, 25 ans débarque  avec sa compagnie (85 hommes) à la station ferroviaire de Sidi Ahmed à proximité de la  base aérienne. Il est surpris d’y trouver un chantier où des «chômeurs»  s’apprêtent à creuser des tranchées à la limite des barbelés français «sans aucune idée de manœuvre». Le commandant Kortas, chef de la garnison de Bizerte qui vient lui rendre visite, se garde de lui préciser l’objet de sa mission. 50 ans plus tard, Saïd Elkateb est «persuadé qu’il l’ignorait lui-même». Le 19 juillet, le sous-officier chargé du poste liaison radio avec l’état-major lui remet le message suivant : «Interdire par le feu, si nécessaire, tout survol, décollage ou atterrissage à la base de Sidi Ahmed». Surpris, il demande confirmation. La réponse ne tardera pas à venir : «Confirmé. Exécution. Stop et fin». La guerre de Bizerte vient de commencer.
Le général Saïd Elkateb, l’un des principaux acteurs de cette guerre, nous livre ici son témoignage :
Comment le hasard m’a-t-il fixé rendez-vous avec mon «Baptême du feu»
En septembre 1960 dès mon retour du stage de perfectionnement équestre (C.P.E) à Saumur en France, Septembre 1959-Août 1960, j’ai été muté à l’Escadron-Mixte, seule unité de l’Arme Blindée Cavalerie de la jeune armée tunisienne. Cette unité formant corps était composée:
  • D’un escadron à 16, Automitrailleuses, half-tracks blindés armés de Mitrailleuses de 50 dont une section de 4 Mortiers 81 mm.
  • -C’est le régiment d’honneur actuel.
J’étais désigné commandant de cet unique escadron blindé de l’armée et chargé, par ailleurs, de l’instruction de tout le corps. C’est ainsi que j’ai découvert une quantité importante de munitions d’instruction non utilisées depuis plusieurs années. Il n’y avait pas encore, au corps, d’officiers qualifiés pour mener cette instruction relativement compliquée. Encouragé par mon chef de corps, je me suis lancé à former les équipes des armes de bord des half-tracks et des servants des mortiers de 81 mm. La formation théorique et pratique terminée, il fallait organiser une école à feu pour clôturer et couronner ce stage qui faisait figure d’exception en ces temps héroïques.
Cette formation devait nous permettre de compléter et de qualifier les servants des armes de bord et surtout de disposer, au plus vite d’une section d’appui de mortiers qualifiée. On se préparait, sans le savoir, à la crise de l’évacuation de 1961.
Mais le plus dur restait à faire : obtenir l’autorisation de l’Etat-Major de l’Armée de Terre (E.M.A.T) pour se déplacer au champ de tir de Bouficha et organiser cette école à feu, avec des munitions réelles, et avec tous les risques que cela comportait ; surtout  que cette initiative, considérée comme farfelue, venait d’un corps qui n’était pas très crédible aux yeux de l’E.M.A.T.
De quoi se mêlent ces cavaliers? Ironisait-on dans les couloirs de l’EMAT
Ils feraient mieux de s’occuper de leurs cheveux ! C’était déjà la guerre de clocher entre les différentes armes (infanterie et cavalerie)
Au printemps de 1961et après moultes  hésitations l’EMAT, curieux mais sceptique, a fini par nous accorder cette faveur.
Le commandant Med Chérif, directeur du matériel de l’armée, (DMA), étonné à son tour mais téléguidé par l’Etat Major de l’Armée de Terre (E.M.A.T), viendra assister à cette école à feu. Surpris par les résultats, il est allé, le lendemain même des tirs, rendre compte à l’E.M.A.T de sa surprise et aussi de sa satisfaction. Quelques mois plus tard, au début de l’été de 1961, quand éclata la crise de Bizerte et alors que l’E.M.A.T. préparait et comptait ses billes, pour faire face à toute éventualité, le cdt Cherif, grand conseiller auprès du chef de l’E.M.A.T , encore lui, s’empressa de lui rappeler que l’Escadron-Mixte disposait déjà d’une bonne section de M81 mm qu’il a vue, lui-même, à l’œuvre quelques mois auparavant. Ainsi les regards se sont tournés de nouveau vers Bab Saadoun et on ne tarda pas à recevoir l’ordre de préparer cette fameuse section de mortiers et une section de voltigeurs pour sa protection, moi-même en tête, et de se préparer à un emploi dans le cadre d’éventuels événements à Bizerte.
(Le 6 juillet 1961, le lieutenant Elkateb reçoit l'ordre de faire immédiatement mouvement à la tête de sa compagnie -85 hommes- vers la station ferroviaire de Sidi Ahmed, près de la base aérienne du même nom. Arrivé sur les lieux, il se retrouve au milieu d'un chantier où des ouvriers creusaient des tranchées à la limite des barbelés français, sans aucune idéé de manoeuvre. Intrigué, il demande au commandant de la garnison de Bizerte, l'objet  de sa mission. Celui-ci se gardera bien de le lui dévoiler. Il ne le saura que 13 jours plus tard, le 19 juillet 1961) 

Le 19 juillet 1961, la tension était à son comble : électrisée et explosive
Vers 14h, le sous-officier chargé du poste liaison radio avec notre état-major (ETAT) me présente le message suivant : «Interdire par le feu, si nécessaire, tout survol, décollage ou atterrissage à la base de Sidi Ahmed».

Surpris, et pris de panique je ne savais plus quoi faire ! Pour me calmer et me montrer digne, j’ai cru avoir eu l’astucieuse idée de demander à l’EMAT (Etat-major de l’armée de terre) confirmation de ce message, tout en priant le Bon Dieu, en mon for intérieur, de l’annuler ! Il était de bien mauvais augure. En attendant la réponse, il me fallait me reprendre, me montrer digne devant mes subordonnés et faire face à mes nouvelles et écrasantes responsabilités. On allait peut-être déclencher la guerre avec la France.
J’ai appelé donc mes deux chefs de section pour leur annoncer la bonne nouvelle et leur donner l’ordre de se préparer à exécuter notre plan de combat préparé les jours précédents. Et comme un malheur n’arrive jamais seul, la réponse, cinglante, ne tarda pas à venir : «Mission objet message N°…-Confirmée. Exécution.  Stop et fin». Il n’est plus question maintenant de tergiverser, d’hésiter et encore moins de murmurer. Le ton sec de cette confirmation ne me laissait plus aucun doute sur l’intention de mes supérieurs, et m’a rappelé le fameux premier article du règlement français, de discipline générale, que nous avons appris depuis 1956 à Saint-Cyr (Exécution de l’ordre, sans hésitation ni murmure). Ainsi on s’est trouvé face à un mur en béton contre lequel on allait s’écraser.

C’était le ciel qui nous tombait sur la tête. Sous la contrainte, je sonne le branle-bas de combat qui nous laissait présager une vraie catastrophe. C’était sans tambour ni trompette évidemment, mais dans un silence sourd car on était loin de ces charges héroïques menées par la cavalerie des temps révolus qui excitait mon imagination de jeune officier de cavalerie.

Tout ce branle-bas consistait principalement à:

a - Mettre en place les fusils mitrailleurs (FM), dont un dans l’axe de la piste principale d’envol à 10m des barbelés français.
b - Mettre en place les mortiers dans leur emplacement de tir sans retirer les tentes pour ne pas les dévoiler.
c - Compléter et parfaire l’organisation du terrain.

Vers 17h, un premier avion Nord 2501 de transport et de largage français a réussi à atterrir très loin à l’est de la base sans être remarqué. Il roula sur la piste principale est-ouest et vint sur nous face à la pièce FM installée dans l’axe de la piste, où je me tenais embusqué. Arrivé à distance de tir, je donne l’ordre, à plusieurs reprises, d’ouvrir le feu. Je ne vois rien venir ! Rien ! Les soldats qui n’ont pas connu encore le baptême du feu, comme paralysés, n’arrivaient pas à maîtriser la peur qui les dominait et appuyer sur la détente. Excédé, je prends alors, moi-même, le FM et déclenche un tir nourri sur l’avion qui continuait de rouler vers nous. Je voyais les gerbes traçantes pénétrer dans le cockpit et l’avion sortir de la piste et tomber dans le fossé de protection du bas-côté.

Par cette tentative d’atterrissage ratée, les Français ont certainement cherché à tester le degré de notre vigilance et sonder notre capacité de réaction. Ils se sont très vite rendu compte qu’on était bien là et capables de faire mal.

Ils ont dû regretter de nous avoir sous-estimés. Encouragés par mon initiative et comme libérés, les soldats ont déclenché le tir d’une façon anarchique. D’un excès à l’autre ! Devant cet échec cuisant, les autres avions qui amenaient les régiments paras, annoncés en renfort, n’ont plus cherché à atterrir ; ils ont survolé la base et largué personnels et équipements. C’était une véritable invasion venue du ciel. Déchaînés, nos tirs sont devenus difficilement contrôlables, d’où une consommation des munitions sans modération.
  • Cette situation, devenue très vite critique, a dû rappeler aux Français la mésaventure de leurs anciens à Diên Biên Phu au Vietnam (topo des lieux et encerclement dans la cuvette formée par le lac de Bizerte et les hauteurs environnantes).
  • Pour protéger cette opération de largage, plusieurs avions de chasse Corsair et Mistral, partis de la base ou du porte-avions Arromanches, qui croisait au large du Cap Blanc, sont venus nous harceler pour faire cesser nos tirs qui ont dû faire beaucoup de dégâts. On a observé plusieurs ambulances aller et venir pour ramasser, peut-être, morts et blessés parmi les paras cloués par terre et éparpillés sur toute la base.
  • Entretemps, un canon antichar de 17 Pounder et une mit. de 50 ont regagné ma compagnie de 4 canons de 105 du régiment d’artillerie du Commandant Bejaoui qui devait regagner Bizerte, juste devant les portes de la base ! Ma compagnie était alors en plein accrochage avec l’aviation ennemie.
  • Très occupé (il y avait de quoi), je n’ai pu tirer profit que du canon antichar. C’était une vraie aubaine. Je l’ai chargé d’achever l’avion Nord Atlas stoppé par nos armes légères. Mission accomplie rapidement et sans hésitation ni murmure. L’avion a été pulvérisé d’un seul obus perforant.
    Les «Nord 2501 » qui procédaient au largage des paras volaient assez bas pour nous présenter des cibles idéales mais il était trop tard pour pouvoir utiliser la mit. de 50.n n n
  • Les accrochages se sont poursuivis pendant tout l’après-midi.
  • A la tombée de la nuit, un calme précaire s’est installé. Profitant de cette accalmie, je suis allé inspecter mes hommes dans les tranchées et vérifier s’il y avait des morts et des blessés.
  • J’étais surpris, mais heureux, de constater qu’il n’y avait rien à signaler. « Miracle », pas un blessé.
    Est-ce grâce aux tranchées et autres postes de combat assez profonds et bien aménagés ? Toujours est-il que les consignes du Cdt Kortas concernant l’organisation du terrain se sont avérées bien précieuses, voire vitales. Elles restent d’ailleurs immuables.
  • •Vers 20h, alors que j’étais en pleine évaluation de situation, je reçois la visite du lieutenant Boujallabia, camarade de promotion, chargé du renseignement au 5ème Bataillon. Il n’est arrivé jusqu’à moi qu’avec beaucoup de difficultés. Il était venu aux nouvelles et m’a demandé mes besoins, après cette dure et longue journée. J’ai demandé, seulement, le remplacement des munitions de petits calibres consommées sans modération l’après-midi. Aussi  lui ai-je expliqué, rapidement, mes intentions pour la suite des événements et principalement les tirs planifiés des mortiers de 81 mm.
    A signaler que j’attendais toujours les munitions commandées. Depuis 50 ans déjà. C’était normal ! La logistique ne suivait pas, la situation ayant échappé à tout contrôle dès le début de l’engagement.
    Le lieutenant Boujallabia parti, et le calme revenu, il fallait reprendre la situation en main et arrêter la conduite à tenir pour faire face à la suite des événements.
Voilà ce qui a été précisé aux deux chefs de section:
1- Pointer les appareils de pointage des mortiers sur les objectifs correspondants.
2- Préparer les obus avec les charges et les fusées correspondantes (40 par pièce)
3 - Le jeudi 20/07/1961 à 4h, retirer les tentes qui cachent les mortiers, et sur ordre seulement, déclencher les tirs préparés.
4 - Sur ordre se retirer, par équipes, et rejoindre la ferme située au sud-ouest de la gare, à 2 500m, le long de la voie ferrée. Direction Tinja-Menzel Bourguiba. RDV à la ferme à 18h.
  • La nuit du 19 au 20/07/1961 a été bien courte. On s’est attaché à driller les servants des mortiers et à expliquer les détails de l’exfiltration.
  • Le jeudi 20/07/1961 à 4h exactement: déclenchement simultané des tirs des 4 pièces: 160 obus en 15 minutes/ 40 par pièce.
  • Avant d’avoir eu le temps de donner l’ordre de retrait, le tir de contre-batterie, attendu, s’est abattu sur notre position, nous a cloués dans les tranchées et nous a empêchés de nous retirer en ordre.
  • J’ai alors donné l’ordre de se retirer, individuellement, et rejoindre la ferme, notre premier point de ralliement. Il n’était plus question de ramener les mortiers et la jeep-radio.
  • L’aviation, dès les premières lueurs du jour, s’est aussi mise de la partie par roquettes, canons et bombes de 500 livres.
    Sous les tirs nourris de l’ennemi et malgré notre insistance, beaucoup, se croyant en sécurité, ont préféré ne pas quitter les tranchées. Ils ont eu tort ; car cela leur a été fatal.
Une trentaine de soldats ont été tués et une autre trentaine faits prisonniers. Ceux-là se sont battus avec acharnement jusqu’à épuisement des dernières munitions et aussi sous l’effet des bombes de 250 kg et 83 obus de 105. Autocritique : il aurait fallu déclencher les tirs de mortiers à 2h pour pouvoir se retirer en ordre avant le jour (manque d’expérience). Moi-même, j’ai quitté ma position vers 4h45, j’ai rejoint la ferme vers 18h. J’y ai trouvé une vingtaine de rescapés.  Nous avons mis, individuellement, 12heures en moyenne pour parcourir les 2 500m. Pendant toute une journée, on a joué au chat et à la souris avec avions et hélicos français qui avaient pris l’air dès le lever du jour pour nous barrer la retraite.

Le 20/07/1961 vers 20h, ne voyant plus personne arriver à la ferme, j’ai divisé l’ensemble en 4 équipes et leur ai donné les directives suivantes : Prochain point de ralliement : poste de police de Tinja. Suivre les rails. Possibilité de rencontrer l’ennemi sur points de passage obligés (ponts). Eviter l’accrochage, RDV à Tinja le 21/7/1961 à 1h du matin. A la tombée de la nuit, j’ai lâché les équipes l’une après l’autre avec 15 minutes d’intervalle. Vers 21h, j’ai quitté la ferme avec la dernière équipe.  Après avoir contourné plusieurs points qui nous semblaient suspects, toutes les équipes ont rejoint Tinja. J’étais le dernier à y arriver avec mon équipe. Il était 1h du matin.  De là j’ai contacté, par téléphone, le général Tabib, chef d’EMAT, et lui ai rendu compte de la situation.
Surpris, il ne pouvait croire que j’étais encore vivant, avec 25 hommes. Pour le commandement, et pour ma famille, j’étais porté disparu. J’ai perdu tout contact avec le commandement après le départ du lieutenant Boujallabia le 19/07/1961 vers 21h.
Les tirs de ma compagnie sur la base et les tirs de contre-batterie ennemis ainsi que l’action de l’aviation ont été observés de l’autre côté du lac (Menzel Abderrahmane). Leur intensité ne laissait aucun espoir d’avoir des survivants à la gare de Sidi Ahmed. Revenu à la réalité, le général Tabib m’ordonna de rejoindre Tunis au plus vite afin de reconstituer (déjà) une nouvelle section de mortiers pour un éventuel nouvel emploi. On craignait une action de l’armée française sur Tunis. Le lendemain matin, embarqué avec les hommes, dans le dernier train partant de Tinja, nous sommes arrivés à Tunis vers 11h. Les hommes ont été dirigés vers l’Escadron mixte, notre unité mère, et moi-même vers l’EMAT pour un compte rendu détaillé de la situation. De là j’ai contacté  ma famille pour la rassurer. Le lendemain, après une nuit à la maison, de retour à mon corps d’origine, on m’a chargé de reconstituer la compagnie et de la préparer pour participer à la protection de Tunis.
Le 22 juillet 1961: rebelote!
Il fallait tout de suite:
  • Trouver, rapidement, du personnel susceptible d’assimiler facilement les fonctions de servants mortiers de 81mm.
  • Accélérer la formation des servants et de la section.
  • Le champ de Lambily à Bab Saadoun, actuellement Meftah Saadallah, a vu pour la deuxième fois en 6 mois cette compagnie, réduite de 2/3, revenir pour se reconstituer, s’entraîner et préparer une deuxième rencontre éventuelle avec l’ennemi. Mais le cessez-le-feu, décrété le 23/07/1961, en a décidé autrement.
Il ne nous a pas permis d’affronter une deuxième fois l’ennemi avec l’avantage d’avoir subi déjà le baptême du feu, quelques jours seulement auparavant. On avait plus confiance en nous.

Bilan des pertes de la compagnie : effectif au départ, 85 hommes environ.
  • 1/3 a pu regagner le poste de Tinja avec moi.
  • 1/3 a été tué par les tirs de contre-batterie et de l’aviation le 20/07/1961.
  • 1/3 fait prisonnier le même jour. Les Français ont reconnu leur résistance acharnée avant de se rendre. Faute de munitions. Ils n’ont pas été ravitaillés.
  • Un seul sous-officier qui n’a pu rejoindre le premier point de ralliement (la ferme) a dû, égaré, rejoindre seul les lignes amies. Pas un seul déserteur.
  • La gare de Sidi Ahmed et les énormes eucalyptus, âgés de plusieurs décennies, ont été rasés complètement.
  • Les deux lignes de chemin de fer détruites totalement.
G - Comment l’état-major tunisien a-t-il géré la crise transformée en tragédie?

Par cette tentative ultime de libérer notre pays du joug du colonialisme, la partie tunisienne détenait l’initiative du moment du déclenchement des hostilités. Quant au lieu, il était bien connu. Il s’agissait de la Base stratégique de Bizerte. C’était une chance inespérée et un avantage énorme, pour affronter un ennemi militairement beaucoup plus fort. L’effet de surprise est toujours capital. Il vous donne l’initiative de décider de l’heure, de la date et du lieu précis du déclenchement des hostilités. Cet avantage a été tout simplement négligé. En exploitant cet avantage:
  • On aurait dû concevoir une action politique du gouvernement, soutenue par une action militaire appropriée, basée sur une idée de manœuvre planifiée et adaptée à nos moyens modestes, voire négligeables, et particulièrement aux moyens écrasants de notre adversaire d’alors.
  • Notre action aurait dû être dosée suivant les réactions de cet ennemi. C’est l’inverse qui s’est passé.
Une analyse de la situation géostratégique du moment et une préparation minutieuse de la manœuvre nous auraient permis de:
  • Ne pas nous lancer dans la bataille tête en avant sans la moindre idée de manœuvre.
  • Ne pas agir dans la précipitation et l’improvisation comme cela a été le cas du début à la fin.
  • Ne pas prendre des décisions de conduite contre tout bon sens (cas du groupe d’artillerie).
  • • Ne pas jeter des unités dans la bataille d’une façon irréfléchie et sans la moindre directive comme cela a été mon cas à Sidi Ahmed et celui du régiment d’artillerie, sacrifié devant les portes mêmes de l’ennemi (ENI).
  • • Eviter des pertes insupportables en personnel et en matériel (jeunesse destourienne massacrée, militaires sacrifiés et matériel précieux détruit bêtement).
Une action mieux préparée puis bien menée aurait pu au moins limiter les dégâts:
  • Il fallait tout particulièrement éviter toute confrontation directe avec l’armée française, de loin mieux équipée, mieux instruite et surtout plus aguerrie.
  • Il fallait éviter de déclencher une guerre classique et opter pour des actions de harcèlement plus faciles à soutenir dans la durée et adaptables à toutes les situations.
  • Il fallait aussi tenir compte du caractère hautain et susceptible du général de Gaulle, le président français, et de sa perception de la grandeur de la France qui perdait de la hauteur sur la scène internationale et qui se trouvait coincé entre le marteau (la guerre en Algérie) et l’enclume (les généraux félons d’Alger).
  • Il était donc condamné à réagir (vite et fort), surtout qu’il avait en face un autre caractère aussi fier et opiniâtre, celui du président Bourguiba, acculé lui aussi à faire un coup d’éclat.
  • Par ailleurs, soyons réalistes ! Est-ce que la Tunisie, indépendante depuis 5 ans seulement, après 80 ans de colonisation, avec des institutions encore fragiles et une armée encore mal organisée, mal équipée et mal instruite, pouvait soutenir une guerre classique contre l'une des cinq premières armées du monde ? Bien sûr que non.
Le sacrifice du régiment d’Artillerie
Ce régiment commandé par le commandant Bjaoui venait de finir une manœuvre à Kasserine.
Dans la précipitation, il reçoit l’ordre de regagner Bizerte ville pour y faire quoi ? La guerre ! Quelle catastrophe ?
Deux de ses compagnies qui venaient de Medjez El Bab se sont retrouvées défilant devant l’entrée même de la base de Sidi Ahmed, alors que l’accrochage était à son comble entre mes éléments et l’aviation française, qui s’est acharnée sur ces éléments et les a complètement décimés. Quel beau cadeau offert aux Français sur un plateau d’argent ! Il ne manquait que la cerise ! C’aurait été le cdt du Régiment s’il était là. C’est ainsi que le canon Anti-char et la Mit de 50 Anti-aérienne cités plus haut ont échappé à la destruction et sont venus rejoindre ma compagnie.
Le commandant Bjaoui, rescapé du carnage, a regagné la ville de Bizerte en venant de Tunis. Frustré, il s’est jeté corps et âme dans la bataille. Echappé le 19/07/1961 dans l’après-midi il a été tué le 21/07/2013 dans les rues de Bizerte Au champ d’honneur, l’arme à la main.
Devant cette perte catastrophique, en personnel et matériel, on ne peut pas ne pas se poser la question suivante

Pourquoi a-t-on tenu coûte que coûte à envoyer à la casse ce régiment dans la ville même de Bizerte? Rien ne peut justifier cette décision irréfléchie, absurde, car l’emploi rationnel de l’artillerie veut qu’elle soit placée dans un rayon de 15 km en moyenne de l’objectif à battre par ses feux. Envoyer ce régiment à Bizerte même, c’était le condamner à mort d’avance et c’est bien ce qui est arrivé. Cette décision dénotait un manque d’assurance, une improvisation insensée et une ignorance totale de l’emploi des armes. Quel Gâchis!
Epilogue
L’évacuation du dernier soldat français eut lieu, enfin, le 15 Octobre 1963, soit 27 mois après les événements de juillet 1961, et après avoir piétiné notre sol et humilié notre peuple pendant 82 ans. Aurait-elle eu lieu sans cette tragédie ? A savoir ? La Polémique à ce sujet est comme une vis sans fin! Elle ne finit jamais de tourner.
Aux historiens  objectifs d’en étudier les causes, la façon de l’avoir menée et ses conséquences négatives et positives.
A posteriori je suis personnellement heureux, voire fier (avec beaucoup de modération):
- De n’avoir pas faibli devant ce géant qu'était l’Armée Française.
- D’avoir su et pu maîtriser cette peur qui m’arrachait mes entrailles avant l’engagement.
- D’avoir dominé cette situation dangereusement étrange.
- De n’avoir à aucun moment perdu le Nord, car c’était essentiel pour avoir pu me donner à moi-même une mission et l’avoir parfaitement accomplie avec le concours de combattants courageux et bien instruits.
- D’avoir surtout fait mal, très mal, a un ennemi arrogant, agressif et belliqueux qui dit nous avoir donné une dure leçon. Ce qui était malheureusement bien vrai vu les négligences et les maladresses commises de notre part. Mais l’ennemi de son côté y a aussi laissé des plumes:
- D’avoir enfin survécu à cette confrontation et avoir pu ainsi participer :
  • A l’organisation et au développement de notre armée depuis sa naissance.
  • A la mise sur pieds de ses petites et grandes unités.
  • Au développement et au commandement de ses écoles et centres d’instruction.
  • A la formation et à l’éducation de ses cadres de tous grades.
  • Malgré ces pertes énormes:
- La Tunisie a gagné la bataille de l’évacuation
- La jeune armée tunisienne, pour avoir subi son baptême du feu, grandeur nature, face à un ennemi terrestre, aérien et naval, beaucoup plus fort, a vécu une expérience, certes douloureuse, mais nécessaire, irremplaçable et d’un intérêt certain.
- Les peuples et les armées ne peuvent se développer dans du coton !
- On ne peut pas faire des omelettes sans casser des œufs!
Ce témoignage est sincère et plein d’enseignements simples, modestes, basés sur des principes immuables, valables à tous les échelons de la hiérarchie. (du lieutenant, au Général, et au chef de l’état).
- Si on les néglige ou on les oublie, on prend le risque de s’exposer et d’exposer son pays et son armée à une dure leçon.
- C’est ce qui nous est arrivé, hélas, à Bizerte en Juillet 1961.
Puissent les générations futures de responsables politiques et de chefs militaires en tirer les meilleures leçons et éviter ainsi des pertes insupportables, inacceptables, comme celles que nous avons subies au cours de ces événements.
Dédicace
Pour terminer et sans oublier tous les martyrs de la bataille  de l’évacuation (Remada – Bizerte) , et ils sont nombreux, je dédie ce modeste témoignage aux valeureux sous-officiers, caporaux et soldats, appelés et engagés, de cette compagnie de «l’Escadron Mixte», que j’ai eu l’honneur d’encadrer, d’instruire et de mener au combat dans les pires conditions et qui se sont battus avec courage jusqu’au sacrifice suprême pour plusieurs d’entre eux.
Ils ont ainsi fait d’un coup d’essai un coup de maître et sauvé l’honneur de l’Armée Tunisienne.
Général Said El Kateb

رواية حوادث قفصة من طرف زميلي السيد عثمان كشريد وزير الداخلية السابق كما وردت باللغة الفرنسية يوم 26 جانفي 2013 ونشرت على صفحات الجريدة اللأ يلكترونية  (ليدرس) .

La tragédie de Gafsa tel que relatée par mon collègue Mr Othman Kechrid ministre de l’Intérieur de l’époque. Ce texte a été publié par “LEADERS” sur son site internet le 26 janvier 2013.
Jour pour jour, deux ans après, c’était la réplique du «Jeudi noir» du 26 janvier 1978. Le dimanche 27 janvier 1980, un appel téléphonique me réveilla vers 3 heures du matin. Le nouveau gouverneur de  Gafsa, M’hamed  Abbès, m’informait que la ville de Gafsa était en ce moment l’objet d’une agression armée. Des inconnus ont investi la caserne Ahmed-Tlili à 10 kilomètres de la ville et tué la sentinelle de service. Embarqués dans des camions militaires «Magirus›› et saturés d’armes et de munitions puisées dans la soulte de la caserne, ils fonçaient en direction de la ville en criant: «C’est fini, Dieu est Grand, suivez-nous....!›› Tout laissait croire qu’il s’agirait d’une émeute. Répartis en trois groupes d’une quinzaine de personnes chacun, ils sillonnaient les rues en tirant des coups de feu suivis de jets de grenades. Ils confisquaient tout véhicule rencontré sur leur passage et essayaient de débaucher les passants. Quiconque s’opposait à eux était froidement abattu.
Pour se reconnaître, les mutins circulaient avec le phare gauche de leurs véhicules éteint. Jour férié suivi du Mouled, aucune autorité ne se trouvait en ville. Aucune manifestation de souveraineté: le gouverneur était à Nafta, les délégués absents ou inexistants ainsi que la police. La garnison militaire était en manœuvre du côté de Zarzis et son chef n’était pas joignable. Durant cette nuit, la caserne hébergeait 350 nouvelles recrues encore sous l’effet du vaccin TAB administré la veille et une clique de l’armée qui devait rejoindre le régiment d’honneur à Nafta!
Au poste de police, un adjudant et un agent de permanence étaient froidement  abattus et l’assassin de hurler: «Police nettoyée...!››
Du haut de leurs balcons, les gardes nationaux avaient violemment repoussé les assaillants. Un car de touristes algériens était saisi et placé comme barricade en travers de la route pour empêcher l’entrée de tout véhicule. A 3heures 30 du matin, je rejoins le ministère de l’Intérieur et m’installe dans le bureau du Directeur général de la Sûreté nationale en face de la salle d’opérations.  Je demande au chef de la salle, le capitaine Slaheddine Bouzrati, de convoquer de suite les hauts cadres du Département. Je prends soin d’informer immédiatement le Premier ministre et le ministre de la Défense. Pour ne pas attirer l’attention du public, toutes les voitures officielles avaient été parquées au garage, aucun véhicule n’était visible devant le ministère. Sans perte de temps, un avion de type Boeing de Tunis Air était réquisitionné pour transporter immédiatement à Tozeur une compagnie de B.O.P. avec  armes et munitions. Cette troupe était renforcée par vingt gardes nationaux prélevés sur l’escorte du Président qui séjournait à Nafta et devait rejoindre par bus la ville de Gafsa. Cette compagnie d’intervention installée entre l’hôtel Jugurtha et le bâtiment des douanes devait attendre l’ordre pour entrer en action. La seule consigne alors était une surveillance stricte de la route menant à Tozeur et à Nafta.

Le soleil de ce dimanche 27 janvier se réveillait et les mutins suivis de nombreux curieux circulaient toujours à travers les rues en tirant des coups de feu et en criant: « Dieu est le plus grand ». A huit heures, je téléphonais à mon collègue de la Défense nationale et d’un commun accord avec lui, il a été décidé d’ordonner à deux compagnies du 33ème régiment motorisé léger de Kasserine de faire mouvement sur Gafsa avec mission de faire le siège de la ville et de la faire survoler par des hélicoptères. Je lui avais suggéré par ailleurs qu’un avion de chasse mitraille la route reliant la caserne Ahmed-Tlili, afin d’empêcher les mercenaires de continuer à puiser des armes et des munitions dans la soulte de la caserne. Dans cette ambiance effrayante, la ville se réveillait avec stupeur, sans rien comprendre. Le Directeur général de la Sûreté nationale voulait faire procéder au nettoyage immédiat de la cité. J’avais jugé que c’était prématuré et très risqué du fait que les assaillants, armés  comme ils étaient, ne manqueraient pas de provoquer un carnage parmi le service d’ordre et surtout parmi les badauds. J’appelais le capitaine Mahdouani, chef de la compagnie d’intervention, pour lui demander d’attendre mes instructions pour procéder au nettoyage de la ville le moment venu. Neuf heures du matin, les hélicoptères survolaient la ville et le retour de l’armée était annoncé. Auparavant, un avion de chasse avait effectué un mitraillage à basse altitude de la route reliant la caserne au centre-ville. Les insurgés paniqués se pressaient de raser leur barbe et de se délester de leurs armes et munitions éparpillées dans les rues. Ordre était de les ramasser et de les déposer au siège du Gouvernorat.
Vers 11 heures, l’armée faisait le siège de la ville. Les jeunes recrues de la caserne Ahmed- Tlili malades, brutalisés et même blessés étaient en pyjama et conduits à pied au centre-ville où les criminels les avaient séquestrés dans le collège de jeunes filles. A treize heures, l’ordre est donné à la brigade B.O.P. d’entrer en action. Les mutins, désemparés, couraient  de tous  côtés et se réfugiaient dans le collège de jeunes filles en se servant des passants comme boucliers humains. Fortement barricadés dans l’établissement scolaire, ils brutalisaient les otages. De temps en temps, on entendait des coups de feu suivis de hurlements. Notre inquiétude était à son comble!
Vers dix-sept heures, ordre est donné pour faire sauter un pan du mur de la cour du collège. Cette opération ultime permit aux prisonniers de recouvrer leur liberté. Le gros des bandits, après un simulacre de résistance, fut maîtrisé et conduit sous bonne garde au poste de police aux fins d’interrogatoire. A dix-huit heures, l’armée et les forces de l’ordre étaient maîtresses de la ville et poursuivaient les mutins en fuite. Le lundi 28 janvier, les autorités réapparaissaient et la population, en pleurs, vaquait à l’enterrement des victimes. Je revois jusqu’à ce jour, avec infiniment de douleur, cet adolescent gisant sur un trottoir, les yeux grands ouverts. Evènement tragique et inoubliable marqué par la mort de quarante et un jeunes Tunisiens et les blessures plus ou moins graves de 111 autres personnes.
Il y a lieu de préciser certains points:
- L’occupation partielle de la ville de Gafsa par les assaillants a duré environ 11heures : de 2 heures du dimanche matin à 13h
- L’opération de rétablissement de l’ordre a été l’œuvre  des services tunisiens de sécurité et de l’armée nationale. L’aide logistique étrangère, marocaine et française est venue plus tard.
- L’attaque a échoué parce que le commando n’a pas réussi à soulever l’ensemble de la population comme il l’escomptait, il a été suivi par un petit nombre de jeunes qui n’ont pas hésité à prendre les armes qui leurs ont été offertes. Mais la population dans son ensemble s’est tenue dans une attitude de neutralité prudente.
- Durant toute la période tragique, le président Bourguiba n’avait pas quitté un seul instant sa résidence au Sahara Palace de Nafta où il recevait, quotidiennement, des délégations venues de tous les gouvernorats en présence d’un parterre de courtisans et de poètes venus glorifier l’évènement.
Les enquêtes et investigations aboutirent à des découvertes troublantes. Un commando venant de Libye pénètre directement en Algérie et longe la frontière avec la Tunisie jusqu’au niveau de Gafsa. Les membres du commando déguisés en scouts s’infiltrèrent clandestinement par petits groupes à travers la frontière tunisienne. Vingt-huit des assaillants venant de Tripoli étaient arrivés à Alger via Beyrouth et Rome. D’autres étaient arrivés à Tunis via Marseille et Rome. D’après les aveux des inculpés, l’attaque du 27 janvier 1980 avait été minutieusement préparée à Gafsa même depuis plus d’un mois par les dévoyés venus de Libye où ils étaient réfugiés depuis des années et où ils avaient suivi une formation les prédisposant aux opérations terroristes. Ils avaient opéré au Liban et en Angola. Les uniformes « Scout » auraient été fournis par Mohamed Salah Yahiaoui, haut cadre du  F.L.N. Les assaillants comptaient sur la présence à Gafsa de trois  à quatre cents complices prêts à rejoindre leurs rangs le moment venu. La nuit de l’attaque, ils ne trouvèrent qu’une vingtaine de traîtres, le reste s’étant rétracté par peur ou par sagesse. Deux bandits notoires fichés par les services de la police, Azzedine Cherif, surnommé le borgne et inculpé en 1962 dans le complot fomenté par l’ancien fellaga Lazhar Chraiti, et le dénommé Ahmed Mergheni, condamné et recherché par la justice pour détention d’explosifs, leur servaient de guides et d’instructeurs. Toute cette bande de malfaiteurs avait élu domicile dans un quartier populaire dans une maison appartenant à un douanier.
Des points dits «Bir Oum Ali» et «Skhirrat» situés en territoire algérien en transitant par Majen Bel Abbès en Tunisie et par camionnettes, ils avaient déchargé à Gafsa dans cette maison les armes de guerre suivantes: 40 mitraillettes, 73 fusils mitrailleurs, 39 fusils, 53 pistolets automatiques, 9 bazookas, 3 mortiers de 60, 10 postes TSF longue distance, et une quantité impressionnante de munitions. Ils auraient ainsi effectué pas moins de cinq à six voyages aller-retour par camionnettes bâchées. L’enquête avait révélé par ailleurs que les mutins disposaient de plans de la ville de Gafsa, d’un plan de la caserne Ahmed-Tlili et d’une liste d’adresses précises. Est-il admissible que tout ce remue-ménage de personnes et de véhicules déchargeant en plein jour du matériel suspect n’ait pas attiré la curiosité innée des indicateurs locaux de la police? Où étaient les agents des services de renseignements de la Sûreté nationale?
Les véhicules franchissant la frontière et traversant une région réputée attentive et soumise au contrôle vigilant et permanent des patrouilles motorisées de la Garde nationale et de la Douane  n’avaient jamais été interceptés alors que, selon les dires d’un habitant des alentours, «le simple vol d’une alouette ne passe pas inaperçu!». La rumeur d’une grève  d’ouvriers ou l’agitation de collégiens mettaient vite en branle les services de police. Les chefs de poste de la Garde nationale aux frontières, notamment ceux de Douz et de Kebili, par notes fréquentes, signalaient aux services intéressés des mouvements de visiteurs suspects et des tentatives d’introduction d’armes et munitions de Libye. Un Libyen nommé Sassi Zekri natif de Nallout recrutait des correspondants tunisiens pour réceptionner les envois et les déposer à Gafsa. Le contrebandier Abdeslam Essouihli ne chômait pas. Il trafiquait en toute tranquillité. Les agresseurs s’étaient fait connaître par ce communiqué diffusé à partir de Paris (AFP): « L’Armée de libération tunisienne intervient en ce second anniversaire du massacre sanglant perpétré par le régime tunisien le 26 janvier 1978. C’est le point de départ d’un mouvement qui aboutira finalement à la libération du pays de la dictature du parti PSD et de la domination néocoloniale.»
Ainsi la souveraineté de la Tunisie était en jeu. Les assaillants se proposaient, par un TSF longue distance introduite avec eux, de lancer des appels aux autorités des pays amis les invitant à participer à la libération de la Tunisie. Ils n’eurent ni le temps ni la qualification pour faire fonctionner le TSF et lancer leurs S.O.S. Des forces libyennes étaient prêtes à franchir la frontière et à marcher jusqu’à Gabès selon des plans préconçus. Vigilant, l’état-major français donna ordre aux destroyers «Colbert» et « Clemenceau» de rejoindre le golfe de Gabès. Après des poursuites mouvementées menées par la Garde nationale et les commandos de l’armée à travers la campagne pour cueillir les derniers bandits, la Tunisie avait retrouvé sa tranquillité.
Le mercredi 30 janvier 1980 correspondant au 12 Rabi El Awel, jour du Mouled, j’étais invité à tenir une conférence de presse pour relater l’évènement. Durant 80 minutes, j’avais donné un compte rendu détaillé et circonstancié de la tragédie de Gafsa. J’avais souligné en particulier que :
- L’attaque de Gafsa avait pris de court les services tunisiens.
- Elle mettait en jeu la souveraineté de la Tunisie
Quinze heures avaient suffi  pour neutraliser les agresseurs et le bon peuple n’en avait eu connaissance qu’au journal télévisé de 20 heures.
Le bilan de cette tragédie fut lourd : 15 morts et 16 blessés parmi les civils, 2 morts et 2 blessés parmi les forces de l’ordre, 20 morts et 90 blessés dans les rangs des nouvelles recrues de l’armée surprises dans la caserne Tlili et enfin 4 morts et 3 blessés parmi les assaillants.L’implication libyenne dans l’organisation ,le financement et l’exécution de l’attaque de Gafsa était évidente . Au cours de leur passage par l’Algérie, les membres du commando avaient été pris en charge par certains cadres de la sécurité militaire algérienne. Cependant, la conception de l’opération est imputable à l’ancien président Boumediène qui avait décidé, quelques mois avant sa mort, d’opter pour la programmation d’une action déstabilisatrice en Tunisie.  C’est Mouammar Kadhafi qui l’avait révélé dans une déclaration publiée par la revue Jeune Afrique le 12 mai 1982. Selon Kadhafi, Boumediène l’avait entretenu du projet, en janvier 1978,à son retour de Tunis après avoir eu un entretien houleux avec Hédi Nouira et Abdallah Farhat qui avaient refusé de donner suite à sa demande de condamner l’intervention de l’aviation militaire au Sahara et d’annuler la visite à Tunis du général Guy Méry, chef d’état- major des armées françaises, programmée pour le 17 janvier 1978.« Je sentais au téléphone que Boumediène était mû par une rage froide. Sa voix tremblait. Il était question de leçon à donner, de montrer que l’on ne résistait pas impunément à sa volonté. Il m’a dit : «Je t’envoie trois collaborateurs de confiance. Mets en face d’eux des gens de même niveau pour monter une opération. Il faut faire trembler la Tunisie et tomber Nouira. Je m’occuperai de la partie politique ». Les trois émissaires algériens étaient Kasdi Merbah, chef de la sécurité algérienne,Taleb Ibrahimi et Slimane Hoffmann. Kadhafi avait conclu sa déclaration par des regrets : « J’ai eu tort d’accepter de fournir l’intendance de l’opération...
D’un autre côté, un dimanche soir de la fin de décembre 1979,  les jeunes Kais et Achraf Azouz, enfants d’un camarade scout, Azzedine Azouz, me rendirent visite à mon domicile. Ils m’informèrent que leur père désirait me voir le plus tôt possible pour une question de la plus haute importance. Je lui ai donné rendez-vous le lendemain matin à 9 heures dans mon bureau au ministère de l’Intérieur.
Lors de ma rencontre le lendemain avec Azzedine Azouz, celui-ci me déclara qu’il appréhendait une conspiration contre sa patrie. Il me parla d’un appel téléphonique de la part d’un cadre algérien l’invitant à le rejoindre à Genève pour discuter d’une opération délicate. Par méfiance, Azouz lui demanda un délai de réflexion et un entretien téléphonique pour le lendemain était convenu. Je convoquai sur-le-champ le Directeur de la Sûreté nationale pour lui présenter mon visiteur et lui demander d’étudier avec lui la question. Par manque de temps et par confiance, je m’abstenais de m’immiscer dans le travail des services d’enquête, sûr de leur loyauté. Plus tard, j’appris qu’Azouz avait été mis en garde à vue dans un bureau de la sûreté pendant quelques jours.
A posteriori la passivité du Directeur général de la Sûreté nationale est intrigante d’autant plus que les chefs de poste de la Garde nationale aux frontières, notamment ceux de Douz et de Kébili, par notes fréquentes, signalaient des mouvements de visiteurs suspects et des tentatives d’introduction d’armes et de munitions de Libye. Il est difficile d’admettre que tous ces mouvements n’aient pas attiré la curiosité innée des indicateurs locaux de la police. Où étaient les agents des services de renseignements de la Sûreté nationale de Gafsa dirigés à l’époque par le commissaire Béchir Bougrine, un proche de Wassila, qu’il accompagnait comme agent de sûreté lors de ses déplacements à l’étranger. Après l’attaque de Gafsa , Bougrine est muté à la tête du district de police de Bizerte, où habite sa famille, avec promotion en grade.

Il convient de rappeler que dès l’annonce faite par les autorités tunisiennes du passage de 28 des assaillants par le territoire algérien, un communiqué officiel algérien déclara que «les services de la police des frontières n’ont enregistré aucun mouvement suspect». Le président tunisien dépêche Foued Mebazaa auprès du nouveau président algérien Benjedid, pour lui présenter les preuves irréfutables de l’implication de certaines parties algériennes dans l’attaque de Gafsa. Le  président algérien déclara ne pas être au courant et s’engagea à ce que de pareils actes ne se reproduisent plus à l’avenir. Dans ce contexte, le gouvernement tunisien avait considéré la participation algérienne comme une séquelle du règne, Boumediène et avait concentré ses accusations sur le régime libyen.       Il y a lieu de signaler que l’équipe algérienne, après le décès de Boumediène, était loin d’être solidaire. Deux tendances s’affrontaient en sourdine: la ligne  représentée par Benjedid favorable à une ouverture politique limitée et contrôlée, et celle conduite par M. S. Yahiaoui, radicale et panarabe proche du régime libyen.

Dans les suites de la tragédie de Gafsa, je suis déchargé de mes fonctions à la tête du département de l’Intérieur et Driss Guiga est proposé pour la relève. Cependant, la concrétisation de ce remaniement avait traîné en raison de la résistance de Nouira à la nomination de Guiga. Un mois après l’attaque de Gafsa, le Premier ministre Nouira est terrassé par un accident vasculaire cérébral consécutif au surmenage et aux coups répétés de ses adversaires. Le Directeur général de la Sûreté est limogé pour être nommé ambassadeur en Pologne.
Othman Kechrid. Texte publié sur internnet

                                         L’AFFAIRE DE GAFSA 1980 TEL QUE RELATEE DANS LE TEXTE D’UN MEMOIRE POUR LE DIPLOME D’ETUDES APPROFONDIES DE DROIT PUBLIC soutenu par :Mr Slim laghmani
41 morts, 110 blessés, tel est le triste bilan d’une affaire qui a secoué la Tunisie et qui, disons le d’emblée. « Le 26 janvier 1980 la résistance armé, seule issue que le pouvoir a laissé au peuple tunisien qui est en marche» cette phrase titrée du premier communiqué de la résistance armé tunisien « qui a revendiqué l’action, implique qu’à Gafsa le peuple s’est soulevé contre le pouvoir en place et que, par suite, le président Algérien est en droit d’affirmer » je pense que ce qui s’est passé à Gafsa est une affaire interne qui intéresse le peuple tunisien en premier chef .
L’agence de presse libyenne JANA a affirmé que les forces armées de la résistance populaire tunisienne ont abattu un certain nombre d’avion de combats. Pour JANA « la révolution populaire armée s’est étendue aux régions de Gafsa, Sfax, Sousse, Kasserine et ailleurs ». L’information est La presse internationale concorde sur le point dont s’agit. Il n’y a pas eu de soulèvement à Gafsa ni ailleurs » différents témoignages permettent d’établir que si le commando n’a pas réussi à soulever l’ensemble de la population comme il l’escomptait il a été suivi par un certain nombre de jeune qui ont pas hésité à prendre les armes qui leur ont été offertes.Des policiers des douaniers et même des militaires auraient été arrêtés comme complices. Mais la population dans son ensemble s’est tenue à une attitude de neutralité prudente attendant de voir comment les choses allaient tourner ». Le journal libération confirme en affirmant « la tentative avortée de renversement du régime bourguibien a échoué à cause du modeste soutien réservé au commande par la population locale ».
La déclaration des assaillants prétend que « la résistance armée qui s’est déclenchée le 26.1.80, deux ans jour pour jour après le massacre perpétré le 26.1.80 par le régime contre les travailleurs et leurs organisation syndicale l’U G T T et les couches populaires est le point de départ d’un mouvement dont le but final est la libération de notre peuple de la dictature du destour et de la domination néo coloniale de la Tunisie » (Libération 29.1.80 p.30)
« Une agression caractérisée a été commise contre mon pays » a déclaré M. Fitouri, Ministre Tunisien des affaires Etrangères devant la réunion Extraordinaire du conseil des ministres de la ligue des Etats Arabes. L’analyse des faits montre que l’implication d’Etats étrangers est à la base de l’action contre Gafsa » et que par suite celle-ci constitue une agression contre l’Etat Tunisien au sens de l’Alinéa 7 de l’art de la résolution 3314 (XXIX) du 14.12.1974 (AG OUN).
A l’annonce faite par les autorités tunisiennes du passage de 28 des assaillants par le territoire algérien un communiqué officiel algérien déclare que : « les services de surveillance frontaliers n’ont enregistré aucune mouvement suspect » le démenti ne peut pourtant contester des faits que mêmes les autorités tunisiennes ont annoncé à contre cœur. Celles-ci se sont empressées de disculper l’Algérie M. Hédi Nouira alors premier Ministre Tunisien s’écrie: «c’est faux c’est absolument faux! Certains ont essayé d’insinuer que le gouvernement algérien a plus ou moins parrainé l’opération.
C’est absolument faux et l’affirme avec force ». Le huis clos décrété lors du procès des assaillants ne peut, pourtant, que confirmer un rôle que, par décision politique, on a décidé d’occulter. Après avoir évoqué ses relations avec le « Bureau Arabe de liaison » à Tripoli E. Cherif a déclaré mes contacts étaient plus nombreux en Algérie qu’en Libye Alors que je travaillais pour le Polisario les Algériens m’ont trompé sur la situation en Tunisie. Les pressions que j’ai subies ont fait que j’ai obéi comme un aveugle aux deux officiers algériens avec lesquels j’étais en rapport « (dont un certain colonel CHAKIB). L’opération contre Gafsa a pu bénéficier de complicités algériennes à la faveur du jeu politique interne. L’équipe algérienne était loin d’être homogène. Jusqu’au congrès extraordinaire du FLN en juin 1980 deux lignes s’affrontaient bien que non ouvertement. Celle représentée par le président Chadli prenant une libéralisation (contrôle et limitée) et celle représentée par le colonel YAHYAWI radicale, islamique et pan-Arabe (proche du régime libyen). On peut penser que les complicités algériennes se recrutaient parmi les tenants dans l’ignorance. Ceci est confirmé par le fait que le colonel CHAKIB agissait au nom du commandant HOFFMANN lesquels est dans le clan de M. Yahyawi. C’est ce qui explique la position tunisienne mais aussi la neutralité algérienne postérieure à l’affaire de Gafsa. De part et d’autre on a jugul les conséquences de la participation algérienne. C’est ce qui fait que dans les développements qui suivent nous ne parlerons pas de l’Algérie.«La Jamahiria libyenne n’est impliquée ni directement ni indirectement dans les incidents qui se déroulent dans la ville de Gafsa. Les autorités libyennes ont demandé à la Tunisie» d’avancer des preuves attestant la participation quelle qu’elle suit, de ressortissants libyens, La Tunisie à présente des preuves matérielles: passeports libyens, reçus au nom de la Jamahiria, billets d’avions etc.... mais plus que ces éléments, toujours contestables, ce sont les aveux des assaillants qui sont déterminants. Bien sûr aucune certitude n’est permise. L’absence de recul nous en empêche. Il reste que la concordance des aveux est significative.
Les déclarations des assaillants sont unanimes sur le fait qu’ils ont été recrutés, entrainés en Libye avant d’être envoyés au Liban où ils ont été « répartis entre des organisations palestiniennes favorables à l’orientation libyenne F - P - L - P, F-D-P-L-P, CHERF admet avoir reçu 20 Mille Francs Français pour financier l’opération et A. MERGHENNT déclare « Ezzeddine (CHERIF) m’a informé que les Libyens lui avaient fourni de l’argent et des armes et qu’il avait déjà commencé à les introduire ». Enfin E. CHERF avoue : j’ai appliqué le plan établi par les algériens et les Libyens ».
La Libye apparaît à tout les stades de l’opération: recrutement des assaillants, fournitures des documents officiels, d’argent, d’arme, entrainement et surtout décision de l’opération et éventuellement en cas de réussite un appui total : « tout ce que nous avons envisagé c’était d’occuper Gafsa afin d’y installer une cellule révolutionnaire et par la suite nous devions demande l’aide de la Libye ».
L’humanité organe du partie communiste Français écrit « Sans aucun doute les hommes formant le commando ont été entrainés, armés et financés par la Libye ». De même Mr Kh Chemari opposant tunisien notoire admet, quasiment à contre cœur, que la Libye ait servi de « sanctuaire et de soutien ».Si l’on ne peut en l’état actuel des choses déterminer avec certitude les détails du rôle de la Libye et spécialement du «bureau Arabe de liaison» qui serait placé sous la hiérarchie directe de la plus haute autorité libyenne et qui aurait supervisé toute l’action, il reste que l’engagement libyen est incontestable. L’entrainement, l’armement, le Financement de groupes armés visant le renversement d’un régime en place à une qualification en droit international : l’agression.
La Libye et l’Algérie ont dénoncé l’intervention Français en Tunisie. La Libye a dénoncé « l’invasion française de la Tunisie et la tentative de la France de faire de la Tunisie un protectorat» L’Algérie lus mesurée a simplement rappelé que les «interventions militaire étrangères... constituent un danger pour l’indépendance et la sécurité des Etats dans la région ». Le souci de l’Algérie de se ménage la Tunisie qui ne l’a point impliqué dans l’affaire de Gafsa est évident. Il déterminera le président Algérien à se satisfaire des assurances tunisiennes « j’ai reçu un envoyé spécial gouvernement tunisien qui m’a assuré qu’il n’y a aucune présence militaire étrangère sur le territoire tunisien ».
Par contre la Libye persistera et convoquera la réunion extraordinaire du conseil de la L.E.A. quelques heures après que la Tunisie ait fait une démarche analogue. Si le rapport de la 34e session du conseil de l’O.U.A. ne contient aucune mention afférant à la présence d’éléments étrangers en Tunisie la résolution du conseil de la L.E.A. contient à cet égard une mention sibylline. Elle stipule que « le règlement des différends (droit se faire) dans un cadre arabe et à l’arbi de influence étrangère ». vise-t-on la France ? L’ambiguïté de la rédaction permet de le penser.
La radio libyenne faisait état de combats de rue à Tunis Sfax opposant les parachutistes français aux révolutionnaires tunisiens. On parlait d’occupation militaire de la Tunisie par la France du bombardement de Gafsa. L’agence de presse Libyenne JANA a affirmé que « les autorités tunisiennes ont confié à des spécialistes français la direction des services de renseignement à la suite des défections constatées dans les rangs de la police tunisienne ».
Enfin, le colonel Kadhafi déclarait : « les forces françaises en Tunisie n’ont pas combattu des forces étrangères mais des habitants de Gafsa ».
Les gouvernements tunisiens et franc
̧ais assurent de leur côté qu’il s’agit d’une simple aide logistique. N. Fitouri affirme « qu’il n’y a aucun soldat étranger en Tunisie. La président Français déclare « la France n’est pas du tout intervenue en Tunisie. La France est simplement prêté des moyens de transport au gouvernement tunisien qui avait
besoin que de telles facilités lui soient données mais il n’y a aucun action militaire de la France en Tunisie ».
La Tunisie dément formellement que des appareils français soient intervenus directement dans les opérations de nettoyage. « Tout ce qu’il y’a en c’est que nous avons emprunté au gouvernement français deux avions de transport " Transall " et deux hélicoptères "Puma" pour évacuer les victimes de l’agression vers les hôpitaux de la capitale »
De me
̂me le ministre tunisien des affaires Etrangères a présenté au bureau de guerre français ne se trouve guère dans les eaux territoire les Tunisiennes »
Il nous semble, ici aussi que le recours à des organes de presse qu’on ne peut accuser de défendre les régimes tunisien et franc
̧ais soit à même de nous éclairer. Le journal libération écrit : « l’aviation tunisienne ne dispose d’aucun avion de transport de troupe ce qui explique l’envoi des Transall Français à Gafsa ». Le monde confirme que paris a envoyé trois navires de guerre dans le Golfe de Gabès. Et si l’humanité, organe du PCF, et libération affirment que « un régiment de la 11è division parachutiste avait été mis en alerte en France et se tenait prêt à intervenir ». Il n’est nulle part question d’action militaire directe, encore moins d’invasion.Le journal l’express annonce que « les mirages de l’escadrille de reconnaissance basée à Mérignac (Gironde) ont effectué le 28.1.80 plusieurs missions de reconnaissance dans le sud Tunisien. Bourrés d’électronique ces appareils sophistiqués ont repéré en Tunisie toutes les cellules radio de l’envahisseur et parmi de neutraliser leur communication » ; provenant d’un hebdomadaire qui a pris partie pour Tunisie l’information est sérieuse. Il reste qu’au total, la thèse tunisienne semble être confirmée. La France s’est contentée de dépêcher des unités navales, des avions de transport de troupes et des hélicoptères.
Un avion de transport et deux hélicoptères ont été envoyés par le Maroc. Il semble bien que cette aide fut plus prompte que l’aide français Quant aux U.S.A. le générale Balma (armée Tunisienne) négocia avec eux l’accélération des livraisons d’armes. Trois jours après l’attaque de Gafsa le secrétaire d’Etat américain à la défense y donna suite positive. Il s’agissait de matériel militaire dont l’achat était prévu par un accord entre les deux Etats mais qui devait être livré seulement en 1981.
Des avions cargos débarqueraient dès le 7.2.80 des véhicules blindés à l’aéroport militaire de Tunis.
L’aide étant déterminée dans son ampleur il nous faut l’analyser au regard du droit international. Les controverses et l’utilisation souvent abusive du principe de non intervention nécessitent que l’on clarifie la notion avant de la confronter aux faits.Le président de la république Tunisienne dans une déclaration au Figaro Magasine reproduite par l’action, organe du PSD affirme : « dans l’affaire de Gafsa elle (La France) a senti que la Tunisie était en danger, elle n’a pas hésité. Elle est venue à l’aide de la Tunisie avant même qu’on le lui demande. Elle a envoyé ses bateaux de guerre dans le Golfe de Gabès ».
La Tunisie n’a pas sollicitée l’envoi de ces ba
̂timents. Elle y a consenti.la situation de l’Etat qui consent à une intervention dont la décision a été prise préalablement par l’Etat intervenant est plus compliquée que celle de la sollicitation. Il faut, à notre avis, distinguer ici entre l’existence de l’intervention et ses effets juridiques. Dans notre cas l’intervention existe mais ses effet sont bloqués par la volonté de l’Etat consentent.
Le fait, même que l’Etat français se soit passé de l’appel préalable des autorités tunisiennes montre le peu de cas qu’il fait de la souveraineté tunisienne. Il montre que son action est guidée par des motivations nationales et non par un appel à l’aide. Son action constituait de ce faire : « une ingérence dictatoriale d’un Etat dans les affaires d’un autre affin de maintenir ... la situation actuelle des choses ».
Le consentement tunisien ne fait pas de doute mais il ne peut changer la nature de comportement français.
C’est ce qui nous permet de parler, concernant ces bâtiments, d’intervention. Le gouvernement semble s’être aperçu de cette donnée puisque le ministre tunisien des affaires étrangères a insisté sur le fait que ces navires n’ont jamais pénétré dans les deux territoriales tunisiennes. Affirmation invérifiable qui suspend notre jugement mais laisse posée la question.
Le ministre tunisien affirme ensuite que :« ces avions ont été utilisés à des fins purement humanitaires » et qu’il y’a une grande différence entre : « l’entrée par la force d’armées tout entières avec leur équipement dans un Etat étranger et le recours d’un gouvernement légal après la mise hors d’Etat de nuire de tous les agresseurs, à deux avions de transport et deux hélicoptères étrangères à des fins purement humanitaires ».
Les autorités tunisiennes ont eu tort de ne pas insister sur le lien, fondamental, que lie l’aide français à l’agression dont a été victime la Tunisie. Ils ont analysé les deux moments de l’affaire isolant le premier du second. Ils ont ainsi joué le jeu Libyen et d’accusateurs se sont mus en accusés. Or l’analyse isolés de l’aide français aboutit à un jugement mitigé. Nous avons laissé en suspens la qualification de l’envoi par la France de bâtiments de guerre sans le Golfe de Gabès. Seule la liaison des deux moments de l’affaire nous permet de juger globalement l’aide française. A cet égard on verra que même sin l’on ne peut parler, à son propre, d’exercice du droit de légitime défense collective l’aide pourra être analysée comme une mesure nationale d’auto protection.
La Libye du Colonel Kadhafi n’a jamais pardonné à la Tunisie et spécialement au gouvernement Nouira d’avoir torpillé le projet de fusion arrêté par la déclaration de Djerba du 12.1.1974. Nous ne nous étendrons par ici sur la valeur juridique et la portée de cet accord, seules ses conséquences nous retiendrons, la Libye s’employa dés 1975 à harceler le régime établi en vue de le reverser et de réaliser l’union. Elle a utilisé pour ce faire deux techniques la pression et la Subversion. La première étant exercée quand la Tunisie dénonce la seconde.
Le droit international autorise certaine pressions (ex refuse de contracter un engagement économique, rupture des relations diplomatique, expulsion des nationaux de l’Etat visé). Ces pressions sont cependant réprouvées par les relations de bon voisinage. La Libye en économique, les travailleurs immigrés.
La Tunisie n’a jamais été totalement dépendante de l’appui économique Libyen par contre elle est très sensible au rapatriement des travailleurs immigrés en Libye. Les problèmes internes d’emploi en Tunisie deviendraient catastrophiques si prés de 80.000 tunisiens se portaient d’un coup au marché du travail. Véritable monnaie d’échange, les travailleurs tunisiens subissent en Libye les contre coups des relations tuniso-libyennes. A trois reprises en 75 en 76 et en 80 les travailleurs tunisiens furent, pour une partie d’entre eux, rapatriés.
La me
̂me tactique est utilisée concernant l’affaire du plateau continental. On aurait pu penser que la même pétrolière libyenne alliée au nationalisme arabe dont se prévalent ses dirigeants allait permettre de dépasser le problème juridique né de la situation géographique de la zone pétrolière.
Il n’en fut rien. Le problème du plateau continental dévoile l’appétit de puissance du colonel Kadhafi. L’affaire du plateau continental est passée par des phases de tension et de détente en rapport avec le climat politique Général. Les deux parties avaient décidé dans l’accord du 24.3.1976 de soumettre la question de la délimitation du plateau continental à la cour internationale de justice. Cet accord demeura lettre morte. En février 1977 le Libye installe une plate forme de forage dans les zones contestées. Elle est retirée début Mai 1977. Le 26 Mai 1977 une autre plate forme entre dans la zone litigieuse. De nouveau protestation de la Tunisie.
Le 8.6.1977 un accord est signé. Il est ratifié par la Tunisie (Novembre 1977) et par la Libye (Février 1978). C’est un compromis dans lequel les deux parties s’engageant à saisir la cour internationale de justice. Il lui est demandé d’indiquer « quels sont les principes et les règles de droit international qui peuvent être appliquées pour la délimitation de la zone du plateau continental appartenant à la Tunisie et de celle appartenant à la Libye » ?
Cet accord qui prescrivait aux parties d’éviter tout ce qui de nature à aggraver le différend sera violé au lendemain de l’affaire de Gafsa. Escorté par les unités de la Marine de guerre Libyenne une plate forme est installée à 120 Km à l’Est de Djerba. Cette action par la pression est liée à l’action par la subversion.
« Les régimes moribonds comme le régime tunisien n’ont plus longtemps à vivre » disait le colonel en Mars 1976. Il s’employa à l’y aider.
En 1975, le 6 Mars un terroriste est arre
̂té. Il était charger de faire sauter nombre d’institutions publiques, le 3 octobre quantités d’armes furent découvertes dans les valises diplomatiques adressées au centre culturel Libyen à Tunis.
En Mars 1976 trois espions chargés d’enlever voire d’assassiner le Premier Ministre Tunisien, Mr H. Nouira étaient arrêtés. En octobre 1978 de nouvelles caches d’armes étaient découvertes dans le sud Est tunisien. Le 12.1.1979 et le 14.1.1980 deux avions furent détournés par des tunisien. Les autres de l’avions détourné sur tripoli y ont été accueillis à bras ouverts.
La Tunisie n’a donc pas subi à Gafsa la première atteinte, ni il faut le craindre la dernière: «Nous considérons le régime tunisien comme contraire à la révolution populaire en Libye. La saine logique commande la poursuite du conflit jusqu’à l’élimination du terme contraire qui a perdu ses relations avec l’histoire et par là la justification de son existence » c’est ce qui nous détermine à rester réservés face à la réconciliation bilatérale tuniso-libyenne.
Si on met le feu à la maison la priorité n’est pas de s’intérêt sur l’identité de pompier », disait le premier ministre M.H NOUTRA dans son discours devant l’assemblée nationale. En fait le raisonnement fait par le pouvoir politique et essentiellement et différent : quand le pays est en danger on ne peut se permette de ménager les sensibilités (arabes ou autres) on recherche les appuis la ou ils se trouvent et là ou ils sont efficaces. Or cet appuis se trouve en occident .nombre d’Etats arabes, par le biais de la ligue des Etats Arabes ont exprimé le désir que les conflits soient réglés dans cadre arabe. Cela à notre sens relève d’une incompréhension totale de la réalité des solidarités dans le monde contemporain. Celle –ci beaucoup plis qu’ethniques ou civilisationnelle sont idéologiques et économiques .les Etats arabes, ou africains, ne pouvaient aider la Tunisie; celle-ci s’est tournée vers l’occident auquel une solidarité idéologique et économique la relie.
Suite à l’affaire de Gafsa et sur un plan bilatéral une compagne diplomatique intense fut déclenchée par la Tunisie. Même le bloc soviétique fut informé des dangers de la politique interventionniste, agressive et menaçant de la Libye »
Beaucoup mois que la défense de l’intégrité territoriale et la recherche d’appuis matériels, cette compagne visait la sensibilisation des Etats au danger que représente la politique extérieure Libyenne. Matériellement la Tunisie ne pouvait compter sur l’appui d’Etats arabes ou africains. Nombreux ont été parmi eux ceux qui ont apporté leur soutien diplomatique à la Tunisie. Un seul l’a réellement, bien que modestement, aidé. Il s’agit du Maroc.
La situation de ces Etats les empêche de s’engager réellement dans l’aide à la Tunisie. Le Maroc on lutte au problème di Sahara ne pouvait haire plus. Les Etats africains sont trop faibles ou éloigné pour aider la Tunisie. Les Etats du Machrek arabe sont trop éloignés et leur moyens équivalent quand ils ne sont pas inferieurs à ceux de la Libye.
Presque tous les Etats qi ont fourni un appui à la Tunisie sont pro-occidentaux. C’est dire qu’en cas d’affrontement, la solidarité arabe ou africaine disparaît pour laisser le champ à une solidarité plus réelle, moins avouée, en rapport, non avec la situation géographique ou même l’inculpation, d’un Etat dans une communauté civilisationnelle, mais avec la nature du régime en place. La bipolarisation à l’échelle mondiale se superpose et en définitive empêche la naissance d’une réelle solidarité régionale. L’appel à l’aide occidentale n’est donc pas une atteinte à la solidarité régionale mais le reflet de son inexistence. La preuve que la Tunisie se trouve intégrée dans une solidarité occidentale. « SLIM LAGMANI texte publié sur les pages d’internet. »
 



وزارة الصحة العمومية و هدف " الصحة للجميع" في ضل تكثف نشاط طلبة الاتجاه الاسلامي.
( من أفريل 1980 إلىأكتوبر 1983
ثم عينت وزيرا للصحة العمومية – بعد 8 اشهر فقط في وزارة الدفاع- على أساس أنها وزارة في توسع كبير ويتعين تعصير طرق التصرف في جميع مؤسساتها المتنوعة والتحكم في ميزانيتها.....أعلمني هاتفيا بهذا التعيين قبل إذاعة الخبر الوزير الأول الجديد محمد مزالي وأعربت مباشرة عن استغرابي في جوابي عن نقلي من وزارة الدفاع خاصة قد كان الرئيس قد طلب مني عندما زرته بعد احداث قفصة اعداد استعراض كبير للجيش الوطني وكنت لم استكمل بعد إنجاز عدد من البرامج التي كنت انوي انجازها و بالخصوص نظام التجنيد و توسيعه ليشمل كافة الشبان  و حتى نرتقي تدريجيا  في عشر سنوات إلى جيش يبلغ احتياطه عند الحاجة عل الأقل 100.000 عسكري مدرب بانتظام... . وفهمت من جواب الوزير الأول أنه ليس لي الخيار لأن البلاغ المتعلق بتعيين للحكومة الجديدة سيصدر في الحين....و علمت في ما بعد أن بعض الأوساط الفاعلة في قصر قرطاج كانت تود إبعادي من وزارة الدفاع الوطني لمأرب عديدة منها التخلص من الكاتب العام للوزارة عبد الله القلال الذي انتدبه عبد الله فرحات وأبقيته معي لما وجدت فيه من كفاءة ونزاهة في التصرف في ميزانية الوزارة وبالخصوص في الصفقات التي تبرمها الوزارة. وكنت قد امتنعت من تعويض عبد الله القلال عندما سألني الرئيس ذات يوم " لماذا تبقي عبد الله القلال رجل عبد الله فرحات الذي عزلته؟" فأجبته: " عبد الله القلال إطار عالي كفء متخرج من المدرسة القومية للإدارة وهو وفي لشخصكم وعمل مع عبد الله فرحات لأنه كان وزير  الرئيس بورقيبة". فأقنع الرئيس بجوابي وأبقيت هكذا عبد الله القلال في منصبه حتى مغادرتي الوزيرة وأقيل عبد الله القلال في الأسبوع الموالي لمغادرة الوزارة وبقي مدة طويلة ينتظر تعيينه في خطة أخرى. و قد استعملت من صاحبة القصر و مرشحها لخلافة مزالي - الذي قبلت به  فقط " لمرحلة انتقالية" تعد فيها وزير الداخلية الذي كان يحظى بكامل ثقتها لمنصب الوزير الأول- قلت استعملت تعلة سخيفة لإقناع الرئيس بإيزاحتي من وزارة الدفاع بالإشارة لاني اثاء احداث قفصة تأثرت كثيرا " و عندما زرت جنود نا المصابين في المستشفى العسكري سالت دموعي و نقلت ذلك التلفزة "...كان افتراء رذيل ..و الحقيقة تأثرت عند زيارتي للمستشفى و اطلاعي على خطورة اوضاع عدد من الجرحى ....و لكن لم تسل دموعي....و اتشرف بتأثري امام مصاب ابنائنا الابرياء من غدر المجرمين في حق الشعب و في حق الوطن.....و مرة اخرى... و في وزارة الدفاع لم استطع استكمال ما يفيد البلاد والوطن.....و كشف من جديد تفاقم الارهاب في البلاد سنة 2014 النقص الذي بقي يشكو منه جيشنا الوطني.....
 واستعنت في هذه المهمة الجديدة بوزارة الصحة بنخبة من الإطارات المعترف لها بالجدية والكفاءة والنزاهة وفي مقدمهم حسين الزياتي بصفة كاتب عام للوزارة والدكتور رؤوف بن عمار بصفة رئيس ديوان وهو مبرز مختص في الطب الوقائي والمنجي الفراتي بصفة مدير عام للصحة العمومية ومحمد الفقيه كمدير الصيدلة ومحمد عطا لله مسؤول عن البيئة والنظافة العامة والطاهر بن يوسف مدير المستشفيات و محمد عاشور مدير التجهيزات محمد خير الدين عبد العالي مدير الإدارة القانونية وغيرهم كما عينت لجنة استشارية تتضمن عددا من الأساتذة الأطباء المبرزين أعرض عليها للاستنارة كل القضايا الهامة والمعقدة ومن بينهم الأستاذ البشير حمزة والأستاذ محمد بن إسماعيل والأستاذ سعد الدين الزمرلي و الأستاذ سعيد المستيري. و ضبطت بالخصوص مع رؤوف بن عمار و المنجي الفوراتي خطة  لتدعيم الطب الوقائي بمفهومه الجديد الذي يضيف إلى المحتوى التقليدي سلامة المحيط الذي يعيش فيه التونسي مع إعطاء أولوية قصوى للخطوط الأمامية المجسمة في مراكز الصحة الأساسية ومراكز رعاية الطفل والأم التي بعثها من سبقني في الوزارة والتي أدمج فيها برنامج  رائد لتنظيم النسل جعل من تونس أنموذج. وانطلقت في برنامج بعث المجالس المحلية للصحة العمومية التي حاولت تركيزها وتنشيطها في كل معتمديات البلاد لنشر ثقافة الصحة الوقائية و مقاوم ة ما تبقى من أوبية حتى قطعنا بادرة مرض الكوليرى الذي كان متفشيا في بعض الجهات.
ومن الإصلاحات الترتيبية التي أنجزتها في وزارة الصحة أذكر تعويض رئاسة وزير الصحة للمجلس الأعلى للصحة الذي كان يجتمع ويضبط جدول أعماله بحضور الوزير فأصبح بعد تحويري للنص  يعقد اجتماعاته بانتظام تحت رئاسة شخصية مستقلة حتى ينظر في سياسة الوزارة وعملها بكل حرية ويبدي رأيه بكل صراحة بعيدا عن المجاملات التقليدية.في تلك الفترة كان الكثير ينادي "بدمقرطة" نظام البلاد ويتبجح بأنه من الديمقراطيين وكنت أمن بضرورة هذا النمشي وقد تقدمت البلاد وتطورت ولكني كنت أعطي للسلوك الديمقراطي الحقيقي في التصرف في الشأن العام أكثر أهمية من التبجح به في المقالات. و تجسيما لقناعاتي وبعيدا عن الدعاية في الصحف أو في وساءل الاعلام عينت فعلا على رأس المجلس الاستشاري للصحة العمومية الشخصية المستقلة المعروفة في تلك الفترة بالخصوص بنشاطها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وهو الأستاذ سعد الدين الزمرلي المبرز في الطب ورئيس قسم في المستشفى الجامعي "شارل نيكول"بتونس العاصمة.كما أعدت تنظيم المصالح الإدارية والمالية لوزارة الصحة و حرصت على تنشيط وإعطاء صلاحيات حقيقية لجنة صفقات الوزارة التي كانت "نائمة" وتقاريرها شكلية و أعطيت تفويضا ليترأسها الكاتب العام للوزارة حسين الزياتي. وحرصت كذلك على تنشيط مجالس الصحة داخل المستشفيات الكبرى وتمكينها من صلاحيات حقيقية في مجال إعداد مشروع الميزانية والقانون الإطاري للمستشفى. و اتجهت عنايتي إلى أوضاع الأقسام الإستعجالية داخل المستشفيات و بعثت صندوقا خاصا لتمويل توسيعها و دعم تجهيزها. كما حرصت على حث المعهد العالي لتكوين المهندسين كي يحدث شعبة مختصة في تقنيات صيانة التجهيزات الطبية وحاولت، عبر مجلس وزراء الصحة العرب، تحسيس زملائي إلى ضرورة التخطيط لبعث صناعة عربية للدواء متكاملة وقوية ولكن بدون جدوى......ومن أعسر المشاكل التي واجهتها في وزارة الصحة كانت معضلة إنهاء أشغال "مستشفى الحبيب ثامر الجديد" الذي أصبح بعد السابع من نوفنبر 1987 مستشفا عسكري بقرار بن على. قصة بناء هذا المستشفى غريبة. انطلقت أشغال بناء هذا المستشفى منذ سنوات عديدة قبل قدومي إلى وزارة الصحة وابتدأ كمجرد توسعة للعيادات الخارجية للمستشفى القديم ثم تتطور البرنامج حتى أصبح مشروعا لمستشفى عملاق من طراز المستشفيات المتعددة الطوابق وطالت الاشغال وتراكمت المشاكل العقارية وعمليات الانتزاع وكان المهندس التي عينته وزارة التجهيز لمجرد التوسعة ليس له خبرة بالمستشفيات الكبيرة و قد واصل العمل لإنجاز المستشفى وكلف بالسهر على  المراقبة و وكذلك التنسيق بين مختلف المتدخلين في الإنجاز ولكن تجاوزته المشاكل ولم تستطع وزارة التجهيز ولا وزارة الصحة إثبات المسؤوليات في ما يتعلق بالتأخير الفادح في الإنجاز  وازدياد التكاليف بالنسبة للتقديرات وفي ما يتعلق كذلك بعدد من الأخطاء الفنية التي انتهت إلى درجة تجميد إشغال المشروع. فطلبت من السيد محمد خير الدين عبد العالي مدير الإدارة القانونية لوزارة الصحة في تلك الفترة إعداد رسالة إلى إدارة نزعات الدولة بوزارة المالية لتقديم قضية ضد مجهول أمام العدالة  التونسية للأضرار الناتجة ،وكانت الأولى من نوعها. واستغربت وزارة المالية التي كان على رأسها وزير التخطيط من هذا الطلب ولم تقدم القضية و خاطبت بالهاتف الوزير المعني فأجابني بأن مصالحه اتصلت بالسيد عبد العالي في وزارتي ووقع الاتفاق على إلغاء تقديم القضية واستغربت له من هذا الخبر بشدة وأعلمته بأنه سيتلقى رسالة ثانية تأكد له من جديد طلبي وإصراري عليه لأنه مع الأسف بقي الحل النهائي أمام تفاقم التجاوزات وأخطاء المشرف على رقابة الاشغال و تشتت المسؤولية وتفاقم التكاليف وبينت أني أريد من خلال إنكباب القضاء على هذا الملف ضبط المسؤوليات واستخراج العيوب والكشف عنها بغية الاصلاح في ما بعد على أسس صحيحة. وخاطبت السيد عبد العالي الذي أكد لي أنه لم يحدث أي اتفاق لإلغاء الطلب وزاد استغربي من الأمر فأمرته بإعداد، في الحين، رسالة جديدة تأكد على تمسكي بطلبي مع الإشارة إلى ضرورة الإسراع في تقديم القضية. وتم ذلك وساهم نشر القضية أمام العدالة بصفة مباشرة  وغير مباشرة في إنهاء الأشغال بعد سنوات أخرى ولم يكن اهتمامي متجه إلى أطوار القضية بقدر ما كنت حريص على إحداث " نوع من الرجة النفسية" في المتدخلين في المشروع حتى يخرج من التجميد  و المأزق الذي وصل إليه.


كلفني رئيس الدولة بترأس الوفد الرسمي للحجيج في سبتمبر 1981 وكان على رأس سفارتنا في المملكة العربية السعودية السفير المقتدر السيد قاسم بوسنينة ورتب لنا مراسم الحج بكفاءة عالية أشاد بها كل أفراد الوفد وكافة الحجيج التونسي و بالرغم من حرارة الطقس في الك الفترة تمكن الجميع من آدء فريضة الحج في ظروف طيبة جدا وأتذكر أنه في يوم عرفة منى علينا الله عز وجل بنسيم خفيف في منتصف النهار خفف على الجميع حدة الشمس القوية في ذلك اليوم وقمت مع زوجتي بكامل مناسك الحج متقاسما ظروف كافة الحجيج التونسيين في ظروف ممتازة مكثفا الزيارات وخاصة لمقر الفريق الطبي التونسي الذي كان يقدم خدمات جليلة لكافة الحجيج على اختلاف جنسياتهم وهو محل شكر وتقدير من طرف العديد من الحجيج. بقيت لي ذكريات روحانية خالدة من هذه الفرصة العزيزة سواء في المدينة المنورة حول ضريح رسولنا محمد أو حول الكعبة وخاصة مع طواف الوداع أو في عرفة.أين تذكرت الكثير من القيم  والمعاني للإسلام السمح التي فسرها  لنا في المدرسة الابتدائية بالمهدية الشيخ محمد عبد السلام وكذلك الشيخ عبد الحكيم خوجة عندما كان يدرس بفرع " الزيتونة" في الجامع الفاطمي بالمهدية و كان يفتح حلقات دروسه لتلاميذ المدرسة" الفركو- عربية" خارج اوقات دراستهم.                                              


نسخة من رسالة الرئيس الحبيب بورقيبة  بتاريخ 25  سبتمبر 1981 كلفني  بتسليمها إلى الملك خالد بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية بمناسبة تكليفي برآسة الوفد التونسي الرسمي الذي اختاره للقيام بمناسك الحج إلى بيت الله.




صورة لاستقبال الرئيس الحبيب بورقيبة الأستاذ البشير حمزة مصحوبا بوزير الصحة رشيد صفر بعد عودتهما من مدينة جناف بعد انعقاد الجلسة العامة السنوية للمنظمة العالمية للصحة التي أفردت الاستاذ الحبيب حمزة بمحنه أمام ممثلي قطاع الصحة في كافة دول العالم بميدالية  ذهبية شرفية من الصنف الأكبر تقديرا للخدمات  الجليلة التي قدمها بالخصوص في مجال الصحة الوقائية للطفولة مع تخفيض بارز  في نسبة وفيات الأطفال في الجمهورية التونسية. من نوادر هذا الاستقبال أن الرئيس احتفظ بالميدالية ضنا منه أنها منحت للدولة التونسية في الوقت التي كان الزائران ينونون تمكينه من الاطلاع عليها.




كان فعلا يوما مشهودا...ذلك اليوم الذي سلمت فيه المنظمة العالمية للصحة - في جلستها العامة  بمدينة جنيف وبحضور كافة وفود الدول الأعضاء-للاستاذ البشير حمزة ميداليتها الذهبية تقديرا للخدمات الجليلة التي قدمها لفائدة الطفولة التونسية من خلال نشاطه على كامل تراب الجمهورية التونسية وعلى مدى حوالى عشرين سنة. وكانت أول ميدالية تمنح لبلد عربي.......

...............................

رشيد صفر في زيارة إلى قسم الاستاذ حسونة بن عياد صحبة الاستاذة سعاد اليعقوبي عميدة كلية الطب بسوسة وهشام بن ساطان ملحق بديوانه. يظهر في الصورة كذلك إلى جانب الاستاذ حسون بن عياد مساعده الاستاذ عزيز الماطري ابن الدكتور محمود الماطري.






حفل توزيع جوائز آخر السنة  المدرسية 1982 للناجين من ابناء إطارات وأعوان وزارة الصحة ويظهر في الصورة إلى جانبي على اليسار رئيس ديواني الاستاذ المختص في الطب الوقائي رؤوف بن عمار يليه الدكتور مصطفى بن سالم المدير الجهوي للصحة بجهة تونس ويليه  محمد الاسطنبولي المدير العام للصيدلية المركزية التونسية ثم محمد الحربي مدير إدارة الموظفين.






في شهر فيفري من سنة 1981 فوجئت بأنباء  بلغتني باحتجاز رفيق الدراسة الثانوية على الحيلي في مكاتب عمادة كلية العلوم بالمركب الجامعي بالعاصمة من طرف جماعة كبيرة من الطلبة المنتمين لما كان يسمى بالاتجاه الاسلامي الداعي إلي الاسلام المتشدد  والغريب عن تونس....كنت أعلم أن هذا الاتجاه كان قد تناما في الجامعة و لمسنا تحركاته حتى في كليات الطب.... كان رفيقي في الدراسة الثانوية علي الحيلي يشغل في تلك الفترة بعد انتخابه من طرف زملائه خطة عميد الكلية وكان محل رضى الجميع من طلبة و أساتذة نظرا لكفاءته العالية وتفانيه لخدمة الشأن العام وتضلعه في اختصاصه. وكان علي الحيلي قد رفض منذ سنة 1979 خطة وزيرا للتعليم العالي عندما قرر الوزير الأول السيد الهادي نويرة تقسيم وزارة التربية إلى وزارتين: وزارة تختص بالتعليم الابتدائي والثانوي وأخرى بالتعليم العالي وذلك لتضخم القطاع وتشعب المشاكل......وهو الذي قدم أسم عبد العزيز بن ضياء كبديل له عندما عبر للسيد الهادي نويرة عن أسباب رفضه للخطة الوزارية و كان علي يفضل مهنته الأساسية والإفادة في ميدانه.......استغربت من أمر الاحتجاز لأنة مثل حسب اعتقادي بادرة خطيرة في بلادنا ولان أخي على الحيلي كان محل تقدير وإشادة من طرف الجميع....فلماذا وقع الاختيار عليه من طرف الطلبة ......لم يجبني عن تسآءلاتي لا الوزير الأول ولا وزير الداخلية.....ولكني وجدت وفي فترة متأخرة جزاء من الجواب عند الأخ علي الحيلي بنفسه الذي أفادني ان الجماعة التي كانت تظم عدد كبير من الطلبة قد داهمت مكاتب العمادة و فجيء  بذلك عندما كان متواجدا في مكتب الكاتب العام للكلية وقد هوجمت واحتلت جل المكاتب مع التركيز على مكتب العميد وعلى مكتب الكاتب العام. وطال الاحتجاز ساعات طويلة قضاه على الحيلي يتحاور بهدوء و بصبر كبير مع الطلبة الثائرين حتى أقنعهم بأن عملهم خطئ فادح من جميع الأوجه....خاصة وقد كان كل من أبلغوه من مطالب كانت لا تمت بأي صلة باختصاصات الكلية. وكانت كلها مطالب تتعلق بالحكومة وبالنظام السياسي في البلاد. وبعد جدل كبير تمكن علي الحيلي من إقناع الطلبة ترك سبيل موظفين الكلية  والمكاتب وقدموا في النهاية إعتذارتهم  التي دعمت باعتذار كتابي وجهه رئيس الحركة إلى علي الحيلي بصفة شخصية. لم تدرس  تداعيات هذه القضية الخطيرة ولا الأحداث الأخرى  في مجلس الوزراء بل وقع تناولها في مجلس وزاري مضيق جدا لم احضره ولم يستدعاني له أحد. ولو يقع لا في الديوان السياسي للحزب ولا في الحكومة تدارس قضية الاتجاه الاسلامي وتداعياتها على أوضاع البلاد ومستقبل تونس ما عدى تقرير مقتضب جدا قرأه يوما في الديوان السياسي السيد أحمد بنور كاتب الدولة للأمن الوطني وكان مضمونه لا يتجاوز ما هو موجود في الصحف والمجلات الشرقية...وبقيت قضية تحركات الاتجاه الاسلامي ونشاط هذه الحركة  يتابعها رئس الدولة مع وزير الداخلية وأحيانا مع الوزير الأول الذي طلب من على الحيلي هل يريد تقديم قضية عدلية بالطلبة الذين احتجزوه....وكان جواب علي الحيلي بالرفض....و أكد لي علي الحيلي بنفسه أنه كان على علم باسم قائد العملية...و " أمير" الخلية التي احتجزته..ولكنه فضل أن لا يعلم بذلك مصالح الشرطة اعتقادا منه أن الرشد سيرجع لهؤلاء الشبان المغرورين والتي شحنت ادمغتهم بأفكار متطرفة بعضها " قروسطي" و البلاد على ابواب القرن الواحد و العشرين.....
نص رسالة الاعتذار إلى الأخ علي الحيلي من طرف المسؤول عن حركة الاتجاه الاسلامي بتاريخ 15 ذي الحجة 1404 هجري.

..........
ثلاثة إصلاحات كبرى عزمت عليها ولم أتمكن من إنجازها قبل مغادرتي لوزارة الصحة.
الاصلاح الاول الكبير كان يتعلق بتعصير أساليب التصرف وتنظيم العمل في المستشفيات.. بقدر ما كانت الخدمات الطبية في مستشفياتنا جيدة بقدر ما كان التنظيم الاداري منقوص.وجدت طرق تصرف المستشفيات قديمة و متأخرة أكثرمن عضرة سنوات على ما هو متداول في الدول المتقدمة. قدمت إلى مجلس الوزراء مشروع نظام جديد للمستشفيات الجامعية حتى نعطيها نفس إماكنيات إستقلال التصرف المننوح للمؤسسات العمومية....لكن وزير التخطيط والمالية إعترض بشدة وقال إن الاصلاح سابق لاوانه وسيحمل الميزانية أعباء لا تسطيع مواجهتها ولم يساندني الوزير الأول فلم أفلح في تمرير القانون الجديد الذي سيفلح الوزير المرحوم الدالي الجازي في إصداره بعد حوالي عشر سنوات.كما لم أنجح في إعادة تنظيم إدارة المستشفيات حتة على أساس الاطار القانوني القديم...حيث أني بعد خيبة الأمل في فشلي في إصدار قانون جديد فكرت في إنتداب مدير مستشفى أجنبي من دولة متقدمة وبدأ يعمل سنة 1983 مع المدير التونسي لمستشفى ثامر لاعادة تنظيم وتدريب الاعوان حتى يصبح لدينا نظاما أنموذاخي ناجع ننسج على منواله بالنسبة لكافة المستشفيات الاخرى ويتم الاصلاح في ضرف ثلاث سنوات...ولكني غادرت وزارة الصحة في أكتوبر 1983 وقبر بعدي المشروع....
أما الاصلاح الثاني فكان يتعلق بإنجاز دراسة استشرافية معمقة تتعلق بتمويل قطاع الصحة حتى آفاق سنة 2010 في ضل  مختلف الضغطات المتزايدة على القطاع..وبدأت مع مدير ديواني والكاتب العام في إنجاز هذه الدراسة في مارس 1983 بالتعاون مع خبير اجنبي مختص في تمويلات قطاع الصحة وكانت مختلف أبواب الدراسة تتطلب سنتان من العمل المضني على أقل تقدير...ولكني غادرت الوزارة وقبرت الدراسة إلى اليوم....
والاصلاح الثالث كان يتعلق بإصلاح ,صعب كذلك, يخص نظام عمل الاطاء الجامعيين بمختلف أصنافهم. و يهدف الاصلاح أساسا إلى إرجاع مستشفياتنا تعمل كامل اليوم لا نصف اليوم.كما كان الحال... وجمعنا لهذا الصدد النصوص التشريعية لعدد من الدول المتقدمة المشهود لها بنجاعة خدماتها الطبية للاستأناس بها قصد تصور وصياغة مشروع إصلاح تونسي يحصل على توافق كل الاطراف المعنية .وكلفت المرحوم الاستاذ المبرز في طب الأطفال السيد البشير حمزة بهذا الملف الخطير لما يتحلى به من خصال و ما أبداه ذيلة حيته المهنية من تعلق كبير بالمصلح العمومية بالاضافة إلى تمتعه بثقة و تقدير زملاءه المعنيين بالدرجة الأولى بالاصلاح..و كنت واعي كل الوعي انه لا يكتب النجاح لأي إصلاح في هذا المجال بدون تحمس كامل  وبدون قناعة تامة ومشاركة حقيقية من طرف الأساتذة الجامعيين في الطب....وصغنا مسودة مشروع اولي وتولى الاستاذ البشير حمزة الاستشارات الأولية مع زملاءه ....ولكني غادرت الوزارة وقبر المشروع....
غرائب الأمور: القيام بالواجب يكون دائما صعبا.
زارني ذات يوم الاستاذ المورالي مدير معهد الصرطان وقدم لي تقريرا وإحصاءيات تتعلق بتطور مرض صرطان الرءتين من جراء إزدياد التدخين سواءا بالنسبة للرجال أو النساء. وإتفقنا على ان يشرف على حصة تلفزية بعد نشرة الاخبار تدوم على الأقل ساعة يفسر فيها للمواطين أخطار التدخين. وتم ذلك ونجح بإميتاز الدكتور المورالي في إبلاغ الرسالة و قد شرح الموضوع بإطناب و مع الصور الدلة والبليغة...
وبعد حوالي شهر من الحصة التلفزية  و كنت مع زملائي في قاعة مجلس الأوزراء بالقصبة فأتجهت نحو وزير المالية والتخطيط لتحيته وكان كلك قبل انعقاد مجلس الوزراء وكنا في انتظار قدوم الوزير الأول فقال لي  متشنجا"  يا سي رشيد لقد إنخفط استهلاك السقائر في الشهر الماضي بحوالي 20 في المئة من جراء حصتك التلفزية" ثم أضاف: "...عندما سيأتي وقت النظر في ميزانية الصحة للسنة المقبلة...سنرى ماذا نفعل..." . إستغربت من اللهجة....و أردفت مجيبا..:" كل منا عليه أن يقوم بواجبه....و تكاليف معالجة الصرطان باهضة جدا إنسانيا و حتى ماليا وتبقى دائما الوقاية خير من العلاج..." وظننت أن الرجل يمزح بالنسبة إلى الميزانية... ولكن عند مناقشة الميزانية فاجئني برفظ الاعتمادات المطلوبة لتجهيز أربع مستشفيات جهوية جديدة-- بجندوبة,  وقابس,  ومدنين, والمهدية--  أستكملت بنايتها منذ أكثر من سنة وكان قد برمجها من سبقني في الوزارة وبقيت تنتظر التمويل لتجهيزها وفتحها للمواطين....وأمام إصراري وتنبيهي للضرر الذي يحصل بإبقاء المشتشفيات الأربعة موصودة....أشار وزير المالية " العبقري" أمام كافة الطارات المتواجدة في جلسة العمل إلى إمكانية التمويل عن طريق البنوك....فقلت له: "من جهة ترفض القانون الذي عرضته على المجلس لتمكين المستشفيات من الاقتراض والآن توصي بالاقتراض من طرف النوك وأنت تعلم جيدا أن مثل هذا  الاقتراض الذي تنصح به  اليوم هو قانونيا مننوع إذ أن إقتراض الدولة و مؤسساتها يضبطه قانون المالية ."  ثم أضفت :" إذا أردت إقحام البنوك في تمويل تجهيزات المستشفيات فما عليك إلا أن تصيغ في مشروع قانون المالية فصلا إضافيا  واضحا يسمح بهذا الاجراء البدعة...." ثم غادرت قاعة الجتماع... ولما أتاني مشروع قانون المالية للنظر مع جدول أعمال مجلس الوزاء بادرت بالاطلاع عليه فلم أجد أي أثر للفصل الذي سيسمح به الاقتراض من البنوك التونسية لتجهيز المستشفيات. وسارعت بمراسلة الوزير و طالبت بتعديل مشروع قانون المالية  بإضافة فصل يسمح بتمويل التجهيزات الاستشفائية بصفة إستثنائية عن طريق القروض البنكية وتم ذلك ثم بعد مصادقة مجلس الوزراء و مجلس النواب على الاجراء الغريب و الفريد من نوعه. وعانينا الأمرين في ما بعد لعقد إتفاق مع البنوك لتسجيم  هذا التمويل..ولولا معونة البنك المركزي الذي كان يشرف عليه في تلك الفترة المرحوم المنصف بالخوجة وتفهمه لما كنا نستطيع فتح المستشفيات الأربعة........
                      صورة مع عدد من إطارات وزارة الصحة العومية: المنجي الفوراتي
حسين الزياتي و مدير ديواني الدكتور رؤوف بن عمار.




التفاعل مع مظاهرتين في وزارة الصحة.

وكان  قدري  في وزارة الصحة أن أواجه مظاهرتين خطيرتين في القطاع الصحي. التظاهرة الكبرى الأولى كانت في مستشفى الرابطة إثر مشاجرة  بين ممرضة وشرطي في القسم الاستعجالي: صفع الشرطي بكف اليد الممرضة فتضامن معها بسرعة الهيب كافة الممرضين  و الممرضات وخرجوا إلى ساحات المستشفى تاركين عملهم  صائحين وصاخبين.  وببمجرد ما علمت أنتقلت إلى المستشفى بسرعة ووجدت الاستاذ سعيد المستير رئيس قسم الجراحة وسط الممرضين والممرضات يتحاور معهم و يحاول دون جدوى إقناعهم بالرجوع إلى عملهم. إقترب منه فشرح لي الموضوع وصحت نحو المتظاهرين واعدا مخاطبة زميلي حينيا في الداخلية لاجراء تحقيق مشترك و معاقبة الظالم...  وفي المقابل طلبت من الجميع الرجوع إلى العمل. كان قدومي السريع له أثر نفساني كبير...و لم يكن المتظاهرين يتصورون أن وزيرهم كان سيتجراء  و يدخل في قلب التظاهرة المتشنجة...وإمتثل  الجميع وإنهي التظاهر.  في مستشفى الرابطة... و كنت عائدا إلى مكتبي عندما أخبرني سائق سيرتي ان مظاهرة تضامنية  ثانية انطلقت في مستشفى شارل نيكول.... فاتجهت نحو مستشفى " شارل نيكول" وبالتعاون مع الاستاذ سعدون الزمرلي رئيس مجلس إدارة  وكذلك صحبة مدير المستشفى أخمدت بنفس الطريقة الوضع في أكبر مستشفى في العاصمة... ولكن رئيس الشعبة الدستورية الذي كان بجنبي ونحن نخترق التجمهر الكبير قد أصيب بقارورة قذفت من مجهول في اتجاهنا... وجرح  رئيس الشعبة الدستورية لمستشفى شارل نيكول جرحا بليغا في رأسه وأدخل للعلاج و بقي  في قسم الجراحة بضعة ايام زرته أثنائها لمواساته.
 و أما المظاهرة الثانية فقد قام بها الاطباء المقمون les medecins résidentsو كان يومها سفير الولايات المتحدة في مكتبي يحدثني عن الزيارة التي قام بها في وسط البلاد للاطلاع على خدمات مراكز الصحة الاساسية الجديدة التي ساهمت بلاده في تمويل بناءهها وذلك بالخصوص في منطقة سيدي بوزيد.....و كانت المقابلة على وشك الانتهاء  ودخل الحاجب إلى المكتب وأفادني أن تظاهرة أطباء قادمة من المستشفيات و تسير نحو مدخل الوزارة... فودعت السفير و طلبت منه أن يخرج من الباب الخلفي لبناية وزارة الصحة مصطحبا بالحاجب الذي سيرافقه إلى سيارته  و حتى أتمكن من الذهاب إلى الباب الأمامي  للحديث مباشرة مع المتظاهرين. فقال لي السفير" ألا تخشى على نفسك." فقلت له :"هم أبناء وطني....نحن جيل مقاومة المستعمر واجهنا الجنود  الفرنسية و لفيفها الأجنبي بصدورنا العارية.....فعندما يتظاهر أبناءنا اليوم من واجبنا أن نتحاور معهم"...ثم أضفت: " علمتنا الكشافة أن لا نخاف من شعبنا ومن واجبنا ان نكون معه في السراء والذراء"... وسرت نحو مدخل الوزارة وكانت المظاهرة الضخمة للاطباء المقيمين قد اقتربت من مدرج المبنى و رأيت عن بعد سيارات الشرطة قادمة ...خاطبت الاطباء معاتبا مذكرا بواجباتهم نحو المرضى المتواجدين في المستشفيات....وأردفت " كان بإمكانكم تكليف وفد يمثلكم لمقابلتي... و قربت سيارات الشرطة و نزل البعض فأشرت لهم رافعا أيديا بلابتعاد عن المتظاهرين.. وواصلت الحديث مع الاطباء المتربصين الهائجين والذين كانوا يتذمرون من نقائص فادحة حسب قولهم في تنظيم توزيعهم على مختلف الاقسام مما يخل بالتكوين والتملك من الاختصاص......وحدثوني عن ما سموه " بالسياحة بين الاقسام الاستشفاءية" المضرة  والمخلة بالتكوين. طلبت منهم الرجوع حالا إلى عملهم و وعدتهم بتنظيم ندوة في أجل قريب تدوم يوما كاملا يتحاور فيها عمداء كليات الطب الثلاث حول الموضوع بحضوري الشخصي و مشاركة ممثلين من الاطباء المقيمين يختارونهم بكل حرية.... فرح الجميع وتفرقوا بهدو وعادوا إلى عملهم.... وانعقدت الندوة  التي وعدت بها في ظرف اسبوع بمعهد متواجد بين مدينة المرسى و ومدينة سيدي بوسعيد. وكانت ندوة مفيدة للغاية أخذنا أثناءها مع العمداء الحاضر ير إجراءات عملية تنظيمية أرضت الجميع ولكن مع الاسف تطبيق هذه الاجراءات كان يتطلب الاعداد و بعضا من الوقت و غادرت الوزارة ولم يطبق بعد ذهابي إلا جزء ضئيل مما اتفقنا عليه بحضور العمداء.....
آخر يوم في وزارة الصحة:
أتذكر مليا آخر يوم عمل قضيته بوزارة الصحة قبل أن أنتقل إلى ما كانت تسمى " بوزارة الاقتصاد". وكان في مكتبي الدكتور عمر الشادلي وكان  يتحمل مسؤولية إدارة معهد "باستور" وكان يمثل الادارة في مجلس التأديب الخاص بالاطار الطبي في الصحة العمومية و قدم ليتشاور معي في موقف الادارة من ملف متعلق بأحد زملاءه  الذي سيمثل أمام المجلس في اليوم الموالي...ودق  جرس الهاتف وكان رئيس الدولة على الخط. وفاجئني الرئيس بالدخول مباشرة في الموضوع قائلا : " أنا في حاجة إليك لتحمل وزارة الاقتصاد فورا.." وقلت بكل عفوية : السيد الرئيس : " لم أكمل الاصلاحة الضرورية في الصحة..." وقال الرئيس ": ما عليش يكملها خلفك...حاشتي بيك في الاقنصاد...' فقلت :"  السيد الرئيس : " ما نسميه وزارة إقتصاد هي وزارة في الحقيقية تشرف على خمس قطاعات هامة في الاقتصاد هي الصناعة والمناجم والطاقة والتجارة والسياحة.... كلها قطاعات هامة و ويبدو لي أن لها إشكاليات متعددة لم اتابعها إذ تأخذ القرارات في المجالس الوزارية التي لا يحضرها إلا الوزراء بالموضوع المدرج.. وقطاع السياحة توسع  توسعا كبيرا ويتطلب في إعتقادي إحداث وزارة خاصة به.." فقال الرئيس : " أنا موافق...نخفف عليك ونحدث وزارة خاصة بالسياحة و سنعلن عن التحوير الوزاري في هذا اليوم فاستعد لاخذ مهامك الجديدة من الغد...". كان الاستاذ عمر الشادلي يستمع إلى المحادثة و بمجرد ما أغلقت الهاتف...تنفس الصعداء وقال لي: " إذا نترك الحديث عن الملف مع وزير الصحة الجديد و نقترح  تأخير اجتماع مجلس التأديب". فقلت: " معقول ...نترك الموضوع للوزير الجديد......"...و هكذا يكون قدري ان اغادر قطاع هام بدون ان استكمل كافة الاصلاحات التي كان  يستحقها...والتحق بوزارة كنت قد قضيت فيها حوالي 10 اشهر في آخر السبعينيات....لاصلح انزلاقات كبيرة كانت نتيجة تذبذب كبير في تنسيق و تسيير الساسية الاقتصادية في البلاد خاصة بعد مرض المرحوم الهادي نوريرة...





هكذا يشاهد القاري إنه في نفس العدد الذي تعلن فيه مجلة الحزب " ديالوق" الحوار عن التحوير الوزاري الجزيء  الذي أنتقلت فيه من قطاع الصحة الى قطاع الصناعة والتجارة  " الأقتصاد الوطني ؟ " تعلن في الصفحة الموالية عن ضرورة التحكم في مصاريف صندوق التعويض,



في" ما يسمى وزارة الاقتصاد الوطني."
وهي في الحقيقية وزارة الصناعة والتجارة والطاقة والمناجم.
( من أكتوبر 1983 إلى 28 أفريل 1986
وقبل أن أنهي عددا من مشاريع الإصلاحات التي برمجتها وفي مقدمتها دراسة إستشرافية لتمويل قطاع الصحة اقترح عليا بورقيبة تحمل أعباء ما كانت تسمى في تلك الفترة بوزارة "الاقتصاد الوطني"(في منتصف أكتوبر 1983) للاسهام في تدارك الإنزلاقات التي بدأت تلوح في الأفق و كان قد عبر الزميل وزير الاقتصاد عبد العزيز الأصرم عن رغبته لإنهاء مهامه. كان في مكتبي كما ذكرت سلفا الدكتور عمر الشاذلي مدير "معهد باستور" في اليوم الذي خاطبني الرئيس بورقيبة بالهاتف وطلب مني بالحاح الالتحاق بوزارة "الاقتصاد الوطني" واستجابت إلى الطلب ولكني اقترحت على الرئيس أن يقع حذف السياحة والصناعة التقليدية من مسؤولية  ما تسمى بوزارة الاقتصاد الوطني وإفرادهذين القطاعين بوزارة مختصة نظرا  بالخصوص لتطور القطاع السياحي وارتباطه بالصناعات التقليدة. ووافق الرئيس فورا على المقترح هاتفيا. وهنا يجدر التنبيه الى قضية هامة تتعلق بحقيقة مشمولات هده الوزارة إذ كثيرا ما يقع المحللون للشأن العام في بلادنا في خطأ التصور بأن وزارة الإقتصاد الوطني تتحمل كامل مسؤولية  إستنباط و تصور السياسة الاقتصادية للبلاد و تسيير الاقتصاد في البلاد وهي في الحقيقة وفي تلك الفترة وزارة تنحصر مشمولاتها في الاشراف على الصناعة والمناجم والطاقة والتجارة والسياحة و وإما تصور السياسة ومتابعة سير الاقتصاد الوطني في الحقيقة كان موزعا على العديد من الوزارات منها وزارة الاقتصاد الوطني ثم أساسا  وزارة التخطيط ثم وزارة المالية ثم وزارة الفلاحة ثم البنك المركزي. وكان حقيقة السيد أحمد بن صالح قد تحمل مع كتاب الدولة المساعدين له صلاحيات كامل وزارات الاقتصاد الوطني في فترة 1964-1969 وكان السيد الهادي نويرة المنسق الحقيقي والمقتدر لكافة الوزارة المتدخلة في عملية التنمية الاقتصادية عند تحمله مسؤولية الوزارة الأولى حتى مرضه ولكن  بعد إنتهاء مسؤولية المرحوم الهادي نويرة كان ضعف التنسيق وانعدامه في بعض الحالات قد أدى إلى تذبذبت الرؤية والسبل في تصور و تنفيذ السياسة الاقتصادية حتى بلغت البلاد أزمة 1986. ولم يكن خليفة السيد الهادي نويرة قادرا دوما على  تجسم التنسيق الضرروري والاساسي لبلورة سياسة اقتصادية واضحة المعالم  ومتابعة تنفيذها. وبان ذلك بوضوح مع فترة تواجد فيها على وزارة الاقتصاد الوطني عبد العزيز الاصرم وفي وزارة التخطيط والمالية منصور معلى. وكان الوزير الأول عاجزا على التوفيق بين وجهات النظر التي تكون أحينا متباينة بين الوزيران وهذا أمر طبيعي و محبذ على أن يكون الوزير الأول قادرا على استيعاب المشاكل و من ثمة التوفيق وأخذ القرار النهائي الحاسم والسليم. وكان نفس الوضع قد تجدد مع تواجد ي على وزارة الاقتصاد الوطني وتوجد إسماعيل خليل على رأس وزارة التخطيط..و عجز الوزير الأول على التوفيق بين الآرء وجهات النظر المتبائنة أحيانا لدى المسؤولين و لوإنها كانت  متقاربة أكثر من من سبقهما في نفس المسؤولية.
قضية  رفع الدعم عن الخبز ومشتقات الحبوب:
واجهتني في وزارة  الاقتصاد الوطني عديد المصاعب وكانت أولها  تعنت رئيس الدولة على إلغاء الدعم دفعة واحدة على الخبز ومشتقات الحبوب إذ أصبح الرئيس يذكر بها الحكومة في عديد المناسبات وكانت حسب رأيي هذه الفكرة الملازمة له كأنها تنبأ عن بداية نوع من مرض الشيخوخة ألا وهو الإصابة "بعصاب هاجسي". وتصورت أن الزميل عبد العزيز الأصرم الذي سبقني في تحمل المسؤولية بوزارة الاقتصاد الوطني قد طلب الإعفاء من مهامه لأسباب عدة من بينها هذه الإشكالية. وكان الوزير الأول،في مرحلة أولى،واع كامل الوعي بخطأ مثل هذا التمشي، ولكني لاحظت مع العديد من الزملاء أنه أمام إصرار الرئيس من جهة، وتحث تأثير ما سمعه من مدير ديوان الحبوب في تلك الفترة من صعوبات حقيقية يلاقها الديوان في الرقابة عند تزويد أصحاب المطاحن من جراء دعم الحبوب و كذلك استحالة رقابة استعمال مادة " الفرينة المدعمة" في مستوى صانعي الحلويات، وأخيرا شعورا منه وكأن الرئيس يريد امتحانه في قدرته كرجل دولة على أخد القرارات الصعبة، أصبح الوزير الأول متحمس لتنفيذ قرار الرئيس. وخلافا لما صرح به من مناشدة الرئيس بتوخي المراحل لرفع الدعم فلم اسمعه شخصيا  ولو مرة واحدة عارض فيها الرئيس في هذا الموضوع بل بالعكس أصبح في الاجتماعات المضيقة و جميع الجلسات الوزارية التي تعقد برئاسته متحمسا لها: (وما سأصرح به الآن ليس من قبيل ما أتذكره فقط إذ أني اعتمد كذلك على ما سجلته من ملاحظات في كنشي في نفس اليوم التي وقعت فيه الإحداث شعورا مني  بخطورة القرار) : فيوم أن قرر الرئيس عقد اجتماع مجلس الوزراء بالقصبة والإعلان على مبدأ رفع الدعم عن مشتقات الحبوب وقبل الدخول إلى قاعة الاجتماع ذهب على عادته إلى مكتب الوزير الأول "التاريخي" الذي كان دائما يعتبره مكتبه وجلس وراء المكتب والوزير الأول معه ثم طلب مناداة وزير الاقتصاد وزير الفلاحة للقدوم للمكتب ( وكانت من عادته، سوءا في قصر قرطاج أو في قصر الحكومة بالقصبة، أن يطلب لمكتبه الوزراء المهتمين بأهم النقط المرسومة بجدول أعمال مجلس الوزراء ليتحادث معهم بحضور الوزير الأول و يطلب منهم التعبير عن آرائهم بكل صراحة قبل المجلس لأنه كان يقبل المعارضة والنقاش في اجتماع مذيق ولا يحبذ ذلك أثناء المجلس) فدخلت المكتب وجلست على يسار الرئيس في حين جلس الوزير الأول محمد مزالي على يمينه. وألتفت إلي الرئيس قائلا:"أريد الإعلان في هذا الاجتماع بالقصبة على قرار رفع الدعم" فأجبت بحماس " السيد الرئيس من واجبي أن أذكر بأن حتى صندوق النقد الدولي المعروف بالتشدد ينصح برفع الدعم بالتدرج ولا يخفى عليكم أن التبذير الموجود لا يتسبب فيه ضعاف الحال." فهمت على ملامح الرئيس أن جوابي لم يعجبه والتفت إلى الوزير الأول محدقا عيناه فيه ومنتظرا تعليقه على كلامي. وبقي الوزير الأول صامتا برهة من الزمن ونظرت إلى وجهه فكأنه " جلمود صخر". وأمام صمته الذي بان لي طويلا قال الرئيس بقوة: سأعلن عن القرار في افتتاح الاجتماع.عندئذ قال الوزير الأول: أقترح أن يكون الإعلان عن المبدأ فقط مع الإشارة أن التطبيق يبدأ مع الميزانية الجديدة وهكذا نفسح المجال لإعداد ما يلزم من إجراءات مرافقة مثل التفاوض مع الاتحاد العام التونسي للشغل على الرفع بمبلغ معقول في مستوى المنحة العائلية.وقال الرئيس: "سأعلن  إذا عن المبدأ ونطبق في مستهل السنة.". خرجت من المكتب والتحقت بقاعة الاجتماعات مجلس الوزراء وأنا غاضب على سكوت الوزير الأول وعلى قناعة من أنه كان بالإمكان إقناع الرئيس بتوخي التدرج لو أيد الوزير الأول جوابي للرئيس. ثم التحق الرئيس بالقاعة رفقة الوزير الأول. وبمجرد جلوس الرئيس والوزراء قال الرئيس :" أعلن في افتتاح المجلس عن قراري لرفع الدعم عن الخبز ومشتقات الحبوب. وليسجل السيد عبد الرزاق الكافي وزير الإعلام هذا القرار حتى يذاع في بلاغ مجلس الوزراء". وكان ذلك وكاميرى التلفزة التونسية والمصورون ما زالوا متواجدين بالقاعة وبمجرد خروجهم قال الوزير الأول :" ونضيف لمحضر الجلسة سيدي الرئيس لو سمحتم أن يكون التطبيق مع الميزانية الجديدة وتعد الحكومة الإجراءات المرافقة". ووافق الرئيس وانتقل إلى جدول الأعمال بدون أن يطلب آراء المجلس وكانت الأغلبية الساحقة من أعضاء المجلس شاعرة في قرارة النفس بخطأ القرار. ولم تكن من تقاليد المجلس أن يعيد الوزير في المجلس ما قاله للرئيس في مكتبه ،في جلسة خاصة، قبل انعقاد المجلس، إلا إذا طلب الرئيس منه ذلك. وكنت أتصور خطأ أن هنالك مجال لتدارك الوضع بمناسبة استشارة اللجنة المركزية للحزب في اجتماعها القادم، لأن الرئيس أعلن على مبدأ رفع الدعم ولكن لم يقل هل سيكون هذا الرفع كاملا أو جزئيا، دفعة واحدة أو على مراحل.أعلن فقط على قرار مبدأي لرفع الدعم.
واجتمعت اللجنة المركزية للحزب وكان ضمن جدول أعمالها موضوع إبداء الرأي في رفع الدعم.وكانت أول نقطة يتناولها الوزير الأول والكاتب العام للحزب مفسرا الفوائد المنجرة على رفع الدعم معددا المستشفيات والمعاهد التي سنتمكن من إنجازها بالاقتصاد في نفقات الدعم وختم تقديمه للموضوع بدون أن يعطي فكرة مرقمة على تطور الأسعار. فسارعت بكتابة فوق ورقة بيضاء بأحرف كبيرة تطور أهم الأسعار: مثل الخبز و السميد و"المقارونة" موضحا: تنقل السعار من ....الى..... و وقفت واتجهت إلى الوزير الأول وسلمت له الورقة. وقرأ السيد محمد المزلي ما كتبته على الورقة فصاحت القاعة معبرة على امتعاضها من شطط الارتفاع. وكان يحضر مع أعضاء اللجنة المركزية بالإضافة إلى أعضاء الديوان السياسي كافة الوزراء والولاة والكتاب العامين للجان التنسيق. وطلب الكلمة مباشرة بعد تقديم الأمين العام للحزب السيد العربي الملاخ عضو اللجنة المركزية ووزير التجهيز سابقا وعبر عن ما يخالج نفس جل الحاظرين ملاحظا شطط رفع الدعم دفعة واحدة ومذكرا بالتأثير السيئ على ضعاف الحال الغير المتسببين في التبذير وطالب بتوخي المرحلية التي هي منهجية الحزب الحكيمة. وحضيت كلمة الملاخ بتصفيق كبير وتلتها بعض المداخلات الأخرى في نفس المعنى.وغادرت القاعة مرتاح البال، مسـتأذنا الخروج من الوزير الأول للالتحاق باجتماع في الوزارة مع وفد من رجال الأعمال الأجانب دعتهم وكالة النهوض بالاستثمار وكنت أتصور بسذاجة كبيرة أن الأمين العام للحزب سينقل بكل أمانة امتعاض اللجنة المركزية. وأن ننتهج طريق التدرج في رفع الدعم. فما راعني في صباح اليوم الموالي ونحن أمام الرئيس للاستماع إلى تلاوة لائحة اللجنة المركزية واللائحة تمر مر الكرام على مضمون نقاش رفع الدعم وتتبنى وتبارك قرار رفع الدعم.فهمت كما فهم جل الحاضرين أن الأمين العام للحزب لم يتجاسر على إبلاغ الرئيس بحقيقة رأي أغلبية أعضاء اللجنة المركزية. ولم أتجاسر ولم يتجاسر أي من الحاضرين على إبداء أي ملاحظة بعد تلاوة الائحة ولم يكن من تقاليد الحزب التعليق بعد تلاوة اللائحة أمام الرئيس وهكذا قضي الأمر. وكان نفس الموقف في مجلس النواب عند عرض الميزانية إذا ما استثنينا بعض الملاحظات الوجيهة من طرف عدد من النواب داخل نقاش اللجان المغلقة.وبعد المصادقة على الميزانية في الجلسة العامة لمجلس النواب بقي من مسؤوليتي أن أعد قرار يضبط الأسعار الجديدة وهو قرار تعده وزارة الاقتصاد ويصدر بالرائد الرسمي بإمضاء الوزير الأول. وبقيت غير متحمس لإصدار مثل هذا الأمر خاصة في شهر جانفي. وخاطبت بالهاتف بعض الولاة طالبا بعض المعلومات عن أصداء الرأي العام التي يتلقونها في التقرير اليومية وكانت الأجوبة التي تحصلت عليها تشير على الامتعاض. وخاطبني بالهاتف الوزير الأول وطلب مني إرسال الأمر إلى الوزارة الأولى فقلت له : " الأمر فوق مكتبي وان تسمح لي بالقدوم إلى مكتبكم سأحمله معي وعندي بعض الأخبار أريد أبلغها لكم". واستجاب الوزير الأول لمقترحي وكنت في مكتبه بعد دقائق لان مقر وزارة الاقتصاد كان في تلك الفترة بالقصبة. دخلت المكتب ومعي ملف به القرار .وقف الوزير الأول وبقينا واقفان نتحدث.قلت للوزير الأول: "لقد خاطبت هاتفيا بعض الولاة خاصة في الجنوب وأبلغوني أن الرأي العام متسم بتوتركبير فهل لكم أن تتصلوا بوزير الداخلية وتسألوه عن الأوضاع في البلاد قبل التسارع في إمضاء القرار". فكر برهة ثم قال:" لم يخاطبني وزير الداخلية في أي موضوع فلا مجال لمخاطبته. إن كان هنالك شيء يستحق النظر فيه فمن واجبه أن يبادر هو بمخاطبتي ". واستغربت من الأمر ومن الجواب وسلمت الملف وخرجت وأنا أكتشف لأول مرة عمق الخلاف الدفين بين الرجلين. ولكن لم أكن أتصور أن الخلافات تطغى لهذه الدرجة على المصالح العليا للبلاد. وفهمت لماذا بقيت الحكومات العربية، حتى تلك الفترة، حكومات متخلفة بالرغم من المستويات الثقافية العليا للبعض من أعضائها. الثقافة سلوك وشعور مرهف بالمسؤولية قبل أن تكون قضية شهادات علمية تمنحها كلية "الصربون" أو غيرها من المعاهد. وأنا في رواق مكتب الوزير الأول عائدا الى مكتبي  إلتقيت بالسيد الباجي قائد السبسي وزير الخارجية فسألني عن طورات قضية رفع الدعم فأجبته بلهجة اليأس: أظن أن الأمرقد قضي وآخر محاولتي فاشلة وأظن أن الوزير الأول مصمم على  التنفيذ وعدم مراجعة الرئيس.
وحصلت الأحداث الأليمة التي عرفت " بأحداث الخبز ". وفي مساء الخميس 5 جانفي 1984 حوالي الساعة السابعة مساءا خاطبتني بالهاتف في منزلي بقمرت حرم الرئيس ولم تكن من عادتها مخاطبتي بالهاتف وقالت لي " سي رشيد يأ ابني الرئيس يريد مخاطبتك في موضوع سعر الخبز ويريد الإعلان عن زيادة معقولة فمن فضلك ما "تعارضوش" وأنا مستعدة عن طريق معارفي بالسعوديين محاولة التحصيل عن معونة للتعويض " فقلت لها بالحرف الواحد : "هذا أحسن قرار يتخذه الرئيس في تصوري وكان علينا أن نتخذه من البداية وهذا كان رأي من البداية ورأي أغلبية أعضاء الحكمومة ولسنا في حاجة لمعونة خارجية للخبز إذا أرادوا إعانتنا فل تكن إعانتهم لمشاريع التنمية والدفاع وهي اعانات وعدوا بها ولم تتحقق." فقالت بدون تعليق: " أعطيك الرئيس". وسمعت صوت الرئيس: " سي رشيد كن في مكتبي غدا صباحا لأني أريد الإعلان غدا عن قرار العدول عن رفع الدعم الكلي والاقتصار على زيادة بسيطة. فما رأيك في المقدار." قلت: " السيد الرئيس القدر الذي تريدون المهم أن يكون رمزي . فيمكن أن يكون القدر على سبيل المثال 5 مليمات لخبزة الصغيرة و 10 م لخبزة الكبيرة  و  أما عن سعر  بقية المشتقات نراجعها في ما بعد في نطاق بلاغ إداري على نفس المنوال. " قال الرئيس: " طيب. أضبط حساباتك هذا المساء واتني غدا صباحا في الوقت المعتاد".
أغلقت الهاتف وبقيت أفكر: هل الوزير الأول على علم بقرار الرئيس؟ وهل يعلن الرئيس على إلغاء الاتفاق الحاصل مع اتحاد الشغل لتعويض الزيادة برفع في المنح العائلية؟ فيكون الرئيس في تصريحه يدخل في الجزئيات... وهو شيء غير لائق بقرار سياسي رئاسي يقصد الانفراج بعد حصول الأزمة.... وانتهى تفكيري إلى أن هذه المواضيع يتعين عليا الحديث فيها مع الوزير الأول و الاتفاق معه على الصيغ الملائمة وعلى ما نقترحه على الرئيس في الصباح. وهاتفت حالا الوزير الأول  وأعلمته بفحوى محادثي مع الرئيس وعن قراره الصائب.. و ربحا للوقت لم أعلمه بمقدمة حرم الرئيس لأني لم أعرها أي أهمية في ذلك الظرف. وجدت الوزير الأول خالي العلم بقرار رئيس الدولة. فحاولت أن أدخل معه في التفاصيل وفي سبل تطبيق القرار.. فقاطعني وكأنه منشغل  ومنفعل.. وهو يقول :" كنت غدا سأذهب لحصتي الرياضية فأسعدل عن ذلك  وسأكون مبكرا في القصر.. فلنلتقي في مكتبة القصر كالعادة ونضبط معا كل شيء قبل الدخول لمكتب الرئيس...".أغلقت الهاتف وبقيت مستغربا من الجواب ومن الانفعال الذي أرجحته لمبادرة الرئيس بمخاطبي مباشرة دون إعلام وزيره الأول مسبقا. وكنت خالي العلم بما كان يدور في كواليس القصر في ذلك المساء ما عدى مكالمة هاتفية تلقيتها حوالي الساعة السادة من طرف السيد الباجي قايد السبسي- أي قبل حوالي ساعة من الحديث مع رئيس الدولة- كان قد أعلمني فيها أن أعد "حسابتي" في احتمال أن يقع إعلامي بقرار سيتخذه رئيس الدولة للإعلان عن الرجوع عن قرار رفع الدعم وتعويض ذلك بزيادة مقبولة وكنت سألته عن مصدر معلوماته فأشار إلى معلومات تحصل عليها من مصدر موثوق.... أعلمني بضعة سنوات بعد الحوادث الأخ عبد الرزاق الكافي وزير الاعلام أن رئيس الدولة خاطبه هاتفيا نفس اليوم على الساعة الثامنة مساءا أي حوالي ساعة بعد مخاطبتي وطلب منه القدوم بدوره مبكرا الى القصر يوم الغد مصحوبا بتجهيزات البث التلفزي وأعلمه انه يريد الاعلان عن إلغاء قرر رفع الدعم والاتكفاء بترفيع بسيط معقول ومقبول وطلبه رأيه... فأشاد الأخ عبد الرزاق بالمبادرة ونصح بعدم الدخول في مستوى التصريح الرئاسي في التفاصيل والارقام وابقاء ذلك كل المعتاد للحكومة. وأعلمني الأخ عبد الرزاق الكافي في نفس المناسبة أن الرئيس طلب منه عدم اعلام الوزير الأول.....فلماذا لم يطلب مني الرئيس نفس الشيء؟ بقيت أجهل ذلك.....
 وفي صباح الجمعة 6 جانفي كنت في مكتبة القصر مبكرا ووجدت من سبقني إذ كان في المكتبة الوزير الأول  ووزير الداخلية و وزير الخاريجية. كان الصمت مخيما في القاعة وبعد أن سلمت على كافة الزملاء توجهت إلى الوزير الأول لأحاوره عن المقترح الذي نقدمه للرئيس لتجسيم قراره فانفلت مسرعا  متجها نحو الباب الذي يفتح على الرواق المأدي من اليمين إلى مكتب الرئيس و من اليسار إلى المدرج  الذي ينزل منه الرئيس. فلم أجد بد إلا السير خلفه مسرعا بدوري وفي الوقت الذي أخذ هو اتجاه اليسار درت نحو اليمين مسرعا لمكتب الرئيس وجدت باب المكتب مفتوحا على مصراعيه  والسيد عبد الرزاق الكافي وزير لاعلام متواجد في المكتب مع كوكبة من أعوان التلفزة التونسية يفتحون وينصبون معداتها و لاحظت نوع من السبورة  قد وضعت بعد  داخل  القاعة أمام مكتب الرئيس و وراء " كاميرى" التسجيل  و كتب عليها بأحرف كبيرة جملة تبدأ بي "أيها الشعب التونسي والآن وقد استتب الأمن التونسي...". لم أكمل قراءة الجملة وإذ بالرئيس محاطا بحرمه وبمدير المراسم وببقية الزملاء قد وصلوا إلى القاعة وابتعد أعنوان التلفزة تاركين المجال لدخول الرئيس  الذي توجه مباشرة صحبة مدير التشريفات الذي أعانه على الجلوس أمام مكتبه ومده نظارته الكبيرة و وتتالت التحركات بعد جلوس الرئيس بسرعة فائقة وفي حين بدأ الرئيس يتثبت من قدرته على قرآة الجملة المكتوبة على السبورة قدم الوزير الأول مسرعا و قائلا بصوت عالي:" سيدي الرئيس , لا تضجروا نفسكم بالتفاصيل أقترح عليكم الاقتصار على الإعلان عن قراركم بالعدول عن رفع الدعم بالتوضيح أن الأسعار سترجع ابتدأ من اليوم كما كانت من قبل الزيادة وأعلنوا على قراركم  بإعطاء أجل شهر للحكومة لإعداد ميزانية جديدة" ...و بنفس السرعة قبل الرئيس المقترح بدون أن يلتفت إلى أحد ولم ينتبه إلى بعض التعاليق التي صدرت من بعض الوزراء بصوت خافت نظرا لوجود أعوان التلفزة داخل المكتب.. وقد بان لي وكأن الرئيس  كان فعلا منشغلا بالتفاصيل التي كان يفكر في تقدمها فانشرح للمقترح بدون تعميق التفكير وبدون طلب رأي الوزراء الحاضرين حوله. وابتعدنا عن مكتب الرئيس واقتربت "الكاميرى" وسجل الرئيس أمامنا البلاغ الشهير الذي أذيع في ما بعد قائلا: " أيها الشعب التونسي. الآن وقد استتب الأمن  في تونس وذلك بمجهود الشعب والجنود وأعضاء الأمن قررت أمام التشويش اللي وقع في تونس. نرجعوا كما كنا قبل الزيادات.  هك الزيادات في الخبز والمكارونة . الزيادات لا... نرجعوا للاسعار  الي كانت قبل الزيادات... الزيادات لا. ونأذن الحكمومة تقدملي بعد ثلاثة أشهر ميزانية أخرى." وكما لاحظت فإن الجملة الأولى من تصريح الرئيس كانت جاهزة ومكتوبة بأحرف غليظة فوق السبورة  التي كانت منتصبة في مكتب الرئيس وكانت أعدت مسبقا وبقيت تنتظر استكمال الجمل الأخرى التي كان من المتوقع تحريرها بعد أن نعرض على مصادقة الرئيس مبالغ الزيادات الرمزية التي سيقع الإعلان عليها.... وهذا ما يفسر ارتجال الرئيس بسرعة مقترح الوزير الأول باللغة الدارجة  المتعود عليها الشعب التونسي بعد أن قرأ بالعربية الفصحى الجملة المكتوبة مسبقا كمقدمة لدخله التاريخي..... هكذا تمت الأمور بمرآي ومسمع من أعوان التلفزة وأعوان القصر وعدد من الوزراء الذين بالطبع لم يظهروا في التلفاز ولكنهم كانوا جميعا وراء الكاميرى يتابعون تسجيل كلام الرئيس....هذه صورة لما سماه البعض اجتماع صباح 6 جانفي قبل تصريح الرئيس بالعدول عن قرار رفع الدعم.... و في تصوري الخاص وعلى أساس ماتحصلت عليه من معلومات في ما بعد قد حصل التشاور في الكواليس مساء يوم 5 جانفي وذلك على صعيدين: في قصر قرطاج  قبل أن يخاطبني الرئيس بالهاتف لإعلامي بقراره وكان حول بورقيبة أساسا زوجته وكاتب الدولة للداخلية أحمد بنور....  و التشاور الثاني في منزل الوزير الأول بعد أن أعلمته بفحوى محادثي مع الرئيس... ولا أدري من كان حول الوزير الأول ولم أحاول التعرف على ذلك. ولكن ما حز في نفسي كثيرا كان فقدان هيبة الدولة مرة أخرى وذلك عبر طريقة أخذ القرار..وذلك أمام الأعوان الفرنيين لفريق التلفزة الوطنية.. كما كنت مستاء من سلوك الوزير الأول نحوي أنا الذي نبهته بقرار الرئيس واقترحت عليه التشاور... فإختار أن يتبع نصيحة آخرين محتقرا بصفة فضيعة رأيي لأنه في الحقيقة كان يعرفه حق المعرفة من قبل حدوث الأزمة. وندمت على انضباطي التلقائي  شديد الندم...  وهو انضباط تلقائي ناتج عن تربية عائلية و كشفية  و عن شعور عميق بأهمية تماسك و تضامن أعضاء الحكومة في الفترات الحرجة..كل ذلك جعلني أشعر بضرورة التشاور مع الوزير الأول بعد محادثتي الهاتفية مع رئيس الدولة...ندمت أول مرة في حياتي عن هذا الانضباط...  وقلت في قرارة نفسي : "كان عليا أن أكتفي بما طلبه مني الرئيس وأن أذهب للقصر صباح 6 جانفي مبكرا وأن اعرض عليه مشروع بلاغ مقتضب كنت أعددته وكان يجسم رغبته في إلغاء الأسعار الجديدة والاقتصار على زيادة رمزية ترضي الجميع  و تحمي هيبة الدولة وتضفي حد أدنى من الموضوعية في العمل الحكومي".ومنذ ذلك اليوم أصبحت لي قناعة راسخة  بأن الرجل أصبح في وضع نفساني لا يسمح له بتقدير سلامة القرارات التي يتخذها أو التي ينصح بها.....

 وهذ عينة على ما كانت تقوله عن بلادنا بعض الصحف الناطقة باللغة الفرنسية والصادرة خارج البلاد قبل تحملي أعباء الوزارة التي كانت تحمل اسم وزارة الاقتصاد الوطني في الوقت التي كانت تعنى فقط بالصناعة والطاقة  والمناجم والتجارة.
في مجلة " أفرقية وآسيا " عدد 1013-291 بتاريخ 27 مارس 1983
مقا ل عن التكالب على الحكم في ضل تدهور اقتصادي و ارتفاع التداين الخاريجي والتوتر الاجتماعي بالرغم من تضخم كتلة الأجور ,



وزير المالية والتخطيط في المرحلة الأولى من حكومة مزالي يعترف في حوار مع مجلة " جون أفريك" "افريفية الفتية" بتدهور الوضع المالي والاقتصادي وبالتضخم المالي المفرط وبخطر ارتفاع التداين العمومي وبالافراط في الرفع الغير سليم للوجور وذلك في العدد الصادر بتاريخ 5 جانفي 1983 ويقر بمسؤوليته المشتركة في ما سماه "عمل جنوني"                                                                               
 « tout le monde, moi compris, est responsable de cette folie , déclarait Moalla à ‘ JEUNE AFRIQUE en 1983. »







 كافة أحزاب المعارضة تجيب على تحليل الوزير منصور معلى في العدد 12 من مجلة حقائق 1983 ورد السيد أحمد المستيري على اقتظابه كان بليغا : " خطاب معارضة....لوزير في الحكومة.








صورة للرئيس الحبيب برقيبة في منتصف الثمانيات



" لقد كنا في تلك الفترة في مستويات مختلفة من المسؤولية فا قدين للوعي السياسي الكامل و العميق من جراء عدم توفر الفكر الحر و الديمقراطية الحقيقية لا داخل الحزب ولا خارجه.....و الوعي السياسي الكامل و العميق هو الفهم العام والصحيح للمناخ السياسي وما يحركه من تجاذبات ومخطّطات من الفاعلين السياسيين-- داخل دائرة الحكم أو خارجه -- داخل القطر أو حتى خارجه نظرا للترابط العالمي للأحداث..ويتعلق مفهوم "الوعي السياسي الكامل" بكل ما يتعلق بما يحرك أفراد الأمة والمنظمات والمجتمعات الجهوية والمحلية على حدّ سواء..وإنشاء الوعي السياسي  الكامل يعني توسع ضرب من ضروب التفكير الواعي بالراهن السياسي والتحديات و الطموحات ..والحراك المطلبي في النطاق المحلي أو جهوي أو الإقليمي أو الدولي... كان في هذه الفترة من تاريخ بلادنا وعينا السياسي منقوصا و مبعثرا – سواءا في الحكم أو في المعارضات-- و ذلك أساسا من جراء إنعدام الحوار الواسع و الصريح حول الشأن العام و مسيرة النظام في وطننا و كذلك حول كل ما يتعلق بالتغيرات الاقليمية و العالمية....


في غرة نوفمبر 1984 الرئيس الحبيب برقيبة وسنه 83سنة يزور للجزائر للمشاركة في الاحتفاء بالعيد الثلاثين للثورة الجزائرية

المجلة الفرنسية " أكتوال" في عددها 79 لشهر ماي 1986 تخخص لتونس عشرة صفاحات مخجلة.







إشكاليات "وزارة الاقتصاد" الأخرى:
  ووجدت في أكتوبر 1983 في وزارة الاقتصاد نفس القطاعات التي كنت أشرفت عليها في آخر سنة 1979 وهي الصناعة والطاقة والمناجم مع إضافة التجارة الداخلية والخارجية. وسرعان ما اكتشفت أن عددا من النقائص التي وجدها سنة 1979 قد تفاقمت وازدادت تعقدا بحكم التوسع الاقتصادي سواء كان ذلك في القطاع العام أو في القطاع الخاص. وحاولت أن أخفف من انعكاسات الإرث الثقيل الذي وجدته وقد تعددت الغلطات في السنوات الأخيرة من تلك الفترة منها بالخصوص:  الإقبال على تمويل مشاريع كبرى لم يقع التعمق في دراسة جدواها أو لم يكن وقت إنجازها مناسبا. كما وقع فسح المجال لوكالة النهوض بالاستثمارات الصناعية لمنح رخص الاستثمار بدون الاعتماد على دراسات لمتطلبات السوق الداخلية والخارجية. وكان العجز التجاري الهيكلي يزداد تفاقما من جراء المصادقة على إنجاز مشاريع صناعية "تركيبية" ذات قيمة مضافة هزيلة تثقل الواردات بدون قابلية للرفع في نسق التصدير. وكانت من الغلطات الكبرى قرار الزيادة العامة في الأجور بمعدل 10 في المئة وذلك في سنتين متتاليتين (1981و1982) وكانت قد التقيت يوما بالوزير الأول الفرنسي الأسبق "ريمون بار" ( وهو اقتصادي ماهر و مشهور بجديته وبصراحته وكنت قد تابعت البعض من دروسه في الاقتصاد عندما كان يدرس في الخمسينيات بمعهد الدراسات العليا بتونس قبل الاستقلال) بحضور منصور معلى رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات فألقيت عليه السؤال التالي:" إذا أقدم بلد ما على الزيادة في الأجور في سنتين متتاليتين بمعدل 10 في المئة كل سنة فكم من سنة سيطلب الإصلاح لتدارك الاختلال الناتج؟"فأجاب " ريمون بار" بدون تردد: " حوالي عشر سنوات ومثل هذه القرارات العشوائية تعود بالوبال على الشغالين بالدرجة الأولى من جراء ما تفرضه بالخصوص من تضخم مالي وارتفاع مشط في الأسعار".
وبعد دراسة عميقة للأوضاع أوقفت وأرجئت بعض المشاريع التي كان بالإمكان إيقافها وعلى سبيل المثال: أوقفت – بعد الاستماع إلى لجنة أحدثتها لمتابعة مثال استشرافي لحاجات تونس من الطاقة في مختلف القطاعات إلى حدود سنة 2000- مشروع استغلال غاز " ميسكار" في خليج قابس المكلف جدا و الذي كانت الحكومة ستقبل على إنجازه بمزيد من التداين الخارجي إذ أن الشركة الأجنبية المكتشفة للحقل  وهي"ألف أكيتان"  كانت غير متحمسة و أصرت – خلافا لما هو مؤلوف- على أن لا تساهم في تمويل مرحلة الاستثمار للاستغلال إلا ب 20 في المئة فقط من كلفة المشروع. وبينت للحكومة أنه من الأفضل من جميع الأوجه أن يحتفظ بالحقل ليقع استغلاله عند الحاجة عندما يتقلص انتاج النفط في تمشي استشرافي سليم. و و يكون ذلك  بعد انتهاء الآجال التعاقدية مع الشركة الأجنبية حيث نصبح أحرار في اختيار الشريك الأفضل و الأسلوب الأفضل لتمويل الاستثمار الضخم والذي فيه مخاطر كبيرة حسب ما تقتضيه مصالح الوطن. واستعملت كلمة واضحة المغزى " ليبقى حقل ميسكار لفترة العطش" وكنت على قناعة تامة من ضرورة الإعداد المسبق لفترة ما بعد البترول.كما أرجأت مشروع استخراج الفسفاط من منجم " سرا ورتان" مؤكدا بعد دراسة معمقة أن الوقت لم يحن لبعث مثل هذا المشروع الذي لم يكن له سوق للتصدير في تلك الفترة.ولكني أبقيت في قطاع الفسفاط المشروع الكبير الذي كان متقدما على مستوى إعداد ملفات المناقصة بعدما تأكدت من جدواه وهو مشروع " سياب 2" لتحويل الفسفاط إلى الحامض الفسفوري بمدين المحرس وحتى لا أثقل كاهل المالية العمومية ويتفاقم التدين بتمويل المشروع أوفدت مجموعة من اطارات "المجمع الكيماوي" للتفاوض مع الشركة الاستثمارية الكويتية   التي كانت شريكا لنا في مشاريع تكرير الفسفاط في قابس حتى تشتري نصيبا من أسهم الشركة التونسية "سياب 1" على اساس قيمة ابرزها مكتب مختص محايد. ولم يقبل الطرف الكويتي العرض التونسي وأعتبره مرتفعا. وسافرت خصيصا للكويت لمقابلة الشيخ على صالح الذي كان يشغل منصب وزير المالية والنفط في تلك الفترة وأقنعته بجدية العرض التونسي اعتمادا على المعطيات الموضوعية للسوق في تلك الفترة واستجاب للطلب التونسي وأعطى تعليماته للشركة التي كانت تحت اشراف وزارته وأقتنت الكويت عدد من أسهم "سياب 1" بثمة مفيد لتونس وتمكنت الشركة الكويتية من التحصيل على مقعد في مجلس إدارة الشركة التونسية ( شغله على ما أتذكر الكويتي السيد عبد الباقي) وتمكنت تونس بالمبلغ الذي دفعته الكويت  للشركة التونسية من إنجاز المشروع الجديد بدون أن نحمل ميزانية الدولة التونسية أي عبء مالي إذ غطى المبلغ المدفوع نسبة التمويل الذاتي الضروري للتحصيل على بقية القروض التجارية العادية . ولكن مع الأسف لم يكن المسؤول التونسي على المجمع في تلك الفترة في مستوى الثقة التي وضعتها فبه الدولة وبالرغم من خبرته الفنية العالية المعترف بها من طرف الجميع كانت تصرفاته في مجال التسويق غير سليمة وأذن بمواصلة تزويد حريف في باريس( كان صديقا له) بالرغم من متخلدات كبيرة لم يستجب هذا الحريف لخلاصها وبلغت ديونه المليارات من الدينارات وواصل بوخريص تزويد حريفه الصديق بباخرة ثالثة بالرغم من تحذير وزارة الإشراف وإعلامه بتوقيه التزويد والقيام بالإجراءات التحفظية لدى العدالة الفرنسية لحماية مصالح المجمع الكيماوي التونسي ولكن لم يستجب بوخريص لتعليمات الوزارة وطلبت من الوزير الأول تعويضه على رأس المجمع الكيماوي ونشر في تونس قضية عدلية في سوء التصرف والقيام بالتبعات العدلية والإجراءات التحفظية ضد الحريف المتواجد في بارس.وتم تعويض بوخريص بالرغم من مساندة مزالي له بصفة تكاد تكون مطلقة وتأخرت التبعات العدلية في تونس عن طريق ادارة نزعات الدولة المتواجدة بوزارة المالية والمؤهلة للدفاع عن مصلح الدولة والمنشآت العمومية وهرب بوخريص الى الخارج وبعد هذا الفرار أقرت العدالة التونيسة بإلقاء المسؤولية بنفس الدرجة على بوخريص وعلى مديره التجاري علولو الذي أصبح كبش الفدى في الوقت الذي كان تقرير تفقد الإدارة بالوزارة يقر بأن المسؤولية الأولى ترجع الى علي بوخريص وما علولو أساسا إلا مأمور ومنفذ ويتحمل مسؤولية بدرجة ثانية لا أولى.وطالت القضية المعقدة أمام القضاء التونسي (الذي لم أسمح لنفسي طيلة حياتي المهنية التدخل في مساره وذلك في مختلف المسؤوليات احتراما كاملا لاستقلاله الدستوري) وأحتج الشريك الكويتي أثناء زيارة أداها لي خصيصا السيد عبد الباقي عن هذا التباطؤ متكلما باسم وزيره وأعلمته بعدم تدخلي في سير القضاء ولكني وعدته بمطالبة مصلحة نزعات الدولة بتكثيف عملها و وعدته بإبلاغ احتجاجه للوزير الأول التونسي.
و أرجأت في وزارة الاقتصاد الوطني عدد من المشاريع التركيبية للسيارات التي صودق عليها من طرف وكالة الاستثمارات لتركيب 5000 سيارة في السنة في الوقت التي كانت معامل التركيب في هذا القطاع ليس لها جدوى أو فائدة تذكر لانطلاق صناعة سيارات حقيقية إذا لم يبلغ حجم التركيب فيها 100.000 سيارة في السنة على أقل تقدير.وتبين بالواضح عند انطلاق معمل تركيب سيارات " رينوا" بمدينة ماطر (الذي كان متقدما في الإنجاز عندما تحملت المسؤولية) أن الشركة الأم في باريس طلبت ثمنا لقطع السيارة غير المركبة( collection CKD) يفوق 10 بالمئة ثمن السيارة الجاهزة. واضطرت للسفرإلى باريس لمقابلة " لوران فبيوس" وكان وزيرا للصناعة وكانت الشركة العمومية "رينو" تحت إشراف وزارته. وبسطت له القضية وناشدته تعديل الأسعار حتى تتمكن تونس من تشغيل المصنع الجاهز آنذاك فوعد بذلك " فابيوس" وتم تخفيض الأسعار ولكن لم يستجب "فابيوس" لمقترحي المتعلق بتوسيع طاقة إنتاج المصنع ورفع القيمة المضافة للمنتوج التونسي وتخصيص جانب من السوق الإفريقية لتصدير السيارات من تونس حتى يصبح المصنع مجدي وواقف على قدميه. و لم يدم تخفيض الأسعار الذي وعد به المسؤول الفرنسي إذ بمجرد انتقال "فابيوس" من المسؤولية في وزارة الصناعة الفرنسية رجعت مقتضيات الجدوى الاقتصادية الصرفة للتأثير على القرار و تراجعت الشركة الأم في التخفيظ لأنه كلفها خسارة لا يمكنها تحملها على المدى الطويل وأغلق هكذا المعمل في ماطر.
وتعددت في هذه الوزارة اجتماعاتي التوجيهية مع رجال الأعمال،في مستوى مختلف قطاعات الصناعات المعملية، لحثهم على العناية بالجودة والتحكم في الكلفة والرفع من القيمة المضافة للمنتوج التونسي بالخصوص عن طريق ترابطالانتاج الوطني الصناعي – via une remontée dans la chaîne des valeurs de la production.- والتوجه نحو التصدير و الإسهام في بعث شركات مختصة في التصدير والاستعداد المبكر لعهد ما بعد النفط. وعينت مهندسا عالي المستوى على رأس الوكالة المختصة في اقتصاد الطاقة وطالبته بتوسيع استعمال الطاقة الشمسية لتسخين الماء و السعي لجعل من مصنع قابس للاسمنت مثالا للتحكم في استعمال الطاقة وكان على رأس هذه المؤسسة رئيس مدير عام حمدان بن عثمان يتصف بالكفاءة العالية والنزاهة والإخلاص.( صناعة الاسمنت من الصناعات التي تستهلك كثير من الطاقة) وطلبت كذلك من المسؤول على معهد المواصفات تكثيف الاتصالات التحسيسية بجميع الصناعيين وحثهم على استعمال المواصفات الدولية كمدخل لتحسين الجودة وكسب معركة التصدير و والتحكم في الكلفة وذلك بإعداد برنامج خماسي للتوسع في اعتماد المواصفات. وأعطيت تعليمات كتابية واضحة لتنفيذ منهجية جديدة يتعين على مجلس إدارة وكالة النهوض بالاستثمارات السهر على تنفيذها للمصادقة على المشاريع المقدمة له وتتعلق هذه المنهجية بالخصوص في سبل التثبت من مستوى القيمة المضافة الوطنية لمنتجات كل مشروع قبل المصادقة عليه و كذلك النظر في تأثير إنجاز المشروع على الميزان التجاري للبلاد. ولكن جل الإجراءات الجديدة كانت متأخرة ولم تمكن من حماية الوطن من سلبيات الإنزلاقات التي حصلت بعد. وازداد تعكر الوضع بتدهور سعر النفط  ( وكانت تونس في تلك فترة مصدرة للنفط وكانت حوالي 20 في المئة من موارد ميزانيتها متأتية من النفط) وتفاقمت كذلك الأوضاع من جراء قطع العلاقات التجارية مع القطر الليبي وطرد عدد كبير من العمال التونسيين الذين كانوا يعملون بالقطر الشقيق منذ سنوات عديدة. وبالرغم من أخذ إجراءات صارمة للحد من التوريد فقد ازداد حجم العجز التجاري و حجم التداين الخارجي وتدهورت المدخرات من العملة الأجنبية وأصبح تخفيض قيمة الدينار أمرا لا مفر منه وأصبحت الإصلاحات الهيكلية الصعبة وغير الشعبية تفرض نفسها وتتطلب الإسراع لمواجهة انقراض المدخرات و تفاقم عجز الميزانية التي صادق عليها مجلس النواب في ديسمبر 1985 قبل انهيار سعر النفط.
كنت قد نبه الوزير الأول محمد مزالي منذ أواخر شهر جانفي 1986 بمعيية زميلي إسماعيل خليل وزير التخطيط بخطورة الوضع وبضرورة أخد تدابير استثنائية عاجلة. وقال لنا مزالي سأطلب من الرئيس أن يستقبلكما لإحاطه علما بالوضع ثم أقترح عليه تعيين لجنة لدراسة سبل مواجهة الطوارىء. وفعلا تم اللقاء بعد أسبوع مع الرئيس في مكتبه بقرطاج وبحضور الوزير الأول وبعد أن استمع إلى حوصلة قدمها إسماعيل خليل وزير التخطط  ثم معطعيات تكميلية قدمتها مبرزا خطورة الوضع وضرورة التعجيل بإعداد قانون مالية تعديلي أقر الرئيس تكوين لجنة برئاسة الوزير الأول لتقديم برنامج  إجراءات متكاملة لمواجهة الأوضاع الاقتصادية الطارئة وكذلك المشاكل  الاقتصادية الهيكلية على أن تقدم هذه اللجنة مقترحاتها للرئيس في أجل لا يتجاوز الشهرين. ومر أكثر من أسبوع ودار لقمان على حالها واللجنة لم تجتمع. وذكرت الوزير الأول بضرورة التعجيل بضبط رزنامة لاجتماعات اللجنة التي أذن بها الرئيس. فقال لي مزالي " بما نبدأ ؟" فاقترحت أن تنطلق اللجنة أولا في النظر في  تفاقم عجز الميزانية المنتظر وفي المشاريع التي يتعين إرجاؤها ثم يقع التفكير في محتوى مشروع قانون مالية تعديلي يحتوي على موارد إضافية ثم  ننظرفي شروط التفاوض مع البنك العالمي و صندوق النقد الدولي لتعبئة موارد جديدة من العملة الأجنبية .فطلب مزالي مني أن أجتمع مع إسماعيل خليل والوزراء المعنيين بالمشاريع التي يتعين إرجاؤها لتقديم المقترحات. وأوضحت إليه أنهٌ من الأفضل أن يتم ذلك برئاسة الوزير الأول. ولكن مزالي ألحٌ عليٌ بالمبادرة بعقد جلسات عمل تمهيدية نظرا "لتعدد التزاماته في تلك الفترة". ولكن في الحقيقة كان السيد محمد مزالي غير قادر على التوفيق بين وجهات النظر المختلفة بيني و بين زملي اسماعيل خليل في عدد من التوجهات و خاصة رغبة زميلي في الاسراع بقبول كافة شروط صندوق النقد الدولي في الوقت الذي كنت انادي باقناع خبراء الصندوق بضرورة مراعات خصوصيات النسيج الاقتصادي التونسي و ضعفه مقارنة بالنسيج الاقتصادي البرتغالي الذي كان خبير البنك العالمي المشهور في تلك الفترة " بلاسة" يقارنا به ويريد ان نطبق فورا الوصفات الجاهزة التي نصح بها البرتغال في الوقت الذي كنت ارى من الضروري توخي سياسة المراحل الرصينة التي تتماشى مع واقع قطاع صناعي خاص ما زال هشا و يتطلب اصلاحات هيكلية قبل لاقدام على الانفتاح الكلي...و عقدنا اجتماعا في منزل محمد مزالي خصيصا لهذا الموضوع و دافعت بكل صراحة وحماس عن وجهة نظري في هذا الاجتماع المذيق كما دافع زميلي اسماعيل خليل عن وجهة نظره منتقدا  ما اعتبره "حرصي الشديد على محاولة مقاومة سوء التصرف في المؤسسات الخاصة و العامة" مما ينتج عنه حسب اعتقاده كبت مبادرات المسؤولين عن هذه المؤسسات...كان النقاش بيني و بين زميلي امام الوزير الأول صريح و حاد نوعا ما...ولكن لم نخرج على اللياقة كما ادعى ذلك السيد محمد مزالي في مذكراته...التي لم يعترف فيها انه كان عاجزا على القيام بدوره كحكم بيننا ويأخذ مسؤوليته كاملة  و خرجنا من الاجتماع بدون الفصل في العديد من القيايا الجوهرية...و اكتشفت انه في الحقيقية كان عاجزا على القيام بدور الحكم...كما كان الشان في الخلافات التي برزت امامه بين من سبقنا من زوارء في التخطيط  و الصناعة ...في الوقت الذي كنت مع زميلي  نتصوروا انه من واجبنا ان نعلمه باختلاف وجهة نظرنا باخلاص حتى يتخذ قرارته عن تبصر......وأحطت زميلي إسماعيل خليل بحديثي مع مزالي و " تهربه من ترأس الاجتماعات وكان خليل يشاطر رأيى في ضرورة ترأس كامل أعمال اللجنة من طرف الوزير الأول... ولكن بالنظر إلى دقة الوضع و ضرورة الإسراع لتدارك الأوضاع اتفقت مع خليل – التي كانت علاقاتي معه طيبة بالرغم من بعض الاختلاف في بعض الاختيارات لتوجهاتنا الاقتصادية المستقبليية- على تنظيم جلسات عمل في مكتبي تدعى إليها الوزارات المعنية للنظر مع عدد من الزملاء في المشاريع التي يمكن تأجيلها بدون أن يحدث ذلك ضررا كبيرا باقتصاد البلاد واستجاب جميع الزملاء لنداء الواجب وانتهت الاجتماعات في أسبوعين بمقترحات عملية حصل الاتفاق حولها بسهولة نظرا لتفهم كافة الزملاء لخطورة. ثم اتفقت كذلك مع  الزميل إسماعيل خليل ( بالرغم من بعض التباين الذي كان متواجد في توجهاتنا في ما يتعلق بعدد من طلبات صندوق النقد الدولي إذ كنت ألح على التدرج في تنفيذ عدد من الإصلاحات التي اقترحها الصندوق وأعتبرها في البداية متأكدة ثم أقنعناه مع عدد من الزملاء بتبني التدرج) على بقية التدابير التي يتعين اتخاذها وكلفنا محمد الغنوشي المدير العام بوزارة التخطيط الذي تابع جل الاجتماعات بإعداد وثيقة تحوصل كافة التدابير وتوجه للوزير الأول. وأعلمنا مزالي بانتهاء أعمالنا واقترحنا عليه عقد اجتماعات مع المنظمات القومية لتحسيس الجميع بضرورة الإقدام على الاجراءات المقترحة والاستئناس بآرائهم في بعض الإجراءات. وعقدت فعلا للغرض عدد من الاجتماعات الليلية "بدار المغربية" بقرطاج مع كامل أعضاء الحكومة ثم مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والاتحاد العام التونسي للشغل وكانت جل المقترحات   جاهزة لعرضها على رئيس الدولة منذ نهاية أفريل 1986. ولكن لم يعرض الوزير الأول شيئا على الرئيس وكان غير مقتنعا بالخصوص بضرورة تخفيض قيمة الدينار – و كنت وافقته في ذلك سنة 1985 ولكن تغيرت الأوضاع كثيرا في سنة 1986 - وغير متحمس إلى اللجوء إلي تعبئة موارد إضافية من البنك العالمي وبالخصوص من صندوق النقد الدولي. وكان يتصور أن ليس هنالك أزمة مالية واقتصادية حادة في الأفق ويمكن السيطرة على الوضع باقتراض من السوق المالية مبلغ 100.000.000دولار وربمى التحصيل على وادئع بالعملة الصعبة من طرف المملكة السعودية لدى البنك المركزي التونسي والاستمرار في نفس السياسة الاقتصادية...و نفس النسق في الانفاق. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية كنت توجهت إلى الرياض حاملا رسالة من الرئيس الحبيب بورقيبة مقترحا على الحكومة السعودية فكرة إيداع مبلغ من العملة الصعبة من مدخراتها وافرة المتواجدة في البنوك الأجنبية لدى البنك المركزي التونسي و تلقيت وعدا بالاستجابة في وقت قريب ولكن لم ياتي الجواب.... وفي الأثناء اكتشفت اثر زيارة فجئية إلى مكاتب الإدارة العامة للتجارة الداخلية والخارجية( التي كانت خارج بناية الوزارة) أنٌ المدير العام قد تجاوزته تعقد المشاكل وأصبح غير قادر بمفرده على التحكم في الأوضاع  ولاحظت أن توصياتي غير منفذة على الوجه الأكمل من طرف المدير العام الفريني. فطلبت من مزالي اقتراح على رئيس الدولة تعيين المنذر الزنايدي الرئيس المدير العام لديوان التجارة بصفة كاتب دولة للتجارة نظرا لخبرته الكبيرة بالخصوص في مجال التجارة الخارجية ولكن مزالي لم يستجب للمقترح و بعد بضعة أيام ودون استشارة أي مسؤول في الحكومة اقترح مزالي على رئيس الدولة تحويرا وزاريا جزئيا يوم 28 أفريل 1986 تم بمقتضاه تقسيم وزارة الاقتصاد الوطني إلى وزارتين : وزارة التجارة والصناعة عين على رأسها صلاح الدين بن مبارك و وزارة للطاقة والمناجم عين على رأسها صالح بن مباركة وزير المالية السابق وعينت على رأس وزارة سميت بوزارة المالية والاقتصاد تضم مصالح وزارة المالية أضيفت إليها مصالح الرقابة الاقتصادية التي كانت في السابق تابعة لوزارة الاقتصاد.
الخص للقاري الكريم في كلمات وجيزة سر الخلافات الفكرية التي كانت بارزة بيني و بين الزميل اسماعيل اخليل. و التي يحسم فيها الوزير الأول محمد مزالي...أولا أوضح من جديد ان هذه الخلافات الفكرية كانت تزيد في احترامنا المتبادل و الدائم لبعضنا و ثانيا  اقول انه يمكن حوصلة الخلاف الفكري في أن خليل كان يتصور مع عدد من رجال الأعمال في تونس ان الاصلاحات التي يتعين علينا الاقدام عليها تستوحى مما عرف " بالليبرالية الأنقلو-سكسونية" أو "الرأسمالية الأنقلو-سكسونية " التي يسميها البعض الليبرالية المتوحشة والتي يلعب فيها مع الاسف كما بينت ذلك بكل وضوح للمغرورين الازمة العالمية التي اندلعت في سنة 2008 الفساد المالي دورا محوريا..و كنت في تلك الفترة ولا أزال مقتنعا  بأن المجتمع التونسي بتركيباته و خصوصياته يحتم علينا ان نسلك منهج الاقتباس من برامج الدول الاسكندينافية التي تمكنت من الـتأقلم مع مقتضيات العولمة الافتصادية و اقتصاد السوقبالاعتماذ على ليبرالية اقتصادية مهذبة بظوابط و مدعمة بمشاركة القوى العاملة في التنمية حتى نحمي اللحمة و التضامن الاقتصادي الضروري لنجاح رفع نسق التنمية و تحقيق الاستقرار الاجتماع على اسس سليمة....و اعتقد ان التاريخ بين صحة و جهة نظري.....وقد بين- في ما بين- أن الليبرالية الاقتصادية المتوحشة  والفاسدة التي اختارها بن علي  خلصة منذ سنة 1999تاركا اهم ما ورد في المخطط السابع 1987- 1991 و اساسا توجهات التنمية الجهوية الارادية العادلة قد أدت إلى الانتفاضة التي انطلقت في ديسنبر 2010 من الجهات المحرومة..... و كانت بوادرها في جهة قفصة منذ سنة 2008 سنة اندلاع الأزمة المالية العالمية.....
نموذج من تقارير الأمن التي كانت توجه من طرف وزارة الداخلية إلى الوزير الأول السيد محمد مزالي للتفتين بين أعضاء الحكومة مدني بهذه النسخة الوزير الأول بدوم تعليق في بداية شهر نوفنبر 1985.

أهدار فرصة التعاون الصناعي مع اليابان للرفع من القيمة المضافة للمنتوج التونسي و تحسين الجودة.
لا يعرف احد في وطني ان تداعيات ما سمي بحوادث الخبز بعد الرفع الكامل للدعم لم تقتصر فقط على الازمة السياسية الداخلية و على الضحايا بل تجاوزت ذلك و تسببت في هدر فرصة تاريخية للنهوض بالصناعة التونسية من خلال تعاون مدروس و جدي مع منظمة الاعراف اليابانية....
كنت معجبا بالتطور التقني و العلمي و الاقتصادي المميز في اليابان منذ فترة الدراسة و التكوين.و اتيحت لي الفرصة في وزارة الصحة لامتحان جدية اليابانيين في التعاون معنا...كنت اود مزيد احكام رقابة سلامة الادوية الموردة في بلدي..خاصة و قد علمت ان بعض المصانع الاجنبية عندما تنتهي صلاحية انتاج ادويتها تعيد تعليبها و تصدرها للدول الافريقية العاجزة على رقابة صعبة في هذا المجال..و فكرت في اضافة الى الرقابة التقليدية الموجودة في الصيدلية المركزية رقابة معمقة و صلبة في معهد الاغذية الذي كان يشرف عليه طبيب متحمس للموضوع..و طلبنا المعونة الفنية الفرنسية و لكنها تأخرت...فاتجهنا لليابانيين و جدنا منهم تجاوب و معونة حققيقية وجدية لبعث وحدة رقابة للأدوية في المعهد شملت التبرع بعدد من التجهيزات و التكفل بتكوين الاطارات...و انجزت الوحدة في ظروف ممتازة....و لست ادري هل تواصل المشروع بعد مغادرتي لوزارة الصحة...و مع رجوعي إلى وزارة الاقتصاد و جدت نفس النقائص التي اكتشفتها في آخر سنة 1977 ضعف في القيمة المضافة و جودة مشكوك فيها ما عدا بعض المنتجات التي تحسنت....فكرت مليا و لخضت ان الاوروبيين لا يرغبون حقيقة من تمكيننا من " النقل التكنولوجي" الحقيق الضروري لتحقيق قفزة نوعية للصناعة التونسية...و كانت في تلك الفترة المنتجات اليابانية تواجه في السوق الأوربية آليات تحديد التوريد عن طريق ضبط حصص للتوريد من اليابان في الوقت الذي كانت الاتفاقية التونسية مع السوق الأوروبية تسمح لنا تصدير المنتجات الصناعية بدون حصص و مع اعفاء الضرائب القمروقية....فزرت اليابان في بداية سنة 1984 و تحدث طويلا مع وزارة الصناعة و التكنولوجية و خاصة مع منظمة الاعراف المعروفة باسم " kaidaran »  و فسرت لهم مزايا الاتفاقية التي تربطنا بالسوق الأوروبية و قلت لهم : هلموا استثمروا عندنا في كل القطاعات الصناعية الواعدة و هلموا نغزوا الاسواق الاوروبية المغلق في -تلك الفترة- امامكم. شرطي الوحيد ان يكون لكم شريك تونسي تختارونه بكل حرية على اساس الكفاءة و تصممون معه مشروعا يضمن جودة عالية للمنتجات الصناعية و نقل حقيقي للتكنولوجية و قيمة مضافة للمنتوج التونسي لا تقل عن 40 في ألمائة كان المشروع الصناعي الوحيد في تونس في تلك الفترة هو مصنع " كوترل"....استمعوا لمحاضرة طويلة قدمتها لهم و ترجموها و وزعوها على مختلف المؤسسات اليابانية و عدوني بالدراسة المعمقة و التشاور ثم اذا اتفقوا على خطة خمسيه للاستثمار في تونس على اساس الشروط التي ذكرتها سيعلمونني بقدوم وفد كبير لتونس لإبرام اتفاق و البدء في الانجاز...دامت دراستهم اكثر من سنة و بعد احداث الخبز اعلمني سفير اليابان في تونس قدوم وفد كبير مكون من اكثر من اربعين صاحب مؤسسة....اخذت للوفد نظرا لأهمية الموضوع و عدا للقاء مع الوزير الأول السيد محمد المزالي و فسرت له الخطة و الهدف و عبر لي عن تحمسه للتوجه....استقبل الوزير الوفد في قاعة مجلس الوزراء في قصر القصبة...و كان المرحوم السيد محمد المزالي ما زال تحت صدمة احداث الخبز و قضية تآمر ادريس قيقة عليه....فكان يرى من واجبه عندما يزوره وفد ان يفسر له سلامة توجهه و ملابسات التآمر عليه....فكنت اظن ان مع وفد اجنبي كبير و مختص في مجال الاستثمار في الصناعة سوف يدخل في صلب الموضوع...ولكن مع الاسف قضى المرحوم محمد مزالي اكثر من نصف ساعة تصبح ساعة مع الترجمة في الحديث لتفسير "اسرار ومآمرات احدث الخبز" ضنا منه انه يسجع المستثمرين اليابانيين...و مرت حوالي ساعة من الزمن و تفطن مزالي لانتهاء الوقت المخصص للقاء فقال للوفد : أكتفي بهذه المقدمة و واصلوا الحديث مع السيد صفر بالنسبة لبرنامج التعاون الصناعي الذي نعول عليه لدفع الاستثمارات في تونس....يصعب ان تلاحظ على وجه الياباني مشاعره..ولكني كنت انظر إلى وجوه كافة اعضاء الوفد و كنت ألاحظ الاستغراب و الاستياء.... وفي المساء كان الاجتماع المبرمج معي في القاعة الكبرى الخاصة بالاجتماعات في مقر الوزارة...استقبلت رئيس الوفد في مكتبي بطلب منه قبل الدخول للقاعة الاجتماعات و افهمني ان الوفد عقد اجتماعا بعد المقابلة مع الوزير الأول و استنتجوا أنه يتعين عليهم مزيد التفكير و الانتظار حتى يتأكدوا ان " الحرب عن الحكم قد زالت من تونس"...و اردف سيكون الاجتماع مع الوفد قصير...فهمت ان البرنامج قبر...و دخلت للقاعة مخذولا و الحوار القصير الذي دار مع الوفد اكد لي ذلك....حصل هذا في سنة 1985... وابرم  من بعد في فترة بن على الاتفاق الجديد مع السوق الأوروبية في سنة  1995...و هو الاتفاق الذي الغى لامتياز الكبير التي كانت تستفيد به الصناعة التونسية في السوق الأوروبية  والمتمثل في الاعفاء القمروقي للصادرات الصناعية التونسية نحو السوق الأوروبية بدون مقابل إذ كانت الواردات من منتجات صناعية أوروبية خاضعة للاداءات القمروقية التونسية......هكذا كانت تبعات ازمة الخبز قد اضاعت علينا فرصة عشرة سنوات من التعاون الصناعي الجدي مع اليابان كان  يسهل تحقيق بدون شك  للصناعة التونسية قفزة نوعية ذات بال... وكان هذا التعاون مع اليابان يمكنها من مواجهة تفاقم المنافسة العالمية و تحقيق توازن افضل في ميزاننا التجاري الذي كان من المفروض ان نجد لعجزه الهيكلي الحل الجذري التي يكمن اساسا في رفع الجودة و القيمة المضافة للمنتجات الصناعية التونسية و تحقيق مزيد من التنويع في المنتجات الصناعية و إعطاء قوة للنسيج الصناعي التونسي.......






في و زارة سميت دجلا بوزارة المالية والاقتصاد:
من 28 أفريل 1986 إلى 8 جويلية 1986.
لم يكن هذا التحوير متأكدا وضروري بل كان البرنامج الإصلاحي هو المتأكد. ولكن تمكنت بهذا التحوير من اكتشاف نقائص أخرى داخل وزارة المالية كنت أجهلها.فعلى سبيل المثال  اكتشفت أن وزارة المالية  كانت تمنح ضمان الدولة كي تقرض البنوك التونسية مستثمرا عقاريا أجنبيا كان من المفروض أن يمول مشروعه بأموال ذاتية و بأموال يأتي بها بالعملة الصعبة و يتحمل كامل كمخاطرها ...وكانت الصحف الأجنبية المختصة تشهر بالصعوبات المالية الكبرى لهذا المستثمر في بلده الأصلي و كذلك في الولايات المتحدة.... وفي الوقت الذي كانت اللجنة الوزارية  قد اقترحت العدول على عدد من المشاريع الغير المتأكدة للتخفيف على حمل الميزانية سنة 1986 يقع إعلامي من طرف الوزارة الأولى بالإذن التي خرج من وزارة التجهيز للانطلاق في بناء مقر جديد لوزارتي يقدر ب10.000.000. من الدينارات... فرفضت الموافقة على إنجاز  مثل هذا المشروع بالرغم من مخاطبة هاتفية من الوزير الأول استغربتها ...لأنه ألح كثيرا لمنح موافقتي مؤكدا لي أن الإذن الوقتي لانطلاق الأشغال قد صدر بعد من طرف وزارة التجهيز منذ أسبوع لمؤسسة بوزقندة التي ستنجز المشروع.... وصممت على رفضي وقلت له: " هذا الإذن الوقتي ليس له أية صبغة قانونية فأمروا بحذفه كما أمرتم بإصداره" ومن غريب الأمور أن تمر بضعة أشهر بعد تحملي لعبء الوزارة الأولى وتكتشف عملية تحيل و تدليس خطيرة من طرف هذه المؤسسة وكانت ضحيتها بالخصوص الشركة التونسية للبنك... ونشرت القضية أمام العدالة وتابعتها الصحافة بكل شفافية.... وأوقفت كذلك في وزارة المالية إعطاء ضمان الدولة لمنح قروض لمستثمرين خواص مشاريعهم غير موثوق في جدواها( المثال الصارخ كان ما يعرف بالمشروع العقاري "غيث فرعون" بقمرت العليا) يفترض التصرف السليم أن تمنحهم البنوك القروض بدون تدخل الدولة عندما تكون مشاريعهم سليمة وممولة بنسبة من الأموال الذاتية ملائمة لحجم المشروع...
و وجودي على رأس وزارة المالي والاقتصاد يذكرني في أكذوبة من قائمة الأكاذيب التي وردت في التهجمات المجانية التي قام بها ضدي محمد مزالي في كتبه و "رسائله" وهو الذي يعلم أكثر من غيره الظروف القاسية التي كنت أعمل فيها في الوزارة الأولى حيث كان مزالي يريد ويطلب مني في علاقتي الجديدة مع بورقيبة أن يكون لي تأثير على الرئيس لصالحه  حيث كان هو عاجزا على التأثير خاصة بعد صدمة الخبز و اقدامه على تنصيب " ما سمي بالشرفاء على راس الاتحاد العام للشغل و ابعاد الحبيب عاشور مرة اخرى لأنه حسب تصوره تأمر عليه مع ادريس قيقة و زوجة الرئيس. ولاذ محمد مزالي بالفرار معطيا هكذا لأعدائه في القصر المطوقين بالرئيس سببا قويا للتنكيل به والادعاء بأن هروبه أقوى دليل على الذنوب الملفقة أو الصحيحة التي  تهموه بها في الوقت الذي كان بإمكانه البقاء في تونس ومقابلة بورقيبة والدفاع عن نفسه وعن عائلته وذلك ما أكده لي الرئيس على الأقل في مناسبتين تدخلت فيها لفائدته وأجابني الرئيس في كل مرة بنفس الجملة بالفرنسية  رافضا أن أتلو عليه ولو فقرة من الرسائل التي وجهها لي محمد مزالي من منفاه بعد هروبه :" مزالي الآن عبارة على سمكة تتحرك خارج ماء البحر. وإذا كان يريد شيئا ما عليه أن يقلع عن الأنفة و يأتي لمقابلتي. أعرفه أكثر منك وأريد منك أن تكف عن الانشغال بقضاياه".
(Bourguiba me déclarait systématiquement « Mzali est maintenant un poisson qui frétille hors de l’eau, s’il a besoin de quoique ce- soit, il n’a descendre de son superbe et venir me voir, je le connais plus que toi et je veux plus que tu préoccupe de ses affaires ».)
فقد أدعى محمد مزالي, على سبيل المثال, أنه لما توفي صهره في حادث مرور يوم 1 جوان1986 كلفت ابنه بخطة رئيس مدير عام على مجمع "الستيل" بالرغم من إلحاحه عليا "بتسمية شخص آخر".وهذا افتراء وكذب لم يحدث بتاتا ولا يمكن أن يحدث: في شهر جوان كنت في وزارة المالية وشركة " ستيل"  هي تحت إشراف وزارة  الصناعة و التجارة التي  كان على رأسها في تلك الفترة السيد صلاح الدين بن مبارك فلا دخل لي في تعيين أو اقتراح من سيكون على رأس هذه المؤسسة. ويقول مزالي أن الرئيس بورقيبة كان دائما يكن له كامل الاحترام والتقدير وذلك حتى اليوم الأخير في مسؤوليته كوزيرا أولا. ولكنه كيف يفسر مهزلة مسلسلة الإقالات المتتالية للوزراء الذين كانوا يعتبرون من طرف الرأي العام من أتباعه المخلصين؟ وكيف فسر  في حينها ما حدث من إشارات متعددة من الرئيس في  مجالس الوزراء الأخيرة التي حضرها؟ وكيف فسر تعيين  الرئيس لجنة خاصة بالنظر في وضع التعليم بعد غضبه على النتائج الرديئة في آخر السنة المدرسية ولم يوكل الإشراف على أعمال هذه اللجنة لوزيره الأول المختص في التعليم والتربية؟
ففي اجتماع من اجتماعات مجلس الوزراء في شهر ماي 1986برئاسة بورقيبة في قصر قرطاج افتح الرئيس المجلس بمجرد جلوسه على مقعده بتلاوة باللغة الفرنسية القصة الشعرية المعروفة للكاتب الفرنسي "جان دي لافنتان"(Jean de La Fontaine) الغراب والثعلب:
Maître Corbeau, sur un arbre perché tenant en son bec un fromage
                                   وقف يوما السيد الغراب على شجرة وقد أمسك بمنقاره قطعة من الجبن
Maître Renard, par l’odeur alléché :lui tint à peu prés ce langage
فجذبت رائحتها السيد الثعلب فخاطب الغراب قائلا تقريبا ما معناه:
Hé ! bonjour , Monsieur du Corbeau, que vous êtes joli ! Que vous me semblez beau !
مرحبا، صباح الخير يا سيدي الغراب، كم أنت جميلِِ، وكم تبدو لي رائعا
Sans mentir, si votre ramage, se rapporte à votre plumage
وبلا كذب، إن كانت عذوبة صوتك مطابقة لجمال ريشك
Vous êtes le Phénix des hôtes de ces bois ; a ces mots le Corbeau ne se sent pas de joie
فأنت الطائر الخرافي بين الطيور المتواجدة في هذه الغابات
A ces mots le Corbeau ne se sent pas de joie, et pour montrer sa belle voix
لم يستطع الغراب أن يتمالك نفسه من الفرح بعد هذه الكلمات ورغبة في إظهار صوته
Il ouvre un large bec, laisse tomber sa proie, le Renard s’en saisit,et dit :Mon bon Monsieur
ففتح الغراب منقاره الكبير وأسقط غنيمته من الجبن فأستحوذ الثعلب عليها قائلا: يا سيدي الطيب
Apprenez que tout flatteur : vit aux dépends de celui qui l’écoute
لتعلم أن كل متملق محتال يعيش على حساب من يصغي لكلامه.
Cette leçon vaut bien un fromage, sans doute, Le Corbeau honteux et confus jura,mais un peu tard, qu’on ne l’y prendrait plus
ولا شك أن هذا الدرس يستحق قطعة الجبن. فأرتبك الغراب خجلا وأقسم، ولكن متأخرا، أنه لن يقع في مثل هذا الفخ.
بقيت أنظر إلى الرئيس وهو يجهد نفسه لتلاوة بصوت مرتفع و محدقا عيناه في اتجاه الوزير الأول الجالس على يمينه والذي بقي صامتا مطأطأ الرأس ينظر إلى الملف المفتوح أمامه.ثم أنتقل الرئيس مباشرة إلى جدول أعمال المجلس بدون أي تعليق تاركا لكل مستمع تفسير معاني ومقاصد مبادرته الغريبة الموجهة أساسا إلى وزيره الأول. ولم أعطي لهذا السلوك أهمية وقتها ولكن بمرور الزمن وبتسارع الأحداث في الأشهر الموالية أصبحت لي قناعة أنه وجه في تلك المناسبة شبه إنذار واضح يفهمه وزيره الأول أكثر من أي مسؤول آخر في الحكومة.







شيخوخة الرئيس الحبيب بورقيبة وتفاقم التكالب على الخلافة في ضل أزمة مالية واقتصادية وسياسية خطيرة


الباب الثاني

جحيم الوزارة الأولى
( من 9 جولية 1986 الى 2 أكتوبر 1987)

"فقل لمن يدعي في العلم فلسفة  ×  حفظت شيئا وغابت عنك أشياء   "
                                                                             أبو نواس.
“ La Tunisie des années 86-87, c’était à la fois Kafka et le père Ubu. Ceux qui ont vécu cette période se rappellent  très bien  cette tragédie dont Bourguiba était le triste héros..”





وأذن الرئيس الحبيب بورقيبة مساء يوم الثلاثاء 8 جويلية 1986 من قصر إقامته بالمنستير مفاجئا هكذا الشعب التونسي بإصدار بلاغ يعلم فيه عن قراره بإقالة محمد مزالي و بتعيين رشيد صفر كوزير أولا بدون أن يستشيرني في ذلك وبدون أن يتحادث مع وزيره الأول وخليفته الأسبق. وكان بورقيبة قد دعا في صباح نفس اليوم إلى اجتماع طارئ في مكتبه كلا من وزير التخطيط إسماعيل خليل ومحافظ البنك المركزي محمد السخيري ووزير الاقتصاد الوطني. والجدير بالتذكير أن السيد محمد السخيري وقع تعيينه باقتراح ملح من طرف السيد محمد مزالي الذي أقال السيد المنصف بالخوجة من منصب محافظ البنك المركزي بالرغم من كفاءته العالية و تفانيه في عمله وخبرته المعترف له بها في القطاع البنكي. وطلب منا رئيس الدولة بمجرد دخولنا إلى مكتبه أن يقدم له كل منا كشفا تحليلي عن الوضع الاقتصادي والمالي للبلاد وقد استغرب جميعنا بالطبع غياب الوزير الأول. وبعد أن تكلم الجميع ملخصا بكل موضوعية ما كنا تدارسناه في الأشهر الأخيرة وفي جلسات متعددة  في مستوى الحكومة والديوان السياسي للحزب وكذلك مع المنظمات القومية التفت بورقيبة نحوي- وكنت آخر من أخذ الكلمة- وقال: " ومن هو المسؤول عن هذا الوضع؟". فكرت  حوالي ثلاثون ثانية  - بدت لي و كأنها دقاءق طويلة و قد خالج فكري أن بورقيبة من خلال سؤاله يبحث حسب عادته عن كبش الفدى, فأجبت بصوت مرتفع  : " كلنا مسئولون يا سيادة الرئيس بالطبع وتدهور سعر النفط منذ بداية السنة زاد في الطين بلة وقد كنتم منذ منتصف شهر فبفري الماضي- باقتراح من الوزير الأول وبحضور كل منا - قد أذنتم بتشكيل لجنة للتفكير وتدارس التدابير التي يتعين اتخذها. وقد أنهت اللجنة أعمالها منذ أواخر شهر أفريل ".و رفعت الجلسة مع الرئيس بورقيبة بعد هذا الجواب الذي لم يعجب الرئيس الذي ودعنا والغضب واضح على محياه.  وخلافا لما قرأت في بعض  التصريحات في بعض الصحف في السنوات الأخيرة  لم نتناول الطعام على مائدة الرئيس في ذلك اليوم. كنا قد انتهينا من الاجتماع مع الرئيس حولي الساعة الحادية عشر وقفلنا راجعين مباشرة إلى العاصمة.
ورجع محمد السخيري إلى العاصمة في سيارته  وإما إسماعيل خليل فقد رافقني العودة على متن مروحية تابعة للجيش الوطني كنا قد أتيت على متنها صباحا بطلب مني وفي الطريق ونحن نحلق في فضاء مطار المنستير صاح في أذني إسماعيل خليل لان ضجيج المروحية كان قويا وقال : " بش تجي في رأسك بعد جوابك الأخير للرئيس" وأجبته: "خلني نرتاح شويا فديت و تعبت...".
لا يزال محمد السخيري وإسماعيل خليل على قيد الحياة وأعتقد أنهما يتذكرون إجابتي لبورقيبة عند ما حاول أن يسمع مني اسم كبش الفدى الذي كان يبتغيه كالعادة في كل أزمة. ويلتجي المرحوم محمد مزالي مرة أخرى للافتراء عندما يقول بعد ذكر سؤال الرئيس: "لاذ الجماعة بالصمت ولم يتجرؤوا على تذكيره بما قامت به الدوائر المختصة في الحكومة....وكأنما لم يسبق لهم أن شاركوا بأنفسهم في البحث والتحليل..." فلا أتصور أن يكون ذلك مجرد خلل في ذاكرة مزالي بل هي إرادة واضحة المعالم للمغالطة وتشويه سمعة الآخرين ظلما وبهتانا .وهذا أقل ما يقال عنه فعل غير لائق بالمفكر و الفيلسوف..... وبالمناسبة كنت من عدد الذين كانوا يتصورون أن محمد مزالي هو أستاذ في العربية ولم أتعرف على أنه متحصل على إجازة في الفلسفة إلا في السنوات الأخيرة....ولم أشعر البتة -وقد تعرفت عليه عندما طلب مني الوزير الأول الهادي نويرة أن أعمل معه في وظيفة كاتب عام لوزاة التربية الوطنية ثم عملت معه سنوات عديدة وهو وزيرا أولا- أنه له صفات أساتذة الفلسفة التي تتلمذت عليهم مثل الأستاذ " كرينار" في معهد صفاقس أو الأستاذ " فرنسوى شاتلي" في معهد الدراسات العليا بالعاصمة تونس.في الحقيقة  يجب أن نلتمس له الأعذار إذ كان في تلك الفترات يتحمل أعباء مسؤوليات أبعدته عن التفلسف وسمو التفكير الفلسفي.... ولاكن هل يبتعد الفيلسوف الحقيقي عن منهجه الفكري الذي يطبع كذلك سلوكياته في الحياة ؟ هذا موضوع آخر نتركه للمختصين في علم النفس.....
ولما وقع- في مساء نفس اليوم- إعلام وزير الإعلام  السيد عبد الرزاق الكافي بقرار الرئيس المتعلق بتغيير الوزير الأول وطلبه إذاعة البلاغ ابتدءا من نشرة أخبار السادسة مساءا في الإذاعة اتصل بي عبد الرزاق الكافي هاتفيا فوجدني خالي العلم بقرار الرئيس الذي فاجئني واستغربت طريقة الإعلان وكنت غير راغب البتة في تحمل هاته المسؤولية. فطلبت من  الزميل عبد الرزاق الكافي التريث وأرجاء إذاعة البلاغ حتى أتمكن من الاتصال هاتفيا بالرئيس وبين لي وزير الإعلام أنه لا يستطيع الانتظار أكثر من ربع ساعة لقرب موعد الأخبار مضيفا أن وكالة إفريقيا للأنباء قد تكون قد نشرت بعد الخبر. وحاولت الاتصال فورا بالرئيس هاتفيا إلا أني لم أتمكن من ذلك إذ أن الرئيس كان قد أعطى تعليماته ثم خرج مباشرة من القصر إلى جولته اليومية في روضته بالمنستير. ولم أتمكن من الاتصال به إلا في الساعة السابعة. وقد قضي الأمر وأذيع خبر قرار الرئيس المتعلق بتعيين وزير أول جديد فما كان لبورقيبة أن يطيل الحديث معي في الهاتف وطلب مني القدوم إلى المنستير صباح الغد. وخلاف لما ورد في مذكراته لم يخاطبني هاتفيا السيد محمد مزالي في ذلك المساء كما ادعى ذالك ولو خاطبني لكنت أعلمته أني غير راغب في تحمل هذه المسؤولية و وإني عازم صباح الغد إقناع الرئيس لتعيين مسؤولا آخر.. ولم يكن من الممكن أن نتفق على ساعة اللقاء المزعوم ليوم الغد وهو اليوم الذي كنت فيه مجبورا على الانتقال إلى المنستير لمحاولة تجنب تحمل المسؤولية التي كنت غير مستعد لها....
و يوم الأربعاء 9 جويلية 1986, وهو اليوم الذي أوكل لي فيه بورقيبة إصلاح الأوضاع الاقتصادية وتدارك الاختلال المالي كانت فيه مدخرات تونس من العملة الصعبة قد نزلت حتى الصفر منذ أكثر من أسبوع.وكان البنك المركزي التونسي يلتجي إلى اقتراض يومي بالعملة الأجنبية قصيرة المدى من البنك المركزي الفرنسي لمواجهة بعض الدفعات المتأكدة.
انتقلت من تونس إلى المنستير يوم 9 جويلية على متن طائرة مروحية تابعة للجيش التونسي وكنت مع بورقيبة في مكتبه بقصر "سقانص" على الساعة الثامنة والنصف صباحا. عبرت للرئيس عن بالغ تأثري لثقته في شخصي و صارحت بورقيبة معددا له الأسباب التي تجعلني أعتقد أني غير قادرا على قبول المسؤولية الجديدة التي تتطلب فيما تتطلب حنكة سياسية لا أتمتع بها ومعرفة كبيرة للأشخاص والفاعلين السياسيين كانت تنقصني. ولكن بورقيبة رفض كلٌ " ما أعتبره تعلات" وقال لي: " أعرفك جيدا و أعتقد أنك رجل الساعة ولك الكفاءة والحس السياسي الكافي لإخراج السفينة من هذه الورطة. حسب تقريركم يوم أمس تبين لي أن الهيكلية الأساسية للاقتصاد بقيت سليمة و نحن في حاجة إلى" تعويم السفينة" وسنة أو سنتين من التقشف الذكي الذي لا يمس كثيرا لقمة عيش المواطنين ثم يكون الإعداد لفتح مرحلة اقتصادية جديدة مع المخطط المقبل. وفي ما يتعلق بالحس السياسي ألم تكن قد صارحتني قبل رفع الدعم عن الخبز أن صندوق النقد الدولي لا يطالب برفع الدعم دفعة واحدة واقترحت التدرج في رفع الأسعار؟ " استغربت من تذكر الرئيس لمحادثة حصلت منذ سنتين تقريبا وهو الذي  بدأ يشاع عنه نقص في الذاكرة. و أضاف بورقيبة بسرعة: بكل صفة لست في حاجة إلى من يعتني لي بالسياسة. كفاني ما فعله مزالي الذي خيب ظني في الوقت الذي كونته من عدم واعتبرته كابني...وخليفتي ليواصل ما بنيت.. فأصبح يهدم ما بنيت من حيث يشعر أو لا يشعر." استغربت كلام الرئيس وقلت بصفة عفوية :"  إني أعتبر الرجل مخلص لكم و وفي لمنهجكم.." فقال : " مخلص....يتحادث - ويستقبل في منزله  وفي مكتبه  وبدون مشورتي الذين يدعون إلى الرجوع بتونس إلى القرون الوسطى تحت تأثير نظام الخميني و أتباعه. وهنالك أشياء أخرى.....لا تشغل نفسك بها. هذا من شغلي واختصاصي... وخليها بين" مساترية" في بعضهم. لا تحشر نفسك في هذا الموضوع"... لم أتمالك من التعقيب قائلا:" أستغرب ّذلك كثرا  من السيد محمد مزالي و يتعين – من وجهة نظري-الاحتياط من الدسائس والنميمة المغرضة و وأنتم السيد الرئيس تعرفون أن مركز الوزير الأول مقصود من الكثير.." فقال : " هنلك بعض الأشياء الثابتة واستمعت إلى تسجيل لبعض المحادثات.. ولا تشغل بالك بهذا الموضوع.. الرجل في تعامله مع "الخوانيجية" يبدو على نهاية من السذاجة في الوقت الذي يتصور أنه ارتقى إلى سلوكيات ميكيافلية وربما يتصور أنه يستطيع تقاسم الحكم معهم يوما ما بعد رحيلي وربما وعدهم بذلك........"
حاولت بدون جدوى تغيير قرار الرئيس مؤكدا له أن نجاح سياسة اقتصادية جديدة  وإنجاز إصلاحات هيكلية صعبة يتطلب في ما يتطلب مناخا سياسيا ملائما و فاقا وطنيا قويا وعملا طويل النفس.بينت إنه يمكن تعبئة الموارد الضرورية من العملة الصعبة في ظرف بضعة أشهر ولكن يتطلب دفع الاقتصاد والنمو وبعث مواطن الشغل بالنسق الكافي مخططا كاملا أو حتى مخططان على الأقل حتى تأتي الإصلاحات الهيكلية بالنتائج المرتقبة. وقلت بصريح العبارة : أستطيع أن أضمن لكم المرحلة الأولى في الظروف الحالية ثم أقدم لكم المخطط الجديد وتنتهي مهمتي عند هذا الحد" فقال: " انطلق في عملك ثم من بعد سنرى التطور معا". و قد حاولت أثناء هذا الحديث الذي دام أكثر من ساعة إقناع الرئيس بتكليف إسماعيل خليل بمهام الوزير الأول وهو الذي بادر بالمفاوضات الأولية مع صندوق النقد الدولي: فأجابني بورقيبة بحدة : " لا أعرف إسماعيل خليل كما أعرفك ويمكن الاعتماد عليه لمواصلة التفاوض من منطلق مسؤولياته الحالية". ثم اقترحت على الرئيس أن يعرض على الوزير الأول مزالي مسؤولية جديدة مثل رئاسة مجلس النواب أو سفارة في دولة من دول الخليج. فأجابني بورقيبة بحدة " قضية مزالي لا تهمك ولا تشغل بالك بها كما قلت منذ حين, لك مهام ثقيلة كرس جهودك لإخراجنا من الورطة المالية. و مزالي أعرفه أكثر منك فإذا كان على حسن نية و يرغب في شيء سأتحادث معه في ذلك في الإبان وهو متعود أن يطلب مني وعندها لا أبخل عليه...". أمام إصرار الرئيس على قراره وشعورا مني بخطورة الاوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية لم أر بدا إلا قبول تحمل المسؤولية و طلبت منه قبل مغادرة مكتبه هل يريد تغير تركيبة الحكومة, فقال لي الرئيس:" ما هو رأيك؟ هل لك مقترحات؟» فأجبت : "المرحلة ستكون دقيقة ونحن مطالبون بالإسراع في إعداد قانون مالية تعديلي يقدم إلى مجلس النواب في أقرب وقت في دورة استثنائية ويبدو لي من هذا المنطلق أنه من الأفضل أن نبقي على التركيبة الحكومية الحالية وهي واعية وعلى دراية بكل المتطلبات وبقي لنا أن نسد فراغ وزارة المالية وأقترح عليكم أن نظم هذه الوزارة إلى وزارة التخطيط حتى نسهل العمل لإسماعيل خليل في مجال ترشيد النفقات بضم ميزانية التجهيز إلى ميزانية التصرف ونرجع هكذا الوحدة العضوية لميزانية الدولة التي تضررت كثيرا من التقسيم غير الطبيعي الذي تعرضت إليه." و وافق الرئيس بدون تردد على مقترحي مضيفا في ما يخص وزرائه: "إني راض عليهم جميعا وتعودت بهم."  واثر ذلك ودعت الرئيس وقفلت راجعا إلى العاصمة وأنا منشغل بتشعب مسؤولية لم أعد نفسي لها ولم أكن أرغب ولم أفكر يوما في تحملها ولو أني كنت قد سمعت الرئيس بنفسي يوما في قصر المنستير بحضور حرمه و وزيره الأول وعدد من المسؤولين وهو يذكر أن مزالي سيكون خليفته ولكنه من لآن يوصيه بتعيني وزيرا أولا. ولكني فهمت ذلك كنوع من المداعبة و"التنكيت" على محمد مزالي لا أكثر ولا أقل. وقد ألتقطت كلمة الرئيس هذه في آلة تسجيل عون الإذاعة التونسية و وأذيع التسجيل بصوت الرئيس بأخبار الساعة الواحدة واستمعت إليه بنفسي وأنا في السيارة صحبة الأخ والزميل الهادي البكوش واستغربنا من الأمر و من تسريب خبر قيل في حديث خاص على سبيل المزح. ولكن لاحظنا أن الخبر قد زال في النشرات الاخبارية ألاحقة وخرج الأمر تماما من ذهني منذ ذلك اليوم  وتم تذكيري به بعد التعيين أحد الزملاء.
وقبل رجوعي إلى تونس بعد المحادثة  المطولة مع الرئيس يوم 9 جويلية 1986 كنت قد أدليت بتصريح قصير إلى ممثل وكالة الأنباء في بهو قصر صقانس معلنا عن قرار الرئيس بتجديد ثقته في كافة أعضاء الحكومة وأعلنت بتكليف إسماعيل خليل بوزارة المالية بالإضافة إلى وزارة التخطيط وأكدت أني سأعمل حسب تعليمات الرئيس لتدارك الصعوبات المالية والاقتصادية التي تواجهها البلاد وسيكون دائما نصب عيني "إن تونس لجميع التونسيين". وقبل أن أمتطي السيارة للذهاب إلى المطار اقترب مني عون من القصر وقال لي : "تلقينا منذ حين مكالمة هاتفية من الوزارة الأولى تعلمنا أن الوزير الأول الأسبق قد أخرج من الوزارة شاحنة  أو شاحنتان من الوثائق". فلم أعلق على هذا الخبر...و خرجت من القصر...
و رجعت إلى تونس في نفس المروحية التي قدمت بها ووصلت إلى الوزارة الأولى حوالي الساعة الحادي عشر  صباحا وصعدت إلى الطابق الأول ودخلت قاعة مكتب الوزير الأول وجدت السيد  محمد مزالي واقفا أمام المكتب ( وخلافا لما صرح به السيد محمد مزالي أقول  جازما بأنه لم يخاطبني بالهاتف يوم  8  جويلية كما يدعي ذلك ولم يكن لي أي موعد معه يوم  9   جويلية إذ كنت اجهل متى سأعود من مدينة المنستير أين كنت ذاهبا لأحاول تغيير قرار الرئيس في ما يخص تعيني وزيرا  أولا) و كانت في يد محمد مزالي ورقة. وكان المكتب خاليا من أي ملف. وأول ما بادر به مزالي بعد السلام الذي كان في منتهى البرودة....و لم يسألني أين كنت و ما دار بيني وبين الرئيس من حديث و قال مباشرة : "و ماذا سأفعل الآن ؟" فقالت له " أنصحك بأن تطلب عاجلا مقابلة الرئيس واقترح عليه ما تريد ان القرار في يده وأكد لي ذلك عندما إقترحت عليه تكليفك بمسؤولية جديدة ". فقدم لي مزالي الورقة التي كانت في يده قائلا:" هذه نسخة من الأمر الذي يريد مني منصور السخيري أن أقدمه لإمضاء الرئيس. فهو أمر يسلب الوزارة الأولى من أهم صلاحياتها ويحيلها إلي وزارة الوظيفة العمومية ورفضت ذلك و بقي يوميا يطالبني السخيري بذلك. فخذ حذرك من هذا الموضوع الخطير.." فقلت له: " يا سي محمد صلاحيات الوزارة الأولى هي دستورية وأعرفها جيدا وتبقى بالدرجة الأولى كما تعرفون ذلك مرتبطة أساسا بثقة الرئيس وبإرادته فلا يشغلني كثيرا حاليا هذا الأمر وهل هو حقيقة أخطر موضوع من مواضيع الساعة…. ومنصور السخيري وغيره  المتواجد اليوم في القصر قد كنتم أول من شجع الرئيس على تواجدهم حوله بالقصر صباحا مساءا..... يا سي محمد... حدثني عن القضايا السياسية التي أجهلها و لم أتتبعها ؟" فقال لي مزالي: " ستجد الملفات في المصالح و من عادتي لا أترك الملفات في مكتبي". ثم  سكت قليلا... ثم فتح باب مكتب كان بجوار مكتبه وكان عدد كبير من الكتب قد أنزل من الرفوف فأخذ مزالي كتابا وفتحه قائلا: " هذه كتب أهديت لي شخصيا وكنت في انتظارك لأستأذن لرفعها إلى منزلي" وقلت مبتسما: " تفضل سي محمد... لقد قيل لي في القصر أنكم رفعتم بعد شاحنة من الوثائق ولم أصدق"  قال مزالي: " لا أبد هذا كذب.. كذب.. من قال ذلك..؟ كنت في انتظارك" فأجبت: " ما علينا تفضل سي محمد ارفع ما شئت" وفتح مزالي خزانة حديدية في نفس المكتب المجاور وكانت فيها أوراقا نقدية وقال:"هذه بعض الأموال التي تبقت مما سحبته من رصيد الوزارة المتعلق بالنفقات الأمنية الخاصة ( crédits des fonds de sûreté) فقالت:" ألا يوجد كنش على الأقل لمتابعة هذه النفقات والتعرف على المنتفعين وعلى المتبقي" فقال مزالي:" لا..هذه نفقات تبقى سرية..» استغربت من هذا الجواب إذ كنت أعرف حق المعرفة أن العرف السليم يقتضي لرعاية المصالح العليا للبلاد أن يطلع المسؤول الجديد (حتى ولو كان من حزب معارض للمسؤول المتخلي) عن سبل الإنفاق في هذا النوع الخاص من الإعتمادات حتى تحصل الاستمرارية في ميدان يتعلق بأمن الدولة. وهذا فعلا ما حصل، على سبيل الميثال، في وزارة الدفاع الوطني عندما استلمت الوزارة من المرحوم عبد الله فرحات الذي طلب من مدير الأمن العسكري أن يقدم لي أمامه كنش مسجل فيه هذا النوع من النفقات الاستثنائية الحساسة. لم أعبر عن استائي لمزالي من هذا الأمر و اكتفيت بالاقتراح عليه أن يوكل إلى رئيس ديواني في وزارة المالية والاقتصاد والى إطار سام من الوزارة الأولى يختاره هو لضبط ما يوجد في الخزينة ويسجل بمحضر يمضي عليه الموظفان الساميان وتم فعلا ذلك في الحين بحضور السيد محمد مزالي. ثم بعد انتهاء عملية الجرد وامضى الموظفان على الوثيقة طلبت عندئد من زميلي هل يريد أن نستدعي الموظفين السامين في الوزارة للتوديع التقليدي. فرفظ ذلك المقترح قائلا: "  لا فائدة بعد الطريقة التي أقالني بها الرئيس"...لم ألح عليه واصطحبته إلى المدرج في البهو العلوي وودعته قائلا:" سي محمد قد أراحكم الله من الحمل و من مشاقاته وانتقلت المشاكل إليا في الوقت الذي كنت أروم فيه التخفيف من عبء المسؤوليات...." وكانت آخر مقابلة بيني و بين السيد محمد مزالي رحمه الله رجل قدم خدمات جليلة للوطن ولكن الوزارة الأولى كانت محنة له كما  ستصبح محنة لي. لم أجد في الوزارة الأولى أي ملف فيه تحليل أو متابعة للاوضاع السياسية بالبلاد. وبعد حوالي شهرين من تعييني في الوزارة الأولى قدمت لي نسخة من دراسة موجزة أعدت في وزارة الثقافة بعد إنعقاد المعرض الخامس للكتاب سنة 1986 تتعلق بإنتشار في بلادنا وخاصة في أوساط التلاميذ والطلبة لمؤلفات دينية واردة من الخارج. وهي أساسا مؤلفات الشيعية و الخمينية المتطرفة والداعية إلى الثورة والتمرد على الانظمة القائمة في البلدان الاسلامية وعدد من هذه النشريات وخاصة كتيب في حجم صغير للمودودي قد طبع في تونس وانتفع ناشره بالورق المدعم من طرف الدولة والمخصص للكتب المدرسية.وإن كانت وزارة الاقتصاد مسؤولة على صنطوق الدعم فإن الشركة التي تزود الناشر او المطبعة بالورق المدعم لا يسمح لها بالتزويد المدعم الا بعد تسلم شهادة كتابية من طرف وزارة التربية او وزارة الثقافة تبين ان الكتاب المزمع نشره يستحق الاستفادة بالورق المدعم...ولا دخل لوزارة الاقتصاد للاجتهاد في من يستحق النشر المدعم....هذا النوع من الاجتهاد ليس من خصائصها .....
     ولم أخبر قطعا الرئيس بورقيبة ولا أي مسؤول آخر في الحكومة بالملبسات الغير عادية التي تم فيها " تسليم مقاليد الوزارة الأولى" حتى أجتنب ازدياد غضب الرئيس على محمد المزالي وحتى لا تكون لي أي مشاركة في زيادة تعقد فقدان الثقة الذي تطور وتعمق منذ شهر ماي 1986 بين مزالي وبورقيبة و كان قد أصبح فقدان ثقة الرئيس في محمد مزالي معروفا من الخاص والعام في تونس وفي الخارج وذلك بالخصوص منذ بداية مسلسل إقالة عدد من الوزراء أيام الاثنين من كل أسبوع. وهم الوزراء الذين أعتبرهم بورقيبة وكذلك الرأي العام التونسي من أتباع مزالي وشك الرئيس في تظاهرهم بالإخلاص إليه.......
كان يوم 9 جويلية 1986 يوما طويلا ومرهقا بالنسبة لي، إذ لم أغادر فيه المكتب إلا في ساعة متأخرة بعد منتصف الليل، بعد أن أجريت محادثات عمل مطولة مع عدد من الوزراء و بعد أن أعددت ودرست ملف اجتماع مجلس الوزراء الذي أنعقد مباشرة في اليوم الموالي أي يوم الخميس 10 جويلية 1986 بقصر صقانس بالمنستير.
وبعد أن قدمت في شهر أوت إلي مجلس النواب القانون التعديلي لميزانية 1986 خاطبني مزالي عن طريق الهاتف المباشر بالوزارة الأولى وشكرني على خطابي أمام مجلس النواب وكنت لم أبح ولو بكلمة واحدة تسيء لسلفي وركزت في تحليلي للأوضاع الاقتصادية والمالية أساسا على العوامل والمتغيرات الخارجية اعتبارا مني أن المسؤولية في هذا المجال مشتركة بين كل الذين تعاقبوا على مختلف المسؤوليات الحكومية مند سنة 1981.....وان كنت  في  مناسبات قليلة أشير إلى البعض الأخطاء التي أتصور أن مزالي كان قد ارتكبها فكان ذلك فقط في نطاق محادثات خاصة وتجنبا لإعادة الأخطاء التي لا يخلو منها أي عمل بشري.... ولكن لم يصدر مني أي تصريح علني يتعلق بتصرفات مزالي في مختلف المسؤوليات التي تحملها لأني تربيت وتغذيت بقيم أكسبتني المناعة التي تحميني من الحقد والضغينة ومن سلوكيات " النفوس الصغيرة "   ومن التفكير القذر و العفن.....
 وتمكنت في بضعة أشهر من العمل المضني والمرهق بتعاون وثيق مع زميلي إسماعيل خليل وزير التخطيط والمالية  وخلية من أحسن إطاراتنا الوطنية العاملة بصمت و كفاءة عالية  من إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي و مع البنك الدولي لتمكين تونس من المدخرات المالية بالعملة الصعبة الضرورية مقابل تعهدات بإنجاز إصلاحات هيكلية عقلانية ومرحلية في مجال السياسة الاقتصادية للبلاد وبالخصوص في القطاع المالي والنقدي والقطاع الصناعي والفلاحي وهي اصلاحات كانت جل الاطارات تنادي بها و تعتبرها ضرورية للدخول في مرحلة جديدة تعد تونس لمواجهة العولمة الاقتصادية القادمة....وخلافا لما قيل لم تكن جل الاصلاحات مجرد املاءات من صندوق النقد الدولي .وكان الفريق الذي عهدت إليه، باتفاق مع إسماعيل خليل، متابعة التفاوض في جزئيات الاتفاق مع البنك الدولي ومع صندوق النقد الدولي يتركب من إطارات عليا ماهرة أذكر منهم الأخوان محمد بوعواجة مدير عام للدراسات والبحوث في البنك المركزي سابقا و مستشار الوزير الأول ومحمد الجري كاتب عام وزارة المالية سابقا و مدير ديوان الوزير الأول ( من الوزارة الأولى) ومحمد الغنوشي ونوري الزقاطي ( من وزارة التخطيط والمالية سيقع  تعيينهم باقتراح مني وبطلب من إسماعيل خليل ككاتبي دولة مساعدين لإسماعيل خليل بضعة أيام قبل مغادرتي للوزارة الأولى) والطاهر الصيود (المحافظ المساعد البنك المركزي التونسي). وكان حوارنا مع المسؤولين عن صندوق النقد و البنك العالمي حوار الند لند....ولم نقبل الشروط و الوصفات التي اعتبرناها غير ملائمة أو مجحفة بالنسبة للسيادة الوطنية..رفضت على سبيل المثال ملحق للاتفاقية فيه قائمة طويلة المؤسسات العمومية التي يتعين خوصصتها...و قلت بكل وضوح :" قائمة المؤسسات التي نقبل على خوصصتها تبقى من صلاحياتنا السيادية...و لا نقبل الا بمبدأ موجود في الاتفاقية ناتج عن قناعتنا في صلاحيته لبلادنا وهو "خوصصة مرحلية بالنسبة فقط للمؤسسات المنتجة في نطاق التنافسية" و هو قرار يبقي لنا حرية اختيار المؤسسات التي من مصلحة تونس خوصصتها و حماية المؤسسات العمومية الاستراتجية من الخوصصة....وامثلة من هذا النوع كثيرة.....مثل نسق التحكم في دعم المواد الاساسية ...و حرية اختيار سياستنا في التنمية الجهوية....و حرية ضبط سياستنا في التنمية الفلاحية و الصناعية و في قطاع الخدمات..قبلنا التوجهات التي تحرر من القيود  الادارية المجحفة  و المعطلة للمبادرة بعملية الاستثمار الناجع ....قبلنا بتوجهات مرحلية لتحرير الاسعار لدفع الاستثمار و قبلنا اصلاح السياسة النقدية و المصرفية...و لكن مع الاسف مجموعة الاصلاحات التي تضمنها المخطط السابع 1987-1991 لم تنفذ بالنجاعة الكافية ...و اهمل تماما اصلاح التنمية الجهوية...و اضعفت تدريجيا خاصة ابتداء من  سنة 1999 الادارات الاستراتجية مثل القمارق و الادارة الجبائية....
وقدمت إلى مجلس النواب في شهر أغسطس (أوت) 1986 قانون مالية إضافي وبرنامج إصلاح اقتصادي هيكلي لإخراج تونس من مأزقها المالي في مرحلة أولى ودفع نسق التنمية  وتحسين مناخ الاستثمار الخاص في مرحلة ثانية خاصة في قطاعي الصناعات المعملية والفلاحة مع التأكيد على سياسة اردية للتهيئة العمرانية تهدف الى تحقيقي توازن افضل في مجهود التنمية بين الجهات و فك عزلة المناطق الداخلية بخطة متكاملة للبنية الاساسية و في مقدمتها شبكة من الطرقات السريعة.... .ووقع التخفيض في قيمة الدينار التونسي بنسبة 10في المائة لاجتناب مواصلة الانزلاق المقنع في تخفيض مستمر لقيمة الدينار مند سنوات وإرجاع الثقة في الدينار التونسي ومحاولة دفع التصدير و دعم السياحة..... كما قدمت في بداية سنة 1987 إلى مجلس النواب المخطط السابع للتنمية(1987-1991.) الذي اشار بكل وضوح في الباب المتعلق بالتنمية الجهوية بتوجهات ريادية جديد تعتمد على منهج جديد في التخطيط الجهوي يعتمد على ست جهات اقتصادية كبرى تضمن للامركزية الحقيقية و تفتح الباب واسعا لتنمية جهوية متوازنة تجنب البلاد الويلات و الاكتظاد و المضاربات العقارية و الثلوث و اختناق الطرقات على ساحل البلاد..... وختم الرئيس القانون المصدر للمخطط في حفل في قصر صقانص بالمنستير و وسم بالصنف الأكبر من وسام الجمهورية عدد من الوزراء منهم الوزير الأول وزير التخطيط والمالية.....وشعرت في ذلك اليوم اني اوفيت بما وعدت به الرئيس عند قبولي للمسؤولية........
, أبرز ما جاء في المخطط السابع الذي لم يطبق في عدد من جوانبه بعد خروجي من الحكومة الباب الذي يتعلق بالتنمية الجهوية والذي يشير بصريح العبارة إلى ضرورة توخي منهج جديد في مجال التخطيط الجهوي للحد التدريجي من التفاوت الخطير البارز بين ما انجز في المناطق الساحلية و ما بقيت تشكو منه المناطق الداخلية وجنوب الوطن من نقائص في مجهود التنمية بالرغم من تعدد برامج التنمية الريفية...و أقر المخطط كما بينت اعتماد برنامج تهيئة عمرانية وبنية أساسية إرادية لفك عزلة المناطق الداخلية  و ذلك بالخصوص من خلال تقسيم ترابي يعتمد على ستة أقاليم تنطلق منها المخططات الجهوية التي تدمج في ما بعد في المخطط الوطني كل ذلك مع تجسيم لا محورية  ولا مركزية حقيقية في التصرف في الاعتمادات و انجاز البرامج الجهوية......
وبالرغم من تعهد الرئيس عند تعييني بإعفاءي من القضايا السياسية وتفرغي للقطاع الاقتصادي فقد واجهت طيلة خمسة عشر شهرا عديد المشاكل والإحداث كان أهمها:  إعداد والمساهمة الفعلية في الانتخابات التشريعية لسنة1986 ثم تطور شغب المعارضة العنيفة للحركة الإسلامية الغير معترف بها وخاصة في الجامعة والمعاهد الثانوية وكذلك متابعة النشاط الحزبي و تمثيل الرئيس في أديس أبابا في منظمة الوحدة الإفريقية وفي الكويت في المؤتمر الإسلامي وزيارات العمل للجزائر والمغرب وفرنسا.وكذلك تبعات منشورات السيد محمد المزالي في الخارج بعد هروبه وتبعات الانفجاريات في عدد من النزل في المنستير و سوسة ليلة عيد ميلاد بورقيبة في  مساء 2 أوت 1987 وأخيرا ملابسات محاكمة حركة الاتجاه الاسلامي.
قرض الوطني يفوق التقديرات بالرغم من تأزم الاوضاع سياسيا واقتصاديا.
من جملة التدابير التي اتخذ ناها لمواجهة النقص الحاصل في ميزان سنة 1986 وإضافة إلى التخفيض من النفقات رخص لنا قانون المالية الإضافي الذي عرض على مجلس النواب في شهر أوت 1986إصدار قرض وطني رقاعي ساهم في إنجاحه جل التونسيين والتونسيات بمن فيهم وللمرة الأولى مواطنونا المتواجدين بالخارج. وأتذكر  أن يوم النظر في مشروع المنشور الذي أعدته الخزينة العامة بالتعاون مع البنك المركزي لضبط شروط الإعلان عن فتح الاكتتاب في القرض قلت في افتتاح الجلسة الوزارية بالحرف الواحد: " سأعتبر نتائج هذا القرض بمثابة استفتاء يعبر عن ثقة المواطنين في شخصيا بالنسبة لكافة الإجراءات التي قدمتها لمواجهة الأزمة. وإذا لم نبلغ المقدار المحدد للقرض في الآجال المحددة للاكتتاب سأ قدم استقالتي لرئيس الدولة قلت بالفرنسية 
"je donnerai au Président mon tablier.." وفي اليوم الموالي لما دخلت لمكتب الرئيس في قرطاج ككل صباح  وخلفي وزير الداخلية ووزير الديوان الرئاسي وقف الرئيس وبادر بالقول بصوت عالي وكأنه فيه لوم متجها آليا وذلك قبل  حتى التحية العادية: "سوف لن تحمل نفسك سي رشيد مشقة الاستقالة سوف ينجح القرض الوطني كن مطمئن تماما ; وأضاف بالفرنسية Vous n’aurais pas besoin de donner votre tablier.." فهمت منذ ذلك اليوم أن وزيرا أو اثنان يعلم الرئيس بكل ما أقوله في جلسات العمل اليومية. وكأن الرئيس أراد أن ينبهني لذلك باستعماله نفس الكلمة التي كنت قد إستعملتها بالفرنسية... بقيت متشاءما بالنسبة لنتيجة القرض نظرا للظرف الصعب و مصرا على الاستقالة إذا لم ينجح القرض. ولكن في بعد ثلاثة أسابيع فوجئت فعلا بتجاوز كبير للحد الأدنى المقرر للقرض....وعلى المؤرخين تفسير ما لم يتعرض احد حتى الآن تفسيره...
قانون التصريح على المكاسب للمسؤولين:
كانت تداعيات بداية ظهور التفاوت في توزيع ثمار التنمية تظهر بالخصوص في منتصف السبعينيات القرن الماضي في تونس المعاصرة...و لم تقدم الحكومة على اصلاح جبائي جذري....و كان داخل الادارة التونسية خاصة بعد ازاحة السيد بكار التوزاني من الامانة العامة للحكومة من يعرقل تكوين و تطوير اطارات الادارة الجبائية...و ابتدأت بعض الجماهير في الملاعب الرياضية...تلوح بشعارات من حين غلى آخر تنبه عن الفساد المالي...مثل " فلوس الشعب يا حوافة..." و لا احد في الحرب الحاكم ينبه إلى ضرورة دراسة  هذه البوادر.....دراسة تطور المجتمع التونسي في العمق تكاد تكون منعدمة.....ولما كلفت بإصلاح تدهور التوازنات المالية الكبرى للبلاد كنت اشعر ان الاصلاحات لن تقبل ما لم يشعر المجتمع التونسي ان الحكومة عازمة بجد على تحقيق الشفافية في التصرف في الاموال العمومية لذلك حرصت و كانت مبادرتي في هذا المجال جلبت لي كثير من الاعداء في الاوساط التي " ترفهت بسرعة..." و تمثلث هذه المبادرات بالخصوص:
أولا في اصدار قانون التصريح على المكاسب لكافة المسؤولين يقع ايداعه بدائرة المحاسبات قبل تحمل اي مسؤولية ثم عند انتهاء العمل في تلك المسؤولية وهو ما هو معمول به في جل الدول الديمقراطية. ولي قناعة  راسخة و دائمة انه لا يمكن الحديث عن ترسيخ الديمقراطية بجد في اي مجتمع قبل ان تكون سلوكيات نخبه و خاصة المسؤولين عن ادارة الشأن العام قد برهنت عن نظافة اياديها.....و حماية اعراضها من الدعايات المغرضة...و لا يكون ذلك إلا بتحقيق الشفافية في كل المجالات...
وثانيا احالة كافة تقارير الرقابة المالية -التي تراكمت في الوزارة الأولى قبل قدومي و بقيت بدون دراسة و متابعة- على دائرة  المحاسبات لدراستها  بعمق و  إحالة كل من  يتبين انه ارتكب استغلال للمال العمومي بدون وجه على دائرة الجزر المالي التي احدث منذ مدة في دائرة المحاسبات بدون ان يقع تفعيلها.
و ثالثا ادراج في المخطط السابع للتنمية الخطوط الكبرى لإصلاح جبائي شامل و جذري ...ذلك الاصلاح الذي كنت انادي به منذ سنة 1959 ثم في سنة 1969 ثم عند تحملي مسؤولية الامانة العامة لوزارة المالية حتى اواخر 1977 ولكن كانت اعمالي و دراساتي و توصياتي "تذهب في النافخات زمرى".... كان جل المسؤولين  يتهرب من اشكاليات الجباية  و تعقيداتها.....
الانتخابات التشريعية في خريف 1986.
كان الاتفاق مع الرئيس الحبيب بورقيبة منذ اليوم الأول من تحملي لمهام الوزارة الأولى ان تكون مشمولاتي و مجهوداتي موجهة اساسا للإصلاح المالي و الاقتصادي و ان اعفى من الجانب الامني و السياسي...و لكن ان وجهت عنايتي و اكثر من 90 في المائة من وقتي إلى ما اعتبرته عملي الأساسي لم يقع اعفائي تماما من العمل السياسي....و على سبيل المثال اذكر الانتخابات التشريعية لنوفمبر 1986 التي اخذ لي كثير من الجهد و كثير من الوقت...ولم أن الأخ الهادي البكوش الذي كان على رأس إدارة الحزب في تلك الفترة قبل ان تزيحه بطانة الرئيس بالرغم من مساندتي إليه و  اعتمادي عليه الكل بالنسبة لنشاط الحزب...و ربما اريح اساسا لان كنت أثق فيها و اتركه يعمل و أنا مطمئن بعد ان اعاني على تحقيقي إعادة توحيد المنظمة الشغلية و ازاحة ما سمي " بالشرفاء" و ارجاع الدر على معدنه بإقناع المرحوم عبد العزيز بوراوي بالتضحية في سبيل التوحيد...لانه كان لا يمكن ان نقبل  على اصلاحات اقتصادية و مالية جلها غير شعبي و المنظمة الشغيلة منقسمة و على راس الاتحاد العام للشغل قيادة – نصبها المرحوم محمد مزالي- و ليست لها ثقة القواعد و تفتقد للمصداقية......كان عليا ان استقبل المسؤولين عن احزاب المعارضة المعترف بها و ان اقنعهم  بالخصوص بعزم الحكومة الصادق على حماية الانتخابات من عمليات تزوير الانتخابات ..بعد نكسة 1981...و قد استقبلت هكذا تباعا السيد محمد حرمل ثم السيد محمد بالحاج عمر و اكدت لهما عن ارادة الحكومة لتوجه للقطع مع عمليات التزوير مع الاشارة على ان نظام الاقتراع كان يضمن لحزبنا كافة المقاعد في المجلس بدون الحاجة على التزوير إذ تنجح القائمة المتقدمة للانتخابات بمجرد أن تتحصل على 51 في المائة من الاصوات....و كان من السهل في تلك الفترة على تحقيق هذه النسبة...و قلت لهما بكل صراحة...لو كنت في مكانكما لا كرست جهدي منذ زمان على المطالبة بتعديل طريقة الاقتراع حتى تضمن تمثيل الاحزاب الصغيرة و التي ليس لها انتشار كبير في كل انحاء البلاد....و لكن مخاطبيا ...بعد نكسة 1981 كانا قد فقدا الثقة كاملا في الحكومة و في النظام...و كنت اتفهم ذلك ... و شعرت ان مخاطبيا كانا قد اقتنعا بصدقي الشخصي..و كان يعرفان ان الامر في الحقيقة ليس بيدي...و كان من المفروض ان التقي و استقبل السيد احمد المستيري في القصبة...و قد حدد الموعد بعد ان سمح لي الرئيس الحبيب بورقيبة بقبوله و التحدث معه....و اكن نصف ساعة قبل حلول الموعد يهاتفني الرئيس....و كنت من خلال سماعة الهاتف اشعر بتواجد شخص بجانب الرئيس يملي عليه بعض الكلمات...و كلب مني الرئيس ان الغي المقابلة مع السيد احمد المستيري ...بتعلة ان قضية عدلية ما زالت منشورة ضده و لا يليق ان يستقبله الوزير الأول...حاولت اقناع الرئيس بانه يمكن استقبال السيد احمد المستيري الذي هو مفروض ان يكون في الطريق بدون تغطية اعلامية ....و لكنه تحت تأثير الشخص المتواجد إلى جانبه أصر بحدة على "تعليماته" لعدم قبول السيد احمد المستيري....فما كان عليا غلا ان اسارع لطلب من رئيس ديواني محاولة الاتصال بالسيد احمد المستيري قبل ان يصل إلى مقرالوزارة الأولى لتجنيبه هذه " الاهانة الرئاسية" التي ستحسب عليا..و اعلامه بان اسباب قاهرة تجعلنا نرجئ اللقاء المبرمج.....و الارجاء كان في الحقيقة مجرد إلغاء.....و التقيت سنوات من بعد هذا الحدث المزري مع السيد احمد المستيري و رويت له القصة.......فلم يستغرب من الامر.
الفقرات التالية  سأعتني بتحرير محتواها إذا سمح لي الوقت و اطال الله في عمري......وهي:
قانون هيكلة المؤسسات العمومية و  وتشجيع العمال على الاسهام في رأس مال المؤسسات العمومية  لترسيخ عقلية جديدة بالنسبة للعلاقة بين المسيرين والعمال تدعم السلم الاجتماعية و ترفع من الانتاجية....
تطور المعارضة الاسلامية الغير معترف بها ومنعي من الاتصال بها و التحاور الصريح مع قادتها للتثيت من الاتجاهات الحقيقية....
زيارة الوزير الأول الصيني إلى تونس و برنامج تعاون كثيف يذهب في مهب الرياح...
زيارةالوزير الأول الاسباني فيليب قنزالس لتونس و توعك طاري في صحتي...
إعداد المخطط السابع للتنمية 1987-1991 و التركيز على ضرورة تنمية جهوية متوازنة و ارادية مع سياسة فلاحية و صناعية تلعب فيها الدولة دورها التوجيهي و الحافز و يقوم القطاع الخاص بدور ريادي يتطلب جيل جديد مقتدر من رجال الاعمال المقتدرين على المغامرة و المخاطرة المدروسة و القانعين في السنوات الأولى بمردود مالي و ربح متواضع لغزو الاسواق كما فعلت من قبلنا المانية و اليابان.....
 مشاركتي في مؤتمر أديس ابابا للاتحاد الافريقي...
 مشاركتي في مؤتمر القمة الاسلامي بالكويت
 إقتراحاتي لدفع التعاون مع الجزائر والمغرب و حاولاتي لفض النزاع بين الجزائر و المغرب....الكلمة التي قالها لي بالفرنسية و التي بقيت راسخة عندي عندما الححت على الملك الحسن الثاني لباء المغرب العربي الاقتصادي قبل فوات الاون "  
Si vous  tenez à démarrer avec l'Algérie sans nous laisser nous un grand fauteuil pullman pour vous rejoindre...."
احتكار الحوار مع ليبيا من طرف بن على و منصورالسخيري وخلفياته...
..................................................................................

غضب بورقيبةعلى وزيره الأول  يليه إستقالة.

كان يوم غرة أكتوبر 1987 يوم إجتماع لمجلس الوزراء بقرطاج وإستقبل الرئيس الحبيب بورقيبة قبل ترأسه له>ا الاجتماع الدوري الوزير الأول المغربي السيد عزالدين العراقي وكان محملا برسالة من ملك المغرب الحسن الثاني: جرت  المقابلة  في جو عادي بحضوري و بحضور وزير الداخلية بن على و الوزير مدير الديوان الرءاسي الدكتور عمر الشادلي. وإستدعى الرءيس الوزير الأول المغربي لتناول الغذاء على ماءدته بحضور كافة أعضاء الحكومة التونسية...ثم خرج الرءيس من مكتبه  متجها لقاعة مجلس الوزراء محاطي بي و بمدير ديوانه وكان  في الطريق صامة على غير عادته. إفتتح الرءيس الاجتماع كالعادة ولم يظهر عليه أثناء الاجتماع أي تشنج...ولكنه كان سريعا في إنهاء الاجتماع وبمجرد غلق الجلسة وقف وسار نحوى باب الخرور من القاعة محاطا بي وبوزير الداخلية ثم فجأة قبل أن يبلغ الباب رفع فوق رأسه العصى التي تعينه على السير وصاح مديرا وجهه نحوي قاءلا بغضب كبير : " شنوى وليت تقرر كيف ما تحب...شكون هذا "العريف" الذي سميتهولي في إدارة الجزب وشكون هذا "الغنوشي"  الذي سميتهولي كاتب  دولة....وليت تعمل كيف ما تحب..يجب عليك تنحيهك فورا....." وكان الرءيس يرتعش من شدة الغضب ومن شدة إجهاد نفسه  وصياحه  وكل ذلك أمام كافة الوزاراء الذين لم يغادروا بعد قاعة الاجتماعات.  وهو في حالة إنفعال غير عادية لم يترك لي مجالا لأي إيجابة وخرج من الباب بعدأن هدأ نوعا ما وصاحبته كالعادة حتى المصعد وقلت له قبل توديعه : " السيد الرءيس كلها قرارات أعلنت عليها في التلفزة بعد الخروج من مكتبك وبعد أن صادقتم عليها ورحبتم بها..و يبقى دوما القرار لكم.." كنت في حالة نفسية غريبة...لم يحدث بيني وبين الرئيس أية مشاكسة في الماضي وكان يكن لي دائما مودة خاصة ويعتبرني فعلا كابن اكثر من مجرد وزير اول...وفجئت كما فوجي الجميع بهذا الانفعال...كان عليا أن أكمل واجبات اليوم....فحضرت غذاء الرئيس على شرف الوزير الأول المغربي...وكنت جالسا على يمين الرئيس في المائدة في حين كان الوزير الأول المغربي جالسا أمام الرئيس في الطرف الآخر من الطاولة..وإنتبه الرئيس أني لم أتناول الطعام فهمس في أذني :" شبيك مو العادة البريكة تحبها  " وأجبته بصوت خافت " اليوم معدتي متقلقة ما عندي شاهية"...سكت الرئيس وبعد برهة همس مجددا في اذني  ما مفاده:" في الحقيقة سبب إنفعالي ليس أساساالتسميات التي أشارولي هذا اليوم  في فطور الصباح أنها تتعلق برجال من أتباعك ولكن بالخصوص ما أفادوني به من إنك شجعت النواب العبعاب والمستوري على الموقف الذي أخذوه في المحكمة العليا.." وأجبت الرئيس بصوت خافت هامسا في أذنه: ما مفاده " بلغوني فعلا عن قناعتهم وابلغتهم عن طريق نفس الرسول بأني  على نفس القناعة وإني أعتقد كذلك أن رئيس الدولة نفسه لا يطلب منهم إلا أن يقوما بواجبهم الخطير حسب ما يمليه الضمير والقناعة بكل حرية ومسؤولية.". وأضفت " أني طمأنت النائبان مؤكدا لهم أنكم دوما حريصين على ضمان استقلال ألقضاء..هذه الحقيقة فإذا يمثل موقفي تشجيع...فإذا أنا شجعتهم على ما يمليه الضمير وأتحمل المسؤولية وأرجوكم إعفائ من منصبي.." لم يعلق الرئيس على كلامي..وانتهى الغداء بصورة تبدو عادية.....ولكن الجو العام و الحديث في ذلك اليوم على مائدة الرئيس كان على غير عادتهما...كانت جل المحادثات خافتة بالنسبة للعادة. و كانت ثنائية أكثر منها جماعية . ... صافح الرئيس جميع الحاضرين  بمجرد إنتهاء الغداء وجدد للوزير المغربي تحياته الحارة إلى الملك وتمنى له عودة طيبة. وكان عليا - وأنا في حالة نفسية غير عادية -أن أصاحب الوزير الأول المغربي إلى المطار وقد لاحظ على ملامحي في قاعة تشريفات المطار علامات الكآبة والملل وهو الذي عرفني بالابتسام الشبه الدائم فلم يتمالك وقال لي : "إنشاء الله شي رشيد ليس هنالك ما يقلقكم" وأجبت بابتسامة مصطنعة: " لا شيء سي عزالدين...إلا بعض الارهاق في الايام الاخيرة..."
من المطار رجعت إلى مكتبي و قد وجدت السيد محمد الجري في مكتبه وهو على علم بما جرى بعد نهاية مجلس الوزراء وبدون أي تعليق أمليت عليه رسالة إلى رئيس  الدولة أطلب فيها إعفاءي من مهامي كوزير اول. ثم خاطبت هاتفيا عمر الشاذلي وطلبت منه إعلام الرئيس برغبتي في إعفاءي من مهامي. وبعد ذلك اتصلت هاتفيا بوزير الداخلية  وبالسيدين  الهادي البكوش وعبد العزيز بن ضياء لإعلامهم بما طلبته من عمر الشاذلي...ولم أسمع من طرف كل من هاتفته أي تعليق على كلامي. ورتبت مكتبي و عدت إلى منزلي وأعلمت زوجتي بما جرى وبقراري النهائي المتمسك بطلب الاعفاء. وقبل منتصف الليل دق جرس الهاتف مرتان: وكان مخاطبي الأخ الهادي البكوش:
في المخاطبة الأولى قال لي ما مفاده : " قد أكد لي وزير الداخلية أنه تمكن من الحديث مع الرئيس في مقرإقامته بالمرناق هذا المساء وأكد له الرئيس انه ينوي غدا لاعتذار لك  وهو عتبرك مثل الابن .." وأعلمت الزميل الهادي البكوش بأني متمسك بطلب الاعفاء ولا يمكنني مواصلة تحمل أعباء المسؤولية بعد ما حصل..."
وفي المخاطبة الهاتفية الليلية الثانية قالي لي الأخ الهادي البكوش ما مفاده: " طلب مني بن علي أن ألح عليك أن تبقى في المسؤولية على الأقل لمدة شهر آخر.." استغربت من المقترح وأجبت "بأني متمسك بالمغادرة من الغد ولا شيء يغير قراري.... خصوصا و إني أشعر بأن المهمة التي اتفقت في جويلية 1986 مع الرئيس تحمل أعباءها والمتمثلة في إرجاع التوازنات المالية العامة للبلاد وإصدار قانون المخطط السابع قد أوفيت بها وانتهى دوري... ." وأعتقد ان مخاطبي فهم تصميمي القوي و رغبتي الحقيقية في المغادرة..... وأعلم مخاطبه بن على بتصميمي على طلب الاعفاء.... ونمت مرتاح البال...
وفي صباح يوم 2 أكتوبر  1987  كنت في قصر قرطاج لتوديع الرئيس ودخلت مكتب الرئيس و كالعادة كان بن على خلفي وصافحت الرئيس الذي قال لي مسرعا ويدي مازالت في يده : "ها أنا قد قررت تعويضك بوزير الداخلية بن على " فأجبت : " شكرا مجددا سيدي الرئيس للثقة التي منحتموني إياها وإن شاء الله قد حققنا إجمالا ما  كان يتطلبه الوضع المالي و الاقتصادي للبلاد لترميم الاسس وبقي الاصعب وهو مواصلة الاصلاح و البناء حسب توجهات المخطط ألسابع ثم التفتت إلى بن على وقلت له: " أهنيك بثقة السيد الرئيس و اتمنى لك التوفيق واعتبر  أن تسليم  مسؤولية الوزارة الأولى قد تم الآن في مكتب السيد الرئيس" ثم ودعت الرئيس و غادرت المكتب ثم القصر في إتجاه منزلي....وفرحت وتنفست الصعداء لما لاحظت ان الحرس الذي كان ملازمتي في منزلي قد إنسحب بعد قبل رجوعي وتأسفت فقط لعدم تمكني من شكرهم على المتاعب التي تحملوها طيلة حراستي حوالي 15 شهرا مدة مهمتي في الوزارة الأولى....
وأختم هذا الباب المتعلق بفترة الوزارة الأولى بتقديم إلى القاري الكريم هذا التلخيص لنتائج سنة من الاصلاح الهيكلي الذي كان قدري أن أشرف على تنفيذه في ظرف سياسي أقل ما يقال عنه أنه كان جد صعب بكل المقاييس...وهي ليس بتلخيصي الشخصي بل هو مستخرج من تقرير البنك المركزي لسنة 1987 الذي حرر  و صدر في جولية سنة 1988 عندما كنت بعيدا على الحكم.....معنى ذلك أنه لم يكن لي أي تأثير مباشر أو غير مباشر على صياغة هذا التقرير....
يقول التقرير في مقدمته بالصفحة الخامسة التي يلخص فيها بإيجاز كامل التقرير المتضمن حوالي 200 صفحة:
" لقد انتعش الاقتصاد التونسي بعد سنة في غاية الصعوبة تميزت خاصة بتراجع النمو الاقتصادي وتفاقم الاختلات المالية الداخلية والخارجية.
" ذلك أن الإجراءات والتدابير المعتمدة في شهر أوت سنة 1986 في إطار البرنامج التصحيحي, لم تتأخر عن اعطاء ثمارها. وفعلا, فقد كان للترتيب المعمول بها في مجال الصرف والتجارة انعكاس ايجابي جدا على الانشطة المتجهة للتصدير.
" وفي هذا السياق, عزز ارتفاع اسعار البترول والظروف المناخية التي سادت طوال الموسم الفلاحي 1986-87 تماسك القطاع المنتج الذي رافقه تراجع في الضغوط التي كانت سببا في تفاقم اختلال المدفوعات الخارجية والمالية العمومية التونسية والتي بلغت ذروتها في أواسط 1986.
" وتقدم اجمالي الناتج الداخلي بالقيمة الحقيقية بنسبة 5,8 ٪ سنة 1987 مقابل 4,4٪ متوقعة في المخطط وتراجع بنسبة 1,6٪ في السنة السابقة. وانتقلت نسبة الزيادة بالأسعار الجارية من سنة إلى أخرى من 1,7٪ إلى 14٪. ويعود هذا التطور خاصة إلى التطور الهام الحاصل في قطاعي الفلاحة والسياحة .
" وسجل جل لانتاجات الفلاحية في سنة 1987 تقدما متفاوتا الأهمية بفضل الظروف المناخية الملائمة التي سادت خلال موسم 1986-87 وهو ما أفضى الى تحقيق نسبة نمو لقطاع الفلاحة والصيد البحري بحوالي 17,5 ٪ مقابل تراجع مسبته 12,2٪ في السنة السابقة. وكان محصول الحبوب خصوصا ممتازا حيث ارتفع الى 19,3 مليون قنطار مقابل توقعات ب 11,5 مليون قنطار وإنتاج 6,3 ملاين قنطار سنة 1986.
" وشهد القطاع السياحي الذي سجل أعلى نسبة نمو من بين كل الانشطة الاقتصادية أي 37,1٪ انتعاشة حقيقية مع الازدياد  الملحوظ لعدد الوافدين ومبيتات المقيمين.ولذا تقدمت المقابيض السياحية من العملة بصفة محسوسة لترتفع الى 569 مليون دينار حيث تجاوزت بكثير ال 386 مليون دينار الحاصلة في السنة السابقة وال 460 مليون دينار الواردة في اطار توقعات المخطط السابع.
' وفي مجال الصناعات المعملية, يتباين التقدم المسجل في الانشطة المتجهة للتصدير مثل صناعة الجلد والأحذية وتحويل الفسفاط مع تباطوء نسق الانشطة المتجهة للسوق الداخلية. وتضررت صناعات مواد البناء وكذلك الصناعات المكانكية والكهروباءية  اكثر من غيرها.
" وسجل قطاع الصناعات غير المعملية في الجملة تراجعا نسبته 3,1 ٪ تبعا لانخفاض انتاج البترول وخاصة للركود الذي مازال يصيب نشاط البناء والاشغال العامة.
" وازداد الاستهلاك بالأسعار الجارية بنسق اقل سرعة من زيادة اجمالي الناتج الداخلي أي 9,1٪ مقابل 14٪ بفضل الاجراءات المتخذة في اطار البرنامج التصحيحي قصد الحد من توسع الطلب الداخلي. ولذا ارتفع الادخار بنسبة 46٪ل ليبلغ 1,6 مليار دينار. وانتقل منسوبا الى الناتج الاجمالي الداخلي من 15,6٪ سنة 1986 الى20٪سنة 1987.
" وفي هذا الاطار ازدادت نسبة التمويل الداخلي للاستثمارات بصفة محسوسة لا سيما و أن اجمالي تكوين الرأس المال الثابث قد استقر تقريبا في مستوى السنة الماضية, وقد ارتفعت هذه النسبة الى 93٪ مقابل 66٪ سنة 1986
" وانتقل عدد مواطن الشغل المحدثة في الانشطة غير الفلاحية من 29350 موطن سنة 1986 إلى 34700 موطن سنة 1987, يضاف الى هذا العدد ما يعادل 20000 موطن طيلة كامل  السنة توافق ازدياد عرض الشغل في الفلاحة بفضل تحسن مستوى الانتاج. وتعين على السلط العمومية, للتخفبف من الفارق بين احداثاث مواطن الشغل والطلب الاضافي المقدر ب 63 الف شخص تعزيز برامج العمل المعتمدة بهدف الحد من البطالة وذلك بتوفير العديد من امكانيات التضغيل وخاصة بالنسبة للشباب.
" وعلى صعيد المالية العمومية, لم تتطور المقابيض بنسق النمو الاقتصادي ذلك ان التوسع شمل بالخصوص الفلاحة والسياحة اللتين تخضعان لضريبة ضعيفة.إلا أنه أمكن تقليص عجز الميزانية بفضل الضغط على نفقات التصرف وكذلك بفضل التحكم في الاستثمارات العمومية وترشيدها. وقد تراجع  هذا العجز منسوبا الى اجمالي التاتج الداخلي الخام من 6.6٪ سنة 1986 الى 5.8٪ سنة 1987 باعتبار تسديد الدين. واذا ما تم استثناء هذا التسديد فان العجز ينزل الى 0.6٪فقط مقابل 1.8٪ في السنة السابقة.
" واستطاعت توني أن تستدرك وضع ماليتها الخارجية بفضل التدابير المتخذة في اطار البرنامج التصحيحي والاجراءات المقررة في مجال السياسية الاقتصادية قصد دعم النتاءج الحسنة للاقتصاد التونسي التي شملت خاصة ميدان التصدير.
" وتقدمت صادرات السلع, بعد سنة من الانخفاض الطفيف, بنسبة عالية تساوي 27.6٪. ويعود هذا التطور الىالتقدم المطرد للمبيعات من غير الطاقة أكثر منه الى تصاعد اسعار البترول عند التصدير.
" واستونفت الواردات ستة 1987 ولكن بنسق اقل سرعة من نسق الصادرات اي 8.7٪ مقابل 0.9٪ سنة 1986 وذلك بسبب رفع القبود على جل المواد الاولية وقطع الغيار و المنتجات الوسطية و مواد التجهيز قصد ضمان تزويد افضل للمؤسسات. ولذا ازدادت نسبيا تغطية الواردات بالصادرات ب 10.5 نقاط بالنسبة المءوية لترتفع الى 70.6٪. ولذا سجل العجز التجاري انخفاضا ملحوضا حيث تراجع من سنة غلى اخرى من 920.7 مليون الى 738.4 مليون دينار.
" وبالرغم من تسارع الدفعات بعنوان خلاص الدين الخارجي والزيادة في نفقات الحكومية فان العجز المزمن للميزان الجاري انخفض الى حدود 78 مليون دينار اي 1٪ من اجمالي الناتج الداخلي  مقابل 522 مليون دينار و7.4٪ سنة 1986 وتوقعات اولية ب 550 مليون دينار و 6.9 ٪. وقد تطور تحويل مداخيل العمال التونسيين بالخارج على غرار المقابيض السياحية بنسق سريع بلغ 403 ملايين دينار بما فيها التحويلات العينية مقابل 287 مليون دينار سنة 1986.
" وقد غطى دخول راس المال وزيادة العجز الجاري والحاجيات المتزايدة بعنوان خلاص اصل الدين الخارجي
" وفي هذا الاطار أمكنت اعادة تكوين الموجودات من العملة كما يدل عليه الفاءض بمقدار 96 مليون دينار الحاصل على مستوى الميزان العام للمدفوعات الذي كان أسفر عن عجز قدره 153 مليون دينار سنة 1986.
" وادى تحسن القطاع الخارجي بالتظافر مع تقدم القروض الداخلية بنسبة 7.7٪ الى زيادة مجموع النقد بالمعنى الواسع للكلمة اي المتوفرات النقدية و شبه النقدة بنسبة 13.7٪مقابل 14٪ سجلها نمو اجمالي الناتج الداخلي. وبناء على ذلك ازدادت نسبة سيولة القتصاد ب 0.6 نقطة لترتفع الى 47.1٪دون ان يترتب عن ذلك توترات على الاسعار. وفعلا فان  المؤشرالعام لاسعار الاستهلاك ازداد بنسبة 6.9٪ في شهر ديسنبر سنة 1987 بالمقارنة مع شهر ديسنبر سنة 1986 مقابل 7.1٪ في السنة السابقة.
" وافضت السياسة الجديدة المتوخاة منذ يداية سنو 1987 في مجال نسب الفاءدة  الى تحوير ملاءم لهيكل مجموع النقد الذي يبررزه انخفاض حصة الايداعات  تحت الطلب لفاءدة الايداعات الاجلة. وفعلا  فقد ازدادت حصة هذه الاخيرة ب 7 نقاط بالنسبة المءوية لترتفع الى 42٪  تقريبا.





الصفحة الأولى لدراسة  بعنوان " حول اكتساح الساحة الثقاقية التونسية بمنشورات ذات اتجاه اسلامي تمامي " بعيدة كل البعد عن اسلامنا السني السمح  في 23 صفحة مصدرها وزارة الثقافة في سنة 1986. لم أطلع على هذه الدراسة إلا في سنة 1987 ويبدو أنها قبرت في وزارة الثقافة بعد تحريرها في الوقت الذي كان من المفروض أن تعرض على مجلس الأوزراء لابداء الراي وأخذ التدابير الملائمة.....

ميثال التهئة العمرانية الارادي الذي أعد لفك عزلة المناطق الداخلية.






ألرئيس الحبيب بورقيبة يستقبل روبر بليترو مبعوث الولايات المتحدة بحضور رشيد صفر.








قائنة الاحداث التي انوي الحديث عنها في هذه المذكرات إذا مكني الله عز و جل من تناولها لادلي بما اعرفه......




التفجيرات في نزل المنستير في سبتنبر 1987:

ملابسات محامكة  الحركة الاسلامية السياسية في خريف 1987.



ألمجلس الوزاري الأخير مع بورقيبة يوم غرة أكتوبر 1987 وطلب إعفائي من مسؤولية الوزارة الأولى:
تحدثت الصحف خاصة الاجنبية عن ملا بسات آخر اجتماع وزاري شارتك فيه برئاسة الرئيس الحبيب بورقيبة وذلك يوم غرة أكتوبر 1987. كان في ذلك اليوم الوزير الأول المغربي عزالدين العراقي متواجد بيننا موفودا من طرف الملك الحسن الثاني حاملا رسالة شفوية للرئيس التونسي...استقبله فعلا الرئيس بورقيبة في مكتبه في الصباح قبل اجتماع مجلس الوزراء وكنت بالطبع حاضرا في هذا اللقاء...وكانت رسالة الحسن الثاني  الشفوية  تتعلق بالخصوص  بنتيجة محاكمة الاسلاميين في تونس في الأيام الاخيرة.....و لم يرق لبورقيبة بالطبع تدخل ملك المغرب..ولمح في رده للوزير الأول المغربي أنه عميد الرؤساء في المغرب العربي قاصدا بهذا التذكير أنه ليس في حاجة إلى نصائح... بل يبقى دوما هو مصدر النصائح.....و في نهاية الحديث دعى الوزير المغربي لتناول الفطور على مائدته في منتصف النهار.ثم وخرج الرئيس من مكتبه لترأس الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء....كان الاجتماع عادي و جدول الأعمال "روتيني" و خفيف نسبيا...ولكن بمجرد أن أعلن عن رفع الجلسة وقف مستعينا كالعادة بمساندتي و مساندة وزير الداخلية بن على وسار خطوات نحو باب قاعة المجلس ثم صاح مجمزرا رافعا عصاه فوق رأسي و متجها لي  قائلا " أصبحت تعمل على كيفك و تعيين الوزراء ومدير الحزب كما تشاء كأني توفيت.....هذا عبد الملك العريف لا أعرفه... وكتاب الدولة الجدد...من هو هذا كاتب الدولة الغنوشي..." ثم صاح بكلمات لا يستحسن ذكرها و لا تليق برئيس دولة.... حدث ذلك بحضور كافة ألوزراء .... كانوا مذهولين إذا كانت الصحف اليومية قد نشرت صورة استقباله البارحة للسيد عبد الملك العريف قبل الاعلان عن تعيينه على رأس إدارة الحزب الاشتراكي الدستوري بعد أن أقنعته عن العدول على تعيين المناضل و المقاوم محجوب بن على لإدارة الحزب  الذي كان مرشحا من طرف الحاشية الملازمة للرئيس في القصر اعتقادا منها أنه رجل الساعة لإدارة الحزب و مواجهة تحركات  ما يسمونهم " بالخوانجية"...كما كان الرئيس قد صادق  بترحاب كبيرو منذ مدة وجيزة على ترقية كل من نوري الزقاطي و محمد الغنوشي إلى رتبة كتاب دولة لدى وزير التخطيط والمالية السيد إسماعيل الخليل....هدأ الرئيس بعد صياحه و معاتبته... و صاحبناه حتى المصعد و دعته بدون اي تعليق على " هياجنه" المجاني نحوي... وكانت علامات الاشمئزاز والحيرة واضحة على ملامحي... وكانت تخامرني منذ فترة قصيرة الرغبة في إغتناب أول فرصة للاستقالة من مسؤوليتي بعد أن اعتبرت أني أوفيت بما وعدت الرئيس به بعد تحقيق " تعويم الشقف" و زيادة و ذلك خاصة منذ أن أمضى الرئيس قانون إصدار المخطط السابع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لفترة 1987-1991 يوم عيد الجمهورية في 25 جويلية 1987 بعد مداولات مجلس النواب برآسة المرحوم الاستاذ محمود المسعدي. و قبل منتصف النهار و في طريقي إلى مقر الوزير الأول المغربي بالمرسى لاصطحابه في العودة إلى قصر قرطاج لمأدبة الفطور كنت أفكر في ما سأفعل بعد الفطور....كنت مع الوزير الأول المغربي في قصر قرطاح على الساعة الثانية عشر بالضبط... و هو الوقت الذي يقدم فيه دوما الرئيس بورقيبة لتناول فطور منتصف النهار...استقبلنا و كأن شاءا لم يحدث....كان الحديث حول مائدة الرئيس فاترا نوعا ما عن ألمعتاد وكان أساسا ثنائيا لا جماعيا.و كان الوزير الأول المغربي جالسا أمام الرئيس و كنت جالسا إلى  يمين الرئيس...كنت صامتا....و لما وضع صحن " البريكة" أمامي لم أبادر بتناول الطعام...ألتفت الرئيس نحوي وقال بصوت خافت..." ما بكي.. العادة تحب البريك.." فأجبت  بصوت خافت كذلك :"ليس لي شهية سيدي الرئيس بعد إهانتكم لي بعد اجتماع ألمجلس".. فقال الرئيس: "في الحقيقة أعلموني في فطورهذا الصباح أنك شجعت النائبان في المحكمة العليا على عدم التصويت لعقاب الاعدام"..فأجبت بدون تردد: " أعلمني فعلا كل من "العبعاب" و "المستوري" عن طريق عبد العزيز بن ضياء بالخصوص بقناعتهم لعدم الاقدام عن الحل النهائي.. و بلغت لهم أنه يتعين عليهم أخذ القرار الذي يمليه الضمير و القناعة ولا سلطان عليهم..فإذا كان هذا الجواب يعتبر تشجيع... أنا شجعتهم على ما يمليه الضمير والقانون.. وهو حسب قناعتي نابع من حرصكم الدائم على احترام القانون في جوهره.. و أتحمل المسؤولية ألكاملة إذ أني وعدت النائبان عن طريق" بن ضياء" أني أتحمل مسؤولية ما أبلغتهم من جواب.."  لم يعلق الرئيس عن جوابي... و تحول إلى الرئيس بعد جوابي إلى تجاذب الحديث -رافعا صوته- مع الوزير الأول المغربي مركزا على ضرورة تعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين و خاصة- وبإيعاز مني- على ضرورة التنسيق بين البلدين في ما يخص التسوقيق العالمي لمنتوجات مشتقات قطاع الفسفاط.... وبقي الرئيس يدير الحديث و كأن لا شيء قد حدث بعد اجتماع مجلس الوزراء.......
ثم ودعنا الرئيس بمجرد انتهاء الفطور ثم رافقت --صحبة  السيدعبد الملك العريف مدير الحزب المغضوب عليه--  الوزير الأول المغربي إلى المطار لتوديعه وعدت مباشرة إلى مكتبي في القصبة....وجدت مدير ديواني" محمد الجري" في انتظاري...وقد تسرب بعد ما حدث في القصر بعد اجتماع مجلس الوزراء...أمليت على محمد الجري نص رسالة إلى رئيس الدولة لطلب إعفائي من مسؤولية الوزارة الأولى..وبمجرد انتهائي من إملاء الرسالة خاطبت  الدكتورعمر الشاذلي بالهاتف و طلبت منه إعلام الرئيس برغبتي الملحة في إنهاء مهامي حتى يفكر في من يخلفني في اليوم الموالي...ثم أعلمت هاتفيا بعض الزملاء بقراري و منهم الأخ الهادي البكوش والأخ عبد العزيز بن ضياء وبالطبع وزير الداخلية... كنت في قرارة نفسي أن الرئيس سيختار لخلافة من يستثيق به من بين من له تجربة طويلة في الحزب والدولة...لم اكن اتصور أنه سيختار و زير الداخلية....كانت تخامرني ثلاث أو أربع أسماء منها  اسم عمر الشاذلي الذي رحب الرئيس كثيرا يوم اقترحت عليه أن يكون وزير ديوانه يلازمه وذلك في ماي 1987.....
وعدت حوالى السادسة مساءا إلى منزلي مرتاح الضمير نوعا ما ولم أرفع من مكتبي إلا "كنش المواعيد"..وفي ساعة متأخرة من الليل دق جرس الهاتف وكان الأخ الهادي البكوش على الخط فقال لي :" طلب مني وزير الداخلية أن اتصل بك لاعلمك أنه تحادث مع الرئيس في مقر إقامته بالمرناق هذا المساء و قد فهم منه أن يوم غد سيطلب منك أن لا تآخذه على ماحدث  في هذا الصباح..وهو يعتبرك مثل ابنه..." فأجبت الأخ الهادي بأني عازم على طلب الاعفاء...ولا يغير شيئا من موقفي و إني أعتبر أني أنهيت مسؤوليتي وزيادة....و ذلك حسب ما وعدت به الرئيس منذ أول يوم من تحملي هذه المسؤولية .....أنهيت واجبي منذ أن أمضى الرئيس قانون إصدار المخطط السابع للتنمية في  25 جولية الفارط..."
و دق جرس الهاتف مرة ثانية بعد حوالي نصف ساعة...و كان من جديد الأخ الهادي البكوش على الخط و قال لي " ..يطلب منك السيد بن علي أن تواصل المسؤولية على الأقل لمدة شهر...." استغربت من هذا المقترح...و أجبت مخاطبي بأني مصمم على طلب الإعفاء ومدة شهر لا تغير شيء ولا فائدة فيها في تصوري..."
في صباح اليوم الموالي...يوم 2 أكتوبر 1987 كنت كالعادة في قصر قرطاج على الساعة الثامنة وذلك لتوديع الرئيس و للتعبير له على مشاعر الاعتزاز بالثقة التي منحها لشخصي لإخراج تونس من ازمتها الاقتصادية والمالية...و بمجرد دخولي لمكتب الرئيس و مصافحته...قال لي و قد بقيت يدي طويلا في يده.حتى انتهى من كلامه..:" لقد قررت أن يخلفك زين العابدين بن علي...و أقترحك لرئاسة مجلس النواب في دورته الجديدة..."... شكرت الرئيس والتفتت إلى الوراء حيث كان دوما  يقف بن علي  عندما أدخل مكتب الرئيس و هنأته بثقة الرئيس  وأضفت : " تسليم مقاليد مسؤولية الوزارة الأولى  تعتبر قد تحققت في مكتب رئيس الدولة وتجدون كل الملفات فوق مكتب القصبة.. غادرت مكتب الرئيس و عدت مباشرة إلى منزلي و وجدت الحراسة التي كانت محيطة بمنزلي قد رفعت ....و تنفست الصعداء وشعرت بارتياح نفساني كبير....شعرت بأني تحررت.....و أخذت استراحة رفقة زوجتي بأسبوع في نزل بالحمامات.....و قد استغربت من قرار الرئيس منح بن علي في نفس الوقت مسؤوليتن: الوزارة الأولى وزارة الداخلية...و فهمت أن الدكتور عمر الشاذلي لم يقم بدوره لتذكير الرئيس بخطورة الجمع بين المسؤوليتين....و كنت نظرا لتقدم سن الرئيس نصحته بأن يكون طبيبه هو في نفس الوقت وزير ديوانه يلازمه طيلة اليوم....ولكن خاب ضني في  ما بعد في قدرة الرجل على نصح الرئيس..


استقبال الوزير الأول الصيني "زهو زيانق" بمطار تونس.
أقيل هذا الوزير الأول الصيني بعد حوادث " ثينيمان" الشهيرة من أجل تضامنه مع الطلبة المتظاهرين في العاصمة بيكين.



توديع الوزير الأول الصيني "زهو زيانق"Zhao Ziyang بعد زياته الرسمية لتونس 1986


صورة لابنة رشيد صفر 'هند" بمناسبة استقبال الرءيس الحبيب بورقبة في صاءفة سنة 1987 يالمهدية قادما من المنستير.



وثيقة عن الحالة الصحية لرشيد صفر بتاريخ 13-1-1987
بعد التوعك الذي اعتراه  حتى أنه لم يتمكن من استقبال بالمطار زميله الاسباني فيليبي قزلاس ضيف تونس في زيارة رسمية.

شهادة  المرحوم المناضل الدستوري والنقابي عبد العزيز بوراوي في مؤسسة التميمي للبحث العلمي.
.....وكان موقفنا من الصراع بين قيادة المؤتمر 16 والشرفاء الذين يدعمهم النظام هو ملازمة الحياد.
ومع نهاية 1985 وبداية 1986تواجدت في الساحة النقابية ثلاث تشكيلات نقابية : الاتحاد العام التونسي للشغل (الشرعي المنبثق عن المؤتمر 16) الاتحاد العام التونسي للشغل (الشرفاء المنبثق عن المؤتمر التصحيحي) الاتحاد الوطني التونسي للشغل.
نداء رئيس الدولة للتوحيد
لتجاوز هذه التعددية وجه رئيس الدولة نداء للوحدة النقابية سنة 1986 بمناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس الاتحاد 20 جانفي، وفي غرة ماي دعا رئيس الحكومة الأطراف الثلاثة للعمل على تجسيد هذا النداء، فتجاوبنا معه من حيث المبدأ وحضرت الاجتماع الذي تغيب عنه المكتب التنفيذي للمؤتمر 16 وبذلك فشل هذا المشروع منذ البداية.
وشاءت الظروف أن يعزل بورقيبة محمد مزالي يوم 8 جويلية 1986 عن رئاسة الحكومة وأن يسندها إلى السيد رشيد صفر ويحرمه من متابعة محاكمة عاشور التي تمت في ديسمبر1986 وكان مزالي قد لاذ بالفرار في زي تاجر جربي عبر الحدود التونسية الجزائرية مقتفيا أثر أحمد بن صالح ، في شهر سبتمبر 1986 خوفا من أن يحال على المحاكمة التي قال عنها: ا إنها محاكمة صورية وهو يعرف كيف تدار المحاكمات ا
لذلك وأمام احتلال الشرفاء لمقرات الاتحاد وامتناع قيادة المؤتمر 16 عن الحضور والمشاركة وأمام تعطل الحياة النقابية ، أصبح لزاما علينا أن نفكر ما العمل ؟
وهكذا وقع الاتصال بالحكومة التي كان على رأسها رشيد صفر وكان متعاطفا مع الاتحاد وحاول فض الإشكالات المطروحة، فتمّ الاتفاق على تكوين لجنة تتكون من 12 عضوا، 4 عن كل تشكيلة نقابية تعد لعقد مؤتمر استثنائي ، غير أن قيادة مؤتمر 16 رفضت ذلك، لكنها في نفس الوقت انقسمت بين مؤيد للوحدة ورافض لها. وقد انضم للحل كل من : الصادق علوش والحبيب بن عاشور وحسن حمودية ومصطفى الكنزاري مع حضور ابن رميلة وإسماعيل السحباني الذين وافقا في الأوّل ثم تراجعا.
جرت هذه الاستعدادات في 19 ديسمبر1986وأصدرنا بيانا أكدنا فيها عزمنا على عقد مؤتمر جديد يضم الأطراف الثلاثة: الشرفاء ، والاتحاد الوطني والمنشقين عن المؤتمر 16 وهذا ما أنجزناه في شهر جانفي من سنة1987بحضور الرئيس بورقيبة ، وفعلا تشكل مكتب تنفيذي يتكون من :عبد العزيز بوراوي ، الصادق علوش ، الحبيب بن عاشور ، المنصف قمر، خليفة عبيد، على الأشعل، مصطفى الكنزاري، خير الدين الصالحي ، عبد الستار الشناوي ، حسن حمودية، بلقاسم الحمايدي، محمد العليمي وعبد الرزاق غربال، أما إسماعيل الآجري فقد عينه بورقيبة قنصلا. ووجدنا كل التشجيع من السيد رشيد صفرعند ترؤسه للحكومة.
تحول 7 نوفمبر والحركة النقابية
في نفس اليوم الذي حصل فيه التغيير اجتمع المكتب التنفيذي وأصدر بلاغا دعم فيه حركة التغيير وكنا أول من بادر من المنظمات التونسية، واعتبرناها حركة إنقاذ لتونس التي كانت على شفا حفرة من الانهيار، غير أن الإذاعة حذفت منه فقرة بالرغم من أننا أخذناها من بيان 7 نوفمبر.
بدأت الاتصالات عبر السيد حامد القروي بالفصائل النقابية، فرفضت قيادة المؤتمر 16 عقد مؤتمر توحيدي مع القيادة الموجودة آنذاك وصدرت لائحة وقعها 61 إطارا في الغرض.
وفي يوم الثلاثاء 4 أفريل 1988دعاني الرئيس الزين بن على لقصر قرطاج فوجدت عنده الحبيب عاشور وفي اللقاء المشترك ذكرنا الرئيس بأن الوضع لاقتصادي في البلاد متأزم ولا يمكن أن يستمر هكذا، وهو في حاجة إلى مجهود النقابيين ، وأريد منكما الحل، فتعانقنا وتصالحنا بحضور الرئيس، ودار الحوار التالي :
ـ بوراوي : اقترح أن ننسحب أنا وعاشور من الساحة النقابية ونترك المجال لغيرنا
ـ الرئيس كيف وأنت أمين عام ؟
ـ الأخ الحبيب عاشور: إن صحتي لم تعد تسمح لي بتحمل المسؤولية
ـ الرئيس : أريد حلا
ـ بوراوي: نكوّن لجنة لإعداد مؤتمر توحيدي جديد
ـ الرئيس كيف ؟
ـ بوراوي : نكون اللجنة ونسند رئاستها إلى الأخ خير الدين الصالحي
ـ عاشور: نضيف علي بن رمضان
ـ بوراوي: نصدر بلاغا حول هذا الاتفاق .
وهنا دعانا الرئيس إلى الفطور وكان ذلك بحضور السيد الحبيب عمار وزير الداخلية آنذاك، وطلب تسمية أحد الشوارع باسم عاشور
ـ عاشور : كيف وأنا مازلت على قيد الحياة.
ـ الرئيس: ذلك ممكن جدا وقد وقع في العديد من البلدان.
وتولى السيد عبد الحفيظ الهرقام صياغة البيان الذي أشرت إليه.
تعقيب من الأخ الصادق بسباس والأخ محمد عزالدين
كان انسحاب السبعة في البداية من المكتب التنفيذي لا من الاتحاد ولم نفكر في تأسيس نقابة موازية والحبيب عاشور هو الذي أحدث القطيعة. أمّا فيما يتعلّق بالشغور فإذا كان محدود 1 أو 2 أو 3 يمكن تعويضهم من طرف الهيئة الإدارية أما إذا كان يهم أكثر من الثلث فلا يتم إلا من خلال المؤتمر،وهنا يكمن انتهاك القانون الأساسي.
الاتحاد الوطني رفض الوحدة مع الشرفاء، كنا نعتقد أن الوحدة ستعود مع ,1988 وأن الشرفاء لا مستقبل لهم .
الطيب البكوش أخذ المحضر لمعالجة أخطائه اللغوية ولم يرجعه. وبدوره تدخّل الأخ محمد بن عزالدين فقال انّ الاتحاد ليس له مليشيا بل تصدى لمليشيا الحزب وأضاف أنّ الاتحاد بعد 1960 صار يقوده الشيوعيون والخونة والبكّايا وأنّ عاشور في مؤتمر بنزرت لم يغدر ولم يكن خبيثا والظروف كانت أقوى منه.
أسئلة وملاحظات
في نهاية هذا العرض تقدم الحاضرون (باحثون، أساتذة، رفاق لبوراوي وصحافة) تقدموا بمجموعة من الملاحظات والأسئلة منها:
ـ إن عاشور لا تختلف ممارسته في الاتحاد عن ممارسة بورقيبة في الحزب بما في ذلك استعمال المليشيا.
ـ ليس هناك أمين عام لم توافق عليه السلطة.
ـ الاتحاد الوطني ما كان له أن يوجد لولا موافقة السلطة كما يقع الآن مع الجامعة العامة للشغل، فهو لم يسمح لها بعقد ندوة صحفية ولكنها سمح لها بتوزيع المناشير الملتهبة.
ـ الخلاف بين النقابيين بدأ في السجن قبل أحداث قفصة حول عدة مسائل منها : تصرف عائلة عاشور في ممتلكات الاتحاد.
ـ إن العاشورية ظاهرة طغت على الاتحاد في حياته و بعد مماته وأوضحها ممارسة إسماعيل السحباني.
ـ الطيب البكوش تخلى عن السبعة بعد أن اقتنع بأن النظام يحركهم.
ـ إن كل التداعيات السلبية التي حدثت للمنظمة الشغيلة كانت نتيجة مباشرة للتنازلات التي قدمها المكتب التنفيذي عندما اتصلت به السلطة في السجن على إثر حادثة قفصة عن طريق عبد الرحمان تليلي .........


الفصل العاشر من قانون عدد 87-47 بتاريخ 2 أوت 1987 المتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات العموميية.
وهو الفصل المتعلق بتشجيع بيع الاسهم للعاملين في المؤسسات والذي لم يقع تفعيله.


Extrait de l’ouvrage de Bernard RAVENEL * Tunisie : le maillon faible ?

« En moins de deux mois, entre septembre et novembre 1987,
deux événements majeurs en Tunisie ont attiré l'attention de
l'opinion internationale : d'abord un spectaculaire procès de
militants islamistes, ensuite la destitution « en douceur » pour « raisons de santé » du président Habib Bourguiba, leCombattant
Suprême », père de l'indépendance de son pays.
Le verdict du procès caractérisé par le refus de condamner à mort Rached Ghannouchi, l'« émir » du Mouvement de la tendance islami que(M TI), avait été suivi quelques jours plus tard, le 2 octobre, de la désignation par le président Bourguiba de son nouveau dauphin constitutionnel en la personne du général Zine El Abidine Ben Ali, succédant à l'économiste Rachid Sfar au poste de premier ministre. A la priorité au rétablissement des équilibres financiers succédait la
priorité accordée au maintien de l'ordre public. » fin de citation de l’extrait.
Ce que Bermard Ravenel ne sait pas et ne dis pas c’est que le Président Bourguiba mécontent du verdict du Procès apprend par sa nièce Saida Sassi dument briffée par Ben ALI- qui était bien informé- que son Premier Ministre  a instruit les deux députés de la Haute Cour M. Mastouri et M. Abab pour  s’opposer à la condamnation à mort des leaders du Mouvement Islamiste présents au procès et plus particulièrement Rached ghanouchi…
Ce fut en réalité la raison principale de l’esclandre célèbre que me fit Bourguiba à la fin du dernier Conseil des Ministres auquel j’assistai. Les raisons invoqués officiellement par certains medias étaient les récentes de nominations de deux Secrétaire d’Etat au Ministère du plan et des Finances ainsi que celle de Abdelmalek Laarif comme Directeur du PSD. Effectivement c’est ce que Bourguiba m’ a reproché devant tous les Ministres. Mais à la fin du déjeuner  que le Président avait organisé le même jour à midi en l’honneur du Premier Ministre Marocain Laraki envoyé spécial du Roi Hassen II ; Bourguiba me reproche clairement alors que j’étais assis à sa droite en me chuchotant dans l’oreille après avoir remarqué que je mangeais pas la délicieuse «  brik » qui étais traditionnellement servie sur sa table en guise d’hors d’oeuvre « pourquoi tu mange pas ta brik.. ce qui m’a mis hors de moi tout à l’heure c’est surtout ce que m’a appri Saida concernant tes eventuels recommandations aux deux députés de la Haute Cour». ـ
Je réplique instantanément en chuchotant également dans  l’oreille du Président Bourguiba   «  Mr le Président on ne vous a pas dit toute la vérité ; j’ai en réalité constaté que nos deux députés étaient déjà en leur âmes et conscience contre la peine de mort quand ils m’ont contacté par le canal d’un collègue. Je n’ai fait que les encourager en leur précisant que j’endosse toute la responsabilité au cas où cela vous mécontenterait ; c’est pourquoi je sollicite de votre bienveillance mon remplacement demain matin ; je considère qu’après vos vives remontrances devant vos Ministres je ne peux plus assumer la mission de Premier Ministre dont vous m’avez honoré  et je vous demande de bien vouloir  me décharger de cette fonction et réfléchir au choix de mon remplaçant «                            


مقتطف من جريدة المستقبل ليوم 5 أوت 1988 يظهر فيه أجزاء من تدخل كل من مصطفى الفيلالي وتلخيص لتعقيب رشيد صفر – بحضور بن علي فيى الجلسة- على بعض الإشارات في كلمة الفيلالي يبين  فيه ظروف تحمله مسؤولية الوزارة الأولى و معلومات سرية أخرى- تتعلق بالموقف المشرف الذي إتخذه النائبان الدستورييان عبد الله العبعاب و محمد المستوري بتشجيع منه ضمن المحكمة العليا  التي حكمت في قضية الاسلاميين- يعلن عنها لأول مرة وذلك في أول مؤتمر لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي بحضور رئيسه.




صورة يوم 25 جويلة 1987 في بهو مجلس النواب رشيد صفر وزوجته رفقة الأستاذ محمود المسعدي رئيس المجلس وزوجته السيدة شريفة المسعدي يتمعنون في معرض وثائقي احتفاء بعيد الجمهورية.


وقال عبد جليل دمق في مقال له على الشيكة العنكبودية بعد ثورة 14 جانفي 2011
ولا أشك أنك ما زلت تذكر أنني كنت أول صحفي تونسي توقعتُ مجيء تلك العاصفة ونشرتُ هذا التوقع في مقال سياسي عن تونس في صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية في الأيام التي تلت تنصيب رشيد صفر وزيرا أول في جويلية 1986، وقد تحدثت في ذلك المقال عن سمات تلك العاصفة المنتظرة ومن سيكون فاعلها وذكرته بالاسم: "زين العابدين بن علي" !!  مقتطف من مقال للصحفي عبد الجليل دمق


الباب الثالث


نهاية عهد بورقيبة وبداية عهد بن علي



رئيسا لمجلس النواب
من اكتوبر 1987 إلى أكتوبر 1988
وبعد مغادرتي الوزارة الأولى قضيت أسبوع إستراحة مع زوجتي بالحمامات و انتخبت من بعد باقتراح من الرئيس بورقيبة كرئيس لمجلس النواب من اكتوبر1987الى أكتوبر 1988وكان لي أن أدعو يوم 7 نوفمبر 1987 مجلس النواب إلى جلسة استثنائية قدم فيها الرئيس الجديد للجمهورية التونسية زين العابدين بن على "بيان السابع من نوفنبر1987" الذي تجاوب معه الشعب التونسي بمختلف شرائحه ورجعت الثقة في النفوس ورجع الأمل في مستوى كافة الاحزاب المعارضة وحتى الغير معترف بها رسميا. وأدى الرئيس أمام المجلس اليمين الدستوري الذي تستكمل به الاجرآت الدستورية لتحمل المسؤولية العليا في البلاد التونسية.
يضن البعض أن سرعة اجتماع المجلس تبين أني كنت على علم بعملية " الانقلاب الدستوري" على الحكم وأن بن على قد يكون قد " أخبرني بما كان مقدم عليه  في مساء يوم 6 نوفنبر....وقد يكون قد قدم إلى منزلي في سيارة غير رسمية لاعلامي..." هذا الافتراء من محض الخيال...سمعت بالخبر التاريخي كجل المواطنين عن طريق الاذاعة الوطنية....كانت والدة زوجتي تستمع كل يوم بإنتظام مبكرا إلى الاذاعة الوطنية فهاتفتنا سريعا من البداية واستمعت مباشرة إلى أهم ما جاء في البيان الذي تلته تركيبة الحكومة الجديدة برئاسة زميلي الهادي البكوش...وبعد بضعة دقائق من انتهاء إذاعة البيان هاتفني عبد الله القلال و كان يشغل خطة كاتب عام في وزارة الداخلية وقال لي كلفني السيد زين العابدين بن علي بإعلامكم....وقاطعته قائلا: " قد سمعت بعد الخبر في الاذاعة...." فقال إذا س ابعت لكم بنسخة من الشهادة الطبية إلى المزل..." فقلت : " لا...إني استعد للذهاب إلى مكتبي في المجلس فالرجاء أن أجد الشهادة الطبية هناك..وربما يتعين استعاء عاجل للنواب لعقد جلسة استثنائية.." وحصل الاتفاق على مقترحي مع القلال..و أنا على أهبة الخروج من منزلي لامتطاء السيارة دق جرس الهاتف...وقالت لي زوجتي ...إذاعة " رأف" الفرنسية تريد الحديث إليك. قلت لي زوجتي : " أجبهم إني في الطريق إلى مكتبي فما عليهم إلا مخاطبتي هناك وخرجت. لم تتصل بي الاذاعة الفرنسية في مكتبي....و.كان أول من دخل إلى مكتبي في ذلك اليوم النائب عن دائرة المنستير المرحوم قلالة وكان يومها متواجد بالعاصمة ثم كان الثاني المرحوم عزوز الرباعي و تتابع القدوم التلقائ لعدد كبير من النواب....وكانوا نظرا لاهمية الحدث يدخلون مباشرة إلى مكتبي بدون إستئذان..راجعت الدستور للتثبت...وقدمت رسالة من طرف السيد عبد الله القلال ولكن لم تكن مصطحبة بالشهادة الطبية...فخاطبته بالهاتف وابلغته بأن الرسالة غير مصحوبة بالشهادة الطبية...واستغرب ثم قال : " سأبعث حالا بالشهادة الطبية"...قدمت الشهادة الطبية بعد حوالي ربع ساعة...سجلنا الرسالة والشهادة الطبية في دفتر خاص وكلفت كافة موظفي المجلس و على رأسهم الكاتب العام بارسال برقيات إلى كافة النواب لعقد جلسة عامة طارئة واستعجالية في منتصف نفس اليوم 7 نوفنبر 1987. كما طلبت منهم الاتصال الهاتفي بجميع النواب الذي لم يقدموا بعد على المجلس لاعلامهم بذلك والتأكد من حضورهم ليكتمل النصاب....كان آخلر نائب قد قدم إلى المجلس حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر أي  تقريبا ساعة قدوم بن علي إلى مكتبي....لم استقبله في مدرج المجلس كما هو معتاد بالنسبة لاستقبال رئيس الجمهورية تقديرا مني إنه لن يكسب تلك الصفة إلا بعد آداء اليمين الدستوري..
وهذا هو نص كلمة التي دونت رسميا من طرف مصالح بن على والتي يعتبر أني ألقيتها في افتتاح الجلسة للإعلان على الشرعية الشكلية للتحول في أعلى سلطة البلاد ولكن في الحقيقة الكلمة التي أرتجلتها  تحت تأثر كبير- لاحظه كل المشاهدين للتلفزة التونسية- لم تكن مطابقة تماما لهذا النص الذي وقع تعديله حتى يرضي الرئيس الجديد الذي استقبلته في مكتبي قبل مصاحبته للجلسة العامة وكنا في انتظار قدوم الوزير الأول الجديد السيد الهادي البكوش الذي كان متأخرا على الموعد  فاغتنمت  الفرصة لمفاتحة الحديث بالسؤال عن أوضاع الرئيس الحبيب بورقيبة  وعن مقر إقامته الجديد.....إقترحت أن يعرض عليه الإقامة بقصر سقانص بالمنستير و أن يسن قانون يقر له رئاسة شرفية و يضبط  له حقوقا تتماشى مع ما قدمه من تضحيات وأن توضع على ذمته- كما هو معمول به في الدول المتقدمة- كتابة خاصة وخلية أمنية لتنقلاته داخل لبلاد وخارجها. أجابني بن على قاءلا: "كل هذا سابق لأوانه وسأنظر في كل ذلك في ما بعدإنتقاله من قصر قرطاج ويبقى كل هذا من مشمولاتي وما تشغلش بالك انا سأضمن له مقام لائق بالتضحيات التي قام بها...."    


كلمة رئيس مجلس النواب بعد التغييرات التي ادخلت عليها من طرف مصالح بن علي.
حضرات الزملاء المحترمين .
وبعد افتتح على بركة الله وعونه تعالى هذه الجلسة العامة الاستثنائية و الخارقة للعادة و التي وقع استدعاؤكم اليها هذا اليوم على اثر اتصال رئاسة المجلس واطلاعها على المكتوب الصادر عن السيد الوزير الأول صباح هذا اليوم 7 نوفمبر 1987 والمرسمة تحت عدد 2228 وكذلك على النسخة طبق الأصل للتقرير الطبي الصادر بنفس التاريخ عن الأطباء السادة عزالدين قديش ومحمد بن اسماعيل والهاشـمي القروي وعمارة الزعايمي ومحمد قديش والصادق الوحشي وعبد العزيز العنابي والذي يقر إن الزعيم المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية قد أصبح في حالة عجز تام عن أداء مهامه الرئاسية وهي حالة من حالات الشغور المشار إليها بالفقرة الأولى من الفصل 57 من الدستور والتي يترتب عنها التولي الفوري لمهام رئاسة الدولة من طرف الوزير الأول لما بقي من المدة النيابية الجارية لمجلس النواب .
وبناء على ذلك وعملا بأحكام الفصل 57 من الدستور أتقدم إليكم يا فخامة الرئيس أصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي السادة أعضاء المجلس بأحر التهاني بمناسبة توليكم لمهام رئاسة الدولة داعيا الله أن يوفقكم في أداء مهامكم الجديدة السامية لما فيه خير تونس وعزتها ومناعتها .
وان مجلس النواب يؤكد بمناسبة هذا الحدث التاريخي في بلادنا تقديره الدائم  للكفاح عظيم وللأعمال الجليلة والاصلاحات الرائدة التي قدمها الزعيم المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة أثناء التحرير السياسي للبلاد وطيلة بناء النظام الجمهوري مثلما صرحتم بذلك يا فخامة رئيس الجمهورية في بيانكم المنهجي الذي توجهتم به صبيحة هذا اليوم الى الشـعب التونسي والذي رسمتم ضمنه اختيارات  مرحلة جديدة من شأنها ان ترسخ التوجه الديمقراطي التعددي في النظام الجمهوري التونسي العتيد .
ويبارك المجلس حصول تحول المسؤولية على رأس الدولة في نطاق الشرعية الدستورية وفي كنف الاحترام والتقدير الكاملين للشخصية التاريخية المرموقة للرئيس الحبيب بورقيبة .
كما يسرني بهذه المناسبة أيضا أن أتقدم باسمي الخاص ونيابة عن المجلس بأحر التهاني الى الحكومة الجديدة وعلى رأسها السيد الهادي البكوش الوزير الأول متمنيا لها التوفيق والنجاح في أداء مهامها .
ولا يفوتني بهذه المناسبة يا سيادة الرئيس أن أعبر لكم من أعلى هذا المنبر عن تعلق مجلسنا بالنظام الجمهوري العتيد ومؤسساته الدستورية وعن عزمه الثابت على مواصلة التعاون المثمر البناء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتدعيم الأسس الديمقراطية لنظامنا الجمهوري .
واثر هذه الكلمة ادى الرئيس زين العابدين بن علي اليمين التالية المنصوص عليها بالفصل 42 من الدستور :
. اقسم بالله العظيم ان أحافظ على استقلال الوطن وسلامة ترابه وأن احترم دستور البلاد وتشريعها وأن أرعى مصالح الأمة رعاية كاملة .
وما أن أنهى فخامة رئيس الجمهورية أداء اليمين حتى أنشد النواب والحاضرون في جو حماسي نشيد الثورة قبل ان يتولى زين العابدين بن علي تلاوة البيان الذي توجه به منذ الصباح الباكر إلى الشعب التونسي . وجددت تهاني المجلس وتمنياته لرئيس الجمهورية الجديد بالتوفيق لما فيه تقدم تونس ومناعتها ورقي الشعب التونسي قبل أن أعلن عن اختتام الجلسة الممتاز . وتقبّل الرئيس زين العابدين بن علي اثر ذلك تهاني و كافة نواب الشعب التونسي.ولدى مبارحته قصر باردو حيا رئيس الجمهورية العلم المفدى ثم استعرض تشكيلة من أدت له التحية . في صحن المجلس لا كل المعتاد خارج المجلس و بعد المدرجة ولم تكن التشكيلة العسكرية المعتادة أي تشكيلة الشرف بزيها الخاص بل كانت تشكيلة بزي ميداني عادي. وقد رافقت الرئيس زين العابدين بن علي حتى الباب الخارجي لقصر باردو وحيث تجمّع عدد كبير من المواطنين لتحيّة رئيس الدولة .


صورة بعد رفع الجلسة العامة في مجلس النواب حوار بين الوزير الأول الهادي البكوش ورئس المجلس رشيد صفر مع عدد من النواب من بينهم المرحوم الحبيب طليبة الزعيم النقابي والوطني.





صورة لجلسة من جلسات مجلس الاتحاد البرلماني العربي في دورته الثامنة عشر برأسة تونس في قاعة مجلس النواب بباردو: يجلس الى يسار رشيد صفر رئيس مجلس النواب التونسي الأمين العام القار للاتحاد







مجلــة البرلمــان العــربي
السنة التاسعة - العددان:
الحادي والثلاثون :كانون الثاني ( يناير) 1988
والثاني والثلاثون : تموز (يوليو) 1988

كلمة العدد
المجلس الثامن عشر خطوة ثابتة لترسيخ التضامن العربي

بقلم : رشيد صفر
رئيس الاتحاد البرلماني العربي
رئيس مجلس النواب للجمهورية التونسية

إن القرارات والتوصيات التي تمخض عنها المجلس الثامن عشر المنعقد بتونس قد تميزت بالوضوح والعزم الصادق من قبل جميع البرلمانيين العرب على إيلاء مؤسستنا البرلمانية المكانة اللائقة بها وتمكينها من القيام بالدور المناط بعهدتها في المحافل الدولية والإقليمية خدمة لقضايا أمتنا العربية ولعل ما اتصفت به أشغال مجلسنا هذا منذ البداية هو الإجماع الكامل على تعزيز التضامن العربي وتوحيد الصفوف أكثر من أي وقت مضى خاصة والأمة العربية تعيش فترة حاسمة من تاريخ كفاحها ضد الصهيونية. ويتجلى ذلك من خلال انتفاضة الشعب العربي الفلسطيني الباسل متحدياً بذلك كل أشكال الإرهاب والقمع الذي تسلطه الصهيونية، صارخاً في وجه العالم لتحريك الضمائر وقوى الخير والعدل لردع إسرائيل وإلزامها على تنفيذ قرارات منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن. في هذا الإطار عقد مجلسنا دورته الثامنة عشر تحت شعار التضامن العربي هو المسلك الوحيد للوقوف في وجه العدوان المستمر.
ذلك ما أكده سيادة رئيس الجمهورية التونسية السيد زين العابدين بن علي في الكلمة الافتتاحية التي تفضل بها أمام الأشقاء العرب مبرزاً بالخصوص ضرورة تنقية الأجواء العربية في هذه الفترة الحاسمة بالذات؛ وذلك أمر حتمي تتطلبه المصلحة العربية بصورة عاجلة تجاه التحديات التي تواجهنا بما يفرض على كل أعضاء الأسرة العربية العمل بصورة فعالة وجدية لدعم تماسك الصف. وهذا لن يتيسر إلا بنبذ الخلافات وتجاوزها.
وانطلاقاً من قرارات مؤتمر القمة العربي الاستثنائي بعمان ومقررات مؤتمر القمة العربي الأخير في الجزائر التي جاءت معبرة عن طموحات وآمال الأمة العربية فإنه بات من الأكيد أن دور البرلمانيين وهدفهم الأساسي من خلال أشغال المجلس الثامن عشر هو اتباع الخطة المحكمة والطريق القويم للوصول إلى تجسيم أهداف أمتنا العربية وإبراز شرعية مطالبنا. ولقد توصل مجلسنا في نهاية أشغاله إلى ضبط خطة عمل تمكن اتحادنا في نطاق تكامل ناجح من الإسهام والتحرك إلى جانب الحكومات العربية والجامعة العربية في التقدم بقضايانا محو الحل المنشود وفي طليعتها قضية فلسطين المجاهدة والحرب العراقية الإيرانية ولبنان وغير ذلك من قضايانا العادلة.
ولعل ما نفتخر به في نهاية أشغال مجلسنا هو إجماع الأشقاء البرلمانيين على ضرورة ترسيخ التضامن العربي والتأكيد على وحدة المصير بالاستعداد الكامل لتوظيف كل الجهود والطاقات خدمة لمصالح الأمة العربية والقيام بالدور المنوط بعهدتنا في دفع حركة السلم والأمن وإيقاظ الضمائر الحية في العالم لنصرة قضايانا العادلة وردع كل عدوان وكل أشكال التحديات المفروضة علينا.
وانطلاقاً من الخطة التي تم ضبطها فسنعمل على تحقيق ما نصبو إليه جميعاً بعون وتوفيق من الله للتحرك الناجع والجماعي على جميع المستويات بإعلاء صوت الأمة العربية في المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، وخاصة منها لدى الاتحاد البرلماني الدولي بوصفه منظمة تضم جل البرلمانات في العالم ولدى اتحاد البرلمانات الإفريقية وذلك قصد تعزيز الحوار وتنشيطه مع أصدقائنا الأفارقة لمجابهة خطر التغلغل الصهيوني بهذه القارة، علاوة على تنسيق مواقفنا معهم في المحافل الدولية. واعتباراً لكوننا نجابه نفس التحديات السياسية منها والاقتصادية إضافة إلى كل المنظمات الدولية الأخرى. وسنعمل في نفس الوقت على كسب أكثر ما يمكن من أنصار ومؤيدين لقضايانا العادلة عاقدين العزم على إنارة الرأي العام الدولي بخطورة ما تتعرض إليه أمتنا من ممارسات وعدوان مستمر ولعل الدافع الأقوى في هذا عزمنا الراسخ على تنقية الأجواء العربية وتجاوز خلافاتنا لتسخير كافة الطاقات والإمكانيات من أجل مصيرنا المشترك.
إن سعي مؤسستنا البرلمانية لتحقيق طموحات شعوبنا العربية مسؤولية جسيمة وشرف كبير في نفس الوقت لكونها تساهم بقسطها في رفع الأمة العربية إلى ما تصبو إليه من عزة وكرامة ولاعتلاء المكانة التي تستحق بين الأمم وذلك إلى جانب بقية منظماتنا العربية الأخرى وفي طليعتها جامعة الدول العربية.
فلتكن هذه السنة الجديدة 1988 سنة الكد والجد والذود عن سمعة أمتنا العربية ورد الاعتبار لها في المحافل الدولية وكسب الأصدقاء والمؤيدين لقضايانا العادلة. ولنعمل بكل ما أوتينا من جهد على تطبيق ما أٌرته الشرعية الدولية بخصوص أهم قضايانا وذلك لن يتأتى إلا بالعمل الدؤوب والمثابرة في تحريك قوى العدل والحرية في العالم.
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون
(صدق الله العظيم)

صورة زيارة السيد عز الدين العراقي الوزير الأول الاسبق المغربي  لمجلس النواب.




افريل 1988 :افتاح الأيم الديراسية للجمعية التونسية للقانون الدستوري برأسة رشيد صفر ررئيس مجلس النواب : الأستاذ الجامعي المختص في القانون الدستوري  عبد الفتاح عمر رئس الجمعية يلقي كلمته بحضور في الصورة السيد عبد العزيز بن ضياء ممثل لرئيس الجمهورية التونسية والسفير الفرنسي المعتمد بتونس " بريسون" والسيد عباس محسن والي تونس.


  



يوم 25 جويلية 1988 عيد الجمهورية عقدت جلسة في مجلس النواب ختم فيها الرئيس زين العابدين بن تنقيح الدستور. .



سفير ممثل لتونس لدي الاتحاد الأوروبي ثم رئيس الهيئة العليا للرقابة الادارية والمالية.
من نوفمبر 1988 إلى فيفري 1992
بعد مهزلة تنقيح الدستور التي زادت في إضعاف مشمولا ت الوزير الأول و إعطاء صلوحيات مطلقة للرئيس ...قررت الابتعاد عن النشاط السياسي إيمانا مني أن بن علي سوف لن ينفذ وعود البيان الذي قرأه في 7 نوفنبر 1987 و طلبت أن أمثل  تونس كسفير لدى المجموعة الأوروبية في مدينة بروكسل لافيد بلادي و احاول الدفاع عن مصالحها بعيدا عن ما كان يحاك في قصر قرطاج. ودافعت فعلا بكل ما ا وتيت من قوة طيلة كامل الفترة التي قضيتها في بروكسال علىمصالح تونس بحماس شمل كافة الاطارات الديبلوماسية التي عملت معي و من بينهم الشاب عبد العزيز التراس و السيدة العربي و عبد العزيز غضبان و في تمثيلية وكالة تطوير الاستثمارات الصناعية فريد التونسي و غيرهم من الاطارات الوفية لتونس .
ولم يكن رشيد صفر -في المرحلة الاخيرة من إقامته ببروكسل- مقتنعا بالتعجيل في إبرام الاتفاق الجديد مع الاتحاد الأوروبي بالصيغة التي وقعت المصادقة عليها و كان قد تقدم بطلبات هامة للاتحاد الأروبي أساسها خلق أكثر توازن في الاتفاق بتوفير لتونس نفس الامتيازات والمنح والتمويلات التي منحت لدول أوروبى الشرقية التي وقع إعداد إقتصادها قبل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وللتخلص مني قبل إبرام الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي المحدث لمنطقة التبادل الحر عينني زين العابدين بن   رئيسا للهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية بتونس من 1993 إلى  1995. وطلبت كتابيا إحالتي على التقاعد بعد أن تأكدت من عدم جدوى عملي على  رأس هيكل إضافي  مبتور الصلحيات بعث للتمويه والايحاء الصوري بالجدية في التصرف في الاموال العمومية.       


 بعض من أشغال رشيد صفر في  نهاية القرن العشرين.
من بين الأشغال التي ترئسها رشيد صفر في السنوات الأخيرة من القرن العشرين يمكن الإشارة إلى: التقرير المتعلق "بنتائج الاستشارة الوطنية حول تونس القرن 21 " في سنة 1995 وقد استعان لإعداد هذا التقرير الضخم بعدد كبير من الإطارات والخبراء التونسيون وبلجنة تسيير وصياغة من ضمنها بالخصوص الأستاذ الشاذلي القليبي الأمين العام السابق للجامعة العربية ووزير الثقافة في عهد بورقيبة وكذلك السيد مصطفى الزعنوني وزير التخطيط السابق والسيد إسماعيل خليل وزير التخطيط والمالية السابق والأستاذ بن إسماعيل صحافي و مدير دار نشر والأستاذ صالح الحناشي أول مدير لمعهد الدراسات الإستراتجية بصفته مقررا عاما للجنة. وأشرف كذلك رشيد صفر على أعمال لجنة أعدت التقرير المتعلق "بسيل تحفيز الاستثمار الخاص بتونس" سنة 2000 وقد استعان رشيد صفر لإعداد هذا التقرير مجموعة من الإطارات المختصة عملت طيلة خمسة أشهر وكان نائب رئيس هذه اللجنة الأستاذ رضى الفرشيو وزير التربية سابقا ورئيس المجلس الأعلى للإحصاء وكان المقرر العام للاجنة الأستاذ المنجي صفرة ومن الشخصيات البارزة التي ساهمت بكثافة في هذا العمل الأستاذ الجامعي المختص في الاقتصاد السيد الشادلي العياري وكان سابقا وزيرا للتربية ووزيرا للتخطيط و كذلك وزيرا للاقتصاد الوطني.











عضو بمجلس المستشارين  وعضو باللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمفراطي.
عينني زين العابدين بن علي عضوا بمجلس المستشارين في سنة 2005 وعضوا في اللجنة المركزية للتجمع بدون أن أكون راغبا في الاسهام في مسرحية نشاط منعدم الجدوى. و قد وقع إشعاري بكل وضوح بأن كل محاولة رفض للتعيين سوف تعتبر معاداة شخصية لرئيس الدولة.






M.Rachid Sfar, ancien Premier ministre, écrit au journal le Temps du Samedi 22 Janvier 2011.            
Une jeune compétence peut être plus utile que moi à la Chambre des conseillers
Je souhaite exprimer, à travers les colonnes de votre journal, toute mon émotion et mon admiration pour le peuple tunisien et plus particulièrement pour sa jeunesse pour la révolution de la vraie liberté et la vraie démocratie que vient de vivre notre pays. Je veux, encore une fois, dire que les sacrifices de notre peuple et de nos martyrs de la liberté doivent nous rendre, nous, hommes politiques de toutes obédiences très humbles, nous n’avons pas perçu le désespoir qui montait ni l’explosion qui venait quoique certains d’entre-nous ont prévenu les autorités les uns publiquement dans les journaux des partis de l’opposition et quelques autres dans le parti au pouvoir au sein des travaux internes des commissions de réflexion que la situation notamment des jeunes diplômés constituait « une bombe à retardement  »                                                                                  
 J’utilise le mot qui a été dit par d’autres et par moi-même, et par le ministre du Développement qui présidait alors une commission.   Nous devons, chacun selon ses possibilités, nous employer à faire en sorte que cette révolution d’un peuple mûr pour la vraie démocratie ne soit pas confisquée par qui que ce soit. Nous devons rendre le processus démocratique réel et irréversible et préserver en même temps notre pays de la violence et de l’anarchie qui le menacent. Le monde entier nous regarde et attend pour voir si cette révolution tunisienne va conduire à l’instauration d’un véritable Etat de Droit et d’une authentique démocratie ou vers un chaos qui débouche ensuite sur un retour de la tyrannie. Je comprends les impatiences mais les initiatives prises par le gouvernement provisoire d’union nationale vont dans la bonne direction, et il y a un travail colossal qui doit être entrepris par les trois grandes commissions qui doivent être ouvertes à des compétences confirmées et reconnues mais également à la représentation de tous les partis et à l’UGTT sans exclusive pour rétablir la confiance qui manque encore. On peut imaginer également après le démarrage effectif des travaux de ces trois grandes et importantes commissions la création d’un Haut Comité de Coordination et de suivi des travaux de ces commissions, si le Chef de l’Etat l’estime nécessaire. Je fais cette déclaration pour que nous placions tous, l’intérêt supérieur de notre pays au dessus des intérêts ou des ambitions personnelles surtout dans cette délicate phase de transition que vit notre pays comme l’ont souligné avant moi plusieurs responsables politiques que je salue. Pour donner l’exemple l’annonce que je remets mon poste actuel de membre de la Chambre des conseillers à la disposition du Chef de l’Etat qui est habilité à nommer les membres non élus de cette Chambre s’il estime qu’une jeune compétence peut être plus utile que moi au pays.                                   
C’est notre peuple qui donnera demain la vraie légitimité aux institutions de la nouvelle République et à ses nouveaux dirigeants par des votes libres dans la transparence totale.                                                                                         
Parallèlement au travail des politiques il faut que le pays se remette au travail avec ardeur et confiance dans la fraternité retrouvée pour éviter à notre économie dans un environnement mondial économique et financier défavorable, les graves risques de la récession qui peut nous menacer.                               

Rachid SFAR


A l’occasion du 56ième anniversaire de l’indépendance de la Tunisie, l’ancien Premier ministre, Rachid Sfar a bien voulu nous livrer ces « Quelques réflexions citoyennes  pour le présent et l’avenir de notre pays ». Il y plaide notamment « Pour une démocratie véritable étayée par un nouveau contrat social de développement durable et équitable entre les régions et entre les personnes ». 
En guise de commémoration de l’anniversaire de l’Indépendance de notre pays je livre à mes concitoyens ces modestes réflexions pour contribuer à la relance du développement de notre pays  qui ne peut être réalisé que dans la paix des cœurs , la sérénité et la stabilité.                                                                                                                                                                      
Outre l’instauration et la consolidation d’une vraie culture démocratique à laquelle la nouvelle Constitution en gestation doit largement contribuer ;  l'enjeu principal pour  l’avenir notre pays consiste à trouver dans la concertation permanente des solutions urgentes notamment à deux blocages majeurs, le premier est relatif à notre tissu économique, le second est attaché au système éducatif :
  • Il s’agit pour le premier de la grave pénurie d’offre d'emplois de qualité supérieure.
  • Il s’agit pour le second  de l’inadéquation de la qualification et du savoir faire des sorties du système éducatif avec les besoins des nouveaux investissements requis.
Aborder les problèmes lancinants du marché du travail dans la Tunisie d’aujourd’hui  exige que l'on mette plus fortement l'accent sur les handicaps à la promotion des investissements  créateurs  d'emplois hautement qualifiés dans le secteur privé, ainsi que sur la nécessité de l’institutionnalisation et du perfectionnement des mécanismes d’un dialogue social permanent. Parallèlement il importe de mener tambour battant la énième réforme globale de notre système éducatif pour le hisser qualitativement au niveau requis par la féroce compétition internationale.
  
Jusqu'ici, les réponses de politique générale et sectorielle ont été inadéquates surtout dans leur mise en œuvre. La réponse apportée à la crise mondiale ; par exemple ; a été timide et n'a pas tenté d'aborder les problèmes structurels du marché du travail. Le Plan d'action en 17 points adopté par le gouvernement de transition en 2011 a tenter de faire face à une situation dégradée en réactivant et en promulguant un certain nombre de mesures destinées à améliorer théoriquement la création d'emplois, en particulier pour les jeunes. Mais il ne s'agissait essentiellement là, par définition, que de mesures palliatives à court terme. Les politiques à adopter pour l’avenir doivent avoir davantage une  portée  structurelle et, ce qui est plus important, un dialogue national permanent doit être institutionnaliser pour définir les réponses à apporter aux incohérences  existant sur le marché du travail et sur la relance de l’investissement public et privé. Une solution rapide doit être notamment apportée à toutes les entraves qui handicapent l’investissement privé et notamment pour réduire la dichotomie entre le secteur on-shore et off-shore qui pouvait se justifier en 1972 mais qui a trop duré…

Il me semble que, nonobstant la conjoncture défavorable pour l’année 2012 , les prévisions officielles de croissance viennent d’être révisées à la baisse soit 3,5 pour cent au lieu des 4,5 pour cent initialement prévues-Il est possible d'aller de l'avant et de faire face aux défis auxquels est confronté notre Pays à condition de s’employer, aussi  rapidement que possible  dans la concertation permanente et institutionnalisée, à mettre en œuvre de grandes réformes structurelles  indispensables pour assurer la relance des investissements privés créateurs d’emploi du niveau requis par la situation du marché de l’emploi. Ces réformes doivent nécessairement  s’inscrire dans une vision prospective de la Tunisie au moins jusque à l’horizon 2030. 

Dans ce cadre, et à titre de contribution à une réflexion citoyenne, je vais tenter de présenter très brièvement  cinq groupes de recommandations préliminaires pour des mesures que j’estime urgentes pour préparer la relance économique de notre pays dans l’attente des réformes structurelles plus approfondies qui viendront consolider la croissance économique du pays et tenter par des étapes successives de la porter vers les 6 à 7 pour cent reconnus aujourd’hui par tous comme nécessaires pour réduire substantiellement le taux de chômage.

I - Premièrement, il s’agit de libérer  davantage le potentiel d'investissement privé dans notre pays après avoir rétablit ; la confiance avec la paix des cœurs et la sécurité. 

La main mise sur l'économie de notre pays par un groupe restreint  pendant de longue années a eu,  un impact négatif direct sur le volume et la qualité des investissements et plus particulièrement  en matière d'innovation , de productivité et d’égalité des chances pour l’émergence de nouveaux entrepreneurs en nombre suffisant , mais il a également affecté la mise en œuvre des politiques publiques relatives notamment à la protection des droits de propriété et à l’accès aux marchés de capitaux.

Pour que le nouveau gouvernement encourage efficacement  l'investissement, il importe qu'il desserre clairement l'emprise gouvernementale sur l'allocation de ressources pour l’investissement dans tous les secteurs et plus particulièrement des secteurs à haute valeur ajoutée.. Il faut libérer véritablement l’initiative économique dans notre pays et la soustraire à l’arbitraire des interventions politiques notamment pour l’accès aux financements adéquats. -C’est dans ce sens, d’ailleurs -et contrairement à ce que croient  et disent certains analystes,- que j’ai eu la charge d’engager les premières générations de réformes de ce qu’on appelle communément le PAS.

 Ces réformes ont été clairement inscrites dans le 7 éme Plan dont la loi de promulgation fut signé par le Président Bourguiba en Juillet  1987.  Malheureusement de larges pans de ce Plan  furent dévoyés dans leur mise en œuvre par la suite notamment dans la partie relative au nouveau schéma prévue pour un développement régional plus équilibré clairement exposé dans le document du plan et qui appelait clairement à la rupture avec la tendance passé qui si « elle perdurait devait conduire, à l’horizon 2020, à un basculement concentrationnaire des deux tiers de notre population  ,sur une bande côtière d’à peine 15 kilomètres de large avec toutes les conséquences socio-économiques ; écologiques et politiques que cet entassement comporte…

Très peu de responsables malheureusement lisent le document du plan et celui du Budget économique. Malgré leurs nombreuses lacunes; ces documents restent indispensables pour engager un débat sérieux et utile.

Les Investissements Directs Etrangers «IDE» à condition qu’ils soient de la qualité requise, quand à eux,  peuvent et doivent également jouer un rôle  plus important dans le processus de développement. Il est clairement établi qu'ils n'ont pas seulement un effet positif sur la croissance économique dans le pays d'accueil, mais qu'ils peuvent aussi améliorer la création d'emplois grâce à des effets d'entraînement sur la productivité et les conditions de travail dans les entreprises nationales. Cependant, quand perdurent des obstacles institutionnels dans le pays d'accueil (comme la corruption et des processus bureaucratiques prohibitifs), les avantages des IDE tendent à se restreindre.

Une plus grande transparence effective est nécessaire en matière de gouvernance et de pratique d'entreprise, et le dialogue social au sein même de l’entreprise doit jouer un rôle crucial à cet égard. Les mesures d'incitation destinées à améliorer les investissements  notamment dans les régions défavorisées sont indispensables mais il est faut faire davantage pour:
1.   Améliorer la transparence et la surveillance : Le Fonds fiduciaire Multi-donateurs pour la gouvernance, financé par la Norvège et la Suisse, a déjà mis en œuvre deux projets visant à améliorer la transparence en Tunisie. Le premier projet établira un réseau de surveillance au niveau régional afin d'appuyer le secteur public et de faciliter l'échange d'expériences et de bonnes pratiques ; quant au second, il est conçu pour améliorer le rendement des services sociaux et l'utilisation des fonds publics, ainsi que pour élargir le rôle des citoyens en matière de gouvernance. Après évaluation pour apporter les correctifs appropriés, ce type de projets mérite d’être renforcé et généralisé.
2.   Renforcer la lutte contre la corruption : Dans certains pays asiatiques et même africains  les efforts renouvelés déployés contre la corruption ont été récompensés par des perspectives d'investissement plus fortes et plus efficaces. La lutte contre la corruption exige une forte volonté politique, l’exemplarité et un travail de longue haleine avec la contribution active de la société civile.
3.   Encourager la poursuite du développement du marché financier, qui est particulièrement bénéfique pour les Moyennes entreprises fiables : Dans le cadre du train de réformes de 2010, les pouvoirs publics ont créé une institution financière spécialisée qui apporte des financements aux PME. Il importe de veiller à ce que l'allocation de ressources de cette banque soit régie par des critères d'efficacité et non par les préoccupations de groupes d'intérêts restreints, comme ce fut le cas dans le passé. Pour le gouvernement, un autre objectif consiste à renforcer davantage le dispositif l'incitation des entreprises à entrer en bourse. 
4.   Assouplir les restrictions imposées aux investissements : L'investissement privé demeure largement dépendant de l'autorisation expresse des pouvoirs publics, notamment dans des secteurs considérés comme « sensibles ».
5.   Libéraliser l'investissement dans certains de ces secteurs pourrait conduire à une activité d'investissement plus dynamique, en particulier dans des domaines qui placeraient effectivement la Tunisie dans la partie supérieure de la chaîne de valeur technologique.
6.   Réviser la fiscalité de l’entreprise pour l’aligner sur celles de nos concurrents surs les marchés extérieurs à savoir notamment le Maroc ; l’Egypte et la Turquie tout en encourageant les regroupements d’entreprises de moins de cinquante ouvriers. Cette révision profonde de la fiscalité de l’entreprise devrait  tendre à rapprocher définitivement les règles de détermination du  bénéfice imposable des règles de détermination du bénéfice comptable et devrait être accompagnée d’une rationalisation du contrôle fiscal et sa dépolitisation ainsi que la conception d’un système fiable de facturation mettant un terme à des fraudes importantes en matière de TVA. Ces mesures ne préjugent en rien de la nécessaire révision approfondie de notre système fiscal et du code d’encouragement des investissements ; révision qui nécessitera des études et un dialogue approfondis.
II - Deuxièmement, il s’agit d’encourager fortement la création d'emplois qualifiés par des politiques sectorielles et régionales  volontaristes  bien conçues et bien mise en oeuvre…
Le plan d'urgence du gouvernement de transition visait à offrir aux jeunes diplômés un appui complémentaire provisoire, tout en étant censé les préparer à un emploi dans le secteur public ou privé.

Il est toutefois indispensable- et c’est une évidence- que le secteur privé  soit invité à déployer davantage de dynamisme  en matière d’investissement de qualité supérieure pour fournir les emplois nécessaires à la main-d’œuvre tunisienne qualifiée et non qualifiée, qui connaitra encore pendant au moins une décennie une croissance forte. A cet égard, les mesures à court terme  indispensables doivent être combinées avec des stratégies volontaristes de développement industriel à moyen et long terme en partenariat avec l’émergence d’un vrai partenariat entre le secteur public et le secteur privé.

En Tunisie, une politique cohérente à l'échelle nationale visant à renforcer les liens entre éducation, innovation et développement économique fait cruellement défaut nonobstant quelques tentatives encore timides. Il faut rapidement remédier à cette situation intenable…
   
Il existe,  actuellement, une pléthore de petits programmes et  surtout de structures théoriquement destinés à promouvoir l'investissement et l'entrepreneuriat. Il faut les  soumettre à un réexamen pour évaluer leur efficacité ; certaines structures n’existent que sur le papier ou sont des coquilles vides. Sur plus d’une centaine de zones industrielles prévues en 2011 ; une vingtaine à peine seraient opérationnelles, et aucune ne satisfait aux normes internationales. Les études de marché pour des projets innovants et viables sont inexistants…l’information économique viable et actualisée n’est pas mise à la disposition des entreprises….La formation et le recyclage des entrepreneurs au management stratégique est faible…j’avais souhaité depuis de nombreuses années la multiplication des cours de recyclage pour les entrepreneurs  dans tous les gouvernorats même le soir quand nos  amphis réalisées à cout de millions de dinars sont vides….

Le gouvernement devrait se doter  progressivement de crédits budgétaires adéquats en commençant par la loi de finances complémentaire 2012, tant pour un meilleur développement régional que pour s'engager dans la promotion explicite de secteurs à forte croissance. L'investissement doit être concentré sur l'identification des sources nationales de croissance et sur les projets nouveaux à haute valeur ajoutée ainsi que sur la conception de stratégies efficaces et crédibles de promotion des nouveaux secteurs. Des incitations comme  l’affectation aux Banques de lignes de crédit à long terme pour investissement avec bonification des taux d’intérêts ; l'amortissement accéléré et les partenariats public- privé pourraient être utilisées pour promouvoir l'investissement dans les nouveaux secteurs en croissance et à fort taux d’emplois des diplômés du supérieur. 

III. Il s’agit troisièmement d’améliorer l'efficacité et la solvabilité du système la protection sociale…

En dépit de ses points forts, le système de protection sociale tunisien présente un certain nombre de faiblesses qui ont réduit son efficacité et limité sa couverture. Ces faiblesses sont principalement liées à la gouvernance des régimes d'aide sociale, qui ne dispose pas toujours de critères objectifs pour l'allocation des prestations. Il est donc essentiel d'améliorer la transparence du système de protection sociale et de mieux le cibler.

Il est également possible de rendre le système de protection sociale plus attractif pour les travailleurs du secteur informel pour l’intégrer dans les circuits de l’économie normale notamment par le biais d’un contrôle fiscal et douanier efficient et systématique. 

Les changements démographiques ont mis à l'épreuve l’équilibre financier des régimes de protection sociale, et notamment du régime de retraites, qui est déjà déficitaire.

Il est donc impératif d’engager les réformes qui s’imposent et d'élargir la base de cotisations en facilitant systématiquement la création d'emplois formels à travers une effective libéralisation des investissements et en transformant progressivement les emplois informels en emplois formels.

IV. Quatrièmement, il s’agit de multiplier au moins par trois le rythme de création des emplois de qualité employant les diplômés du supérieur …

Outre la création d'emplois plus qualifiés par des investissements adéquats, il est possible d'améliorer la qualité des emplois en modifiant la législation sur l'emploi en vigueur. Cela dicte la  révision  du Code du travail de 1996. Les politiques mises en œuvre dans ce domaine pourraient être axées sur :
1.   La promotion des droits liés à l'emploi grâce à un dialogue social approfondi et serein : Étant donné que les réformes antérieures du marché du travail ont eu un impact négatif sur les travailleurs non permanents, le dialogue social devrait porter dans l'avenir sur l'offre d'une meilleure protection de l'emploi pour cette catégorie de travailleurs. Le concept de flexi-sécurité de l’emploi développé dans les pays scandinaves et en Allemagne peut inspirer notre démarche, il assure un meilleur équilibre entre les contraintes de l’entreprise soumise à une concurrence internationale exacerbée et les droits de travailleurs attachés à la pérennité et aux performances de leurs entreprises perçues comme des entreprises citoyennes et non comme des entreprises prédatrices.
2.   L'amélioration du salaire minimum : Les salaires minimums, qui ont diminué en valeur réelle au cours des cinq dernières années, devraient être révisés raisonnablement et prudemment. Même si leur augmentation peut être perçue comme un obstacle à la compétitivité, il est nécessaire de soutenir la demande intérieure, en particulier dans le contexte actuel d’incertitudes notamment sur le marché européen. 
3.   L'extension de la protection sociale : La protection sociale devrait être étendue aux populations qui ne bénéficient pas d'une couverture efficace. On pourra à cet effet faciliter les procédures administratives et les cotisations pour les travailleurs les plus vulnérables. Toutefois, les travailleurs du secteur informel ne devraient pas être le seul centre d'attention : la protection des travailleurs temporaires devrait également être assurée.
4.   Un meilleur appui aux chômeurs : Un système de prestations de chômage rationnel et tirant les leçons des dérapages des pays qui nous ont devancés dans ce domaine devrait être mis en œuvre. Une répartition plus équitable des gains économiques et surtout un ciblage efficient des bénéficiaires des produits subventionnées - actuellement disponibles pour tous - devrait contribuer à dégager des ressources importantes pour le financement des prestations de chômage. 

V....et enfin cinquièmement il s’agit de s’engager résolument  dans un nouveau et véritable dialogue social pour déboucher sur un nouveau contrat social de développement durable et équitable  pour tous qui soit  digne de la Révolution tunisienne de janvier 2014.

On ne peut réaliser efficacement  les changements envisagées dans les quatre précédentes recommandations qu'en formulant et en mettant en œuvre des  nouvelles stratégies nationales, sectorielle et régionales définies avec la participation de l'ensemble des partenaires et acteurs socio-économiques- syndicats et organisations patronales.et même  les représentants de la société civile.

Le dialogue social et économique  a été souvent  galvaudé et  inefficace en Tunisie sous le régime autoritaire devenu mafieux malgré la multiplication des consultations formelles «  dites nationales » et dont les recommandations restaient  souvent secrètes pour être mise en œuvre de manière partielle au gré des intérêts particuliers. Avec le changement d’un gouvernement  démocratiquement élu, voici que se présente en Tunisie une nouvelle occasion historique  de dialogue social véritable pour une réflexion collective  incontournable sur les solutions structurelles à apporter à des problèmes structurels socio-économiques graves et persistants  qui mettent en péril l’avenir de notre Pays.

Le recours au dialogue social dans d'autres systèmes économiques en période de transition démocratique – comme dans le cas des pays de l’ex Europe de l’Est –montre comment il est possible de rendre la croissance à la fois équitable et durable pour assurer la véritable paix sociale sans contraintes.
                     
LA TUNISIE À LA CROISÉE DES CHEMINS

En guise de conclusion je veux rappeler que La Tunisie se trouvait, de toute évidence, sur le chemin d’une croissance relativement stable mais insuffisante quand la crise économique mondiale a éclaté en 2008. En particulier, la croissance économique avait atteint en moyenne 5 pour cent par an depuis les années 1990 sans jamais pouvoir aller vers les 7 pour cent indispensables pour atténuer structurellement et durablement le chômage. 

La situation économique et sociale du pays était  relativement stable  en apparence. Les problèmes étaient camouflés par l’absence de liberté d’expression et nous étions constamment trompés par des rapports élogieux notamment ceux de la Banque Mondiale et du FMI.

Le ratio dette publique/PIB avait, certes, sensiblement diminué au cours de la décennie passée et avoisinait les 45 pour cent du PIB. De plus, le pays se classait théoriquement  en position favorable dans un certain nombre de domaines sociaux et humains, tels que le taux d’instruction des filles – un des plus élevés du Moyen-Orient – ou le système de protection sociale du pays mais rares étaient les rapports qui signalaient la grave dégradation qualitative du système éducatif..

La crise mondiale elle-même n’a eu qu’un impact apparemment non catastrophique sur l’économie et sur le marché du travail  pendant les années 2007 à 2010; elle s’est fait ressentir essentiellement par des effets significatifs sur l’aggravation du déficit du commerce extérieur et  sur la croissance de l’économie. La croissance économique a ralenti, passant de 4,5 pour cent en 2008 à 3,1 pour cent en 2009, mais une reprise avait déjà commencé à se produire dès 2010. Le taux officiel de chômage a connu une augmentation de 12,4 pour cent en 2008 à  plus de 14 pour cent en 2010 ; mais ces moyennes masquaient les forts taux de chômage des régions défavorisées. Cependant, en dépit d’effets mesurables par des moyennes qui apparaissaient limités dans les rapports officiels, la crise a mis en évidence, dans le paysage économique et social du pays, des inégalités structurelles qui ne pouvaient persister durablement sans explosion populaire.

Malgré les relatives avancées économiques de la deuxième moitié de la décennie passée, le manque d’emplois de qualité et le déséquilibre du développement régional sont  demeurés le « talon d’Achille » de l’économie tunisienne, car les perspectives d’obtenir des emplois satisfaisants, d’investir dans des secteurs dynamiques et de faire carrière ont été insuffisants et inégalement réparties en Tunisie. L’ascenseur social était bloqué, la corruption et la prédation faisaient des ravages dont l’ampleur était insoupçonnée.

La création d’emplois dans le secteur privé est restée concentrée sur les emplois faiblement qualifiés, alors que les investissements privés (étrangers aussi bien qu’intérieurs) sont demeurés relativement faibles en raison des entraves déjà signalées et parce que étroitement accaparés et contrôlés par un Clan au pouvoir qui entravait le travail du gouvernement légal. Au cours des trois dernières décennies, de 1984 à 2010, la croissance du PIB réel a augmenté d’environ 200 pour cent, mais le taux de chômage a seulement diminué de 3,4 points et il a dangereusement augmenté- au cours des dernières années- pour les diplômés du supérieur et surtout dans les régions défavorisées. 

Particulièrement alarmant est le fait qu’en dépit du niveau d’instruction relativement élevé de la population jeune, les taux de chômage chez les jeunes en Tunisie -se situant autour de 30 pour cent- sont parmi les plus élevés dans le monde.

Les offres d’emploi étaient donc manifestement insuffisantes et de mauvaise qualité avant même la crise financière mondiale et avant la révolution du 14 janvier 2011.Depuis la situation de l’emploi s’est encore lourdement dégradée. On parle aujourd’hui de 800.000 chômeurs.  

Les réponses à cette grave situation ayant été orientées jusqu’ici vers les préoccupations économiques et sociales les plus pressantes du court terme, ces réponses devront dans l’avenir revêtir davantage d’ampleur et se focaliser durablement sur des objectifs à Moyen et  long terme.

Notre  pays est politiquement, économiquement et socialement à la croisée des chemins

Pour conclure disons qu’il reste à résoudre des problèmes structurels clés relatifs au marché du travail, à la dynamique de la relance des investissement et dans le domaine de la protection sociale pour s’assurer que toute croissance acquise soit suffisante et réellement inclusive tant  pour la prise en  charge des jeunes diplômés que pour les non diplômés et surtout pour les demandeurs d’emplois des régions les moins développées. Cela passe nécessairement par  la réalisation davantage d’investissements pour la création d’emplois à tous les niveaux de qualification ; de meilleures stratégies de transition vers le marché du travail pour les diplômés – en particulier les femmes, dont le taux d’emploi présente un large écart avec celui des hommes ; un meilleur accès au crédit, notamment pour les PME et pour les groupes défavorisés un ample développement des systèmes de microcrédits ; une efficience accrue de la protection sociale ; et une réforme de la sécurité sociale garantissant la continuation d’une couverture adéquate. Pour atteindre ces objectifs, une amélioration du dialogue politique  et social entre tous les acteurs est primordiale et devrait couvrir dans la durée et en permanence tous les vrais problèmes de notre pays. 

A ce titre, pourquoi ne pas réactiver, en attendant la nouvelle Constitution un dialogue Institutionnel sur les problèmes économiques et sociaux de notre pays au sein d’un CONSEIL ECONOMIQUE ET SOCIAL PROVISOIRE DONT LA COMPOSITION ET LES ATTRIBUTIONS SERONT PRÉVUES PAR DÉCRET POUR NE PAS PERDRE ENCORE DU TEMPS DANS L ÉLABORATION D’UN TEXTE LÉGISLATIF QUI NE PEUT ETRE QUE PROVISOIRE ? 


 في الصورة حوار  في سنة,        2009      علي جانب أشغال اللجنة المركزية بين رشيد صفر والهادي الجيلاني حول سبل تحقيق النقلة النوعية الضرورية  والأكيدة في القطاع الصناعي التونسي حتى ترتفع القيمة المضافة ويتعمق تنوع النسيج الاقتصادي ويستجيب لطلبات الشغل خاصة من شبابنا المتخرج من الجامعات






الملحقات
 عناوين المؤلفات والدراسات وبعض نصوص المحاضرات والمقالات:
- دراسة أولية لإصلاحات جذرية للجباية التونسية: سنة 1969
-دراسة إعادة هيكلة وتنظيم المصالح الإدارية والمالية لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي: سنة 1972
-دراسة أولية لتطوير السوق المالية في تونس: سنة 1975
-دراسة إعادة تنظيم مصالح وزارة المالية: سنة 1976
- كتاب يتعلق بتأثيرات توسع السوق الأوروبية على الاقتصاد التونسي والمغاربي 1989
-كتاب أصدره بباريس سنة 1999 باللغة الفرنسية بعنوان " العولمة الضوابط والتضامن" يدعو في هذا الكتاب رشيد صفر المجموعة الدولية أنسنة العولمة وجعلها في خدمة مصالح كافة الشعوب  وفي سبيل تحقيق السلم الحقيقية والاستقرار للجميع وذلك بالإقدام على إصلاحات جرية و جذرية في مختلف المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي حتى تستنبط الضوابط الملائمة لمواجهة التوسع الوحشي والفوضوي للعولمة الاقتصادية والمالية والقضاء على سياسة المكيالين و على ازدواجية المعايير في جميع المجالات السياسية منها والاقتصادية والمالية وجعل السياسة النقدية والمالية الدولية في خدمة تنمية حقيقية لمصلحة كافة الشعوب بصفة متكافئة وعادلة. واقترح رشيد صفر أن يكون الإصلاح للمنتظم الدولي مستوحى من هيكلية الاتحاد الأوروبي التي تمثل أنجع هيكلية مجربة لتسيير بطريقة عادلة شؤون مجموعة كبيرة من الدول وهي تعد بالرغم من نقائصها أنجع بكثير من الهياكل الحالية لمنظمة الأمم المتحدة و مجلس أمنها الحالي العاجز عن تنفيذ القانون الدولي العادل بين الدول كما اقترح أن يصبح تدريجيا صندوق النقد الدولي بنكا عالميا له كامل الصلوحيات والابتداء بإعطاء لحقوق السحب الخاصةDTS دورا أكبر يماثل دور العملات الكبرى مثل الدولار وذلك بالخصوص لتمويل تنمية الدول الصاعدة والنامية وهو المقترح نفسه الذي نجده بعد بضعة سنوات ضمن تقرير مقترحات مجموعة العقلاء (Comité des sages)الذي طلب منه "كوفي أنان" الأمين العام للأمم المتحدة تقديمه إلى الحكومات التي اجتمعت في ندوة منتري بالمكسيك للتفكير في الصيغ الجديدة لتمويل التنمية والحد من الفقر قبل حلول سنة 2015. كما نبه رشيد صفر في كتابه من عواقب ومخاطر طلق العنان للسوق المالية العالمية وتركها بدون ضوابط عرضة للعمليات المضرة التي يقدم عليها كبار المضاربين. وأصدر رشيد صفر سنة 1999 في مجلة " أفريقيا الشابة" « jeune Afrique »رسالة مفتوحة خاطب فيها مجموعة "ج 8" G8دعى فبها الدول العظمى إلي تمثيل الدول النامية والصاعدة في مجموعتهم التي تدير شؤون العالم بدون أي شرعية كما دعاهم إلى فتح مجال التنمية لجميع الدول وابتكار الضوابط الملائمة للتحكم في انحرافات السوق المالية العالمية التي أصبحت تتسبب في أزمات اقتصادية تتضرر منها جميع الدول وناشدهم للانكباب بجد على إصلاحات جذرية للنظام المالي والنقد العالمي والإسراع بالتفاوض مع جميع الدول لابتكار الضوابط الناجعة للتحكم في أزمات السوق المالية العالمية وهي أزمات أصبحت مضرة بكافة الشعوب.


تدخل رد صفر في الجلسة العامة المنعقدة يوم 17 مارس 2006 بمناسبة خمسينية الإ
هذه مناسبة تاريخية خالدة و عزيزة على جميع التونسيين والتونسيات يتعين  المكانة المرموقة التي تستحقها حتى تبقى تضحيات شهداء الوطن و المناضلين راسخة في أذهان وضمائر الأجيال المتتالية المؤتمنة على المحافظة على استقلال تونس و مناعتها و مواصلة تقدمها.                                                       
 فبمثل هذا الاحتفاء يزداد إيمان الجميع بقدسية استقلال الوطن في عالم أصبح سريع التقلبات وكثير التعقيدات تغيب فيه ابسط القيم بالخصوص في العلاقات الدولية التي تفاقمت فيها سياسة ازدواجية المعائير وتنوع أشكال الهيمنة وبوادر محاولات استعمارية جديدة يجب أن نكون يقضين إليها و واعين بكل ملابستها.                                       
ونجد في مختلف ملاحم الحركة الوطنية من المقاومات الأولى للاحتلال العسكري الفرنسي سنة 1981 إلى الاستقلال في 20مارس 1956 مرورا ببناء دولة الاستقلال ثم بإنقاذ الجمهورية فبي 7 من نوفبر1987 والارتقاء بالوطن  أمثلة وعبر ودروس تشحذ عزائم كل الأجيال وتدعو إلى مسائلة النفس باستمرار عن ضرورة أداء الواجب نحون هذا الوطن الفذ و وكل هذه المراحل حبلى بملاحم وانجازات من شأنها أن تدفع  جميع المواطنين لمواصلة نضال يبقى على مدى العصور دوما نضالا متجددا في أساليبه و مضامينه ولكنه يهدف بمختلف جوانبه إلى رفع التحديات وكسب الرهانات المتتالية و ذلك عبر عمل دءوب يتطلب الكفاءة والمهارة و التملك بالمعرفة المتطورة والقدرة على الخلق والابتكار والتفاني لإنجاح السياسات و الإصلاحات الملائمة والمتتالية وهو كذلك نضال يسهر على الحفاظ على الإنجازات والمكاسب العديدة والأساسية التي هيكلت بنية المجتمع التونسي الحديث وأعطته المميزات التي نعتز بها اليوم ونفاخر وكلها مكاسب مهدت إليها فترة التحرير بمنهجيتها الذكية إذ تزامن النضال التحريري في تونس مع إعداد الحد الأدنى من النخب القادرة إجمالا على تسيير شؤون البلاد وتحمل أعباء المسؤولية باقتدار عندما حلت ساعة الخلاص من المستعمر وهي مكاسب أنجزتها فترة بناء الدولة الحديثة.                                                    
ففي عصر العولمة والدعوة إلي التحرير الشامل للمبادلات على سبيل المثال بدأت حتى الدول الغنية تدعو شعوبها إلي الرجوع إلى قيم الوطنية الاقتصادية وتجسيمها في تغيير السلوك والإقبال المكثف على استهلاك المنتجات الوطنية لمواجهة المنافسة الشرسة وحماية مواطن الشغل.فما بالك بما يجب أن تتحلى به اليوم السلوكيات الاستهلاكية لشعوب الدول النامية أو الفقيرة.                                     
 و إن الاحتفاء بخمسينية الاستقلال يمثل مناسبة لتجديد مناشدة مواطنينا و مواطناتنا لمزيد الإقبال على منتجاتنا الصناعية بمختلف أصنافها وتذكير أبنائنا و بناتنا بأن وراء كل شراء لمنتوج وطني يكمن الحفاظ والدعم لمواطن الشغل فوق أرض الوطن.وترويض النفس للإقبال على المنتوج التونسي يمثل نوعا من التحدي على عدد من المركبات والعقد التي يمكن التغلب عليها بوازع الوطنية السليمة.وهذا الاحتفاء هو كذلك مناسبة لتجديد المناشدة لمزيد رفع الادخار وتوظيفه في زيادة نسق الاستثمار المنتج والقادر على المنافسة. ففي مثل هذه السلوكيات تتجسم الوطنية اليوم.وفي الحوار الوطني المتفتح و المتحلي بالمسؤولية والبعيد عن كل الخلفيات والتدخلات الأجنبية تكمن الوطنية الحقيقية ويتمتن الوفاق وتزداد اللحمة القومية قوتا وصلابة للعمل البناء.                                                   
وبديهي أن نقول إن ما ذكرناه من صفات هذا الحوار تمثل الشروط القاعدية و الأساسية لجدواه و لكسب الرهانات والتغلب عن التحديات الحالية والقادمة خدمة لكل التونسيين والتونسيات بدو ن اقصاء.                                  
 وفي هذا السياق اخترت أن أتحدث بإيجاز إلى تحدي من التحديات الكثيرة والمتنوعة التي واجهتها حكومة الاستقلال بتبصر ونجاح ويتعلق هذا التحدي بموضوع أعتبره من وجهة نظري من الأهمية بمكان وهو ما سمي" بتونسة" الإدارات والمؤسسات بمجرد ما تحصلت بلادنا على استقلالها                    
و يمر البعض مر الكرام على هذا الموضوع بالاقتصار على التصريح بأن هذه" التونسة" تمت دون عوائق أو عراقيل. والحقيقة أن هذه ّ" التونسة"                                 
ـ التي واكبها جيلي وتابع جل ملابستها ـ أرادتها القيادة التونسية وكذلك الشعب التونسي تتحقق في أسرع وقت لتجسيم الاستقلال ولكن بمراحل معقولة وبدون مجازفة وفي الواقع تعرضت الحكومة التونسية ابتداء من أواخر سنة 1956 إلى العديد من الخزعبلات ومحاولات التعجيز في هذا المجال: من أهمها وأخطرها كان تحريض قوي ومغرض ـ من طرف عدد من الفرنسيين الذين لم يرق لهم استقلال تونس ـ لإقناع الموظفين الفرنسيين بضرورة مغادرة وظائفهم في تونس بصفة مكثفة ومفاجئة لإرباك الجهاز الإداري وتمت فعلا مغادرة مكثفة بالخصوص في القطاع المالي و الاقتصادي إذ عبر عدد كبير من الإطارات الفرنسية في إدارات القمارق والقبضات المالية ومصالح الجباية والميزانية والخزينة عن رغبتهم في الالتحاق بإدارات بلدهم وكان مستوى دراساتهم إجمالا الإجازة في الحقوق والمالية العمومية والاقتصاد مع عدد من سنوات الخبرة الميدانية في فرنسى وفي تونس. ووضعوا هكذا وزير المالية آن ذاك المرحوم الهادي نويرة أمام وضع صعب وفي منتهى الخطورة وكان أمام الهادي نويرة خياران: خيار سهل وخيار صعب:                                                                    
الخيار الأول كان يتمثل في سد الفراغ بترقية استثنائية لبعض الموظفين التونسيين المتواجدين في المصالح المعنية قبل الاستقلال وكان عددهم قليل ومؤهلاتهم إجمالا متواضعة و انتداب بقية الحاجيات من بين خرجي التعليم الثانوي الذين لم ينجحوا في امتحان شهادة البكالورية و لا تتوفر فيهم المؤهلات والتكوين الأساسي الضروري لمثل هذه الوظائف الشاغرة في قطاع حساس كان سوء التصرف فيه في عهد بغض من البايات سببا من أسباب فقدان سيادة الوطن.    
 وأما الخيار الثاني الذي كان أمام أول وزير لمالية تونس المستقلة تمثل في الالتجاء إلى طلبة معهد الدراسات العليا وكان مقر  هذا المعهد في بناية  متواجدة نهج سوق أهراس وتطل على نهج رومة وكان يمثل النواة الأولى للجامعة التونسية. كانت الاختصاصات المتواجدة فيه مقتصرة أساسا على السنوات الأولى في مواد الحقوق والاقتصاد والآداب والتاريخ والجغرافية والصيدلة والحسابيات والفيزياء.        
وأختار بالطبع الهادي نويرة الحل الثاني وابتكر صيغة انتداب توفق بين مواصلة التكوين النظري والتطبيق وسد الشغور الحاصل واقترح على ما يقارب 150 من طلبة المعهد انتدابهم ابتدءا من 7 جانفي 1957 كمتفقدين تلاميذ في وزارة المالية وتوزيعهم في المختلف المصالح حسب الحاجيات المتأكدة لتربص مقترن بتكوين تطبيقي يدوم سنة أو سنتين حسب مؤهلات ونتائج كل منتدب على أن يضاف إلى هذا التربص تكوين  عالي نظري على أساس ساعتي تدريس مساء كل يوم وذلك في القانون المدني والتجاري والقانون الجزائي والقانون الإداري والمالية العمومية و التشريع والتقنيات الجبائية والاقتصاد والمحاسبة التجارية.وأضاف الهادي نويرة لتحفيز الطلبة انه عازم على تمكين حوالي 20 في المئة من المنتدبين مواصلة تكوينهم في المدارس العليا المختصة بباريس والتابعة إلي وزارة المالية والاقتصاد وذلك على أساس النتائج والمؤهلات والجدية في العمل المهني التي تتبين بعد سنة من التربص في تونس. وقال المرحوم مخاطبا الطلبة ما مفاده " أنا سأراهن على تفانيكم وسأطلب منكم مجهودا استثنائيا وأعول أساسا على تعلقكم بوطننا وحماسكم لخدمة مصالحه ومن ورائها مصالح كل التونسيين"       واستجاب الطلبة التونسيون بالعدد المطلوب وكان جميعهم قد تغذى بشعلة المرحلة الأخيرة من معارك التحرير التي انطلقت في جانفي 1952 واقترح البعض من هؤلاء الطلبة بعض التسهيلات لمتابعة الدروس الأساسية في المعهد حتى يتمكنوا من المشاركة في امتحانات الإجازة في  الحقوق والاقتصاد بالخصوص في آخر السنة.                         
وتوفق الهادي نويرة بمثاليته في الجد وبفضل اختياره الصائب و تفاني وتجاوب وحماس جميع المنتدبين الشبان إلى تسيير شؤون مالية البلاد بدون أن يدخل أي خلل خطير في عمل مصالح الوزارة وعدل عن مغادرة تونس عدد قليل من الموظفين الفرنسيين المتفتحين والمحترمين للسيادة التونسية في القطاع المالي وتتطوعوا للإسهام في التكوين التطبيقي وفي التأطير للتلاميذ المتفقدين التونسيين الشبان. وكان المرحوم الهادي نويرة يتابع بنفسه إنجاز مراحل برامج التكوين واختار عدد من الأساتذة من بين كبار القضاة الفرنسيين ومن أساتذة معهد الدراسات العليا وكان الاستاد التونسي الوحيد الذي ساهم في هذا التكوين المكثف بالقاعة الكبرى لبورصة الشغل المرحوم علي الزواوي وهو التونسي الوحيد في تلك الفترة المتحصل على الشهادات الكاملة في مادة المحاسبة التجارية والتدقيق المالي.                                                                   
ونسجت على منوال الطريقة التي توخاها الهادي نويرة العديد من الوزارات الأخرى مثل الدفاع الوطني والبريد والتجهيز لمواجهة حاجاتها المتأكدة أو لسد الفراغ الناجم عن مغادرة الإطارات العليا والموظفين الفرنسيين. و وهكذا وحتى سنة 1959 تم تعويض ما لا يقل عن ثلاثة أرباع الموظفين الفرنسيين إذا ما استثنينا قطاع التربية والتكوين .                                                   
وواكب بجدارة وبنجاعة فائقة عدد كبير من فريق 7 جانفي 1957 الذي انتدبه واستكمل تكوينه بجدية وحزم الهادي نويرة كل مراحل تنمية البلاد وتبقى عدد من هذا الفريق يعمل حتى بعد بلوغ سن التقاعد رغبة في خبرتهم وإخلاصهم للوطن وذلك ني عدد من الوزارات من بينها الوزارة الأولى وذاك حتى أواخر التسعينيات من القرن الماضي.                                                       
أردت إبراز هذا المثال لأنه يعطي صورة صادقة لعديد من المبادرات الرائدة والمجهولة والتي تجسم ببلاغة عن مدي الجدية وبعد النظر الذي تحلى بها عدد من مسو ولي حكومة الاستقلال في مرحلة بناء الدولة الفتية وهو جانب من العناصر التي ساعدت نجاحات تونس وصمودها أمام بعض الأزمات مقارنة بدول استقلت قبل تونس أو بعدها ولها موارد مادية وطبيعية أوفر ولكنها لم تعطي الأولوية لتكوين عصري و متين لقواها البشرية.                              
و إن جيل بناء أسس الجمهورية التونسية يمكن اعتباره جيلا محضوضا لأنه عاش فترة تاريخية فريدة من نوعها في حياة الأمة تونسية وهي فترة تبعث بصفة تلقائية في جل النفوس الحماس للبذل والعطاء.                                      
واليوم يتعين تغذية الذاكرة الوطنية بمثل هذه التظاهرات مع تكثيف                                                       الحديث والحوار بأساليب جلابة ومشوقة   تتخللها المسابقات الثقافية والعلمية وذلك مع كافة شرائح الشباب وفي كل المناسبات حتى لا تنطفي على مدى الدهر شعلة محبة الوطن والغيرة على حظوظه وحتى يستديم التفاني اليقظ من اجل حماية سيادة ومناعة تونسنا العزيزة وصون كرامة شعبها الأبي.                                                            
إن استقلال تونس سيبقى على الدوام ذكرى خالدة نستحضر فيها نضال شعبنا الأبي و ما قدمه من تضحيات جسام لتحرير البلاد من يد مستعمر غاشم ونستلهم من بطولات و ملاحم و معاني معارك التحرير روح التفاني والإخلاص لوطننا وتعزيز مناعتها و نؤكد فيها مسؤولية الأجيال المتعاقبة في حفاظ على استقلال تونس وذود عنه.                                                        



نص المحاضرة  التي ألقاها رشيد صفر بكلية الاقتصاد والتصرف بالمهدية سنة 2009


الأزمة المالية والاقتصادية العالمية : أسبابها وتداعياتها و أبرز السبل العالمية لمواجهتها.
محاضرة السيد رشيد صفر
الوزير الأوّل الأسبق وعضو مجلس المستشارين.

تعيش فعلا الإنسانية منذ سنة ا2008 بالخصوص على وقع أزمة مالية عالمية حادّة أدت إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية في عديد من الدول بمستويات مختلفة. وقد تعددت التحاليل والقراءات لتفسير أسباب هذه الأزمة وعواملها والتي نعتها البعض بأخطر الأزمات المالية والاقتصادية التي عرفتها الإنسانية منذ الحرب العالمية الأولى ووصفها البعض الآخر بأكبر انحراف للنظام الرأسمالي المهيمن اليوم في العالم، وتنبّأ جمع من المحلّلين بعواقب اقتصادية واجتماعية وسياسية وتداعيات أوسع وأكبر من تلك  المُنْجَرّة عن الأزمة الكبرى التي انطلقت سنة 1929  من نفس الدولة  ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية. وأشار البعض الآخر إلى أنّ التدابير المتتالية لمواجهتها والبرامج المتخذة سواءا في الولايات المتحدة أو في أوروبا أو في الصين كانت سريعة وملائمة أكثر لحجم الأخطار مقارنة بما وقع اتخاذه من إجراءات منقوصة ومتأخرة عند انطلاق أزمة سنة 1929 وبالتالي فإنّ التداعيات ستكون أخف بكثير ممّا عرفه العالم والولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص في تلك الفترة العصيبة التي لم تعشها أجيالنا ولكن قرأنا عنها الكثير.
وستتضمن مداخلتي هذه محوران إثنان:                               
يتعلق المحور الأول   بعرض موجز لأهمّ المرجعيات للنظريات الاقتصادية التي كانت وراء أسباب الأزمة.
و سيخصّص المحور الثاني لعرض تسلسل أهمّ أحداث بداية الأزمة ومن ثمّة الإشارة إلى التدابير و إلى مساعي التدارك والإصلاح اعتمادا على القرارات المتخذة أو المزمع اتخاذها على الصعيد الدولي خاصة بعد انعقاد ما سمي بقمة العشرين بواشنطون يوم 15  نوفمبر 2008 ثم بقمة لندن يوم 2 أفريل2009.


المحور الأول
 المرجعيات النظريات الاقتصادية وأبرز أسباب الأزمة

يعرف الجميع,بدون شك, أن من أهم النظريات الاقتصادية التي سيطرت على العالم الغربي منذ بالخصوص سبعينيات القرن الماضي هي ما سمي بنظرية "اقتصاديات العرض والتعديل الذاتي للسوق المالية" بعد أن كانت "نظريات اقتصاد الطلب وتدخل الدولة لتحقيق التوازنات الضرورية" هي المهيمنة على الساحة الغربية خاصة بعد الأزمة الكبرى لسنة1929. وكانت قد استخرجت المستندات الفكرية لنظرية الطلب وتدخل الدولة أساسا من كتاب الاقتصادي الكبير البريطاني " جون ماينرد كينز" الذي أصدره سنة 1936 تحت عنوان" النظرية العامة للعمالة والفائدة والنقد.           وكانت نظريات "كينز" محاولة لتصحيح ما انجر عن النظريات
" النيو كلاسيكية" التي تنادي بضرورة إعطاء الحرية المطلقة لنشاط الأسواق لأن ذلك يؤدي بشكل آلي وحتمي إلى توظيف أفضل للموارد والى تأمين التشغيل الكامل والى تحقيق التوازن الآلي بين العرض والطلب في مختلف مجالات النشاط الاقتصادي بدون تدخل الدولة. وعندما انهارت الأسواق سنة   1929 انطلاقا من الولايات المتحدة  وأفلست المصارف وعم الركود وتفشت البطالة والفقر وسط وفرة المنتجات لمدة سنوات تبين أن النظرية "الكلاسيكية" غير صالحة في جميع الظروف وخاصة عندما تفقد الثقة في السوق ويعم الانكماش الاقتصادي وينخفض الطلب بصفة هيكلية ومستديمة عبر تقلص الاستهلاك الخاص وعبر نقص الاستثمار الخاص.و وضحت نظريات "كينز" انه في حالات التقلص الخطير للطلب الخاص يتعين إقرار سياسات إرادية من طرف الدولة وعبر التدفقات المالية لميزانيتها وعبر سياسة نقدية ملائمة للخروج من المأزق ورفع الطلب إلى سالف نسقه وتحقيق الرجوع تدريجيا إلى التوازن و إلى الاستعمال الأفضل للموارد وتقليص حجم البطالة.فبالنسبة "لكينز" تستطيع السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية للدولة, إذا صيغت بحكمة, أن تتغلب على الأزمات وعلى دفع الطلب ومن ورائه الإنتاج وتحقيق التشغيل الأفضل. ولقد بقيت نظريات "كينز" -وما تفرع عنها من نظريات مشابهة و معتمدة على منهجية "تحفيز الطلب عند الضرورة"- مهيمنة على السياسات الاقتصادية المنفذة من طرف الدول الغربية طيلة الفترة التي تراوحت بين أواسط الأربعينيات وأواسط السبعينيات من القرن الماضي وسميت هذه الفترة
ويمكن تعريب التسمية من موجهة نظري Les trente glorieusesبالفرنسيةة
"بالثلاثنية المزدهرة"و قد لاحظت أنه يقع تعريبها غالبا بالثلاثنية المجيدة.وقد تميزت هذه الفترة في الغرب الذي اعتمد النظام الرأسمالي برخاء مستمر وتقلص لنسبة البطالة مع توازن ملحوظ بين العرض والطلب.كما تميزت هذه الفترة بتقلص لحدة الأزمات وبتحسين متواصل للقدرة الشرائية وبسيطرة نموذج ما سمي " بالدولة الراعية"مع تطور هام لأنظمة الحماية الاجتماعية و قد استفاد النظام الرأسمالي في تلك الفترة بالإضافة إلى المنهجية "الكينزية" بتهذيب  ما يشوبه من نقائص خاصة في المجال الاجتماعي. فاستقامت مسيرته وتجنب كذلك الانحرافات الكبيرة بفضل  وجود نظام القطبين: القطب الشيوعي والقطب الليبرالي. إذ كان يدفع القطب الليبرالي وازع إبراز نجاحاته الاقتصادية والاجتماعية للانتصار على النظام الشيوعي في ضل ما عرف بالحرب الباردة. ونفذت هكذا طيلة هذه الفترة الذهبية نظرية "كينز" باتزان وبدون إفراط في التداين و بدون انزلاق في توسع في المعاملات المالية بالبورصة بدون ضوابط. وكان كل ذلك في ضل نظام مالي وبنوك مركزية ساهرة بحزم على احترام الضوابط وعلى مراقبة ومتابعة نشاط كافة الفاعلين في الأسواق المالية. وكان جل الفاعلين في القطاع المالي واعون كل الوعي بالدروس المستقاة من أزمة 1929  خاصة أن جلهم عاشوا وقاسوا من تداعياتها .ولكن بمرور الزمن تقلصت الدراسات والبحوث الاقتصادية التي كانت قد تكثفت مباشرة بعد أزمة 1929 في محاولات عديدة لفهم أسباب تكرار الأزمات المالية والاقتصادية بصفة دورية.
وقد تناسى الجيل الجديد من الفاعلين في الأسواق المالية الحالية أسباب أزمة 1929 خاصة عندما وقع التوسع في استعمال الأمثلة الرياضية الالكترونية النظرية والاكتفاء غالبا بها للتدقيق في مخاطر المعاملات في البورصات بدون التعمق في تحليل المخاطر الحقيقية  وبدأت في نهاية السبعينيات من القرن الماضي "النظريات النقدية الجديدة" تنافس النظرية "الكينزية" وذلك بزعامة الاقتصادي الأمريكي المعروف " ميلتون فريدمان" و كذلك الاقتصادي " فيريديريك هايك" وما سمي بمدرسة "                             شيكاقو"للاقتصاد التي أعطت أهمية  محورية من جديد إلى حرية السوق المطلقة والى منح دور أساسي للسياسية النقدية في تسيير الاقتصاد والتحكم في التوازنات العامة والتوظيف لأمثل للموارد. وقد تمكنت هذه النظريات" الجديدة القديمة" من الترسخ والتوسع بالخصوص عندما برزت لأول مرة في الدول الغربية المصنعة ظاهرة تلازم الركود الاقتصادي وتنامي البطالة مع تضخم كبير ومستمر في الأسعار.وهو ما سمي بالفرنسية " stagflation"                                       وكانت لم تعرف من قبل ظاهرة زيادة الأسعار إلا مع ازدهار الاقتصاد وارتفاع نسق الإنتاج وتقلص البطالة.و قد ازدادت حالة الركود المقترن بالتضخم في الأسعار بالخصوص في فترات ارتفاع سعر النفط سنة    1973   و سنة     1983 وتبين أن سياسات الاعتماد على دفع الطلب ذات المرجعية الكينيزية عاجزة على تفسير أسباب تدهور الأوضاع الغريبة الجديدة. فبرزت إلى جانب النظريات النقدية السالفة الذكر نظريات يمكن جمعها تحت اسم "نظريات العرض" وهي نظريات اقتصادية تفسر ظاهرة " الركود التضخمي" التي تفشت في السبعينيات وبداية الثمانيات من القرن الماضي بتراكم العوائق والتراتيب البيروقراطية والحواجز والقيود التي فرضتها الحكومات والمؤسسات العمومية الساهرة على الرقابة والتي تعرقل مبادرات رجال الأعمال والعمل الحر الخلاق للثروة في الأسواق على مختلف أنواعها. ويكمن الحل, للخروج من  "الركود التضخمي",حسب  مقولة أصحاب هذه النظريات, في اجتناب الاقتصاد "المسير" من طرف الدولة ورفع القيود وإعطاء الحرية المطلقة لنشاط الأسواق مع خصخصة كافة المؤسسات الاقتصادية العاملة سوءا في القطاعات التنافسية أم حتى تلك تختص بقطاعات إستراتجية وتقدم خدمات عمومية مثل توزيع الطاقة والماء. هذه النظريات هي التي نعتت " بالنيو-ليبرالية" وأحيانا " بالليبرالية المتوحشة" أو المفرطة عندما كانت تنادي  بتسريع  وتعميم التحرير بدون ضوابط في جميع المجالات وبدون مراعاة لخصوصيات اقتصاد كل بلد. وانتشرت هذه التوجهات بقوة في الدول الغربية بالخصوص بعد سقوط الأنظمة الشيوعية وانتصار النظام الرأسمالي وانفراده على الساحة العالمية. وتجسمت هذه النظرية المفرطة في إلغاء الضوابط والإسراع في التحرير الاقتصادي العشوائي وخاصة تنقل رؤوس الأموال ضمن وثيقة اشتهرت في سنة    1989 بعد سقوط جدار برلين  تحت اسم " وفاق واشطنون"وهي وثيقة كلف بصياغتها الاقتصادي الأمريكي" جون ويليمسون" وتضمنت هذه الوثيقة على عديد من التوصيات  المنهجية منها بالخصوص: تحرير الأسواق من كل العراقيل وتحرير التبادل التجاري في السلع والخدمات وتحرير الأسعار وتحرير تنقل رؤوس الأموال وتخفيض الضرائب لحفز الاستثمار وذلك مع التأكيد على سرعة تنفيذ كافة هذه التوجهات بدون تدرج وبدون التنبيه على ضرورة إيجاد مؤسسات وآليات ناجعة   تضمن تأطيرا ناجعا للأسواق. وكانت هذه السياسات الاقتصادية المنعوتة بالليبرالية المتوحشة أو المفرطة التي يعتبرها دعاتها صالحة لجميع الدول وهي حسب زعمهم قادرة, إذا ما نفذت بنسق سريع وفي نفس الوقت و في كل الأصقاع, على تحقيق الرفاهة للجميع  والقضاء على الفقر في مختلف المجتمعات وذلك بالطبع على المدى الطويل.... ومع مر السنيين أخذت هذه النظريات تزداد في انحيازها بقوة لصالح حرية السوق المالية على حساب دور الدولة في متابعة تطور الاقتصاد خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وهيمنة الأنموذج الاقتصادي الأمريكي في ضل العولمة وذلك حتى نهاية القرن الماضي حيث بدأ التشكيك في صحة كل جوانب هذه المقولة إلى درجة أن " وليامسون" بنفسه صرح بأن وصفات ما سمي " بوفاق واشطون" يتعين تعديلها وخاصة توخي التدرج والتأهيل قبل خوض غمار التحرير الشامل وبدأ هذا التصحيح في النظرية باحتشام بالخصوص بعد تفشي أزمة بلدان جنوب شرقي آسيا سنة 1998.و بالرغم من الدروس التي كان من ممكن استخراجها من الأزمات الجيهوية والمحلية  في الثمانيات والتسعينيات في القرن الماضي يمكن الجزم بان نوع " من الأصولية السوقية" خاصة في القطاع المالي بلغت ذروتها في الولايات المتحدة و مجموعة دول لج 8  في عهد الرئيس "جورج  دبليو بوش" وهي فترة أصبحت فيها عدد من المؤسسات الكبرى العابرة للقارات تقيس سلامة اقتصاد الدول بمدى اقترابه من النموذج الأمريكي المنحاز الانحياز المفرط إلى حرية السوق المالية وإزالة  كافة الضوابط التي كانت تعمل بها البنوك المركزية للمتابعة والتدارك قبل فوات الأوان.. وتناست هكذا حكومة بوش في هذه الفترة أن الهيمنة المطلقة للأسواق تتنافى مع ما تنادي به في خطابها الدعائي من دمقرطة المجتمعات و تحقيق تنمية مستدامة عبر تكثف المبادلات التجارية.إذ كيف يعقل أن تتخلى هكذا السلطة التشريعية المنتخبة في كل بلد عن كل صلاحياتها ومسؤولياتها في مجال السياسة الاقتصادية والمالية للدولة وتتركها في أيادي لا شرعية لها ولا تمثيلية مثل مجالس إدارة ومدراء تنفيذيين وموظفين  و وسطاء في شركات و مصارف عملاقة يدينون بولائهم لأصحاب الأسهم  ويلهثون خاصة  وراء الربح السريع غير مبالين بالمخاطر الكبرى وغير واعين بمسؤولياتهم أمام مجتمعاتهم.   وهكذا يكمن، حسب تصوري, السبب الأول للازمة المالية التي تحولت إلى أزمة اقتصادية في الاختيارات المالية و الاقتصادية ومرجعيتها النظرية التي انحازت كليا لحرية السوق المالية تاركة كل الضوابط ومتناسية لدروس أزمة سنة   1929وفاتحة هكذا الباب إلى كل التجاوزات التي سنتعرض إليها في ما بعد.

السبب الأساسي لحدوث الأزمة يكمن في ضعف آليات الرقابة في السوق المالية بالدول الكبرى
يعلم الجميع أن ما سمي باتفاقيات " بريتون وودز" المبرمة في سنة 1946 بعد مفاوضات طويلة -كانت فيها الغلبة للطرف الأمريكي بعد الدور القيادي الذي قامت به في الحرب العالمية الثانية-  وقد أنشأت هذه الاتفاقية الدولية "صندوق النقد الدولي" و "البنك العالمي" وهما المنظمتان العالميتان التي أوكل لهما بعد الحرب العالمية الثانية إعادة الاعمار و تنمية الاقتصاد ومساعدة الدول الأعضاء على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي وتثبيت سعر الصرف واجتناب المبالغة في اللجوء إلى عمليات التخفيضات التنافسية للعملات. ولتحقيق هذا الهدف تم ربط سعر صرف عملات الدول الأعضاء في الصندوق بقيمة ذهبية كما تم تأمين مدخرات من مختلف العملات لدى صندوق النقد الدولي أضيف إليها في ما بعد ما سمي "بحقوق السحب الخاصة" و ذلك حتى يقوم الصندوق بدور محوري لمتابعة التوازنات المالية العامة وموازين المدفوعات الخارجية الجارية للدول الأعضاء مع التدخل لتدارك الخلل وبالخصوص عند فقدان موازين دولة ما للتوازن المالي الهيكلي. ولكن بيّنت التجربة على مرّ السنين أنّ الصندوق كان غير قادر على فرض آليات التدارك والتصحيح على الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة بقدر ما كان صارما وشديدا على بقية الدول. وفي سنة1971 أعلنت الحكومة الأمريكية برئاسة "نكسون" عن فك ارتباط الدولار بالذهب مع ولم يستطع الرئيس الفرنسي " شارل دي قول" أن يغير شيئا من هذا القرار الفردي والخطير الذي أعطى حرية مطلقة في مجال العملة للولايات المتحدة. وبهذا القرار يمكن القول إنّ أهمّ ركيزة لنظام "بريتون وودز" قد فُقدت، فاتحة الباب إلى ما أسمّيه بسياسة المكيالين في المجال النقدي والمالي والاقتصادي كما كان هذا القرار وراء كل الانحرافات خاصة في الأسواق المالية للدول الكبرى المهيمنة على صندوق النقد الدولي. وعندما تمّ إنشاء هذا الصندوق كان المؤسّسون يعتبرون أن ما تم تأمينه من مدخرات هو كاف لمواجهة الطلبات المنتظرة على السيولة النقدية خاصة عند حصول عجز في ميزان الدول الأعضاء ولكن مع ارتفاع حجم المبادلات التجارية الدولية بعد تحرير المبادلات  و طفرة العمليات المالية الدولية كان من الضروري أن تتطور موارد الصندوق وبذلت فعلا محاولات عديدة في هذا الشأن سواءا عبر زيادة حصة الأعضاء أو عبر استدانة الصندوق بمختلف الأشكال أو عبر بعث سيولة جديدة "دفدرية" سميت "بحقوق السحب الخاصة" ولكن بالرغم من هذه الزيادات الموسمية القليلة و مقارنة بالحاجيات بقيت سيولة الصندوق قاصرة على مواجهة الأزمات الكبرى وأضعفت هذه الوضعية نفوذ الصندوق أمام الدول الكبرى.وعلى كل فإنّ مهمة الصندوق بقيت تقتصر على التدخل عند فقدان التوازن في المدفوعات الخارجية ولا تشمل الخلل في حساب رؤوس الأموال التي كان انتقالها من دولة إلى أخرى عند إنشاء الصندوق خاضعا إلى قيود وضوابط وتراخيص.و مع بداية السبعينيات, وخاصة مع توسع العولمة الاقتصادية, بدأت الحواجز أمام انتقال رؤوس الأموال تزول وسمحت التطورات التكنولوجية بتسريع تنقل رؤوس الأموال من مركز مالي إلى مركز آخر بتدفقات هائلة وبسرعة كبيرة و مفاجئة لا يمكن مراقبتها. و هكذا بلغ حجم هذه الأموال المتنقلة والباحثة عن ربحية سريعة  عبر عمليات مضاربة في عديد المجالات من شراء أسهم الشركات والسندات والعملات و ما يعرف تحت تسمية "المنتوجات المالية المشتقة" وغيرها من الإبداعات والابتكارات المالية المعقدة والغامضة.. قلت بلغت هذه الأموال المتنقلة بسرعة أضعاف ما بلغ إليه حجم تجارة السلع والخدمات أو ما يعبر عنه بالاقتصاد الحقيقي.وهكذا فان صندوق النقد الدولي لم يكن مؤهلا لمثل هذا الوضع الجديد والأصح هو أن نقول أن الدول الكبرى لم ترد تأهيله حتى الآن للسهر على متابعة ما يجري في أسواقهم وفي السوق المالية العالمية ومراقبتها حتى حصلت الكارثة سنة  2008  .و وقف صندوق النقد الدولي عاجزا متفرجا أمام تفاقم عجز هيكلي ومزمن للميزان التجاري للولايات المتحدة منذ حوالي عشرين سنة بعد أن كان ميزانها متميّزا بفائضه الكبير . وأصبحت الصين حاليا بلد الوفرة وهي تمول  اليوم عجز الولايات المتحدة  وتمثل مُقرضها الأول مقابل تدفق بضائعها على السوق الأمريكية.ومن خلال هذه الوضعية، أصبحت كِلا الدولتين العملاقتين رهينة للأخرى. وقد  دخل العملاق الصيني إلى السوق العالمية بوفرة بضائعه المنخفضة السعر خاصة بسبب تدني كبير للأجور في هذا البلد و كان لهذا الدخول تأثير في جل اقتصاديات الدول وبالخصوص في الولايات المتحدة التي بقبولها لهذا الوضع ضحت بمستوى دخل وبطاقة ادخار طبقتها الوسطىالتي كانت دعامة ازدهار اقتصادها حتى أواخر القرن الماضي وذلك مقابل توظيف الصين  جانبا هاما من فوائضها المالية المتأتية من صادراتها في السوق الأمريكية وتمثل هذا التوظيف في شراء الصين سندات الخزينة الأمريكية لتغطية العجز المتفاقم لميزانها التجاري الخارجي. وعاشت الولايات المتحدة بالخصوص طيلة العشرية الأخيرة في" وفرة اقتصادية اصطناعية" غذتها طفرة تداين الطبقة الوسطى ليتواصل عندها نسق النمو. وككل وضع اصطناعي وغير طبيعي ومهما دام هذا الوضع فإنّ يوم الانهيارآت حتمي. وما حصل في الولايات المتحدة هو انهيار فظيع. وبما أن العولمة كثفت تشابك المصالح وبما أن الاقتصاد الأمريكي كان دائما بحجم طلبات أسواقه منفذا لا يمكن الاستغناء عنه لترويج منتجات وخدمات دول مثل الصين والهند واليابان وأوروبا أصبح  كل انكماش في الاقتصاد الأمريكي ينتقل بصفة آلية إلى كافة دول العالم وبالخصوص إلى تلك التي اعتمدت على التصدير إلى الأسواق الأمريكية. وسمح الحجم الاقتصادي والمالي والسياسي والعسكري الضخم للولايات المتحدة وسيطرتها على إدارة صندوق النقد الدولي باستمرار هذا الوضع غير السليم وغير المتوازن الذي لا تستطيع أي دولة أخرى أن تتعامل معه عشرات السنين.وهنا تبرز سياسة المكيالين في المجال الاقتصادي والمالي  إذ سمح صندوق النقد الدولي بصمته على تصرفات القطاع المالي للولايات المتحدة  وذلك على مدى سنين عديدة بما لم يكن يسمح به لدولة أخرى وخاصة الدول الصغيرة.
 و أما السبب الثاني الذي يفسر الأزمة يرجع إلى سلوكيات المؤسسات المالية الكبرى وكافة الفاعلين في السوق المالية العالمية.
إن سلوكيات المسؤولين على المصارف التجارية ومصارف الأعمال وشركات التأمين وصناديق الادخار على مختلف أنواعها في الدول الكبرى وكذلك سلوكيات مختلف الوسطاء ومديري الحسابات و مؤسسات وكالات تصنيف المخاطر بالخصوص في الولايات المتحدة وبقية دول "مجموعة الثمانية" تمثل سببا محوريا في نشوب الأزمة وتفشيها. وإنّ الجوّ المفرط في التفاؤل باستمرارية الأرباح السريعة  عبر المضاربات والذي وقعت تغذيته من طرف كافة هؤلاء الفاعلين في غياب الشفافية في الحسابات وفي تركيبة المنتجات المالية مع انعدام الرقابة الناجعة والضوابط الحكيمة كانت كلها عوامل زادت في حدة الأزمة وعمقها. يضاف إلى ذلك طغيان الجشع  و الإفلات من التراتيب عندما توجد وذلك بالتحايل بوسائل مختلفة.وهي سلوكيات اعتبرت لدى البعض نوعا من الذكاء وحتى من النبوغ الذي يمكن من القيام بعمليات مالية معقدة وضخمة عبر إنشاء مؤسسات فرعية تسجل في مراكز ما سمّي "بالجنات الضريبية" أو "الملاذات الضريبية". وأصبح اليوم واضحا لدى الجميع أن الأزمة تعمقت بسبب تقصير في الرقابة والمتابعة والتنظيم في الدول المتقدمة التي كانت تسمح لنفسها بإعطاء دروس لغيرها في مجال حسن التصرف المالي . وكانت فوضى ما يسمى "المنتجات المالية المشتقة" أو " المشتقات"  واقتراض صناديق المضاربة" الهدج فوند" عبارة على مراكز عمليات مقامرة في "الكازينوات" بمال مودع في المصارف العملاقة و قد أدى كل ذلك في النهاية إلى انفجار فقاعة الاقتراض والتسليف المفرط  خاصة في المجال العقاري لضعفاء الدخل وهو ما سمي "بالسبرايم".وقد أقدمت مؤسسات القرض الأمريكية على استعمال مفرط لآلية التسنيد للقروض العقارية عالية المخاطر  وأحدثت في هذا السبيل أدوات مالية مركبة ومعقدة وغير شفافة وأعطت لها صيغة سندات ممثلة للقروض العقارية المذكورة.ثم وقع ترويج كميات كبيرة من هذه المنتجة المالية في الأسواق العالمية وخاصة في الدول الأوروبية. أما بقية هذه المنتجات فقد احتفظت بها البنوك الأمريكية في شكل أصول في محافظ استثمارية مختصة سعيا إلى إبراز مردودية عالية في حسابات آخر السنة دون التقيّد بالحذر الضروري والمعهود في إدارة المخاطر                                 .          
ويكمن السبب الثالث للأزمة قي السياسة النقدية والمالية لعدد من البنوك المركزية للدول الكبرى التي مكنت هذا الاقتراض المفرط وهذا التوسع في عمليات المضاربة.
فعلى مدى فترة طويلة- من 1987 إلى 2007 - انتهج البنك المركزي الأمريكي سياسة نقدية مكنت الولايات المتحدة من الاستمرار في الإنفاق بما يفوق إنتاجها و في العيش باستعمال مدخرات الدول الأخرى وكانت سهولة الاقتراض لضعاف الحال و انخفاض نسبة الفائدة  قد غذت جوّا مفرط التفاؤل في الاستثمار العقاري بالخصوص في ظلّ تصوّر خاطئ يعتمد على مواصلة ارتفاع قيمة العقارات عند البيع . ولما ارتفعت نسبة الفائدة وأصبح عدد كبير من المقترضين عاجزين علىتسديد أقساط الديون التي حلّ أجل دفعها بدأت المشاكل وبدأ البنيان المالي الضخم والهش في نفس الوقت يتزعزع وخاصة أن ذلك تزامن مع توغل سوق بورصة "وول ستريت" في مستنقع الاستثمارات المالية المسمومة من مشتقات وغيرها من المنتجات المالية والسندات التي تسربت عدواها إلى بقية البورصات الكبرى في الدول الأخرى  وهي مترابطة باستمرار عبر "الأنترنت" مع "وول ستريت" ومع كبريات البورصات. وكانت وكالات الترقيم و التصنيف تعطي لهذه الرقاع والمنتجات المالية المتنوعة تصنيفا عاليا وإيجابيا يشجع البنوك ومختلف الصناديق الاستثمارية على مزيد الإقبال عليها.
و انطلقت الأزمة المالية أساسا بسبب توسع غير مسبوق من طرف البنوك الأمريكية وغيرها من المؤسسات المالية والوسطاء الماليين –بمرأى ومسمع من البنك المركزي الأمريكي- وذلك بصفة خيالية وغير مسؤولة في منح قروض لمواطنين ذوي قدرة تسديدية ضعيفة وهو ما سمي بالقروض ذات المخاطرة الكبيرة والتي منحت إلى عدد ضخم من فئات ضعيفة الدخل بنسب فائدة متغيرة كانت ضعيفة ومغرية ولا تفوق الواحد في المئة في بادئ الأمر وخاصة في سنة 2001 و  2002 ولكن لما اضطر البنك المركزي الأمريكي إلى رفع سعر الفائدة المرجعية في سنة 2006 إلى أكثر من 5 في المئة ارتفعت تبعا لذلك خدمة الدين وعجز عدد متزايد من المتحصلين على القروض العقارية عن تسديد قروضهم وتكاثر عدد العقارات المعروضة للبيع حتى فاقت بكثير الطلب وانخفضت أسعار العقارات التي أصبحت تباع بالمزاد العلني وتفشى هذا الوضع إلى درجة أصبح فيها من أبرز مصادر توسع انعدام الثقة وبروز أولى الإضطرابات المالية في أمريكا وإسبانيا وبريطانيا  ثم استفحلت الأزمة وانتشرت بسرعة الأنترنات وانتقلت من القطاع العقاري إلى القطاع المالي ثم  إلى شركات التأمين ثم  إلى القطاع المنتج و القطاع الاقتصادي بصفة عامة و مرت الأزمة بعدة مراحل أختصرها في ثلاثٍ أساسية:
-المرحلة الأولى: يمكن اعتبارها ذات طابع مالي صرف وانطلقت في سبتمبر 2007 لتتوسع عبر المبالغة في استعمال المنتوجات والسندات المالية المعقدة وغير الشفافة وتداولها بين البنوك والتي  تتضمن جانبا كبيرا من القروض غير قابلة للاسترجاع حتى آلت الأوضاع إلى إفلاس بنك الاستثمار " ليمون بروذرز" وتلته بنوك عملاقة أخرى مثل " ميريل لنش" و " سيتي قروب" " وبنك أف أميريك" وأدى ذلك بالطبع إلى فقدان الثقة في التعامل بين البنوك مما أدى إلى نقص حاد في السيولة المالية وانتشرت مثل هذه الأوضاع في البنوك البريطانية ثم في البنوك الأوروبية الكبرى. وقدرت في هذه المرحلة الخسائر المسجلة في مجموع هذه البنوك بحوالي 2200 مليار دولار.
-وأما المرحلة الثانية للأزمة فيمكن حصر انطلاقها خلال الثلاثية الأخيرة من سنة 2008 وقد شملت مختلف البورصات وأسواق رأس المال والصرف لتتسرّب إلى قطاع الإنتاج أو ما يسمى بالاقتصاد الحقيقي في ظل تعطل الحركة الطبيعية لتمويل المؤسسات المنتجة وتنقل السيولة المالية بين البنوك وهو ما يسمى " بالكريدي كرنش". أي تعطيل عمليات منح القروض للمؤسسات الذي يؤدي إلى ركود الاقتصاد.
وأما المرحلة الثالثة للأزمة فهي تكمن حاليا في انتشار تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية بدرجات متفاوتة في جميع البلدان بما فيها البلدان الصاعدة التي ستتحمل هذه التداعيات دون أن تكون سببا في اندلاع الأزمة. وقد توسعت الأزمة عبر الترابط الوثيق بين القطاع المالي والقطاع الاقتصادي المنتج. وأدى انكماش عدد من القطاعات الاقتصادية منها بالخصوص قطاع صناعة السيارات والنسيج  والفولاذ  والسياحة إلى ملابسات اجتماعية وارتفاع في نسب البطالة وتقدر منظمة العمل الدولية ارتفاع حجم البطالة الإضافية إلى 50 مليون عاطل عن العمل في العالم سنة 2009 كما يتوقع أن تتراجع نسبة النمو  العالمي خلال نفس السنة وتصبح سلبية وذلك لأول مرة منذ 6 عقود وأن تنخفض المبادلات التجارية الدولية بنسبة قدرت بحوالي  9 في المئة .وفي ما يخص البلدان المتقدمة يتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي بـ 2,6  في المئة في الولايات المتحدة وب5,8 في المئة في اليابان وب3,2  في المئة في منطقة الأورو.
أختم هذا المحور من مداخلتي بالإشارة إلى أنّ جلّ الأزمات الكبرى المالية والاقتصادية التي عاشتها الإنسانية بما في ذلك الأزمة الحالية كانت لها نفس الأسباب الأساسية المتمثلة في ارتفاع غير منطقي للمضاربات على الأسهم و الرقاع والسندات و غيرها من المنتجات المالية  المتداولة في البورصات وهو ارتفاع لا يكون  دوما مبرّرا بمؤشرات موضوعية وأسس الاقتصاد الحقيقي وذلك إضافة إلى وجود تداين مفرط من طرف الدول والبنوك والمؤسسات وكذلك الأشخاص.

                             المحور الثاني.
تسلسل أهم أحداث الأزمة المالية  العالمية وسبل التدارك المتخذة
يمكن الرجوع بتسلسل الأحداث التي أدت إلى الأزمة إلى بعيد وربما إلى سنة  1971 تلك السنة التي أقرت فيها الحكومة الأمريكية فك الارتباط بين عملة الدولار و الذهب ولكن ضيق الوقت يفرض علينا أن نقتصر على المدى القصير وعلى الفترة التي أصبحت فيها الأحداث مكشوفة لدى الجميع وليست مقتصرة على المختصين المتابعين للشؤون المالية العالمية.لقد بانت للعيان بوادر الأزمة, حسب تصوري, منذ الأشهر الأخيرة لسنة  2007  حيث بدأت أسعار العقارات وعدد من الأسهم والسندات والأوراق المالية في الولايات المتحدة في انخفاض سيتواصل ثم سيزداد  هذا الانخفاض حدّة طيلة سنة 2008 وبدأت المصارف تتفطّن إلى الأخطار التي تحوم حول  السندات و المشتقات المالية المسمومة وخاصة تلك التي تتضمن قروضا عقارية وبرز للعيان في بداية  سنة 2008تكاثر عدم خلاص القروض العقارية وأفلست أول مؤسسة مختصة في القرض العقاري وأعلنت وكالة الأخبار المختصة في الاقتصاد "بلومنبرك" أن  حجم التأخر في استرجاع قروض السكن من النوع الأقل مخاطرة والمصنف ب"ألت-أ" قد بلغ 16 في المئة من المجموع وأنّ  14 في المئة من المواطنين الأمريكان أصبحوا يشتكون من صعوبات في تسديد أقساط القروض التي حل أجلها.و بدأ المواطنون المتفطنون يبيعون بعضا من الأصول التي يملكونها بحثا عن السيولة الاحتياطية وهكذا تحول جو التفاؤل المفرط تدريجيا وتحت تأثير العوامل النفسية إلى بداية التشاؤم الذي سيبلغ ذروته في صيف سنة  2008 حيث تحول الخوف إلى الهلع. وفي شهر فيفري من سنة 2007 وقع تطبيق القواعد الجديدة لضبط القوائم المالية للمؤسسات الاقتصادية والمصارف وهي قواعد  تفرض احتساب قيمة الأصول على أساس سعرها في السوق ولا على أساس ثمن شرائها كما كان معمول به في السابق. وشعرت البنوك أنه مهما اتخذت من سبل للتخلص من القروض التي حولتها إلى سندات مالية  لبيعها فهي تبقى تتحمل جزءا  هاما من مخاطرها.وفي شهر جوان سنة 2007 أعلن بنك الاستثمار " بير ستيرن" تجميد صندوقين من نوع " الهدج فوند" (صناديق الاستثمار والمضاربة بالاقتراض لدى البنوك) كانا قد بالغا في الاستثمار في القروض العقارية. وفي شهر أوت من  نفس السنة بدأ مسلسل حجز العقارات لبيعها يتضاعف مما زاد في نسق انخفاض قيمة الأصول وخاصة منها المرتبطة بالسندات المتضمنة  لأجزاء من القروض العقارية. وبدأ المختصون يكتشفون أن الأزمة المالية القادمة سوف لا تقتصر على الولايات المتحدة لأنّ القروض العقارية قد وقع إدماج حجم كبير منها ضمن سندات مالية بيعت لكافة المصارف الكبرى في العالم دون أن تكون مخاطرها واضحة بالنسبة لمن اقتناها. و طلب خامس بنك بريطاني " النورترن روك" في شهر سبتمبر معونة البنك المركزي البريطاني بعد أن نزلت قيمة سهمه في البورصة بحولي 72 في المئة. وفي نفس اليوم يصرح الأستاذ  المختص في الاقتصاد " نوريال روبيني"  مشيرا إلى جسامة مخاطر إفراط الاقتراض للاستهلاك الخاص في الولايات المتحدة قائلا: "ما دام مسكن كل مواطن  هو عبارة على موزّع أوراق نقدية فإنّه سيتواصل ارتفاع الاستهلاك الخاص دون أن  يرتبط ذلك بواقع الاقتصاد وعندها ستحصل الكارثة". وفي الوقت الذي كان فيه محافظ البنك المركزي البريطاني مازال يتساءل عن الخطة التي يتعين اختيارها كان زميله " بن برناك" محافظ البنك المركزي الأميركي  يعتبر دون أيّ تردد أن عليه أن يواصل دعم النمو واجتناب الركود ولكن إلى أين؟ و في نفس الوقت كان محافظ البنك المركزي الأوروبي أكثر جرأة إذ أنه أقر إعانة البنوك التي كانت في حاجة إلى سيولة  مالية وذلك بقبول سنداتها مقابل تمكينها من السيولة و سينسج زميله  " بن برناك" الأمريكي على منواله ولكن  بتأخر.                                
وفي أول أكتوبر2007 أعلن البنكان " أو ب س و " سيتي قروب" عن انخفاض كبير في الأصول التي يملكانها و المرتبطة بالقروض العقارية ذات المخاطرة العالية و يوم 8 اكتوبر 2007 صرح الاقتصادي " جورج مقنوس" لجريدة " الفينيشال تايمز" " أنّ السيولة البنكية في خطر وأنّ منهج التخفيض من الإقراض في بدايته"..
 وفي جانفي سنة 2008 أجبرت المؤسسات المالية المكبلة بالأصول المسمومة إلى رفع حجم اقتراضها من السوق المالية والى الزيادة في أموالها الذاتية والى الاستغاثة بالصناديق السيادية التابعة لدول الوفرة المالية منها بالطبع الدول الخليجية و دولة سنغفورة و الصين وقد قد أجبرتها الضرورة على قبول مساهمة هذه الصناديق السيادية في رأس مال عدد من البنوك الكبرى ولو مكرهة. وكان تسارع الأحداث البارزة قد ازداد حدة عندما تبين أنه أصبح من المؤكد أن القروض العقارية ذات الجدارة الائتمانية الضعيفة أصبحت غير قابلة للاسترجاع . وحيث أن هذه القروض قد تم تسويقها إلى عدد كبير من المؤسسات المالية في شكل سندات مالية غامضة ومعقدة أصبحت مشكلة هذه القروض تهدد الأوضاع المالية لعدد ضخم من المؤسسات الأمريكية وغيرها من المؤسسات في عدد كبير من دول العالم التي تتعامل بكثافة مع المؤسسات المالية الأمريكية.ومع بداية سنة   2008  برزت الخسائر الكبيرة التي تكبدتها كبرى المصارف مثل مجموعة "ستي بنك" ومجموعة " ميريل لنش" وغيرها من كبريات البنوك. كما لوحظ بأن العدوى بدأت تصل إلى أوروبا و بريطانيا بالخصوص على إثر تعرض مصرف "نورثرن روك" البريطاني إلى إشكال كبير أجبر السلطات البريطانية على التدخل لإنقاذه من الإفلاس وذلك من خلال تأميمه وامتلاكه.و تفاقمت مشاكل البنوك ولم تستطع مؤسسات مالية عديدة من الصمود وانهار بنك " استيرنز" الأمريكي ممّا أجبر السلطات الأمريكية إلى إيعازمؤسسة استثمارية أخرى ( ج ب مورقن) لإنقاذه. واستمر مسلسل التعثر لمؤسسات مالية كبيرة الواحدة تلو الأخرى بدءا بأكبر وكالتين أمريكتين مختصتين في تمويل بناء السكن" فاني مي " و "فريدي ماك" مرورا بإفلاس المصرف العملاق "ليمون براذرز" .وبعد بضعة أيام فقط من هذا الافلاس طلبت النجدة أكبر مؤسسة تأمين أمريكية "أ ي  ج" وكانت السلطات مجبورة على إنقاذها من الانهيار. واعترفت" أ ي ج" أن العمليات التي أقدمت عليها إدارتها المالية -التي كانت بمثابة بنك استثمار غير خاضع لرقابة البنك المركزي- قد توغلت كثيرا في السندات العقارية وأصبحت شبه القنبلة الموقوتة.وفي سبتمبر 2008  أجبر كاتب الدولة للمالية في حكومة بوش على تأميم " أ ي ج" أكبر مؤسسة  تأمين . ويمكن اعتبار شهر سبتمبر 2008 شهرا أسود بالنسبة للنظام المالي الأمريكي. وساد على إثر هذه الأحداث المتتالية كثير من الذعر والهلع في الأوساط المالية  وفي أوساط المستثمرين في جلّ الدول الكبرى ممّا دفع عدد متزايد منهم إلى بيع ما يملكون من أسهم فيما تبقى من المؤسسات بصرف النظر عن وضعها الحقيقي. وتسبب هذا الهلع في تعرّض أسهم المؤسسات السليمة إلى انخفاض قيمتها نتيجة وفرة عروض البيع في البورصة مقابل تقلص  طلب الشراء .وأصبحت حكومة بوش وهي في سنتها الأخيرة مُجْبَرة على تقديم برنامج عملاق  قدره 700 مليار من الدولارات إلى الكونغرس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. و وضع البنك المركزي الأمريكي بتأخير كبير تسهيلات لمساندة البنوك وتمكينها من السيولة المالية وأعلنت الخزينة الأمريكية ضمانها للأموال المودعة في كافة الصناديق والمصارف لاجتناب مزيد من الهلع وخاصة لاجتناب هرولة كافة المواطنين لسحب أموالهم من البنوك. وصادق الكونغرس الأمريكي يوم 6 أكتوبر 2008 وسط هلع متزايد على برنامج الإنقاذ بعد نقاش حاد وبالرغم من عديد نقط الاستفهام التي بقيت دون جواب نظرا لتعقد الأوضاع وغموض شروط تنفيذ البرنامج المستعجل وذلك بعد أن كان قد رفض يوم 29سبتمبر2008 أوّل برنامج إنقاذي. وعلى المستوى العالمي اتفقت كبار البنوك المركزية على تخفيض سعر الفائدة المرجعية لإعادة تمويل البنوك ومدها بالسيولة الضرورية لمجابهة الأوضاع واجتناب ما حصل في سنة 1929 من هرولة المواطنين لسحب ودائعهم من البنوك  واجتناب قدر الإمكان تجميد عمليات الإقراض الضرورية للحركة الاقتصادية ولنشاط القطاع المنتج. وبدأت التقارير  المتتالية لصندوق النقد الدولي وللبنك العالمي تنبه إلى خطورة الوضع وإلى  تسرب الأزمة المالية إلى القطاع الاقتصادي وتتالت التنبؤات  بانخفاض معدل النمو العالمي لسنة 2009 كما تتالت التنبؤات بنسب نمو سلبية في كل من أمريكا وأوروبا مع انخفاض في نسب نموّ جميع بلدان العالم.
وفي يوم 7 أكتوبر 2008 قدر صندوق النقد الدولي مجموع الخسائر العالمية ب14000مليار دولار بعد أن أعلن على تقديرات أولية في حدود 9000 مليار دولار. وبعد اشهر قليلة جاءت التقارير بتعديلات تقر بحصول انكماش اقتصادي في الولايات المتحدة و في أوروبا. وأمام تفاقم الأزمة وتصاعد الانتقادات العنيفة على سوء إدارة السوق المالية العالمية وكبريات المؤسسات المالية وكبريات البورصات كان لا مناص من جمع الدول التي تمثل قرابة 85 في المئة من الاقتصاد العالمي وهي ما سمي"بمجموعة العشرين" دولة التي اتفق الرئيس   بوش والرئيس الفرنسي بصفته رئيس الاتحاد الأوروبي إلى دعوتها للاجتماع في واشنطون.
وفي يوم 9 نوفمبر 2008 اجتمع وزراء المالية لمجموعة العشرين لإعداد قمة العشرين وأعلن ممثل الصين في هذا الاجتماع عن تخوفاته من انحسار النمو حتى في بلده وعجز بلده الصين  عن خلق الثلاثين مليون موطن شغل الضرورية لسنة    2009
 واتفق وزراء المالية في اليوم الموالي على تقديم مقترحات إصلاح للقمة العشرين تغطي خمس مجالات هي:
1-توسيع مجالات الرقابة على كافة الفاعلين في السوق المالية وتنسيقها بما في ذلك صناديق" الهدج فوند" وهي صناديق مشهورة بكثافة عمليات المضاربة وذلك لا فقط بأموالها الخاصة بل باقتراض من البنوك يبلغ أحيانا عشرة أضعاف أموالها الذاتية.
2-مراقبة وكالات تصنيف مخاطر المنتجات المالية التي أخطأت في  تصنيف السندات،
3-تنسيق القواعد والمواصفات لضبط الحسابات والقوائم المالية,
4-تحجير التعامل مع المناطق المالية المسماة  بالمراكز الخارجية و"بالجنات الجبائية" أو " الملاذات الجبائية" التي ترفض التعاون.
5- وأخيرا تكليف صندوق النقد الدولي بتعبئة الموارد الضرورية لإرجاع الثقة في القطاع المالي.
واجتمعت قمة العشرين دولة في واشنطون يوم 15 نوفمبر 2008 للتشاور حول أوضاع السوق المالية وتدهورها وما تفرضه من تعاون و من إجراءات مشتركة عاجلة وآجلة لإصلاح النظام المالي العالمي  ومحاولة إنقاذه وللتخفيف من تداعيات الأزمة المالية على نسق نمو الاقتصاد وعلى تفاقم البطالة. وكان البعض يتصور أنها ستكون قمة تاريخية تؤسس فعلا لنظام مالي جديد أمام جسامة المخاطر وكون الولايات المتحدة مجبورة على قبول الإصلاحات الحتمية لرقابة الأسواق المالية وهي إجراءات تهربت منها حتى الآن. في حين كان البعض الآخر متشائما نظرا بالخصوص لعدم حضور الرئيس الأمريكي الجديد "أوباما" الذي لم يتسلم بعد مقاليد المسؤولية..فكيف كانت قرارات قمة 15 نوفمبر2008؟
بالرجوع إلى البلاغ الرسمي الذي صدر عن القمة نجد أن هذه المجموعة اعترفت رسميا بأنّ الأسباب الأساسية للأزمة تكمن في أن الفاعلين في الأسواق المالية حرصوا على تحقيق مرودية مرتفعة لاستثماراتهم دون تقييم سليم للمخاطر ودون الحذر المهني المفروض كما اعترفوا بأنّ المؤسسات المالية لم تنفذ المناهج السليمة في التصرف بالمخاطر في الوقت الذي أصبحت فيه المنتجات المالية المبتكرة معقدة وغامضة وأصبح الإقراض من أجل اقتنائها مبالغا فيه.وأصبحت الهياكل المهنية المكلفة بسن الضوابط و وكالات التصنيف غير قادرة  أو حتى متواطئة في عمليات تقييم السندات وتصنيفها ولم تنبه مسبقا الى المخاطر التي تفاقمت في الأسواق المالية كما أصبحت وكالات التصنيف غير قادرة على متابعة نسق تعقد ما سمي "بالابتكارات المالية الجديدة" ومنتجات "الصناعة المالية". كما اعترفت مجموعة العشرين بأن السياسات المالية والاقتصادية كانت غير سليمة وغير منسقة ومتضاربة وأنّ نقص الضوابط أدّى إلى الإفراط في المخاطرة حتى أحدث اختلالا كبيرا وغير مسبوق في الأسواق.  وأمام تفاقم الأوضاع تعددت الأصوات التي أصبحت تلحّ في التعجيل بالإصلاح وبالتدارك العاجل وبوضع السوق المالية العالمية تحت رقابة جدية.  وقد نادى الرئيس زين العابدين بن علي المنتظم الدولي في خطابه الموجه لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية المجتمعين في تونس في نوفمبر 2008  بضرورة التحرك السريع قصد صياغة " مدونة سلوك" في شكل اتفاقية دولية تلتزم بها جميع الجهات الرقابية بهدف تأطير طرق عمل  الجهاز المالي والأدوات المالية التي يستعملها  هذا الجهاز والسعي الحثيث لتحقيق  " الملاءمة بين القطاعين المالي والاقتصاد الحقيقي" ويضيف رئيس الجمهورية التونسية موضحا مقترحه و واضعا النقط على الحروف:" ومن أهم المبادىء التي يجدر أن تتضمنها هذه  المدونة توثيق العلاقة بين القطاع المالي و القطاع الحقيقي وضمان استمراريتها و وضع معايير أكثر حزما لإدارة المخاطر وتقييمها وتاطير التعامل بالمنتجات المالية المعقدة من طرف هيئات مختصة."                
وقد أصبح واضحا لدى الجميع مع نهاية سنة 2008 أن الأزمة المالية سوف تنتقل إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حادة.وتبنت قمة العشرين في اجتماعها الأول يوم 15 نوفنبر 2008 الخطوط العامة للمقترحات الأولية التي قدمها وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية و أوكلت إليهم مواصلة العمل وتقديم مقترحات عملية ومفصلة قابلة للتنفيذ لاجتماع قمة ثانية تلتئم في لندن يوم 2 أفريل 2009.. و توجّهت كلّ الأنظار إلى قمّة لندن المنتظرة وأنها ربما تكون حاسمة لمعالجة جذرية للأزمة لدى عدد من المحلّلين وذلك  مع حضور الرئيس الجديد للولايات المتحدة.
اجتماع قمة العشرين بلندن.
وفي اجتماعها بمدينة لندن يوم 2 أفريل 2009 أصدرت قمة العشرين بيانا مشتركا بعنوان يريد التعبير عن طموح كبير يطمئن العالم  وكان هذا العنوان الفخم  " نحو إرساء نظام عالمي جديد" و يتضمن  هذا البيان ما لا يقل على 28 بند أو قرار يمكن تقسيمها إلى مجموعتين من القرارات:
1-قرارات تتعلق بتعبئة موارد مالية إضافية بالنسبة للتي وقع تخصيصها قبل اجتماع القمة "لدفع الاقتصاد وإصلاح وضعية البنوك" سواء في الولايات المتحدة أوفي دول الاتحاد الأوروبي أو في الصين وكان قد بلغ مجموع برامج الدفع قبل القمة ما يقرب ال 5000 مليار دولار.أضافت إليها القمة  مبلغ قدره 1100 مليار دولار منها 700 مليار دولار لفائدة صندوق النقد الدولي و 100 مليار دولار لدفع المبادلات التجارية الدولية والبقية لفائدة بنوك التنمية.   
2-وقرارات تتعلق بالضوابط التي يتعين سنها لتوسيع الرقابة على مختلف المتدخلين في القطاع المالي العالمي وإدخال بعض الإصلاحات على المؤسسات المالية الدولية منها بالخصوص صندوق النقد الدولي لإكسابها أفضل تمثيلية وتوسيع مشمولاتها في المتابعة و الرقابية. كما شملت هذه القرارات تحويل " المنتدى للاستقرار المالي" الى "مجلس عالمي للاستقرار المالي" سيتعاون مع صندوق النقد الدولي وستفتح عضويته  إلى كافة دول مجموعة العشرين.          .               
وكانت التعاليق والتحاليل بعد صدور البيان المشترك للقمة -و بالرغم  من التفاؤل والابتهاج المعلن من طرف جميع المشاركين- تتأرجح بين من يعتبر القمة توفقت إلى قرارات ملائمة للأوضاع العالمية وتؤسس فعلا لنظام جديد فيه أكثر تنظيم يحمي من الأزمات الكبرى وبين من يعتبر أن القمة حاولت أساسا إرجاع الثقة بإجماع ظاهري حول قرارات عامة  يتطلب تنفيذها سنة عمل أو أكثر وهي غير كافية لمعالجة الأسباب الهيكلية للأزمة  وغير كافية خاصة بالنسبة لحاجيات بقية الدول الغير ممثلة في مجموعة العشرين وبالخصوص الدول الأفريقية الفقيرة بالرغم من حضور من مثل منظمة الاتحاد الإفريقي في القمّة وقدم تقريرا  خاصا بحاجيات القارة الإفريقية يوما قبل انعقاد القمة. وهنالك من أشار إلى  ما أعتبره "خطوة عملاقة" قطعت في سبيل مزيد من الشرعية بتعويض قمة الثمانية التي احتكرت في الماضي قيادة اقتصاد العالم  بقمة العشرين التي تمثل 85 في المئة من اقتصاد العالم و60 في المئة من البشرية.  وهنالك من اعتبر أنّ قرارات القمة زادت في تهميش منظمة الأم المتحدة إذ أنه كان عليها أن تعرض مقترحاتها على مناقشة الجمعية العامة للأمم المتحدة الممثلة فيها جميع دول  العالم. هذا مع الإشارة إلى أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرّت بعد أيام من انعقاد قمة العشرين عقد جلسة خاصة من 1 الى 3 جوان المقبل بنيويورك تخصصها لمناقشة الأزمة العالمية ويكون التقرير النهائي للجنة الخبراء التي يترأ سها " سيقليتس" من الوثائق الأساسية التي تناقشها الجلسة  العامة الخاصة .
وبالرجوع إلى قراءة كامل نصّ البيان المشترك المطول الصادر عن قمة العشرين يجد المحلل الموضوعي أن كل ما ورد فيه يعد إيجابيا لمواجهة الأوضاع الحالية على المدى القصير خاصّة في الدول الكبرى ولمحاولة إرجاع شيئا من الثقة في الأسواق المالية كما يجد أن هنالك تحولا هاما في موقف الولايات المتحدة التي أصبحت لأول مرة منذ عهد الرئيس "ريقن" تقبل بمبدأ توسيع الرقابة على السوق المالية و على مختلف المتدخلين فيها. ولكن يبقى الأمر بالنسبة للمدى المتوسط والبعيد رهين التطبيق الفعلي لعدد وافر من القرارات العامة التي يتعين تحويلها إلى إجراءات عملية وتطبيقية ناجعة و رهين معالجة جذرية للأسباب الهيكلية التي ساهمت في استفحال الأزمة. وهذه الأسباب العميقة موجودة حاليا بالخصوص في السياسات المتبعة من طرف العملاقين وهما الصين والولايات المتحدة ومن هذه الأسباب الهيكلية أذكر مواصلة استفحال التداين الأمريكي من جهة وعدم وجود نظام تغطية اجتماعية ملائم في الصين وعدم تطوير الطلب الداخلي الصيني بالقدر الكافي واستمرارية الاعتماد الأساسي على دفع تنميتها  بتصدير منتجاتها بأسعار أحيانا لا تغطي عسر الكلفة.و كل ذلك مع الإشارة إلى أن السبل المعتمدة حتى الآن لمواجهة الأزمة تتمثل بالخصوص في الزيادة في التداين سواءا في أوروبا أو في الولايات المتحدة. مما جعل البعض يتساءل عن صيغ توفير المبالغ الهائلة  المعلن عنها في برامج دفع الاقتصاد بالولايات المتحدة وعن انعكاساتها على المدى المتوسط خصوصا في مجال تضخم الأسعار وعن التقلبات المستقبلية التي يمكن أن تهدد أسعار الصرف خاصة بالنسبة للدولار. 
 أختم هذا المحور الثاني من مداخلتي بملاحظة أخيرة تتعلق بعدم التعرض في البيان المشترك إلى موضوع أعتبره جوهريا ألا وهو التمشي الضروري ولو بتدرج نحو توسيع التعامل بعملة عالمية موحدة للمبادلات التجارية. ( مثل حقوق السحب لصندوق النقد الدولي بعد تحوير صيغة إصدارها) حتى نخفف على العالم البعض من تداعيات الدولار.  لقد وقعت إثارة هذا الموضوع باحتشام في قمة العشرين من طرف الدول الصاعدة وخصوصا من طرف الصين التي أصبحت تخشى من تأثير إنخفاضات محتملة لسعر الدولار الذي يمثل القسط الكبير من مدخراتها من العملة الأجنبية( حوالي2000مليار دولار) بالرغم من اتجاهها المتزايد نحو الأورو واليان.ولكن كان رفض الولايات المتحدة قويا لهذا المقترح ولم يصدر أي تأييد لهذا المقترح الأساسي من طرف الاتحاد الأوروبي. و يبقى إذا هذا الموضوع الجوهري بالنسبة للمستقبل وهو يهم في اعتقادي بلدانا مثل تونس وكافة البلدان الصاعدة وخاصة النامية ومنها عدد كبير من الدول الأفريقية.و بصفة عامة يمكن القول بأنّ القمة التي كانت منتظرة لتأسيس نظام مالي ونقدي جديد يتلاءم مع متطلّبات العولمة وحاجيات الدول الصاعدة والنامية قد خيبت الآمال دون أن تضمن الخروج السريع من الأزمة ودون أن تتفق بوضوح عن جزئيات استئصال كافة أسبابها الهيكلية. وفوّتت كذلك القمة على نفسها فرصة تاريخية لتوظيف تمويل عالمي ملائم لصندوق التضامن الدولي الذي كان الفضل لتونس في بعثه للوجود سنة 2002ثم اقترحت بلادنا على المنتظم الدولي تمويله منذ اندلاع بوادر الأزمة وذلك بتوظيف دولار واحد على كل برميل نفط يصدّر. والعالم اليوم في حاجة متأكدة لمثل هذا الصندوق.
وبقي هكذا إذن الموضوع الأساسي ألا وهو موضوع الإصلاح الجوهري والجذري للنظام النقدي والمالي العالمي موضوعا مفتوحا ينتظر إجماعا قويا من كافة الدول ولم يتحقق هذا الاجماع حتى في أوج الأزمة. فهل سيتجسم هذا الإجماع المنشود في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في جوان المقبل أو في الاجتماع الثالث لقمة العشرين في سبتمبر القادم.؟ المستقبل وحده يستطيع الإجابة عن هذا التساؤل....                       
منتدى الصخيرات: الاندماج المغاربي ضرورة لنجاح الاتحاد من أجل المتوسط
الرباط: «  عن جريدة الشرق الأوسط»
أكد المشاركون في منتدى «المغرب العربي 2030 في محيطه الأورو ـ متوسطي، وفي أفق قيام الاتحاد المتوسطي» مساء اول من امس بالصخيرات، أن الاندماج المغاربي أضحى اليوم ضرورة ملحة لنجاح مشروع الاتحاد من أجل المتوسط الذي أطلقه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وشدد المتدخلون خلال هذا المنتدى الذي نظمته المندوبية المغربية للتخطيط على أهمية الدفع بالاندماج المغاربي والتكامل الاقتصادي والاجتماعي بين البلدان المغاربية من أجل رفع التحديات التي تواجه ضفتي المتوسط. وأشار رشيد صفر، رئيس وزراء تونس الاسبق، وعضو مجلس المستشارين التونسي إلى أن «الاندماج الاقتصادي والاجتماعي المغاربي أصبح ضرورة ملحة حتى نتمكن من رفع كل التحديات المطروحة على المدى المتوسط والطويل وبشكل أفضل»، داعياً إلى تسريع وتيرة بناء الاتحاد المغاربي «في تكامل تام مع شريكه الرئيسي الاتحاد الأوروبي وأيضا مع باقي أقطاب الاقتصاد المعولم». واعتبر صفر أنه «بإمكان المغرب العربي أن يستفيد كثيرا، وبذكاء، من تجربة باقي التجمعات الاقليمية وتفادي الأخطاء والنواقص من خلال تثمين أكبر لسبل النجاح».
وأكد الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، الحبيب بن يحيى، أنه تم بذل جهود من أجل تسهيل الاندماج المغاربي، مذكرا بأنه تم إبرام 37 معاهدة واتفاقية في إطار الاتحاد المغاربي تهم مجالات نشاط الاتحاد وتؤسس للاستراتيجية المغاربية للتنمية المشتركة. وذكر أيضا بإحداث الاتحاد المغاربي لأصحاب العمل والاتحاد المغاربي للفلاحين «بهدف تعزيز دور القطاع الخاص في أفق توطيد التكامل الاقتصادي بين بلدان اتحاد المغرب العربي وتطوير علاقات الشراكة في محيطه العربي والمتوسطي والافريقي والدولي».
وأكد جون دوفوك، مدير الأبحاث بالمدرسة العسكرية بباريس، أن المغرب العربي والاتحاد الأوروبي يشكلان مجموعة اجتماعية ـ اقتصادية وإثنية ـ دينية تتوفر على قاعدة واسعة مشتركة، تاريخية وثقافية واقتصادية. واعتبر أن المجموعة المغاربية «تتوفر على رأسمال لم يتم تثمينه بما يكفي وهو المتمثل في ساكنات متداخلة جداً ومتقاسمة غالبا واقتصادات متكاملة بشكل كبير ومشاريع يفرض الجوار الربط بينها». وأبرز أحمد بن بيتور، رئيس وزراء الجزائر الأسبق، ضرورة استخلاص الدروس من كل العقبات التي تحول دون تحقيق الاندماج المغاربي حتى لا تعوق أيضا مشاريع الشراكة بين الاتحاد الاوروبي وبلدان المغرب العربي. ودعا بن بيتور إلى وضع مشاريع ملموسة ضمن الشراكة الأورو ـ متوسطية في إطار استراتيجية تنموية شاملة.









 النص الكامل لمداخلة القاها  رشيد صفر باللغة الفرنسية في ملتقى مغاربي-أوروبي نظمته المندوبية العليا للتخطيط بالمملكة المغريبية بمدينة السيخيرات  بالمغرب في ماي من سنة 2008


Intervention de Mr Rachid Sfar au Forum Maghreb 2030             .

.Mesdames et Messieurs, Chers Fréres,
.
Permettez moi, tout d’abord, de m’acquitter d’un agréable devoir
celui de me joindre à tous les orateurs qui m’ont précédés pour féliciter et rendre un sincère hommage aux Hautes autorités du Royaume du Maroc frère et à leur tête Sa Majesté le Roi Mohamed VI pour la précieuse initiative qui nous réunis tous aujourd’hui dans ce beau et très hospitalier pays de civilisation plus que millénaire.
Si j’ai répondu sans aucune hésitation à l’aimable invitation de mon
frère Son excellence Mr Ahmed Lahlimi Alami c’est que je connaissais déjà, le sérieux, la qualité et l’importance des travaux réalisés sous sa précieuse direction par cette jeune institution de prospective et de planification qu’est le Haut Commissariat au Plan du Royaume du Maroc.
Mes Chers frères,
L’intégration économico- sociale maghrébine devient une impérieuse nécessité pour mieux relever ensemble tous les défis du moyen et du long terme qui s’accumulent. Cette intégration est, à ce jour, nettement en retard par rapport à d’autres régions du monde, mais elle peut et doit emprunter des raccourcis pour accélérer le rythme de son édification en parfaite synergie avec son partenaire principal l’Union européenne, mais également avec les autres pôles de l’économie mondialisée.
Le Maghreb peut maintenant tirer, avec intelligence, un grand profit de l’expérience des autres régions en évitant les erreurs et les insuffisances et en optimisant les voies du succès.( le problème du Sahara trouvera sa Solution naturellement quand l’intégration avancera et commencera à apporter ses fruits.) Les études comparatives sur les résultats des intégrations régionales avancées sont nombreuses, il faut les exploiter en ayant toujours à l’esprit nos spécificités et en évitant deux erreurs majeures   qui ont été commises dans certaines régions : laisser s’installer voir s’aggraver une fracture sociale et une fracture identitaire et ne pas pratiquer des politiques communes de vrai co-développement. Notre futur commun, pour relever les défis et les menaces, ne peut être construit d’une manière viable que sur la base, d’une volonté commune forte autour d’une vision claire d’une société de progrès et d’ouverture.
Une Société qui sans renier ses racines et ses vrais valeurs musulmanes humanistes, fait de la cohésion sociale son primat fondateur et du développement durable l’outil principal de promotion et d’épanouissement de l’homme et de la femme dans un Maghreb où il sera toujours agréable de vivre pour tous.
En terme plus concrets nous devons imaginer un Maghreb « objectif
qui, à l’horizon 2030 aura éradiquer la pauvreté, l’analphabétisme et
l’extrémisme par un authentique développement régional intégré. Un
Maghreb qui en matière de critères de développement humain aura rejoint ses partenaires du Nord les plus proches, Un Maghreb dont le moteur sera une population jeune, innovante et créatrice de richesse.Une jeunesse bien dans sa peau, valorisée par une nouvelle culture de l’entreprenariat responsable, une culture de la tolérance et de la démocratie citoyenne et une culture du dialogue permanent avec les autres peuples. Une société Maghrébine consolidée et durablement stabilisée par une grande classe moyenne bénéficiant d’un bien être raisonnable, bien motivée pour les activités diversifiés auxquelles elle s’adonne, participant avec efficience à l’action collective politique, sociale et culturelle : en un mot des Maghrébins en 2030 fiers de leur appartenance à leur pays et à la région à la construction de laquelle ils auront grandement contribué ; fiers également, de la réussite mutuellement profitable des partenariats multisectoriels qu’il auront développés avec l’Union Européenne.
Dans une telle perspective, les quatre libertés de circulation recherchés -personnes, capitaux, biens, services- ne peuvent être que de simples moyens, parmi d’autres. Elles ne peuvent apporter les résultats escomptés pour la réalisation d’une vision commune d’un destin de prospérité partagé que si elles étaient accompagnées par des politiques multisectorielles communes de qualité, mise en oeuvre avec compétence. Et je place la politique commune de formation des ressources humaines aux premières loges. C’est avec des ressources humaines de haute qualité, maîtrisant le savoir et le savoir faire qu’on relèvera tous nos défis.
Ainsi Le Maghreb Uni, qu’on se doit, de faire émerger avant 2030 en synergie avec une Union Européenne qui aura tiré véritablement toutes les leçons des résultats mitigés du Processus de Barcelone peut apporter la preuve que « le choc des civilisations » n’aura pas lieu et offrir au monde un modèle de coopération régionale et intra-régionale renforcée qui pallie aux défaillances actuelles de la gestion inefficiente de la Mondialisation.
Il me semble approprié de réfléchir à notre futur régional commun tout en ayant pleinement conscience de l’ampleur et de la complexité des défis et des enjeux du monde que nous vivons.La Régionalisation n’est pas antinomique de la globalisation et de la mondialisation, Elle n’efface pas totalement les interdépendances devenues structurelles entre tous les pays de notre planète. Une régionalisation réussie permet, seulement, de mieux s’insérer dans la dynamique de la mondialisation pour tirer profit des opportunités et tenter d’éviter, autant que ce peut ses dérives..
Avec l’accélération de l’histoire 2030 c’est demain.
Mais, c’est en même temps 22 prochaines longues années de labeur intense pour tous, si nous voulons bâtir pour nos peuples un avenir meilleur et si nous voulons placer les cinq pays de l’UMA dans l’orbite de la convergence avec nos partenaires du Nord de la Méditerranée.
L’essentiel de l’effort nécessaire pour construire notre avenir ne peut venir, en premier lieu, que d’une mobilisation nationale forte autour des réformes nationales multisectorielles incontournables. Réformes qu’il faudrait, selon l’état des lieux de chaque pays, soit poursuivre et parachever, soit entreprendre en accélérant leur mise en oeuvre pour faire en sorte, qu’une convergence maghrébine, notamment législative et réglementaire, puisse émerger rapidement dans divers domaines notamment pour l’environnement des entreprises, les formalités administratives, les facilitations pour les investissements intra maghrébins et le développement d’un marché financier maghrébin.
Les avancés et l’expérience acquise, déjà, dans certains domaines par deux pays de la région sera mise à la disposition des autres pays qui le souhaitent pour accélérer une dynamique de l’harmonisation mutuellement avantageuse. Une concertation permanente plus forte sur les réformes futures sera éminemment précieuse et renforcera la confiance fondement de tout travail commun. Les effets bénéfiques de l’intégration maghrébine ne feront qu’appuyer et potentialiser les résultats de l’effort national qui demeurera toujours déterminant.
Avant de vous présenter mes modestes réflexions sur la manière dont, il convient de construire, ensemble, notre avenir en relevant les défis communs, il me semble indispensable, de la part d’un homme de ma génération, de saluer les efforts méritoires de tous ceux qui sont aujourd’hui, dans nos pays respectifs, aux divers postes de commandes.
Il me tient à coeur d’exprimer plus particulièrement, aux éminents successeurs dans les diverses responsabilités qu’ils assument, mes encouragements et ma fierté pour les efforts qu’ils déploient dans un  monde devenu plus complexe.
Prendre en compte les défis mondiaux pour mieux faire face aux
défis régionaux.
Cette première séance de notre Forum est plus particulièrement consacrée à approfondir notre réflexion sur les réponses, qu’il conviendrait d’apporter ensemble, aux grands défis et aux grandes menaces auxquelles sont confrontés au même degré ou à des degrés divers nos pays et nos régions.
Chacun, bien entendu, a une perception quelque peu différente de la hiérarchie des défis qui nous attendent. Pour ma part, il me semble que nous ne pouvons pas parler des défis propres à nos pays ou à notre région sans nous remettre en mémoire, au préalable, les principaux défis qui sont devenues mondiaux et d’une brûlante actualité :
Je citerai en premier lieu, en risquant d’étonner, les désordres du marché financier international qui ont pris une ampleur sans précédent, notamment, avec les dernières dérives des prêts hypothécaires à haut risques des établissements financiers américains qui ont été transformés en produits dits « dérivés » et « titritisés » sous forme d’obligations contaminant à des degrés divers le réseau bancaire mondial qui les avait achetés
Je rappelle en deuxième lieu les problèmes de changements climatiques générés par les grandes pollutions et leurs conséquences qui ne peuvent être atténués que par des actions globales, mondiales et urgentes acceptées et mises en oeuvre en premier lieu par les gros pollueurs. Si l’Europe s’est fixé un programme volontariste en la matière, les Etats-Unis et la Chine tardent encore à s’engager résolument sur les mesures pourtant minimalistes du programme de Kyoto.
Je cite, parmi les défis mondiaux, en troisième lieu le problème de la flambée des prix des produits alimentaires de bases et les politiques agricoles inadéquates à l’échelle mondiale qui ont conduit, avec d’autres facteurs certes, à la situation que vit aujourd’hui notre monde sans réaction notable et significative, jusqu’ici, de ce qu’on appelle la Communauté Internationale. Pourtant les propositions concrètes ne
manquent pas :.
Le Président de la Banque Mondiale,Robert Zoellick a propos comme vous le savez, sans résultat, une mobilisation urgente de fonds qui viendrait d’une contribution de 1% des montants accumulés par les Fonds Souverains pour mettre à la disposition du développement de l’Afrique notamment quelques 30 milliards de$.
Mon pays la Tunisie a proposé au cours du mois d’avril dernier, d’envisager une contribution de 1 $ par baril de pétrole à verser au Fond Mondial de Solidarité des Nations Unies pour notamment faire face aux situations de grandes urgences. Il a reçu un appui total du Secrétaire Général des Nations Unies, du Président Groupe des 77 et d’autres instances.
Je cite en quatrième lieu, parmi les défis mondiaux qui handicapent plus particulièrement les pays du Sud méditerranéens, les infractions flagrantes au règles du droit international qui régissent les relations internationales, infractions qui expliquent, avec l’aggravation des inégalités et de la pauvreté, la flambée du terrorisme alimenté par les sentiments de frustration et par la pérennisation de la fameuse règle honteuse « des deux poids et deux mesures » aussi bien dans le domaine politique, qu’économique et financier.
Je me limite à ces quatre grands défis mondiaux, qui me semblent déjà édifiants pour démonter, qu’on ne peut pas faire l’impasse, à l’occasion d’une réflexion prospective régionale au XXIe siècle, sur « l’urgence de l’émergence d’une bonne gouvernance mondiale légitime et démocratique » combien nécessaire pour gérer les domaines nombreux que l’État-Nation issu du XXe siècle est aujourd’hui incapable de gérer seul.
Les scénarios particuliers qu’on peut envisager pour le futur de nos pays et pour notre région Maghrébine ou Euro méditerranéenne ne peuvent pas être élaborés sans nous référer à des scénarios relatifs à l’évolution du mode de gouvernance à l’échelle mondiale. A ce titre, la plupart des études de prospectives mondiales envisagent trois grands scénarios pour la gouvernance mondiale à l’horizon 2030 :
le scénario du statut quo  avec les conséquences les plus sombres.
le scénario d’une réforme « molle » des instances internationales » sans effets décisifs pour relever les défis mondiaux.
 et enfin  le scénario d’une réforme radicale du système des Nations Unies et du système de Bretton Woods  avec la création d’un « Conseil mondial de Sécurité économique, financière et sociale » pour une coordination générale plus efficiente à la place d’un G8 sans légitimité et sans efficacité.
Comme il y a très peu de chance, selon de très nombreux analystes que des changements significatifs puissent intervenir au niveau de l’amélioration de la gouvernance mondiale, je propose que notre réflexion prospective à l’horizon 2030 pour notre région table sur le scénario du statut quo de la gouvernance mondiale. En matière de prospective les spécialistes disent : « il faut penser au pire pour s’employer à s’en prémunir ».
Ainsi, et dans le cadre d’une gouvernance mondiale inefficiente qui continuera à régir les relations internationales quels sont les principales, menaces et les grands défis spécifiques pour lesquels notre région doit sr préparer ? Je vais me limiter à un survol des stratégies qu’il conviendrait d’élaborer en commun pour faire face à trois grands défis que j’estime majeurs.

Un grand Programme de développement Agricole et rural durable
pour le Maghreb.
Je mettrai en premier lieu, de nos défis, la sécurité alimentaire conçue comme la capacité de nos pays et de notre région à rendre disponible à nos populations des biens alimentaires répondant aux normes sanitaires et à des prix compatibles avec le pouvoir d’achat des différentes catégories : Cela pose tout de suite les problématiques d’un grand chantier du développement agricole et rural durable et économe en eau pour toute la région Euro-Méditerranéenne pour les deux prochaines décennies. L’Union Européenne peut elle s’exonérer d’une implication plus grande et plus significative pour mettre en oeuvre avec les pays du Sud de la Méditerranée un grand programme de Développement de la productivité agricole, agro-alimentaire et de maîtrise des techniques d’irrigation économe en eau pour les pays de son Sud avec ses volets Formation, Recherche et développement axé essentiellement sur la sélection des semences et plants adaptés aux zones arides ainsi que la lutte contre la désertification. Quels moyens financiers supplémentaires, l’UE est-elle disposée à mettre sur la table pour gagner ensemble le pari de la sécurité alimentaire d’ici l’horizon 2030 avec un Maghreb de plus100 millions d’habitants.
Pour relever les défis du changement climatique et celui de la sécuritéalimentaire les cinq pays du Maghreb devraient, à mon sens, décréter d’urgence la faisabilité du Maghreb agricole et rural durable avec toute ses composantes : marché commun agricole maghrébin, mise en synergie totale des moyens de formation et de recherche, développement agricole concerté et coordonné, ouverture totale aux investissements réciproques dans les sociétés de développement agricoles et de développement rural intégré. La création d’un Fond maghrébin pour le développement agricole, agro-alimentaire, de développement régional intégré et pour l’appui à la recherche devrait être mise à l’étude. Un tel Fond pourrait être alimenté par une contribution annuelle de chaque pays membre de l’UMA de l’ordre de 0,25 du PIB de chaque pays. ( sur la base d’un PIB maghrébin estimé à quelques 303 milliards de dollar en 2007 cela donnera une dotation annuelle de l’ordre de 750 millions de dollars) Avec un plan d’action précis, une stratégie de mise en œuvre efficace et un suivi rigoureux on incitera certainement des pays donateurs conscients des enjeux à abonder l’effort financier maghrébin et à le multiplier par deux. La révolution verte du Maghreb peut devenir,alors, une réalité en marche. L’économie de la connaissance (y compris les TIC bien entendu) aura toute sa place pour valoriser l’agriculture du Maghreb de demain.
Le Maghreb de l’Energie est déjà en marche.
Je place en second lieu le défi de la sécurité énergétique : Le Maghreb de l’énergie est aujourd’hui une réalité qui ne cesse d’avancer. En matière de garantie d’approvisionnement pour l’horizon 2030 et dans le cadre des intérêts mutuels bien compris, les deux pays maghrébins exportateurs devraient pouvoir, par le biais de contrats de livraisons à moyen et long terme, assurer l’approvisionnement des trois autres pays de manière telle que l’ensemble du Maghreb soit sécurisé sur le long terme.. Le secteur par ailleurs offre de très larges possibilités de partenariat maghrébin et euro méditerranéen tant dans le domaine de la prospection pétrolière et gazière, que dans le raffinage et la distribution. La coopération déjà existante dans le domaine de l’interconnexion des réseaux électriques devrait pour être optimisée s’étendre à une forte concertation sur les programmes lourd du moyen et long terme relatif à la production d’électricité, soit pour les turbines à gaz ou pour les turbines mixte gaz- solaire ou pour le nucléaire civil ou on peut imaginer des projets communs.
Le solaire et l’éolien devraient offrir des opportunités considérables pour les pays du Maghreb pour un travail en commun depuis la recherche-développement jusqu’à la production des équipements pour les besoins locaux et l’exportation notamment en Afrique.

Construire le Maghreb par la diffusion de la maîtrise de la
connaissance et du savoir faire.
La transition démographique dans notre région est à la fois un défi et un atout : durant les deux prochaines décennies dans les cinq pays de l’UMA la population dans la tranche 16-60 ans continuera à augmenter ( sauf pour la Tunisie ou probablement une décélération commencera vers 2016 . Ce sera un atout si nous arrivons à créer une adéquation qualitative et quantitative entre les créations d’emploi et notamment les sorties de notre système éducatif et de formation. Ce sera un atout si graduellement on réussi à faire baisser le chômage, notamment celui des jeunes en augmentant les créations annuelles d’emplois d’au moins 30% par an pour arriver vers 2030 à un taux moyen de chômage se rapprochant de la moyenne européenne. C’est, l’un de nos grands paris, et il est impératif de le gagner. Cela sera difficile mais non impossible. Cela passe, entre autres, par une mise à niveau rapide et de grande envergure de notre système éducatif et de formation. Certes nos Pays ont engagé, à des rythmes divers, de grandes réformes, dont la mise en oeuvre se poursuit. Il appartient bien entendu à chaque pays de définir son propre parcours de réformes. Certes nous disposons, les uns et les autres, d’un noyau d’excellents universitaires et enseignants ! Mais dans ce que je propose, il s’agit d’une mise à niveau de ce qui peut être réalisé en commun et qui vise, essentiellement, l’élargissement du champ de l’excellence. A ce titre, il s’agit de s’employer à bien choisir et à faire évoluer sans complexe notamment dans les sciences exactes, les sciences appliquées, la technologie, l’ingénierie, le management des entreprises et la gestion administrative ce que l’Europe, l’Amérique ou même l’Asie a de meilleur. Cela veut dire que nous devons choisir nos partenariats dans les Universités, les Instituts, les Grandes écoles et les Centres de formation Professionnelles et Technologiques parmi les Etablissements étrangers les mieux classés, ou les mieux cotés de par le monde avec l’ambition de voir avant 2030 au moins 25% de nos propres institutions figurant dans le classement mondial de ce qui est devenu une sorte de marché mondial de la Formation.
Sans cette mise à niveau accélérée de nos ressources humaines vers l’excellence, on ne pourra pas développer à temps, nos jeunes pôles de compétitivité, pour en faire des centres pour l’innovation, la créativité, la multiplication et l’agglomération des grappes d’entreprises compétitives.
Pour gagner la bataille de la compétitivité avec nos partenaires européens c’est la qualité, les compétences et le savoir faire de nos ressources humaines qui seront notre principal avantage comparatif, notre principal atout durable s’ajoutant à notre proximité géographique de l’Europe à un moment où le coût de l’énergie va inéluctablement renchérir de nouveau le coût du transport des produits en provenance des zones lointaines.
Il me semble que c’est à travers un grand et ambitieux projet de valorisation de nos ressources humaines que nous devons tester, la volonté de nos partenaires européens d’allez de l’avant avec nous. Nous leur disons donc un grand bravo pour une Union pour la Méditerranée axée sur la réalisation de « projets concrets et structurants » qui peut être un Barcelone Plus. Mais, parallèlement, aux autoroutes maritimes et autres projets physiques, le projet prioritaire le plus structurant, que nous devons réaliser au cours des cinq prochaines années devrait être, de mon point de vue, un grand projet de mise à niveau vers l’excellence de nos Universités, de nos Instituts, de nos Grandes Ecoles, de Nos Centres de recherches et de nos pôles de compétitivité,de nos pépinières de création d’entreprise, ainsi que de nos Centres de formations professionnelles. Cofinançons un tel projet en y incluant une grande université Virtuelle Euro-Maghrébine diplômante pour la formation à distance dans des disciplines à définir.
Avec un tel projet l’Union pour la Méditerranée donnera un signal très fort à la Jeunesse du Maghreb et des autres Pays du Sud de la Méditerranée et ce faisant donnera une crédibilité accrue à l’ensemble des projets qui seront engagés.L’Union pour la Méditerranée pourra affirmer qu’elle est née sous le signe de la diffusion de la connaissance et du savoir au service de la paix et de la prospérité pour tous.
Si l’Union Européenne ne saisit pas cette chance pour réaliser, avec nous, ce grand projet historique; nous ne devrions pas baisser les bras. Il me semble, qu’il sera impératif pour l’avenir de nos pays de nous employer à entreprendre ce projet commun par le biais d’un Fond Commun Maghrébin ad hoc à créer : On l’appellera par exemple « le Fond Maghrébin Ibn-Khaldoun pour la maîtrise du Savoir ». Cela me paraît hautement prioritaire et pourrait à juste titre nous conduire à dire que nous construisons notre Maghreb par la maîtrise du savoir ce que n’a cessé de recommander Ibn-Khadoun. Dans l’alternative d’un Maghreb qui compte avant tout sur ses propres potentialités les modestes noyaux d’universités virtuelles que nos pays ont commencé à réaliser seraient à mettre en pool ou à fusionner et le parachèvement de travaux en cours sera accéléré par une mise en commun des moyens et par des aides bilatérales des pays amis qui choisiront de participer à cette belle aventure avec nous.
Trois scénarios pour le Maghreb à l’horizon 2030.
Je ne veux pas accaparer la parole outre mesure, je pense que d’autres personnalités éminentes ont des propositions plus pertinentes pour relever nos défis communs et sécuriser notre futur et je suis impatient de les entendre. Je veux terminer cet exposé par une dernière suggestion :Ce n’est pas en deux jours qu’ont peu élaborer une étude prospective pour le devenir du Maghreb à l’horizon 2030. Cela ne diminue en rien le grand mérite de ce Forum qu’on peut qualifier sans complaisance comme étant le Forum fondateur du travail prospectif collectif maghrébin. Cela veut dire que nous devons trouver un moyen pour que ce travail se fasse de manière continue et approfondie : dans une première étape je préconise, qu’en coopération avec le Secrétariat Général de l’UMA, le Haut Commissariat au Plan du Royaume du Maroc, s’il le souhaite, constitue une petite équipe multidisciplinaire d’experts maghrébins pour préparer une première étude prospective sur « le Maghreb 2030 ». Cette équipe explorera au moins trois scénarios probables et leurs conséquences dans les différents domaines en prenant en compte une définition rigoureuse et une hiérarchisation adéquate des différentes variables.

Ces trois scénarios pourraient concerner :
-Le scénario d’un « Maghreb non intégré » qui continu la tendance du passé.
-Le scénario d’un « Maghreb de la coopération bilatérale généralisée » et renforcée notamment par l’optimisation en phase de croisière de la Zone de l’accord d’Agadir
-et enfin le scénario d’un « Maghreb fortement intégré » sur le plan économique, social et culturel avec un véritable marché commun et une monnaie commune.
Ce travail sera destiné essentiellement à compléter les études déjà entreprises sur les coûts du non Maghreb dans lesquelles les perspectives du long terme n’ont pas été prises suffisamment en compte ni à fortiori les défis communs aux pays du Maghreb qu’ils soient d’ordre sécuritaires, politiques, sociétal, culturel, ou socio-économiques
. Rachid SFAR ce 23.05.2008

رسالة مفتوحة موجهة لمجموعة العشرين قبل اجتماعها الأول نشرها باكملها رشيد صفر باللغة الفرنسية في مجلة " رياءلتي" حقائق وموجز منها في مجلة "جون أفريك"


Lettre ouverte au Sommet du G20 


 « Ne ratez pas cette occasion historique pour que votre réunion  soit qualifiée d’acte fondateur d’une véritable réforme du système Financier et Monétaire international adaptée à la mondialisation que nous vivons et au service du développement durable de tous les pays.» 
      Par Rachid Sfar ancien ministre de l’économie et des finances de la République tunisienne et ancien Premier ministre.

   Le 15 novembre 2008 pourra faire date dans l’histoire de notre planète : la réunion au Sommet du G20 attendue, jusqu’ici, avec scepticisme par le plus grand nombre des citoyens de notre planète, pourra t’elle faire la surprise et se muer en une réunion du retour de la confiance et de l’espoir ? Nous pensons que cela est certes difficile mais non impossible.Quelles sont les conditions minimales à réunir pour éviter l’échec ou les illusions qui risquent d’amplifier la peur qui avance partout comme un grande vague dévastatrice ? Ces conditions sont nombreuses, nous sommes persuadé que nos mandataires au Sommet du G20  les appréhendent bien.
  Nous souhaitons dans cette « lettre » mettre en exergue, à titre de contribution citoyenne, les sept conditions qui nous paraissent  les plus déterminantes sans minimiser, bien entendu l’importance de toutes les autres. Mais disons tout de suite pour éviter toute ambiguïté dans nos propos que nous ne sommes pas de ceux qui, devant cette crise, prônent l’abandon du marché et du développement des échanges entre les nations. Nous réaffirmons, cependant, qu’il n’y a pas de véritable marché ni de développement harmonieux et équilibré des échanges de biens et services, sans des règles judicieusement élaborées, acceptées et respectées par tous les pays. Comme, en matière politique, l’économie et les finances ne peuvent prospérer   en cohabitant avec la pernicieuse habitude qui perdure, hélas, dans les relations internationales celle « des deux poids et deux mesures ».
  
   -La première condition de succès du sommet du G20 a été souvent avancée ces derniers temps, quoique souvent masquée  par les innombrables déclarations et par la profusion des analyses : Il s’agit de s’assurer que les mesures préconisées pour le court, moyen et long termes convergent toutes pour s’attaquer aux racines du mal  qui se situent au coeur des dysfonctionnements largement connues depuis de nombreuses années et qui sont à l’origine du développement et de l’ampleur de la crise devenue aujourd’hui multiformes.( nous avons eu déjà l’occasion de le rappeler dans une précédente lettre ouverte au sommet du G7/8 de Cologne de juin 1999 publiée dans les colonnes de « Jeune Afrique » )
  
   -La deuxième condition repose sur un principe fondamental de représentativité qui doit être respecté scrupuleusement : en effet, les pays qui sont membres du G20 ne doivent pas oublier qu’ils se doivent d’être les fidèles mandataires de tout un ensemble de pays faisant partie de leur région. Ils sont donc censés bien connaître aussi bien leurs situations que leurs desideratas légitimes.
     -La troisième condition se réfère à la vision réelle que doivent avoir les mandataires du G 20 du devenir du monde, des relations internationales et de l’évolution des différentes sociétés humaines qui le composent, au delà bien entendu, de toute rhétorique incantatoire électoraliste. Sans une forte Vision politique du futur de notre planète fondée sur la concrétisation de la vraie solidarité dans chaque nation comme entre les nations il  n’y aura pas de salut.
  L’enjeu premier de ce sommet du G20 est donc éminemment politique ( au sens noble du terme) et l’apparente complexité des mesures techniques qu’il faut envisager, ne doit pas faire oublier qu’elles doivent toutes  être conçues, loin de tous les dogmatismes, pour être au service de la mise en œuvre de  cette vision d’un monde toujours plus solidaire .
    -La quatrième condition veut qu’on rompe avec les errements passés du G7/G8 tant pour plus de transparence dans les débats, que pour une prise en compte véritable des nécessités spécifiques de la relance économique dans tous les pays et pas uniquement des pays considérés, aujourd’hui, comme étant le moteur de l’économie mondiale. Ce serait la répétition de graves erreurs que de ne pas prendre en compte, les besoins de financements adéquats des infrastructures et autres grands investissements indispensables dans les pays en développement ou en transition,et de ne pas en faire un volet de la véritable relance économique générale..Messieurs les représentants des pays « dits riches », permettez à un citoyen du monde de vous rappeler qu’un financement concessionnel adéquat des investissements d’infrastructures et de production notamment agricole et industrielle, judicieusement choisis et bien exécutés dans les pays qui représentent les deux tiers de l’humanité  constituent une des principales solution à  une relance durable et structurelle dans vos propres pays aujourd’hui en récession. Les grands travaux pour la relance, il en faut pour tous.
     -La cinquième condition est relative à l’effort d’imagination créatrice dont il faut faire preuve pour « innover » sérieusement et dégager les financements sains et appropriés notamment en faveur des pays en développement et en transition vers l’émergence : J’ai proposé à ce titre en 1999 de faire jouer un rôle accru au Droits de Tirage Spéciaux ( DTS) du FMI pour un financement approprié du développement, loin des sentiers battus et je réitère, aujourd’hui, avec plus de conviction ma proposition qui a été par ailleurs reprise dans la liste des propositions du financement du développement par le rapport du « Comité des Sages » destiné aux Chefs d’État participants au Mexique à la Conférence de l’ONU de Monterrey en 2002. Il est regrettable de rappeler que « les chefs d’Etats des pays riches ont cru bon de ne retenir aucune des propositions du Comité des sages pourtant constitué par des personnalités compétentes et au dessus de tout soupçon comme  le Français Jacques Delors et le Koweitien Abdelatif El Hamad. Comme le « terme rôle accru des DTS pour le financement du développement reste vague » et que le Sommet du G20 se doit surtout d’éviter de tomber dans des généralités que chaque participant  veut comprendre à sa façon, ce qui conduit inéluctablement à l’inaction  et au statut quo suicidaire. Nous souhaitons expliciter dans cette lettre aussi clairement que possible notre proposition.  Le système  financier international actuel, si on admet qu’il y a  vraiment un système au sens complet du terme, a conduit à des crises multiples. Celle que nous vivons est de grande amplitude, les raisons sont connues et sont multiples, et il n’y a pas que les « Sub-prime ». Une des raisons principales se situent, à notre sens, au niveau des défaillances de contrôle d’un certains nombres d’institutions dans le pays champion de l’innovation financière, les Etats-Unis. A la tête de ces institutions nous plaçons le système de la Fédérale Réserve Bank ( La FED) que nous eu l’occasion de connaître de prés lors d’une longue visite que nous avons effectuée aux État-Unis les années 1970 quand nous assumions dans notre pays des responsabilités au Ministère des Finances. A l’époque, pour beaucoup d’entre nous, la Fed était, une référence pour sa haute compétence Elle était une école de rigueur financière, elle était exemplaire par son modèle de surveillance et de supervision de tous les acteurs de l’activité financière. On nous a répété, à l’époque à satiété, que toutes les leçons de la  grande crise des années 1929 à 1933 étaient tirées et que plus jamais le monde ne connaîtra une pareille crise systémique. Depuis les années 1980, sous prétexte de dérégulation,  le contrôle s’est relâché, pour être relayé par un pseudo autocontrôle, et en dehors des Banques traditionnelles qui restaient soumises au contrôle de la Fed, un grand nombre de nouveaux acteurs financiers notamment des « heges Funds » se sont multipliés sans être soumis à aucun contrôle. Ces Fonds spéculatifs ne se limitaient pas à «  boursicoter » avec leurs fonds propres ce qui aurait grandement limité les dégâts, , mais elles ont abusé « d’un effet de levier » auprès des banques. Apprécions en passant l’élégance du terme « effet de levier » qui veut tout simplement dire que ces fonds multipliaient de plus en plus les risques en empruntant sans compter pour réaliser leurs achats en Bourses.Le citoyen « landa » pense que les achats en bourse se font avec de l’argent épargné. Dans l’euphorie les Banques ont trouvé leur compte, mais dés que la tempête est arrivée tout s’est écroulé comme un château de cartes. Cela était pourtant déjà arrivé en 1999, avec le célèbre Fonds « LTCM » qui a failli entraîner dans sa faillite plusieurs banques si la FED n’était pas intervenue à l’encontre de toute orthodoxie financière  pour renflouer les banques fautives. A l’époque, personne n’a parlé d’aléas moral pour ce renflouement rapide.On ne parle d’aléas moral que quand il s’agit de demandes d’annulation de la dette étouffante des pays pauvres.On aurait pu dés ces premières alertes soumettre «  les hedges Funds » et autres organismes financiers similaires à un minimum de contrôle. Mais cela n’a pas été fait à temps sous le fallacieux prétexte qu’il ne fallait pas freiner l’élan bienfaisant pour la croissance de «  l’innovation financière ».
    En l’espace d’une décennie les grandes Banques centrales occidentales ont perdu la maîtrise de la supervision de leur système financier, le marché financier international s’est hypertrophié bien loin de la réalité de l’économie réelle, le gain facile  mais éphémère à pris le pas comme valeur première sur le gain fondé sur le travail et la véritable innovation et la création de valeur durable.
   Plus que cela, les Banques Centrales ont perdu une bonne part de leur attribution première dans la création et la régulation monétaire, notamment en laissant aux banques ordinaires la tâche principale en matière de création monétaire, non seulement par l’octroi des crédits ordinaires à l’économie réelle  mais surtout par les « fameux »  effets de leviers pour certains fonds spéculatifs, par la multiplication des produits dérivés, par la proliférations des « titres » négociables sans contrôle du contenu ni de la qualité de ces titres. C’est ainsi qu’aujourd’hui la presse à sensation  affirme que plus « de 28000 milliards de dollars sont parti en fumée »
    .Devant cette situation, qui ne peut perdurer, n’est-il pas urgent d’introduire de l’ordre dans ce chaos destructeur en mettant, sérieusement, sous surveillance par le FMI le marché financier international, n’est il pas urgent de s’entendre sur les règles minimales à appliquer à «  l’innovation financière » sans la brider comme cela se fait par exemple pour «  l’innovation médicale ». N’est –il pas urgent d’envisager « une création monétaire internationale régulée et maîtrisée » sous l’égide d’un FMI radicalement réformé pour financer la relance de l’économie réelle et la poursuite du développement des deux tiers de l’humanité : c’est ici  qu’intervient notre proposition relative à la modification des Statuts du FMI pour, notamment, l’autoriser à émettre annuellement et automatiquement au profit de son fonds de réserves et d’intervention des montants de DTS ne dépassant pas le un pour cent (1%) du PIB mondial. Cet amendement des statuts fera en sorte que ;
1)  les DTS acquièrent le statut d’une véritable monnaie de réserve et de règlement des échanges de biens et service au même  titre que le Dollar, l’Euro ou le Yen.Le DTS pourra ainsi être (en changeant de nom ou en gardant son nom) détenu tant par les banques centrales que par les grandes banques internationales.
2)   que le FMI  soit autorisé ( en plus de ses interventions actuelles relativement lentes et fortement conditionnelles) à intervenir au jour le jour, comme un préteur en dernier ressort pour les banques centrales nationales, pour subvenir notamment aux besoins des économies réelles des pays qui ne sont pas dotés de monnaie de réserve propre. Ces facilités devraient être accordées bien entendues à des taux inférieurs à ceux du marché financier international et être adaptées à la situation particulière de chaque pays.
       -La sixième condition est  relative à la création  d’une dotation en ressources conséquente et renouvelable au profit du Fonds Mondial de Solidarité crée à l’initiative de la Tunisie auprès des Nations Unies. Cette dotation devrait être utilisée prioritairement pour l’appui aux programmes nationaux de développement de l’emploi au profit des jeunes et à l’aide à l’octroi des micro crédits pour le lancement des petits projets productifs.Cette dotation en ressources peut provenir d’une taxe internationale de 1$ par baril de pétrole exporté comme l’a déjà proposé mon pays la Tunisie ou d’une taxe sur les exportations d’armements.
       -La septième condition concerne la réalisation effective de la réforme radicale du système monétaire et financier international.  Nous pensons qu’il appartient au Sommet du 15 novembre 2008  d’en tracer les grandes lignes et de confier à une Commission de sages chevronnés le soin de la peaufiner dans le cadre d’un projet de convention mondiale monétaire et financière à soumettre dans un délais raisonnable aux débats tant de l’assemblée générale de l’ONU, que de l’assemblée conjointe du FMI et de la BIRD qui peuvent  le cas échéant se réunir en assemblées générales extraordinaires spécialement pour l’examen de ce projet de convention.
   Mesdames et Messieurs les membres du G20, votre tâche est certes difficile, mais avec une forte volonté politique vous pouvez faire en sorte que les conclusions des débats de votre première réunion se focalisent sur les solutions concrètes à apporter pour résoudre la crise internationale dans ses dimensions financières, monétaires, économiques, et sociales afin qu’elle s’inscrive dans l’histoire comme porteuse de confiance pérenne et d’espoirs réels pour un monde meilleur.Ne ratez pas surtout cette occasion historique pour faire en sorte que votre réunion soit qualifiée d’acte fondateur du démarrage urgent des travaux pertinents s’attaquant aux racines des dysfonctionnements multiples et des lacunes gravissimes notamment en matière de régulation et de surveillance du marché financier pour préparer l’adoption selon des procédures démocratiques d’une véritable réforme du système Financier et Monétaire international mise au service du développement durable de toutes les Nations de notre planète. Ce 12 novembre 2008     Rachid Sfar .                                                               



استقالة لتحية ثورة 14 جانفي 2011
نص رسالة استقالتي من مجلس المستشارين  نشرت بجريدة الصحافة في فيفري 2011:
في رسالة الى رئيس مجلس المستشارين بالنيابة
السيد رشيد صفر الوزير الاول الاسبق يستقيل من مجلس المستشارين
توجه السيد رشيد صفر الوزير الاول الاسبق برسالة مفتوحة الى السيد المكي العلوي رئيس مجلس المستشارين بالنيابة قدم فيها استقالته من عضوية المجلس بتاريخ غرة فيفري 2011، وقد تحصلت جريدة «الصحافة» على نسخة من هذه الرسالة
التي جاء فيها:                 
بعد الترحم على ارواح شهداء ثورة 14 جانفي 2011 ثورة الحرية والكرامة التي ابهرت العالم بأسره وكافة الشعوب وبعد الرسالة المفتوحة التي توجهت بها الى السيد رئيس الجمهورية بالنيابة منذ توليه مسؤوليته التاريخية معربا عن ما يخالج نفسي من احاسيس مزدوجة فيها من جهة الألم والخشوع للأرواح التي ازهقت من طرف قناصة الاجرام ومن جهة اخرى مزيد الاعتزاز بشعبنا وتفاؤلي بالمستقبل. وأكدت في هذه الرسالة على ضرورة تضافر جهود الجميع لتحقيق بكل وفاء اهداف الثورة النبيلة وفي مقدمتها الديمقراطية الحقيقية والحرية الفعلية والعدالة الملموسة ونظافة اليد الشاملة والقضاء النهائي على الفساد مع القطع التام مع النظام الذي تسبب في ما كشفته الثورة من اجرام ومن سلب ونهب مذهل للأموال والممتلكات الخاصة والعامة لم اكن متصور لفظاعته وجسامته. كما عبرت في هذه الرسالة عن رغبتي في وضع عضويتي في مجلس المستشارين على ذمته لتعويضي بكفاءة شابة في هذه الفترة الانتقالية المؤسسة للانطلاق في نظام جديد يستجيب بكل جدية ومسؤولية الى طلبات الشعب الشرعية وذلك تقديرا للدور الطلائعي الذي قام به الشباب التونسي في هذه الثورة التي اصبحت نموذجية بالنسبة للشعوب العربية وكافة الشعوب الاخرى في العالم، اتقدم اليكم بهذه الرسالة لتقديم استقالتي من عضوية المجلس ابتداء من غرة فيفري 2011، مع رجائي ان تقدموا تحياتي الى كافة الزملاء والزميلات الذين احمل عنهم احسن الذكريات مقدرا مجهود العديد منهم في محاولة تبليغ وتمرير البعض من آلام شعبنا الأبي ومعاناته وكذلك الاشارة الى العديد من الاخلال في الوقت الذي كان الجميع يشعر ان كافة التدخلات كانت تحت رقابة مستمرة من خارج المجلس وأحيانا تحت المعاتبة الهاتفية التي لن تخلو في بعض الحالات من التهديد وتمنياتي لكم جميعا بالتوفيق لما فيه الخير لوطننا العزيز مع اعرابي كمواطن حر عن مساندتي الكاملة لمشروع القانون المعروض في جلسة يوم 9 فيفري الجاري والمتعلق بالتفويض الى رئيس الجمهورية المؤقت في اتخاذ مراسيم طيلة المرحلة الانتقالية المعدة للجمهورية الجديدة التي تجسم بصدق سيادة الشعب التونسي. مع اجمل التحيات.
                                                      رشيد صفر

Appel publié sur le quotidien la Presse de Tunisie du 24.01.2011.

 

Le monde entier nous regarde.

M. Rachid Sfar, ancien Premier ministre sous le régime de Bourguiba, appelle, dans une lettre adressée à La Presse, à rendre le processus démocratique réel et irréversible ainsi qu’à préserver le pays de la violence
et de l’anarchie qui le menacent

Par Rachid Sfar, ancien Premier ministre

Je souhaite exprimer, à travers les colonnes de votre journal, toute mon émotion et mon admiration pour le peuple tunisien et plus particulièrement pour sa jeunesse pour la révolution de la vraie liberté et la vraie démocratie que vient de vivre notre pays. Je veux encore une fois dire que les sacrifices de notre peuple et de nos nouveaux martyrs de la liberté doivent nous rendre, nous hommes politiques de toutes obédiences, très humbles: Nous n’avons pas perçu le désespoir qui montait ni  l’explosion qui venait, quoique certains  d’entre nous aient prévenu les autorités, les  uns publiquement dans les journaux des  partis de l’opposition et quelques autres dans le parti au pouvoir au  sein  des travaux internes des  commissions de réflexion que la situation notamment des jeunes diplômés constituait «une bombe à retardement».  J’utilise le mot qui a été dit par d’autres et par moi-même dont  le ministre du Développement qui présidait alors une commission.
Nous devons, chacun selon ses  possibilités, nous employer à faire en  sorte que cette révolution d’un peuple mûr pour la vraie démocratie ne soit pas confisquée par qui que ce soit. Nous devons  rendre le processus démocratique réel et  irréversible et  préserver en même temps le pays de la violence et de l’anarchie qui le menacent. Le monde entier nous regarde et attend  pour voir si cette révolte tunisienne va  conduire à l’instauration d’un véritable Etat de droit et d’une authentique démocratie ou vers un chaos qui débouche ensuite au retour de la tyrannie. Je comprends les impatiences mais les initiatives prises par le gouvernement provisoire d’union nationale vont dans la bonne direction, et il y a un travail colossal qui doit être  entrepris par les trois grandes commissions qui doivent  être ouvertes à des compétences confirmées et reconnues mais également à la représentation de tous les partis et à l’Ugtt sans exclusive, pour rétablir la confiance qui manque encore. On peut imaginer également, après le  démarrage effectif des travaux de ces trois grandes et  importantes commissions, la création d’un  haut comité de coordination et de suivi des travaux de ces commissions si le Chef de l’Etat l’estime nécessaire. Je fais cette déclaration pour que nous placions tous l’intérêt supérieur de notre pays au-dessus des intérêts  ou des ambitions personnelles, surtout dans cette délicate  phase de transition que vit notre pays, comme l’ont souligné avant  moi plusieurs responsables politiques que je salue. Pour donner l’exemple, j’annonce que je  remets mon poste actuel de membre de la Chambre  des  Conseillers à la disposition du Chef de l’Etat qui est habilité à nommer les membres non élus de cette chambre s’il  estime qu’une jeune compétence peut être plus utile que moi au pays.
C’est notre peuple qui donnera demain  la vraie légitimité aux institutions de la nouvelle République et  à ses nouveaux dirigeants par des  votes libres dans la transparence totale.
Parallèlement au travail des politiques, il faut que le pays se remette au travail avec ardeur et confiance dans la fraternité retrouvée pour éviter à notre économie, dans un environnement mondial économique et financier  défavorable, les graves risques de la récession qui peut nous menacer.

Auteur : R.S. : 24-01-2011


Appel à l'union nationale véritable pour sauver notre pays.



Par Rachid Sfar Ancien Premier Ministre

Face au crime odieux commis sur le militant et chef de Parti feu Chokhi Belaid nos pensées indignées et attristées vont en premier lieu à sa courage épouse, à ses enfants et à sa grande famille et à tous les vrais démocrates de notre pays. La violence ignoble et délibérée dont l' ampleur vient avec ce crime d' atteindre un seuil d' alerte dramatique  très grave qui nous interpelle tous et nous révolte. Mais nous devons garder la raison. J' appelle l' ensemble des acteurs politiques à la responsabilité pour un véritable sursaut national républicain qui fonde une nouvelle étape pour rétablir la confiance , éradiquer toutes les formes de violence physiques ou verbales et achever rapidement le processus devant conduire à de nouvelles élections.On ne construit pas la démocratie dans la haine et la violence. Les coupables et leurs commanditaires doivent certes être rapidement démasqués et traduit devant une justice indépendante, mais le sacrifice du regretté CHOKRI BELAID doit  essentiellement servir à unir notre peuple et à sa tête toutes les forces vives de notre pays pour construire la vraie démocratie en bannissant toute violence. C' est une lourde responsabilité que toutes les forces politiques doivent assumer dans le dialogue constructif en tirant toutes les leçons des errements et des dérives du passé mais dans le cadre d' une véritable union nationale, une union des coeurs qui ne peut se concrétiser que si d' urgence on met en place les instruments d' une véritable entente sur les principaux problèmes qui bloquent la construction de la transition démocratique.
Je cite notamment la nécessité d'une entente rapide sur le contenu de la nouvelle Constitution, une entente sur le mode de scrutin des nouvelles élections;  une réactivation immédiate des structures de la Commission indépendante  d' organisation  et de supervision des élections, la mise en place  immédiate de la structure spécifique  d' autorégulation des  médias ; la mise en place des instruments connus garantissant l' indépendance et l' efficience de la magistrature...Il ne faut plus tergiverser...les solutions pour garantir une vraie démocratie sont connues ..Notre principal ennemi est la violence et l'attentisme...encore hier soir un agent des forces de l' ordre est mort sous l' effet d'un jet de pierre..C'est encore une de nos familles qui est endeuillée et meurtrie...Ce n' est pas comme cela qu' on sauvera notre pays des graves et multiples dangers qui le guettent.Une conférence nationale ou un congrès national réunissant toutes les forces politiques et les représentants de la société civile sans aucune exclusion peut et doit ,en deux  ou trois semaines dégager un consensus réel sur le contenu des textes des lois fondatrices de la deuxième république; lois aujourd'hui bloqués à l'Assemblée Constituante.Cela suppose  bien entendu  qu 'une véritable volonté  existe dans tous les  partis politiques pour construire un système démocratique selon des normes devenues internationales depuis plusieurs décennies- .Ce n'est  qu'une fois le consensus réalisé sur ces questions fondamentales que l' ont peut fixer un calendrier crédible pour les nouvelles élections. Seul un nouveau gouvernement émanent des nouvelles élections et disposant d'une large majorité pourra s' attaquer  avec des chances de succès   sur le moyen et long terme aux graves problèmes sociaux économiques structurels de notre pays tels que le chômage, le déséquilibre régional du développement, le déséquilibre des finances publiques; de notre balance commercial, de notre balance des paiements; de nos Caisses de retraites; de nos entreprises publiques...etc.Le moment est historique, les défis et problèmes n'ont jamais été aussi complexes; notre pays est en danger, soyons raisonnables et ayons tous des comportements responsables.
Rachid Sfar.




Appel pour l’union face au crime et à la violence.
Journal le Temps du 8 février 2013.




نداء إلى وحدة وطنية صماء وإلى وفاق نزيه لإنقاذ وطننا بالإسراع في إرساء مقومات نظام ديمقراطي حقيقي.
 رشيد صفر الوزير الأول الأسبق

لا يجد الانسان العبارات الكافية لوصف الجريمة النكرة التي أدت إلى إهدار دم و  حياة المناضل المرحوم شكري بلعيد, مناضل الحرية والكرامة والديمقراطية.  فإلى كل الديمقراطيين الحقيقتين التونسيين تعازينا و مواساتنا وإلى عائلة الفقيد شهيد الحرية التي نشاطرها آلامها كل مأساتنا وأحر تعازينا.                        ولنكن أمام هذا المصاب                                                                        متوحدين لسد الطريق أمام الاجرام السياسي الجارف والمنهج بهدف    القضاء على المسار الديمقراطي التونسي وهو في خطواته لأولى للبناء.                                                    
ولا يكفي التنديد بالجريمة الغادرة بل يجب استخراج كل الدروس من أوضاع البلاد وبالخصوص من هذه                                                                    الجرائم التي تبدو كمسلسل يهدد كافة التونسيين والتونسيات و يهدد كيان الدولة والمجتمع الحداثي التونسي ويهدف بالأساس إلى ترويع النفوس وتكميم الأفواه وقتل الحرية وهي في مهدها وإجهاض المسار نحو إرساء نظام ديمقراطي حقيقي.  و أمام الأوضاع الخطيرة المحدقة بوطننا والمتمثلة  أساسا في أزمة سياسية ستؤدي إذا ما استمرت بضعة أشهر إلى كارثة اقتصادية واجتماعية لم تعرف عمقها البلاد في تاريخها المعاصر أتوجه إلى كافة القوى الحية بالبلاد وخاصة إلى كافة الأحزاب الفاعلة بنداء المواطنة للإسراع بتوحيد الجهود للتصدي إلى كل  أسبات تفشي العنف وإبرام ميثاق يضبط بدون لبس أخلاقيات النشاط السياسي وشروطه في نظام ديمقراطي و أدعو في نفس الوقت إلى التوافق السريع لعقد مؤتمر وطني أو مجلس وطني يظم كافة الأحزاب والمنظمات و الاطراف الفاعلة بدون إقصاء للتحاور الجدي والبناء والمسؤول للوصول إلى حلول عملية توافقية لكافة القضايا التي تعيق اليوم تقدم المسار لبناء منظومة المساري الديمقراطي وفي مقدمتها مضمون القوانين المؤسسة للجمهورية الثانية المنشودة و هي كلها معطلة الان في المجلس التأسيسي ومتوحلة في مناقشات لا نهاية لها لعدم وجود توافق صريح بين الاحزاب على مضمون النظام الديمقراطي الحقيقي والجمهورية المدنية الحقيقية. وهي تتمثل أساسا في مضمون الدستور الجديد, و في تفعيل هياكل اللجنة المستقلة التي ستسهر على تنظيم الانتخابات , و في مضمون القاونين المتعلقة  بالهياكل المختصة باستقلالية الصحافة والوسائل السمعية البصرية والهياكل التي تضمن استقلالية القضاء و المصالحة الوطنية عبر العدالة الانتقالية. أضعنا كثيرا من الوقت حتى تأزمت الأوضاع وتعمقت الضغائن والأحقاد وتفاقمت مؤشرات فقدان الثقة بين كل الاطراف..........لا يمكن بناء النظام الديمقراطي في مثل هذا الجو من فقدان الثقة بين كافة الفاعلين في الشأن العام والسياسي بالخصوص. إذا كانت كافة الاحزاب مقتنعة حقا بضرورة إرساء نظام ديمقراطي حقيقي يمكن لمؤتمر يظم كافة الاحزاب بدون استثناء ان يجد الحلول التوافقية لكافة القوانين المؤسسة المعطلة بما في ذلك الدستور وذلك في أجل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من العمل المسترسل والجدي إذ ان الشروط الأساسية لإرساء نظام ديمقراطي حقيقي معروفة ومختبرة منذ عشرات السنين...
و بجدر التأكيد على أن عقد مثل هذا المؤتمر المنشود لا ينقص شيئا من شرعية المجلس التأسيسي الذي يتعين عليه مواصلة دوره المحوري بنسق أسرع وإن التوافق الذي من الممكن أن يخرج من مؤتمر الأحزاب سيهل أعماله ويجنبه النقاشات الغير المجدية والتجاذبات  الحادة المعطلة لتقدم أشغاله. وهذا معمول به في عديد من الدول العريقة في الديمقراطية التي تلتجي لحوارات موسعة داخل مجالسها وخارجها لتحقيق توافقات في قضايا مصيرية.
إن إضاعة الوقت الثمين  كان من الاسباب التي أوصلتنا إلى الطريق المسدود في اعتقادي- وأتمنى أن أكون غالطا في تقديري- وأما السبب الآخر فهو يكمن في عدم توفر لدى بعض الأحزاب عن الارادة الجماعية القوية للإقدام على إرساء نظام ديمقراطي حقيقي يضمن الحقوق والحريات والتداول السلمي على السلطة حسب منظومة أصبحت دولية وتقليدية. ومن فوائد عقد المؤتمر الذي ندعو إلى الاسراع لعقده في الايام القادمة إبراز إلى كافة الموطنين من هم الاحزاب المتمسكة حقا بإرساء النظام الديمقراطي الذي يحلم به شعبنا وجل نخبه. وكما نقول باللغة الدارجة لنفرك هذه الرمانة ولنذهب مباشرة إلى الاستفتاء إذا لم يحصل التوافق في الطبقة السياسية على ضرورة إرساء نظام ديمقراطي حقيقي...... إن الطبقة السياسية التونسية تتحمل في هذه الأيام بالخصوص مسؤولية تاريخية جسيمة.....فأملنا من وراء اقتراحنا للإسراع بعقد هذا المؤتمر الوطني للوفاق  يكمن في إيماننا الراسخ بقدرة نخبنا من خلال الحوار الهادي والنزيه على تجاوز الخلافات والارتقاء بتفكيرهم وسلوكهم لإنقاذ الوطن وإخراجه من الأزمة قبل أن تتفاقم ويكون لهم هكذا شرف ما عجزنا عليه وهو التأسيس الناجع والشامخ للديمقراطية الحقيقة . رشيد صفر          

رشيد صفر الوزير الأول الأسبق

رشيد صفر (الوزير الأول الأسبق) لـ «التونسية»:لا أتصور أن لـ"الغنوشي" و"السبسي" سذاجة تورّطهما في صفقة قذرة
09/09/2013 18:55

مشكل تونس الأساسي طول المرحلة الانتقالية.
إذا توفرت النزاهة والارادة حصلنا على دستور في أسبوع.
ضعف البرامج الاقتصادية والاجتماعية هو نقطة ضعف كل الأحزاب.

 السيد رشيد صفر، سياسي ورجل اقتصاد تولّى الوزارة الأولى من 8 جويلية 1986 إلى 2 أكتوبر 1987. ولد بالمهدية في 11 سبتمبر 1933 وهو ابن الزعيم السياسي المحامي الطاهر صفر المؤسس للحزب الحر الدستوري الجديد مع الزعيم الحبيب بورقيبة ومحمود الماطري. تابع رشيد صفر تعليمه العالي في الأداب والحقوق والعلوم الاقتصادية بتونس بمعهد الدراسات العليا من أكتوبر 1953 إلى جوان 1957 ثم بباريس في فرنسا بالمدرسة الوطنية للأداءات التابعة لوزارة المالية والاقتصاد بباريس وفي كلية السوربون باريس من أكتوبر 1958 إلى جوان 1959.
 تحمّل عديد المهام الإدارية السامية بالخصوص في وزارة المالية وعينه بورقيبة على التوالي وزيرا للصناعة (1977-1979) ثم للدفاع (1979-1980) ثم للصحة (1980-1983) ثم الاقتصاد (1986) قبل أن يكلفه بالوزارة الأولى من جويلية 1986 الى أكتوبر 1987 بعد ازمة مالية واقتصادية حادة وذلك لإصلاح الأوضاع وتدارك الأخطاء وكانت مدخرات تونس من العملة الصعبة قد نزلت حتى الصفر يوم تسلمه المسؤولية في ظرف جد صعب وتمكن في بضعة أشهر من ابرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي ومع البنك الدولي لتمكين تونس من حد أدنى من المدخرات المالية بالعملة الصعبة وقدم إلى مجلس النواب في شهر أوت 1986 قانون مالية إضافي وبرنامج إصلاح اقتصادي هيكلي حتى خرجت تونس من مأزقها المالي. تولى بين 1987 و1988 رئاسة مجلس النواب خلفا للمرحوم محمود المسعدي.
مثل رشيد صفر تونس كسفير لدى المجموعة الأوروبية في مدينة بروكسل من 1988 إلى 1992 ثم عين رئيسا للهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية بتونس من 1993 إلى 1996. من بين الأشغال التي ترأسها في السنوات الأخيرة يمكن الإشارة إلى: التقرير المتعلق بنتائج الاستشارة الوطنية حول تونس القرن 21 في سنة 1995 والتقرير المتعلق بسيل تحفيز الاسثمار الخاص بتونس سنة 2000.
من مؤلفات رشيد صفر كتاب أصدره سنة 1999 باللغة الفرنسية بعنوان «العولمة: الضوابط والتضامن» يدعو فيه المجموعة الدولية لأنسنة العولمة وجعلها في خدمة كافة الشعوب لتحقيق السلم الحقيقية والاستقرار للجميع وذلك بالاقدام على إصلاحات جدية وجذرية في مختلف المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي حتى تستنبط الضوابط الملائمة لتوسع العولمة الاقتصادية والمالية والقضاء على سياسة المكيالين وازدواجية المعايير وجعل السياسة النقدية والمالية الدولية في خدمة تنمية حقيقية لمصلحة كافة الدول بصفة متكافئة وعادلة.
عين رشيد صفر سنة 2005 عضوا في مجلس المستشارين. قدم استقالته من هذه المؤسسة يوم 1 فيفري 2011 تضامنا مع ثورة الشباب التونسي التي أطاحت بنظام بن علي في 14 جانفي 2011.
«التونسية» التقت الرجل وخاضت معه في قضايا الوطن بعد الثورة خاصة في ظرف التجاذبات السياسية والأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد فكان الحوار التالي:
ما هو تقييمك للوضع السياسي الحالي؟
ـ صعب أن نقيّم الوضع السياسي الحالي في كلمات وجيزة. يوميا نسمع تقييمات وما يمكن أن أضيف أن هذه المرحلة الإنتقالية طالت وهي مرحلة انتقالية ثانية بعد المرحلة الأولى وانا اشعر وكأننا لا نعطي للزمن قيمته سيما  أن كل يوم يمرّ هو خسارة لتونس ولهذا يجب الإسراع في إنهاء هذه المرحلة دون تسرع مع الإسراع كذلك إلى التوافق الحقيقي والجدي على دستور يضمن ديمقراطية حقيقية لا رجعة فيها ويضمن انطلاق مؤسسات هذه الدولة الديمقراطية والإنكباب عاجلا على إنجاز برنامج اقتصادي واجتماعي لمواجهة التحديات والإستجابة لرغبات الشعب وفي مقدمته الشباب الذي أنجز الثورة. وما قلته يعرفه الجميع وغريب جدا أن نستمر في إضاعة الوقت وما نسب لابن خلدون «اتفق العرب على أن لا يتفقوا» ومن ينظر إلى العالم العربي يجد أن كلمة ابن خلدون ثابتة فعلى الأقل يكون طموح التونسيين وخصوصا الطبقة السياسية الحاكمة الآن رفع التحدي واظهار أن التونسيين متمسكون بعروبتهم وقادرون على أن يتفقوا لا على الضلال بل على الخير والتقدم بتونس.
  هل اطلعت على المشروع النهائي للدستور وهل تراه دستورا يرضي كل التونسيين؟
ـ المشروع النهائي به بعض التحسن بالمقارنة مع المسودات الأولى وهذا الأمر أقره مختصون في القانون الدستوري. ولكن هذا ينفي أن به بعض نقاط الضعف الذي سماها البعض «ألغاما» ومن السهل في اعتقادي تجاوز هذه النقاط والخروج بدستور لكل التونسيين في وقت وجيز إذا توفرت النزاهة والإرادة الحقيقية نحوالسير إلى نظام ديمقراطي لا رجعة فيه.إذن من السهل نزع هذه الألغام وإزالة نقاط الضعف في ظرف لا يتجاوز الأسبوع .
  هل ترى أن النواب والائتلافات الحزبية الموجودة في المجلس التأسيسي قادرون على التوافق وإكمال الدستور في أسبوع واحد؟
ـ لا خيار لهم ومحكوم عليهم أن يتوافقوا سيما  أنهم أخذوا الوقت الكافي لإنجاز الدستور وهم على علم بكل الخفايا وعلى كل طرف أن يترك الخلفيات الحزبية الضيقة ويسير في الطريق السوي.
 هل أن القوى السياسية الجالسة اليوم حول طاولة الحوار مع الإتحاد والمنظمات الراعية للحوار الوطني قادرة على التوافق سيما وأن هناك أخبارا عن فشل في التوصل إلى صيغة نهائية للبدء في الحوار المباشر بين الترويكا والمعارضة؟
ـ لا بد من التفكير بنية طيبة حتى آخر مرحلة  وإذا كانت هناك سوء نية المثل العامي يقول «وصل السارق إلى باب الدار». إذن وأولا الطبقة السياسية الحالية محكوم عليها بضرورة التوافق وإلا سيصبحون معتوهين .إنهم في نفس السفينة ,أيريدون إغراقها؟
إذن مهما كانت هذه التجاذبات التي تظهر أنها تكتيكية أكثر منها أي شيء آخر ننزه الجميع ونعتبر أن الجميع وطنيون ويفكرون في مصلحة الوطن وندعوهم إلى الإسراع إلى توافق حقيقي على أسس موضوعية تحكم العقل والمنطق والمصلحة العليا للبلاد. أما ان نستغرق 5 أسابيع نتحاور حول طريقة الإنطلاق في الحوار فهذا لا يقبله العقل.
  في نظرك من هو الطرف المخطئ, «الترويكا» أو المعارضة؟
ـ أظن أن الخطأ مشترك ولا نستطيع أن نقول أن هذا الشق مخطئ دون الشق الآخر . وبالطبع الموجود في الحكم  اذا كان متشددا ومتصلبا في موقفه يتحمل المسؤولية أكثر من غيره . المسؤولية مشتركة في عدم وجود الجميع حول طاولة الحوار ومن غير المعقول وضع شروط للحوار فالوضع يقتضي الإسراع بالحوار. وانا ناديت في رسالة لم أرد نشرها في الصحافة وأرسلتها إلى الرؤساء الثلاثة قبل العيد بيومين وطلبت منهم مبادرة لجمع كل الأطراف السياسية الفاعلة لإجراء حوار ليلة العيد ولا ترفع الجلسة إلا بعد التوافق لكن لم يأبه أي من الثلاثة رؤساء بهذا النداء .كان على السياسيين عدم الإحتفال بالعيد والبلاد تمر بوضع صعب للغاية بل يسهرون ليلا نهارا حتى تكون فرحة العيد فرحة التوافق على الدستور والمؤسسات التي سترعى الإنتخابات والتدابير الأساسية لحماية أمن البلاد.
كان من واجب الرؤساء الثلاثة أن يبادروا. الإتحاد قام بمبادرة مشكورا لأن هناك فراغا وكان من الضروري أن يتحرك الرؤساء الثلاثة ويتحملون مسؤوليتهم.
  هل تراهم قادرين على تحرك ناجع  خاصة رئيس الدولة؟.
ـ الواجب يقتضي عليهم ان يجتمعوا يوميا وأن يبادروا. إن لم يتفق الثلاثة فكيف سيتفق الـ18؟ نحن نعيش في عالم تصنع فيه الناس الصواريخ وتحلق نحو المريخ فما بالك بإيجاد حل لمشكل تونس... فإذا كان هناك  عقل سليم وشعور بالمسؤولية ستحل كل المشاكل فلدينا مسؤولون ذوي مستوى عال .فلماذا لا يقدرون على إيجاد حلول لمشاكل تونس؟ وأنا أتصور أنهم قادرون.... لكن تنقصهم الإرادة السياسية وربما الإخلاص والتضحية..... من يريد إنقاذ تونس لا بد له من نسيان مستقبله السياسي. ومن ينقذ البلاد سيكتب التاريخ إسمه بأحرف ذهبية. ربما يكون تفكيري هذا ساذجا لكن ليس تفكيرا سياسيا ولا أدعي أنني سياسي بالمعنى التقليدي للكلمة .أنا أتساءل لماذا عندما كنت في المعارضة كانت أفكارك سليمة وعندما أصبحت في الحكم تتغير مواقفك وسلوكاتك؟
  الرؤساء الثلاثة يكوّنون «الترويكا» وهم نوعا ما متفقون فأين ترى الإختلاف بينهم وهل هناك مشكل يحول دون توافقهم مع المعارضة؟
ـ المشكل الأساسي للبلاد هو اختصار المرحلة الإنتقالية وبناء مؤسسات دولة ديمقراطية على أسس سليمة في أسرع وقت للخروج من الضبابية وذلك سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا. لذلك أنادي باجتماع المسؤولين الثلاثة للحوار والإتفاق حول الخطة العملية للخروج من المأزق والذهاب إلى توافق وطني حقيقي وهم مدعوون إلى النظر في القضايا الجوهرية للبلاد ومسؤوليتهم تحتم عليهم إيجاد الحلول. فمن يتحمل مسؤولية لا بد له أن يتحملها كاملة ويعمل وفق ما أنيط بعهدته. في السابق كان عندنا نظام رئاسي مطلق والآن المسؤولية أصبحت بيد ثلاثة. ولا بد لهم أن يكونوا على نفس الوتيرة في متابعتهم للأوضاع ولا بد لهم من إيجاد الحلول.
 ماهو رأيك في المشكلة الأمنية في البلاد سيما بعد الإغتيالات السياسية و«حرب» الشعانبي؟
ـ بودي لولا نرجع إلى الماضي ولوكان قريبا فقد وقع الحديث حول هذا الأمر طويلا والرجوع إلى الحديث عنه والبلاد تعيش مثل هذه الصعوبات لن يأتي بنتيجة .إن العودة إلى الآلام والصدمات المتتالية التي عاشتها تونس لن يجدي نفعا فقد وقع تحليلها ويوميا تفتح التلفاز ولا تسمع غير هذه التحاليل وتحليلي لن يضيف الكثير وبودي لو نعطي إضافة إيجابية تحمّس الجميع للإسراع بالتوافق.
 ألاحظ أنك كررت كلمة «توافق»  و«لا بد من الإسراع»  عديد المرات أثناء حوارنا, ممّ يخاف رشيد صفر إن لم يتم التوافق الذي يرجوه؟
أتصور أن أغلبية التونسيين منشغلون بمصير البلاد ويكذب من يقول انه مطمئن وكل شيء على ما يرام .ربما التقييم الموضوعي يفرض علينا النظر الى بلدان أسوا منا حالا ونحمد الله أن حالة تونس ليست كليبيا وسوريا ومصر ولكن بالرجوع إلى الماضي نجد أن تونس كانت دائما مميزة فرغم عيوبها في الماضي فإن الخمسين سنة التي يضعها البعض في «شكارة واحدة» ميزت تونس عن كل الدول العربية .لماذا لا تكون تونس التي سبقت الجميع في الثورة أول البلدان التي تبهر العالم مرة اخرى وتنجح في الخروج من الأزمة؟ هذا الأمر كان في متناولنا ويبقى إلى اليوم وتبقى هذه المرحلة المؤلمة بين قوسين. وأتمنى أن تكون الحوارات الجارية جدية وتنطلق من الشعور بالمسؤولية،  إذا أردنا الخروج من المأزق وبالمقارنة مع الدول الأخرى وضعنا سهل نسبيا ونحن نعسّره .
  ما الحل حسب رأيك؟
ـ الحل هو التوافق على النقاط الخلافية حول الدستور  والهيئة التي ستشرف على الإنتخابات والتوافق حول التعيينات المشبوهة أو المشكوك فيها وضبط توقيت محدد لموعد استقالة الحكومة .لقد أضعنا عامين ولا نوافق على 4 أسابيع أو 6 أسابيع؟
  هل تم الإتصال بك لاستشارتك أوأخذ رأيك في المسألة السياسية أو الإقتصادية ؟
ـ هناك من ألح عليّ وطالبني بالقيام بواجبي نحو وطني واغتنم هذه الفرصة سيما وأنك طرحت علي هذا السؤال لأبلغ إلى مواطني ّ ومواطناتي أن لا احد من الطبقة السياسية الحالية ما عدا القليل والقليل جدا طلب رأيي وخاصة في الخمسة أسابيع الأخيرة وفهمت انه لا أحد في حاجة إلى رأيي واقل شيء في همة الإنسان ألا يفرض نفسه على أحد. ومنذ بداية الثورة أعلنت أنني لن اقبل أية مسؤولية ولا اعتزم قبول أية مسؤولية ولهذا أضع نفسي فوق كل هذه التجاذبات.
 حسب رأيك لماذا «يتجاهلك» ـ اذا جاز التعبير ـ سياسيو تونس اليوم؟ هل يخافون الإستماع إليك؟
ـ هؤلاء ربما يعتبرون أن رأيي صعب أو قاس  أو أن كلامي غير مرضي أو يعتبرون أن رأيي غير مصيب .ولا داعي للخوف مني فأنا لا املك حزبا أو ميليشيا ليخافوا مني.
  من هو الحزب الأقرب إلى قناعات رشيد صفر في المرحلة الحالية وتراه جديرا بحكم البلاد؟
ـ ما أعيبه على الأحزاب الحالية هو ضعف البرامج الإقتصادية والإجتماعية التي لا بد لها أن تتفحّص عميقا الوضع الإقتصادي والإجتماعي للبلاد وتركز على مخططات عملية وواقعية تنطلق من إمكانيات البلاد وما يمكن أن تتحصل عليه من دعم وعلى أساس هذا الشرط تكون المقترحات الموضوعية لكن هذا الأمر لم أجده في أي حزب.
 ماهو رأيك في مسألة الإسلام السياسي؟
ـ هذا الموضوع بحر وألّفت فيه الكثير من الكتب والتحاليل والآن تعيش منطقتنا تجربة مازالت في مخاضها الأول.والمنطق يفرض وانطلاقا من تحليل موضوعي لتاريخ الإنسانية, انّ بناء نظام ديمقراطي حقيقي في القرن 21 يتطلب الفصل بين السياسة والدين واعتقد أن حزبا مثل حركة «النهضة» والذي كان يطمح أن ينتقل الى مفهوم الحزب بأتم معنى الكلمة على غرار ما شاهدناه في الدول الديمقراطية مثل الأحزاب المسيحية الديمقراطية كان عليه أن يترك مجال القيام بالدعوة والشؤون الدينية الى هياكل مختصة وينحصر كحزب له مرجعيته الفكرية الإسلامية (وهذا الأمر لا يعيبه عليه احد) ولكي يصبح حزبا سياسيا بأتم معنى الكلمة. ويفكر في بناء مجتمع وتسيير دولة. لكن مع الأسف مؤتمر النهضة الأخير أجل هذا الأمر وأظن أن هذا مثل إشكالية من الإشكاليات التي نرى تداعياتها اليوم ونلاحظ هذا كذلك في طول مدة تحرير الدستور ولو  صادقت  «النهضة»  على مثل هذا الفصل لوجدنا صداه في صياغة الدستور وفي العديد من المواقف. إذن أنا أشاطر رأي كل المحللين الذين يقولون انه في القرن الواحد والعشرين تقدمت الإنسانية والشأن الديني لا بد له أن يبقى عقيدة فردية  لها هياكلها ومن يحميها واعتقد انه بالنسبة للمجتمع التونسي لا توجد مركبات فالهوية العربية الإسلامية متواجدة في جذورنا ولا يستطيع احد انتزاعها. لكن هذه الهوية غير جامدة وتتطور مع العصر وتستلهم من الفكر الإنساني والقيم الإنسانية وتجعل المسلم الحقيقي يتصور ان قيم الإسلام في القرن الواحد والعشرين تتجاوز القيم الإنسانية المتعارف عليها دوليا وليس العكس.
  هل يعني هذا أن «نداء تونس» يمثل الحزب الأقرب إلى ما أسلفت ذكره؟
ـ «نداء تونس» لم يعلن بعد عن برنامجه الإقتصادي .ومكوناته من الليبراليين الذين يؤمنون بالليبرالية الامريكية وآخرون لديهم نظرة إشتراكية وإذا خرج تآلف من الشقين يبرز في برنامج اقتصادي واجتماعي يراعي الواقع الإقتصادي التونسي وضرورة تطويره ويستفيد من العولمة الإقتصادية العالمية ويقي البلاد من عيوبها, سيكون ذلك أمرا  ممتازا. لكنه بصدد الإعداد ولم يطلب مني احد من مسؤولي هذا الحزب مساعدة أو فكرة لان أغلبهم يعرفون أفكاري ويعرفون أنني ربما متصلب في بعض القضايا خاصة منها المتعلقة بخوصصة المؤسسات العمومية وطريقة التصرف في الإدارة وطريقة التصرف في المال العمومي. هذه تأويلات وربما أكون مخطأ فيها ولكن لا يريد أحد أن يأخذ مني فكرة وأعتبر أنهم أدرى مني ولديهم كفاءات أفضل مني واحسن مني. وأتمنى لهم النجاح لأن في نجاحهم نجاح وطني.
  ماهو رأيك في اللقاءات الثنائية التي تدور خارج إطار الحوار الوطني سيما بين الشيخ راشد الغنوشي والسيد الباجي قائد السبسي؟ وهل حقا «خان» السبسي «الجبهة» حين تحاور مع الغنوشي؟
ـ سؤالك هذا حول لقاء الشيخ راشد الغنوشي والأستاذ الأخ الباجي قائد السبسي. لوكان العنصر الأساسي لأزمتنا هو سوء النية وعدم ثقة المواطنين في النخب السياسية  وعدم ثقة النخب السياسية في بعضها لما طرحته علي .إذن السبب الأساسي هوانعدام الثقة وسوء النية المبني على تراكمات الفترة الإنتقالية وحتى من قبلها وما يمكن ان نسميه إزدواجية الخطاب عند بعض المسؤولين السياسيين .وهذا الأمر لم يبق حكرا على «النهضة» بل أصبح موجودا عند بقية السياسيين .والحل الوحيد لرجوع الثقة هو إيجاد حل للأزمة الحالية وإلا سيبقى انعدام الثقة ينخرنا كالسرطان عافانا وعافاكم الله. فلا يمكن بناء مجتمع يتنكر لماضيه وبه سوء نية وانعدام ثقة. لا بد من أخذ الدروس من الماضي فالإختلاف في الرأي مطلوب لكن الحوار النزيه كذلك لا بد منه.
هذه اللقاءات طبيعية في المجتمعات الديمقراطية ومتعددة ومتكررة ومجعولة لتسهيل العمل وربح الوقت ولولم يكن سوء النية موجودا لما أثار لقاء بين رجلين كراشد الغنوشي والباجي قائد السبسي كل هذه التجاذبات والتساؤلات بل بالعكس وانا هنا سأبوح لك بسرّ. ففي أول ذكرى 23 أكتوبر وجدت نفسي في المجلس التأسيسي جالسا الى جانب الأستاذ فؤاد المبزع وحينها كان العداء كبيرا بين «النهضة» و «النداء» وكلام الغنوشي في السبسي وحزبه آنذاك معروف وقلت حينها للسيد فؤاد المبزع أنت خرجت من المسؤولية لكن مازالت لديك المسؤولية الأدبية نحو الوطن وطلبت منه جمع السبسي والغنوشي للحوار في منزله أواي مكان بوجودك أو بمفردهما ولا أدري إن كان المبزع أخذ بمبادرتي أم لا.
وعوض أن نستبشر باللقاء بين المسؤولين بقينا نؤول وإن كانت هناك صفقات وخلفيات ستكشف في ما بعد. وهل وصل الرجلان إلى سذاجة عقلية بعد نضالهم ومسارهم لمقايضته بصفقة قذرة ؟ لا أتصور ذلك. إذا وجدنا صعوبات في التوافق على تحرير الدستور والقضايا السياسية فما بالك بالقضايا الإقتصادية الأعقد والأصعب والتي ستدخل فيها مصالح أطراف متناقضة ولا بد من إيجاد حلول لها.
  ماهو تقييمك للوضع الإقتصادي وهل أن البلاد حقا على أبواب الإفلاس؟
ـ بقدر ما تطول المرحلة الإنتقالية بقدر تعميق المشاكل الإقتصادية والإجتماعية ومن لا يقدر على استيعاب مطامح شباب الثورة والإصلاح الإقتصادي والإجتماعي لا يستطيع ان يحقق شيئا في ظرف مليء بالتجاذبات السياسية والإضرابات والاوضاع الامنية الخطيرة .هناك 3 عناصر أساسية للإقتصاد أولها الإستثمار في مستوى مرتفع وراق أكثر من الماضي وبتوزيع أفضل بين الجهات وثانيها استهلاك عمومي مرشّد واستهلاك وطني معتدل وثالثها تصدير يغزو الأسواق الأوروبية وغيرها. كل هذه الأمور لا بد لها من فترة عادية مدتها 5 سنوات لتتحقق فما بالك بما تعيشه البلاد الآن. هناك إخلالات في الميزانية العمومية غريبة فالدعم بلغ حجم المبالغ المرصودة للإستثمار والتنمية التي تجد صعوبات في التطبيق ربما لنقص في الخبرة. إذا استمرت الأوضاع على هذه الوتيرة وتطول المرحلة الإنتقالية أكثر من 6 أشهر سنجد أنفسنا يوما ما في وضع اليونان. وسنكون حينها مجبورين على قبول حلول موجعة جدا في كل المجالات .



رسالة مفتوحة للرؤساء  الثلاث.
لأخطار المحدقة بالبلاد تحتم المبادرة العاجلة لتجسيم التوافق الحقيقي.
.
تونس في 6 أوت2013
سيادة الرئيس.
بعد قديم أصدق التهاني بقرب حلول العيد ارجوكم يا سيادة الرئيس الاسراع في عقد اجتماع الوفاق الحقيقي و المصيري لإنقاذ الوطن من المخاطر المحدقة به. واقترح عليكم أن ينطلق هذا الاجتماع ليلة العيد وأن لا ينتهي ولا ترفع الجلسات إلا بعد حصول التوافق الذي يقع الاعلان عليه في بلاغ مفصل يمضي عليه كل المشاركين. و يترأس هذا الاجتماع الرؤساء الثلاث ويحضره كافة رؤساء الاحزاب و المنظمات الفاعلة على الساحة الوطنية. في هذا القاء المصيري يقع الاتفاق النهائي والجدي بالخصوص على:
أولا. أهم النقاط الخلافية المتبقية في مشروع الدستور.
ثانيا.الاتفاق على استكمال لجنة السهر على الانتخابات بصورة تزيل كل الشكوك حول نزاهتها و قدرتها على السهر على إنجاح الانتخابات.
ثالثا. تحديد نهاية أشغال المجلس الوطني التأسيس بقانون جديد.
رابعا. تواصل الحكومة الحالية مهامها حتى يتم الاتفاق على تكوين حكومة جديدة محايدة لا يشارك أعضائها في الانتخابات وذلك في أجل يقع التوافق على تحديده حتى لا يشكك أحد في سلامة الانتخابات.
خامسا. تجميد نشاط لجان حماية الثورة حتى ينظر القضاء نهائيا في أوضاعها.
السيد الرئيس.
إني على يقين من أنكم واعون كل الوعي بخطورة الأزمة التي تمر بها البلاد و ملمون بكل ملابساتها وصادقون في حرصكم على انجاح المسار الديمقراطي الحقيقي. و أكيد انكم ستبادرون- في سباق مع الزمن- لتجسيم الوفاق التاريخي…وفاق النجاة..وفاق المصالحة…وفاق الحق الذي يضع مصلحة تونس و مناعتها فوق كل اعتبار.
مع فائق التقدير. رشيد صفر الوزير الأول الاسبق.


 بعض المصادر:
.كتاب بالفرنسية صدر بباريس سنة 1999 بدار النشر الفرنسية لرناتان لرشيد صفر تحت عنوانMondialisation Régulation et Solidarité, l'harmattan Paris
ّّ.جريدة العمل بتونس.
.جريدة لكسيون Journal l'Actionوجريدة لابريس journal
Presseالناطقتان باللغة الفرنسية.
-مجلة جون أفريكHebdomadaire Jeune-Afrique . _جريدة لوموند الفرنسيةJournal le Monde.
[1]- وزراء بورقيبة تأليف الأستاذ مونير الشرفي باللغة الفرنسية دار النشر لرنتان
Les Ministres de Bourguiba de Mounir Charfi.Editions L’harmattan Paris.
Le Fonds Monétaire International et la Tunisie 1986-1988             Mémoire pour l’obtention du Diplôme D’études Approfondies de Droit  Economique et des Affaires présenté et soutenu par                                          
Adnen MAAREF  à l’Université de Nice.





[1]